بوتين وإردوغان يتبادلان «الرسائل»... و10 عقبات أمام اتفاق إدلب

فلاديمير بوتين - رجب طيب إردوغان
فلاديمير بوتين - رجب طيب إردوغان
TT

بوتين وإردوغان يتبادلان «الرسائل»... و10 عقبات أمام اتفاق إدلب

فلاديمير بوتين - رجب طيب إردوغان
فلاديمير بوتين - رجب طيب إردوغان

تقف 10 عقبات أمام وصول موسكو وأنقرة إلى اتفاق جديد في إدلب، في وقت يتبادل الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان «رسائل الضغط» لتحسين شروط أي تفاهم جديد بينهما في شمال غربي سوريا مع استمرار المفاوضات وانتهاء المهلة التي حددها إردوغان لشن عملية وإعادة قوات الحكومة السورية إلى وراء خطوط اتفاق سوتشي لعام 2018.
وكان بوتين قرر خلال اتصاله بإردوغان بعد مقتل 33 جندياً تركياً بقصف سوري في ريف إدلب، إرسال وفده إلى أنقرة لإجراء جلسة عاجلة من المفاوضات. وإذ أبدى الوفد العسكري والاستخباراتي والدبلوماسي الروسي «مرونة في طروحاته»، فإنها لم تصل بعد إلى سقف المطالب التركية.
هناك دفع روسي إلى اتفاق جديد وحذر تركي من ذلك كي لا تتكرر «سياسة القضم الروسية»، مع حرص من بوتين وإردوغان على «حفظ ماء الوجه» بعد تعرض كل منهما لـ«ضربة موجعة» في إدلب. وأظهرت مائدة المفاوضات وجود 10 «عقد» بين الطرفين، هي:
1- المساحة: يصر الجانب التركي على قيام روسيا بإبعاد قوات الحكومة إلى وراء نقاط المراقبة التركية المنتشرة في شمال حماة وجنوب إدلب بموجب اتفاق سوتشي الموقع في سبتمبر (أيلول) 2018، عدل الجانب الروسي موقفه في الجلسة الأخيرة، إذ إنه لم يقدم خريطة تنص فقط على انتشار الجيش التركي والفصائل في شريط حدودي بعمق بين 5 و10 كيلومترات، كما حصل سابقاً. لكنه لايزال يرفض الطلب التركي، ما يفتح المجال إلى احتمال الحل الوسط الذي قد تقدمه موسكو مع انتهاء المهلة، بموجب قرار بوتين.
2- المدة: تريد موسكو أن يكون الاتفاق «مؤقتا لفترة معينة» والتزام بند رئيسي في اتفاق سوتشي والقرار 2254 بـ«احترام سيادة ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية»، فيما تطالب أنقرة بأن يكون الاتفاق «دائما وألا يتم خرقه لاحقا». هنا، قد يفتح الجانب الروسي موضوع تضمين أي تفاهم جديد باتفاق أضنة بين دمشق وأنقرة لعام 1998 الذي سمح «شرعيا للجيش التركي بملاحقة الإرهابيين بعمق 5 كلم شمال سوريا». في حال تم هذا، يعني «شرعنة الوجود التركي» بضمانة روسية.
3- الإرهابيون: أبلغ الجانب الروسي بحق قوات الحكومة السورية «ملاحقة الإرهابيين المصنفين بقرار مجلس الأمن الدولي». يوافق الجانب التركي على «تحييد الإرهابيين وفصلهم عن المعتدلين»، لكنه يلفت إلى أن إدلب تضم أكثر من 3.5 مليون مدني و«ليسوا كلهم إرهابيين، ما يتطلب ضرورة معالجة ملف الإرهاب بطريقة دقيقة».
4- آلية الرقابة: لاتزال موسكو متمسكة بأن تتم مراقبة أي اتفاق بين الطرفين من قبل روسيا وتركيا من دون ممانعة انضمام إيران الشريكة في رعاية عمليتي أستانة وسوتشي (هناك اعتراض غربي على دور طهران). لكن الجانب التركي يطالب برقابة دولية أوسع. هناك طموح تركي لأن يتم ذلك عبر قرار أممي، لكن الإمكانية السياسية غير متوفرة بسبب وجود روسيا والصين في مجلس الأمن صاحبتي حق النقض (فيتو). بين الأفكار انضمام ألمانيا أو فرنسا، لذلك كان اقتراح عقد قمة روسية - تركية - ألمانية - فرنسية، غير أن الرئيس بوتين غير متحمس لهذا الاقتراح ويفضل «الاستفراد» بإردوغان.
5- الطريقان الرئيسيان: تريد موسكو إعادة فتح وتشغيل طريقي حلب - دمشق وحلب - اللاذقية. وكانت قوات الحكومة السورية فتحت الطريق الثاني، لكن فصائل تدعمها أنقرة عادت وقطعته نارياً في نقطتين أو ثلاث، ولا تزال الفصائل تسيطر على الطريق الأول بين سراقب وجسر الشغور.
