تحالف حقوقي يمني يرصد آلاف الانتهاكات الحوثية في 2019

دعا إلى إنهاء حصار تعز وإطلاق كل المختطفين في سجون الجماعة

عسكري يمني يحمل ألغاماً منزوعة يسير إلى جانب أحد ضحايا العبوات الناسفة الحوثية في غرب اليمن (إ.ب.أ)
عسكري يمني يحمل ألغاماً منزوعة يسير إلى جانب أحد ضحايا العبوات الناسفة الحوثية في غرب اليمن (إ.ب.أ)
TT

تحالف حقوقي يمني يرصد آلاف الانتهاكات الحوثية في 2019

عسكري يمني يحمل ألغاماً منزوعة يسير إلى جانب أحد ضحايا العبوات الناسفة الحوثية في غرب اليمن (إ.ب.أ)
عسكري يمني يحمل ألغاماً منزوعة يسير إلى جانب أحد ضحايا العبوات الناسفة الحوثية في غرب اليمن (إ.ب.أ)

رصد التحالف اليمني لحقوق الإنسان (رصد) في أحدث تقاريره قيام الجماعة الحوثية بارتكاب آلاف الانتهاكات خلال العام الماضي، تنوعت بين القتل والإخفاء والاعتقال والقصف وزراعة الألغام والتعذيب في السجون.
وأفاد مسؤول وحدة التوثيق والرصد في التحالف الحقوقي اليمني رياض الدبعي لـ«الشرق الأوسط»، بأن التحالف يشدد على ضرورة الوقف الفوري للهجمات البرية ضد السكان المدنيين، بما فيها القصف العشوائي ومنع استخدام القناصة، وكل أشكال الهجمات الأخرى.
ودعا الدبعي الجماعة الحوثية إلى التوقف الفوري عن زراعة الألغام بمختلف أنواعها، وتسليم خرائط بحقول الألغام إلى اللجنة الوطنية لنزع الألغام والفرق العاملة بهذا المجال.
وقال: «لا بد من حماية الأطفال والنساء من كل أشكال الاعتداء والاستغلال، بما في ذلك وقف تجنيدهم، وتسريح المجندين منهم، ووقف كل أشكال التعبئة والحشد والاستقطاب في المدارس ودور العبادة ووسائل الإعلام».
وشدد الدبعي على «الالتزام بكل الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الكف عن ارتكاب جريمة الإعدام غير المشروع، وحماية المحتجزين بمنع استخدام التعذيب وكل أشكال المعاملة اللاإنسانية، ووقف كل أشكال الاغتيالات والتصفيات والاستهداف للخصوم والمعارضين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية».
وأكد ضرورة إطلاق كل المحتجزين والمعتقلين بطريقة تعسفية، والكشف عن مصير كل المختفين قسرياً في مناطق سيطرة الجماعة، وإغلاق السجون الخاصة، والسماح للقضاء بمباشرة دوره الدستوري والقانوني على السجون.
وفيما يخص مدينة تعز المحاصرة منذ نحو 5 سنوات، دعا الدبعي إلى إنهاء الحصار المفروض عليها والسماح لمنظمات العمل الإنساني بالتحرك دون قيود إلى مدينة تعز، وكل المحافظات اليمنية.
كما دعا إلى العمل على رفع الحصار والممارسات التي تضيق عمل ميناء الحديدة، وتوريد كل موارد الدولة إلى البنك المركزي بعدن، وإلى الالتزام بكل مبادئ القانون الدولي الإنساني أثناء النزاع المسلح، بما يكفل حماية المدنيين وتجنيبهم كل أشكال الاستهداف، إلى جانب التعاون بشكل بناء مع اللجنة الوطنية للتحقيق وفرق الخبراء التابعة لمجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان.
- موقف الحديدة
وحول تقييم الحال في محافظة الحديدة ومدى تنفيذ اتفاق «استوكهولم» بين الجماعة الحوثية والحكومة اليمنية الموقع في ديسمبر (كانون الأول) 2018، أكد التحالف الحقوقي أنه «بعد عام كامل من توقيعه لم تظهر أي بوادر لتنفيذه بشكل جاد».
