توقيع الاتفاق السعودي ـ الفرنسي لتزويد الجيش اللبناني بأسلحة بـ3 مليارات دولار

سيحصل على مدرعات ورادارات وطوافات وزوارق خفر بحرية

يأتي التوقيع والجيش اللبناني بأمس الحاجة للسلاح (إ ب أ)
يأتي التوقيع والجيش اللبناني بأمس الحاجة للسلاح (إ ب أ)
TT

توقيع الاتفاق السعودي ـ الفرنسي لتزويد الجيش اللبناني بأسلحة بـ3 مليارات دولار

يأتي التوقيع والجيش اللبناني بأمس الحاجة للسلاح (إ ب أ)
يأتي التوقيع والجيش اللبناني بأمس الحاجة للسلاح (إ ب أ)

أعربت باريس عن ترحيبها بتوقيع اتفاق تزويد الجيش اللبناني بأسلحة فرنسية من الهبة السعودية البالغة 3 مليارات دولار، والتي أعلنت عنها الرياض نهاية عام 2013 بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى العاصمة السعودية.
ويأتي التوقيع الرسمي للاتفاقية ليضع حدا للتساؤلات والجدل الذي احتدم في الأسابيع الأخيرة حول الأسباب التي أخرت التوقيع، بينما الجيش اللبناني في أمس الحاجة إلى الأسلحة والعتاد في مواجهته مع المجموعات الإرهابية المتنقلة من البقاع إلى الشمال.
وقال وزير الخارجية لوران فابيوس في بيان صادر أمس، إن الاتفاق «سيساهم في تقوية الجيش اللبناني، ضامن وحدة واستقرار لبنان كما سيساعده في القيام بمهمته في الدفاع عن الأراضي اللبنانية وفي حربه على الإرهاب في الوقت الذي يستهدف فيه لبنان». وانتهى البيان بالإشارة إلى أن الهبة السعودية التي توكل لفرنسا مهمة تسليح الجيش اللبناني «تعكس نوعية العلاقات الاستثنائية التي تتميز بها العلاقات الفرنسية السعودية». وقد وقع الاتفاقية في الرياض عن الجانب السعودي وزير المالية إبراهيم العساف، وعن الجانب الفرنسي الأميرال السابق أدوار غيو، رئيس ومدير شركة «أوداس» التابعة للدولة الفرنسية المكلفة العقود الدفاعية المبرمة على مستوى الدولة مع الطرف الفرنسي، بحضور السفير الفرنسي في الرياض برتراند بيزانسينو. كما حضر حفل التوقيع من الجانب اللبناني قائد الجيش العماد جان قهوجي.
الاتفاق كان يجب أن يوقع خلال الزيارة الرسمية التي قام بها ولي العهد الأمير سلمان إلى فرنسا الشهر الماضي، بيد أن مرض الوزير العساف حال دون ذلك. لكن رغم تأكيدات المصادر الفرنسية أن الاتفاق أصبح جاهزا، وأن التأخير أسبابه فنية وليست سياسية «لأنها المرة الأولى التي تواجه فيها باريس للمرة الأولى حالة مشابهة»، (أي توقيع اتفاق مالي دفاعي مع طرف أول هو السعودية) لتسليح جيش طرف آخر (لبنان). أما الأسباب الأخرى التي أخرت التوصل إلى اتفاق فمردها التفاهم على لوائح الأسلحة والمعدات التي يريدها لبنان ومدى توافرها الفوري في الترسانات الفرنسية. ولذا، فإن المصادر الفرنسية تشير إلى أن بعضها «جاهز» ويمكن تسليمه سريعا جدا، بينما البعض الآخر يحتاج للوقت اللازم من أجل تصنيعه. وحتى أمس، لم تكن المصادر الفرنسية أو اللبنانية قد كشفت تفاصيل الصفقة والشركات الدفاعية المعنية ومواعيد التسليم. وكان منتظرا أن تعمد وزارة الدفاع لإعطاء تفاصيل وافية خلال لقاء مبرمج بعض ظهر اليوم مع عدد من المستشارين والمسؤولين العسكريين. لكن صحيفة «لي زيكو» الاقتصادية أشارت في عددها ليوم أمس إلى أن الصفقة الإجمالية البالغة 3 