الاقتصاد العالمي أمام سيناريو «عولمة مقطعة الأوصال»

ضرب كورونا لـ«مراكز الثقل» يكرس النظرة التشاؤمية

تأثرت مراكز الثقل في مختلف قارات العالم على وجه الخصوص بضربات عنيفة من فيروس كورونا (رويترز)
تأثرت مراكز الثقل في مختلف قارات العالم على وجه الخصوص بضربات عنيفة من فيروس كورونا (رويترز)
TT

الاقتصاد العالمي أمام سيناريو «عولمة مقطعة الأوصال»

تأثرت مراكز الثقل في مختلف قارات العالم على وجه الخصوص بضربات عنيفة من فيروس كورونا (رويترز)
تأثرت مراكز الثقل في مختلف قارات العالم على وجه الخصوص بضربات عنيفة من فيروس كورونا (رويترز)

يبدو أن الاقتصاد العالمي بات متأثراً بوضوح بانتشار فيروس كورونا، الذي وصل حتى الآن إلى أكثر من 40 دولة في كل القارات. وبدأت البنوك المركزية ترسل إشارات تحذير سلبية. وتقول كريستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي بأن الأزمة لا تتطلب حتى الآن تدخلات نقدية، لكن يجب تحضير ردود مناسبة إذا توسعت دوائر التأثير. فالمعطيات تشير إلى أن «كورونا» فاق بتأثيراته الاقتصادية ما كان خلفه فيروس «سارس» في 2002. والقطاعات المتأثرة هي السياحة والنقل والبورصات، وأسواق السلع لا سيما الفاخرة منها.
وقدر مجلس السياحة والسفر العالمي «خسائر» القطاع (أو أرباحه الضائعة) بنحو 22 مليار دولار حتى تاريخه، وسيرتفع الرقم إلى 49 مليارا إذا طال أمد الأزمة الحالية بنفس طول أمد أزمة «سارس» التي امتدت 6 أشهر بين 2002 و2003. وقد تبلغ الخسائر 73 ملياراً إذا زادت المدة، وفقاً لتقرير صادر عن «أوكسفورد ايكونوميكس».
وأكدت مصادر صندوق النقد الدولي أن برامج مساعدة تدرس الآن، وعلى عجل، لتقدم إلى الدول التي لا تستطيع مالياً مواجهة العدوى التي تضربها، ويشمل ذلك قروضاً سريعة المنح وتسهيلات خطوط ائتمان عند الضرورة، وذلك كما حصل خلال أزمة «إيبولا».
وأشارت تقارير فرنسية إلى أن الشركات الأوروبية العاملة في الصين تتوقع تراجع أعمالها بنسبة 10 في المائة في الفصل الأول من 2020. وبدأت بمراجعة توقعاتها نحو الخفض الإضافي لكامل العام الحالي. وهذا هو واقع حال كل الشركات الدولية في الصين، إذ بدأت بإجراء مراجعة عميقة لكل استراتيجياتها لا سيما الاستثمارية للمدى الطويل.
وأكد تقرير صادر عن غرفة التجارة الأوروبية في الصين أن كل الشركات في كل القطاعات، بلا أي استثناء، متأثرة. وهذا التأكيد ظهر في دراسة سريعة أجريت على 600 شركة، وشاركت فيها غرفة التجارة الألمانية. وفي النتائج أيضا أن 46 في المائة من الشركات بدأت فعلا بخفض كل توقعاتها لعام 2020 بعدما هبطت أعمالها 10 في المائة في شهرين فقط. وأكدت نسبة 56 في المائة من الشركات أنها تواجه نقصا متزايدا في الطلب ويشمل ذلك قطاعات التجهيزات الصناعية والسيارات والإلكترونيات والكيماويات.
ونقص الطلب يكمن في أن 760 مليون نسمة في الصين يقبعون تحت قيود التحرك المحدود جدا، وفقا لتقرير نشرته «نيويورك تايمز». وهبطت المبيعات بقوة في عدد من القطاعات الصينية، فذلك التراجع بلغ 92 في المائة في معارض السيارات خلال النصف الأول من فبراير (شباط) الحالي. وأكدت نسبة 50 في المائة من الشركات الأوروبية أنها غير قادرة على تلبية الإمدادات في «المهل الطبيعية» بالنظر إلى اضطراب خطوط النقل واللوجيستيات ونقص اليد العاملة (الغائبة بسبب التحوط) في الصين. ورغم العودة التدريجية للأعمال، فإن الشركات الأجنبية العاملة في الصين تعاني قليلاً من نقص السيولة وتتأخر بعض الوقت في دفع الرواتب والإيجارات لأن الإيرادات تراجعت.
ويقول تقرير غرفة التجارة الأوروبية أيضا بأن ما يحصل سيؤدي إلى إعادة النظر بطريقة إجراء الأعمال مستقبلاً. حيث إن فيروس كورونا كشف هشاشة العديد من الشركات الدولية «المعولمة» أمام اضطرابات سلاسل إمدادات التجارة الدولية. لذا فإن كثيرا من الشركات ستعمل في المستقبل على المزيد من التنويع والتموضع في الصين وخارجها. أي أن النظرة إلى العولمة ستختلف، أو ستتغير ممارساتها، علما بأن ترك الصين كلياً سيتحول إلى «كارثة» بالنسبة إلى تلك الشركات لأن الصين تحتل مكان «القلب» في العولمة الاقتصادية التي ينعم بها العالم، وفقا للتقرير الأوروبي.