وقال إن «كل القوات العسكرية في مواقعها التي كانت عليها. كما أن إطلاق النار يتجدد بين فينة وأخرى. والأعمال العدائية مستمرة بشكل شبه يومي في الإضرار بالمدنيين ومنع حرية التنقل».وأوضح التحالف الحقوقي اليمني أن «الاتفاق يُراوح مكانه مع المحاولات المستمرة لبعثة الأمم المتحدة للدفع به قدماً إلى الأمام، لكن دون جدوى»، مشيراً إلى أن الجانب الأممي ممثلاً بالبعثة الأممية في الحديدة بذل كثيراً من المساعي والمشاورات واللقاءات من أجل تنفيذ الاتفاق، لكن ما يحدث على الأرض يخالف ذلك الاتفاق.
وأكد التحالف في تقريره الذي حصلت «الشرق الأوسط» على ملخص له، أنه وثق كثيراً من الانتهاكات والهجمات العدائية والخروقات في الحديدة شملت تلك الانتهاكات القصف العشوائي، وهجمات القناصة، بالإضافة إلى أعمال الاحتجاز والاختفاء القسري، وعمليات إعدام خارج نطاق القضاء، وزيادة عمليات زرع الألغام من قبل الحوثيين.
- الإخفاء والتعذيب والقتل
جرائم الإخفاء القسري نالت اهتمامها من فريق التحالف الحقوقي، إذ يقول إنه وثق خلال العام الماضي اختفاء 136 ضحية، بينهم 12 طفلاً، و5 نساء، حيث سجلت محافظة صنعاء أكثر الأرقام لضحايا الاختفاء القسري بواقع 67 مختفياً، تليها محافظة صعدة بواقع 16 مختفياً، ثم جاءت محافظتا حجة وعدن بواقع 9 مختفين في كل منهما.
ومن خلال البحث والتحقيق، تبين مسؤولية ميليشيات الحوثي - بحسب تحالف رصد - عن اختفاء 120 ضحية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، في حين نسبت بقية الحالات إلى أطراف يمنية أخرى.
كما ركز التحالف الحقوقي في تقريره الأحدث على ضحايا الاحتجاز التعسفي والاختطاف، وعلى السجون الخاصة، حيث سُجل اختطاف واحتجاز العشرات من المدنيين والنشطاء والنساء والأطفال خلال 2019. وزادت وتيرة اختطاف النساء بشكل غير مسبوق خصوصاً في العاصمة صنعاء.
وأوضح أنه استطاع رصد الوصول إلى بيانات 1680 مختطفاً ومحتجزاً خلال عام 2019، بينهم 120 طفلاً، و18 امرأة. تصدرت محافظة حجة الرقم الأكبر بواقع احتجاز 353 مواطناً بطريقة غير مشروعة، جاءت بعدها محافظة صنعاء بواقع 250 محتجزاً، ومحافظة البيضاء بواقع 247 محتجزاً، ومحافظة ذمار بواقع 168 محتجزاً.
وبالنسبة للجهات التي مارست ذلك الفعل، فكانت ميليشيات الحوثي هي المسؤولة عن معظم الحالات بواقع 1625 حالة.
واستوثق «تحالف رصد» من مسؤولية ميليشيات الحوثي عن مقتل 73 شخصاً من بين العدد الإجمالي المتعلق بضحايا الانتهاكات التي يحكمها القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتعذيب 16 محتجزاً من قبل الحوثيين، كما وثق مقتل 21 على يد أفراد تنظيمي «القاعدة» و«داعش».
ووثق التحالف عدداً من انتهاكات الإعدام غير المشروع، والتعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية لكثير من المحتجزين أو الموت بسببه، التي ارتكبت بشكل ملحوظ خلال 2019، حيث أعدمت الميليشيات الحوثية 23 مواطناً، كما وثق وفاة 42 محتجزاً بسبب التعذيب وكانت العاصمة صنعاء ومحافظة الحديدة أبرز المحافظات في تسجيل أعداد المتوفين بسبب التعذيب، حيث سُجل في سجونهما وفاة 24 محتجزاً مناصفة بينها. تلتهما محافظتا تعز وذمار بواقع 6 حالات وفاة بسبب التعذيب فيهما.
كما اتهم التحالف الحقوقي الجماعة الحوثية بقتل 1036 مدنياً بينهم 242 طفلاً، و112 امرأة، و682 رجلاً، كما اتهمها بإصابة 1134 مدنياً.
- ضحايا القنص والألغام