مليارات دولار سيصرف منها 2.1 مليار دولار لشراء معدات جديدة (مدرعات حديثة تصنعها شركة «آر تي دي» ورادارات من شركة «طاليس» وزوارق خفر بحرية من شركة «سي إم إن»، إضافة إلى طوافات مستخدمة من طراز غازيل مجهزة بصواريخ هوت. أما مبلغ الـ900 مليون دولار المتبقي فسيخصص للصيانة للسنوات الخمس المقبلة. وبحسب الصحيفة نفسها، فقد تم التخلي عن طلب لبنان لمدرعات من فئة VBCI التي تصنعها شركة «نكستر»، وكذلك عن دبابات لوكلير وصواريخ كروتال باهظة التكلفة. ونقلت الصحيفة أن باريس «رفضت فقط تزويد لبنان بصواريخ أكزوسيت» التي تعتبرها «حساسة جدا في هذه المنطقة من العالم».
وفي سياق هذا الاتفاق سيلعب الأميرال غيو دورا رئيسيا بصفته رئيسا ومديرا عاما للهيئة المسماة «أوداس» التي حلت في عام 2008 محل هيئة أخرى كانت تسمى «سوفريزا». وقبل أن يتسلم رئاسة «أوداس»، كان الأميرال غيو حتى بداية العام الحالي رئيس هيئة الأركان وهو أعلى منصب عسكري في فرنسا، وقد حل في وظيفته الجديدة محل أميرال آخر هو الآن أودو دو دنفيل. و«أوداس» مكلفة باسم الدولة الفرنسية إبرام العقود الدفاعية التي تتم بين الدولة الفرنسية وأي دولة أجنبية، كما أنها تتولى الإشراف على تنفيذ العقود المبرمة بالاتصال مع وزارة الدفاع الفرنسية. وهي إلى ذلك، تستفيد من دعم وخبرات القوات المسلحة الفرنسية. وبعبارة أخرى، فإن «أوداس» تلعب، بتوكيل من الحكومة الفرنسية، دور الوسيط بين الزبون الذي هو الدولة وبين الصناعات الدفاعية الفرنسية، وهي بالتالي مسؤولة عن الأسلحة والعتاد والنوعية أمام الزبون الذي لم يعد ملزما بالتعاطي مع الكثير من الشركات، وإنما مع هيئة واحدة هي «أوداس». والمعلوم أن البلدان الخليجية تفضل المرور عبر الدولة الفرنسية أو من يمثلها في عقودها الدفاعية بدل التعاطي مباشرة مع الشركات المصنعة.
ولاقى إعلان توقيع المملكة العربية السعودية وفرنسا اتفاقية تسليح الجيش اللبناني بقيمة 3 مليارات دولار ترحيبا واسعا في لبنان، خاصة من قبل الجهات الرسمية وقوى 14 آذار، في مقابل تراجع اندفاعة «حزب الله» للضغط باتجاه قبول الهبة الإيرانية لدعم الجيش. وأكدت مصادر في قوى 8 آذار مقربة من «حزب الله»، أن الحزب لن يربط قبول الهبة السعودية بالسير بالهبة الإيرانية.. «لأن همه تسليح الجيش وليس المزايدة السياسية»، لافتة إلى أن إعلان أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله أنه «لن يحرج أحدا» بموضوع الهبة، يعني أنه لن يتم الضغط للقبول بالهبة أو حتى إدراجها بندا على جدول أعمال أي جلسة مرتقبة لمجلس الوزراء. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «الهبة الإيرانية جاهزة ومحملة بصناديقها وستبقى كذلك إلى أن يصدر عن الحكومة رفض رسمي».
واعتبر وزير الإعلام رمزي جريج، أن توقيع الاتفاقية التي تمنح بموجبها المملكة مبلغ 3 مليارات دولار لتسليح الجيش.. «يضع حدا لكل التشكيك الذي حاول بعض الفرقاء إشاعته في المرحلة الماضية»، مشددا على أن «كل ما يحتاجه الجيش من سلاح سيتم تأمينه من خلال هذه الهبة».