6- الدوريات المشتركة: كان الطرفان اتفقا على تسيير دوريات متزامنة في «المنطقة العازلة» في مناطق اتفاق خفض التصعيد. لكن الحديث يجري حالياً عن تسيير دوريات على جانبي الطريقين الرئيسيين، بحيث تضمن الروسية جانب قوات الحكومة وإيران، والتركية مناطق فصائل المعارضة. يمكن تكرار تجربة الدوريات الروسية - التركية على الطريق الدولي شرق الفرات - سوريا التي لا تزال مستمرة رغم التوتر غرب سوريا.
7- سراقب: تدعم موسكو محاولات دمشق استعادة مدينة سراقب الاستراتيجية من فصائل معارضة والجيش التركي. قد يكون أحد الحلول تحويل هذه المدينة إلى مقر روسي - تركي لمراقبة أي اتفاق جديد وتشغيل الطريقين الرئيسيين لحركة المدنيين والتجارة.
8- جبل الزاوية: تضغط موسكو لقضم قوات الحكومة جبل الزاوية للوصول إلى طريق حلب - جسر الشغور - اللاذقية، فيما تهاجم فصائل معارضة وتركيا لإعادة قوات الحكومة في جبل الزاوية وجنوب إدلب، واستعادت أمس (السبت) بلدة كفرعويد المهمة، وتخطط للتوغل باتجاه مناطق أبعد نحو معرة النعمان وخان شيخون.
9 - الجيش التركي: تتمسك أنقرة ببقاء جيشها وعتاده وعناصره في شمال غربي سوريا وفي النقاط (قد تصل إلى 50 نقطة) في أرياف حلب وحماة وإدلب، فيما لا تمانع موسكو الإبقاء على نقاط المراقبة لفترة أطول من دون الوجود العسكري الدائم.
10- الحظر الجوي: يطالب الجانب التركي بأن يكون أي اتفاق جديد يتضمن حظراً جوياً للطائرات السورية والروسية وأن تتم مراقبته بطائرات استطلاع أو «درون» بتفاهم بين أنقرة وموسكو وضغط غربي (كما هو الحال في مناطق «درع الفرات» و«غصن الزيتون» و«نبع السلام») الأمر الذي لم يوافق عليه إلى الآن الوفد الروسي.
أوراق إردوغان وبوتين
أبلغ الجانب التركي محاوريه أكثر من مرة أن ملف إدلب يختلف عن مناطق سورية أخرى للأسباب الآتية: أولا، يخص الأمن القومي التركي. ثانياً، بات موضوعاً داخلياً بسبب وجود 3.5 مليون لاجئ واحتمال تدفق آخرين. ثالثاً، تهديدات الإرهاب في حال حصول فوضى أو تدفق لاجئين. وقال إردوغان أمس إنه «في حال لم نقاتل في إدلب، فإننا سنقاتل جنوب تركيا لاحقاً». و«هو يضغط للوصول إلى اتفاق دائم في إدلب ويلزم بوتين بعدم خرقه وقضمه بعد أشهر»، حسب قول خبير تركي.
بعد اتصاله بالرئيس دونالد ترمب وبوتين ومسؤولين أوروبيين، استعمل إردوغان أوراق ضغط وجذب: حاول جذب الاهتمام الأميركي بإعلان أنقرة أن «درون» تركية قصفت غرفة عمليات تضم عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» المصنفين إرهابيين بالنسبة لإدارة ترمب. كما أعلن الرئيس التركي استهداف «منشأة كيماوية» جنوب حلب (نفت دمشق ذلك) ضمن حملة قصف واسعة ردا على مقتل جنوده. كما حاول الضغط على أوروبا بفتح حدود تركيا أمام تدفق اللاجئين، علما بأن هذا كان سببا في تحولات داخلية أوروبية وكان موضوع ترحيب من بوتين.
لم يتحدث بوتين كثيرا منذ بدء التصعيد الأخير في إدلب، لكن مسؤوليه تولوا ذلك. إذ إنه ضغط على إردوغان بدفع مليون نازح سوري إلى حدود تركيا. كما أن الجيش الروسي لم يعرقل قيام قوات الحكومة السورية باستهداف الجيش التركي وقتل عشرات خلال أسابيع.
دعائياً، قادت موسكو «الحملة الإعلامية» لمعركة إدلب، إذ اتهم مسؤولون روس أنقرة بعدم إبلاغهم بتحركات الجيش التركي في إدلب أو «التستر على الإرهابيين وتسليمهم مضادات جوية لإسقاط مروحيات سورية». ميدانياً، قاد الروس الهجوم الرباعي، من دمشق وطهران وموسكو و«حزب الله»، على إدلب لقضمها وفتح الطريقين الرئيسيين. دبلوماسيا، تبنى الروس مواقف دمشق في مجلس الأمن والاجتماعات الأخيرة.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.