- السؤال الحائر
والسؤال الذي بات مطروحاً بقوة على مختلف الصعد الاقتصادية الدولية هو: هل سيتفاقم الوضع أكثر؟ فالمصانع يتباطأ إنتاجها والفنادق تفرغ غرفها والطائرات يتناقص مستقلوها، والمتاحف والمطاعم يتراجع روادها كما يحصل في إيطاليا والصين ودول أخرى، وآلاف المناسبات والمهرجانات ألغيت أو تأجلت، ووصل الأمر كما في اليابان والكويت إلى تعطيل المدارس... لم تعد الحياة كما كانت، وبالتالي يدفع الاقتصاد الدولي ثمناً لا يعرف أحد حدوده حتى الآن، ولا ننسى أن هبوط البورصات مسح في أيام قليلة جداً نحو 5 تريليونات دولار من القيم السوقية للشركات المدرجة. فكل مقومات الأزمة العالمية متوافرة لا سيما إذا انتقل أثر هبوط الأسواق المالية إلى الاقتصاد الإنتاجي الحقيقي.
ويسخر الاقتصاديون مما قالته رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في اجتماع مجموعة العشرين الأسبوع الماضي، عندما توقعت تأثر نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 0.1 في المائة فقط، فبرأيهم سيبلغ الأثر نسبة أعلى لا محالة؛ خصوصاً إذا تحول الأمر إلى وباء وعدوى متنقلة صعبة الاحتواء في غضون شهر من الآن.
فالعالم كان ينتظر مع بداية 2020 عودة النمو الطبيعي إلى مسار التجارة الدولية بعد اضطرابات سببتها الحروب التجارية، فإذا بفيروس كورونا يقوض تلك التوقعات المتفائلة. فالاقتصاد الصيني يشكل الآن نسبة 13 في المائة من الاقتصاد العالمي، أي 3 أضعاف ما كان يساويه في سنة انتشار «سارس». وكان متوقعا للصين نمو بنسبة 6 في المائة، لكن تطور الأوضاع يخفض التوقعات إلى النصف في الأشهر الثلاثة الأولى من العام على الأقل.
- صدمتا العرض والطلب
أما بالنسبة لبقية دول العالم، فالاقتصاديون يتحدثون الآن عن «صدمة العرض»! فالصين، المسماة بـ«مصنع العالم»، تتعرض لتباطؤ شديد في الإنتاج والنقل، وبالتالي يتعرض العالم إلى نقص في بعض الإمدادات والسلع. وللمثال، قدرت شركة «سب» الفرنسية، المنتجة للإلكترونيات في الصين، خسائر أعمالها بنحو 275 مليون دولار في الفصل الأول، وشركة «آبل» أعلنت عن اضطراب في إنتاجها في الصين، وهبوطاً في مبيعاتها وربما يحصل تأجيل في مواعيد إطلاق منتجاتها الجديدة. ويحصل شيء مشابه في شمال إيطاليا، إذ أن المنطقة المصابة بفيروس كورونا تشكل ثلث الناتج الوطني، وترتفع النسبة إلى نصف الناتج إذا أضيفت المناطق اللصيقة بتلك التي انتشر فيها الفيروس. وهذه المناطق هي قلب الصناعة الإيطالية لا سيما صناعة السلع الفاخرة. في المقابل، يتحدث الاقتصاديون عن «صدمة طلب» مقابل «صدمة العرض». فهذا هو الحال في الصين حيث مئات ملايين السكان في بيوتهم لا يخرجون، فإذا بالمجمعات التجارية مهجورة. والهبوط حاد جدا في مبيعات السلع الفاخرة التي مصدرها أوروبا، وكذلك الأمر في مبيعات السيارات الأوروبية. ويحصل أمر مشابه في شمال إيطاليا مع هبوط مبيعات المتاجر وإشغالات أماكن الترفيه والضيافة.
- ضرب مراكز الثقل
على الصعيد الدولي العام، يتعلق الأمر بطول الأزمة وعمقها. فالصين، وكوريا الجنوبية المصابة أيضا بعدوى الفيروس، يشكلان ثقلاً كبيرا في الاقتصاد الآسيوي وفي منطقة الباسيفيك (المحيط الهادي). فالصين هي الشريك التجاري الأول لأستراليا وبواقع 30 في المائة من صادراتها. وإيطاليا مركز ثقل أيضا في أوروبا، ولها تعاملات تجارية كثيفة مع منطقة الشرق الأوسط والخليج.
وفي الولايات المتحدة الأميركية، يشكك محلل من بنك «جيفريز» بالأرقام الرسمية التي تتحدث عن 60 إصابة فقط، لأن أميركا محور أساسي في التبادل الدولي على كل المستويات، ولا يعقل، برأيه، أن يكون تأثرها محدودا إلى هذه الدرجة!
وبالنسبة لبنك «نومورا»، سيتأثر نمو الاقتصاد العالمي ليبلغ 2.1 في المائة فقط في السيناريو المتشائم وفقا لتطور العدوى، ما يعني أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي، مثلا، سيقع في الانكماش. في المقابل خفض تقرير لبنك أوف أميركا النمو الأوروبي المتوقع في 2020 من 1.1 في المائة إلى 0.6 في المائة فقط.