ودعا جريج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» لوجوب «اقتران عملية تسليح الجيش مع دعم داخلي له يتمثل بوحدة الموقف تجاهه، وهو مؤمن إلى حد بعيد حاليا والمطلوب أن يستمر». وأوضح جريج أن مجلس الوزراء لم يطلع بعد على طبيعة الهبة الإيرانية ومقدارها، متوقعا أن يتم طرح الموضوع في الجلسة الحكومية المرتقبة يوم الخميس المقبل أو في الجلسة التي تليها. وقال: «المطلوب مراجعة الهيئات الدولية المعنية للتأكد إذا ما كانت هذه الهبة مشمولة بالمحظورات المفروضة على طهران لجهة توريد السلاح، خصوصا أن التوريد يتجاوز مفهوم البيع».
وكان رئيس الجمهورية الأسبق ميشال سليمان أعلن في ديسمبر (كانون الأول) 2013 عن هبة سعودية لدعم الجيش اللبناني بـ3 مليار دولار أميركي لشراء أسلحة له من فرنسا.
وفي أغسطس (آب) الماضي أعلن رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري، عن مساعدة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بقيمة مليار دولار أميركي لتمويل عمليات شراء «فورية» لمعدات وذخائر للجيش دعما لحربه على الإرهاب.
وشدد عضو كتلة «المستقبل» النائب جان أوغاسبيان على أن توقيع الاتفاق السعودي - الفرنسي بشأن الهبة السعودية للجيش اللبناني «رد على المشككين بأن كل الكلام الذي صدر هو في غير مكانه».
ولفت أوغاسبيان في حديث تلفزيوني إلى أن «هناك إرادة واضحة من قبل خادم الحرمين الشريفين والمملكة العربية السعودية بتعزيز قدرات الجيش اللبناني لحماية لبنان والكيان اللبناني»، مشيرا إلى أن «المعطيات المتوفرة تفيد بأنه خلال شهرين سنبدأ برؤية طلائع الآليات والمعدات العسكرية تصل إلى لبنان طالما أن الجيش اللبناني حدد أولوياته، وطالما أن الجانب الفرنسي وافق على هذه الأولويات، وطالما أن المملكة العربية السعودية منذ اليوم الأول أبدت استعدادها لتوفير هذه الأموال». وأكد أوغاسبيان أن هذه الهبة ستشكل «نقلة نوعية للجيش وستجعله قادرا سواء لجهة حماية الحدود ضد إسرائيل أو لجهة حماية الداخل اللبناني، أو لجهة زيادة فاعليته وقدرته على حماية الحدود البرية بين لبنان وسوريا ومنع انتقال المسلحين على أنواعهم بالاتجاهين». واعتبر النائب في تيار «المستقبل» أحمد فتفت في حديث صحافي، أن التوقيع على هبة الـ3 مليارات دولار السعودية «رد كبير على كل الافتراءات ذات الخلفية السياسية والتي تنبع من عقلية ترفض تسليح الجيش وتسعى لتسييسه»، معتبرا أن من يريد أن يسلح الجيش «يقرن الأقوال بالأفعال كما تفعل المملكة العربية السعودية، وبالنهاية القافلة تسير».
بالمقابل، أكد عضو كتلة «حزب الله» النيابية، النائب نواف الموسوي خلال كلمة له في مجلس عاشورائي حرص «حزب الله» على أن يكون «الشعب اللبناني عزيزا وحرا، وأن يكون الجيش اللبناني قوي في قيامه بمهامه من ناحية ضبط الاستقرار والسلم الأهلي ومواجهة العدوان الإسرائيلي، مع بقاء دور المقاومة لأنها أظهرت أنها الفاعلة في مواجهة الاحتلال والعدوان». وشدد الموسوي على أن «الجيش والشعب والمقاومة الركائز التي يقوم عليها الاستقرار اللبناني وعزة لبنان وقوته». وأضاف: «أنتم من سعيتم مرة إلى إلغاء المقاومة ومرات إلى إضعاف الجيش اللبناني، فلم تؤمنوا له الدعم السياسي فيما كان الدعم العسكري على شكل وعود».



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.