وفيما يتعلق بالانتهاكات التي يحكمها القانون الدولي الإنساني؛ ومنها الهجمات البرية وضحايا الألغام وتجنيد الأطفال، سجل تحالف «رصد» مقتل 1342 مدنياً خلال عام 2019، بينهم 325 طفلاً، و142 امرأة، و875 رجلاً، وكانت محافظة الضالع هي المتصدرة في عدد القتلى المدنيين، حيث سُجل فيها مقتل 263، ومحافظة الحديدة في الترتيب الثاني بواقع 206 قتلى، ثم محافظة حجة في الترتيب الثالث بواقع 196 قتيلاً، تلتها محافظة تعز بواقع 162 قتيلاً، حيث تتحمل الجماعة الحوثية المسؤولية عن مقتل أغلبهم.
وعن الإصابات الناتجة عن الانتهاكات التي يحكمها القانون الدولي الإنساني، سجل «تحالف رصد» إصابة 1356 مدنياً، بينهم 434 طفلاً، و203 نساء، و719 رجلاً، حيث تصدرت محافظة تعز العدد الأكبر في سقوط الضحايا المدنيين، حيث سُجل فيها إصابة 283، تليها محافظة الضالع بواقع 273، ثم محافظة الحديدة بواقع 265 مصاباً مدنياً، تلتها في المرتبة الرابعة العاصمة صنعاء بواقع 125 مصاباً. ومن بين ذلك العدد الإجمالي أصيب 1118 مدنياً بهجمات ميليشيات الحوثي. وفي سياق أعداد القتلى والجرحى بالهجمات البرية التي يحكمها القانون الدولي الإنساني، وهي المتعلقة بالقصف العشوائي، والقتل بالقنص والرصاص والاشتباكات المسلحة، وثق تحالف «رصد» مقتل 793 مدنياً، بينهم 173 طفلاً، و87 امرأة، و533 رجلاً. توزعوا ما بين قتلى بالرصاص بواقع 406 مدنيين، وقتلى بالقصف والهجمات العشوائية بواقع 262 مدنياً، وقتلى باستخدام سلاح القناصة بواقع 125.
وتصدرت هذه الحالات محافظة الضالع، إذ سُجل فيها سقوط 219 قتيلاً، تليها محافظة حجة بواقع 152 قتيلاً، ثم محافظة تعز بواقع 103 قتلى، ثم محافظة الحديدة بواقع 96 قتيلاً. وكانت ميليشيات الحوثي هي الفاعل والمتسبب الأبرز في سقوط القتلى، بحسب التقرير.
وكشف «تحالف رصد» عن أنه وثق إصابة 914 مدنياً، بينهم 266 طفلاً، و137 امرأة، و511 رجلاً، توزعوا ما بين جرحى بالهجمات العشوائية بواقع 548 مدنياً، وجرحى بالرصاص بواقع 280 مدنياً، وجرحى بسلاح القناصة بواقع 86 مدنياً.
وتصدرت - بحسب التقرير الحقوقي - محافظة تعز المحافظات اليمنية في سقوط الضحايا، إذ سُجل فيها سقوط 282 مصاباً، تليها محافظة الضالع بواقع 273 مصاباً، ثم محافظة الحديدة بواقع 265 مصاباً، ثم العاصمة صنعاء بواقع 125. وتوزعت بقية الجرحى بين عدد من المحافظات، وكانت ميليشيات الحوثي هي الفاعل والمتسبب الأبرز في إصاباتهم، حيث أُصيب بهجماتها 844 مدنياً.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.

إشادة رئاسية بأداء الجيش اليمني في إفشال مخططات الحوثيين (إعلام حكومي)

جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.

واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.

تحركات في الساحل الغربي

في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.

وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.

ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.

تنسيق في حضرموت ومأرب

في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.

واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.

تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.

بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.

وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.

من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.