مقالات ذات صلة

خبز العالم في «مرمى النيران»... أزمة الأسمدة تخنق مزارع الكوكب

الاقتصاد مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)

خبز العالم في «مرمى النيران»... أزمة الأسمدة تخنق مزارع الكوكب

مع دخول النزاع الأميركي الإسرائيلي الإيراني أسبوعه الثالث، يواجه العالم أزمة أسمدة غير مسبوقة تضع الأمن الغذائي، خاصة في الدول النامية، على حافة الهاوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مضخات النفط تعمل بعد غروب الشمس خارج فودوي-أون-بري، بالقرب من باريس، فرنسا (رويترز)

برنت يتخطى الـ118 دولاراً بعد تزايد الهجمات على أصول الطاقة بالشرق الأوسط

قفز خام برنت بأكثر من 10 في المائة، يوم الخميس، ليتخطى 118 دولاراً للبرميل، عقب هجمات على منشآت طاقة حيوية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)

بريق الذهب يعود فوق 4850 دولاراً بدعم من تراجع العملة الخضراء

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس بعد أن لامست لفترة وجيزة أدنى مستوى لها في أكثر من شهر، مدعومة بضعف الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الشمس تغرب خلف مضخات النفط خارج فودوي-أون-بري، بالقرب من باريس (رويترز)

برنت يقفز فوق 112 دولاراً بعد استهداف منشآت طاقة خليجية

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة يوم الخميس، بعد أن شنت إيران سلسلة من الهجمات على منشآت الطاقة في الخليج.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة باستهداف قلب البنية التحتية للغاز في إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

الأسهم الصينية تتراجع لأدنى مستوى في 6 أسابيع مع تصاعد حرب إيران

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع لأدنى مستوى في 6 أسابيع مع تصاعد حرب إيران

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، لتنضم إلى موجة انخفاض أوسع في آسيا، مع تراجع الإقبال على المخاطرة بشكل أكبر بعد تصعيد كبير في الصراع الإيراني. وانخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1 في المائة إلى 4024.23 نقطة عند منتصف النهار، مقترباً من أدنى مستوى له منذ 3 فبراير (شباط) الذي سجَّله في وقت سابق من الجلسة. كما انخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 1 في المائة. وتأثرت معنويات المخاطرة عالمياً بعد أن أطلقت طهران صواريخ على أهداف نفطية وغازية في منطقة الخليج؛ مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وعلى مستوى المنطقة، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا باستثناء اليابان بنسبة 2.1 في المائة. وقال كوسون ليونغ، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «كيه جي آي»: «ستبقى تقلبات سوق الأسهم مرتفعةً في الوقت الراهن، ولا يوجد وضوح كبير بشأن كيفية تطور الصراعات. وقد أدى كلا الأمرين إلى فتور رغبة المستثمرين في استثمار رؤوس أموالهم، وإبقائهم على الحياد». وأشار إلى أن الشركة لا تزال تُفضِّل الأسهم الصينية، نظراً لأن انخفاض ارتباطها بالأسواق العالمية يجعلها فرصة تنويع جذابة. وشهدت جميع القطاعات انخفاضات، حيث خسر مؤشرا «سي إس آي» للمعادن غير الحديدية وصناعة الذهب نحو 5 في المائة من قيمة كل منهما، ليُصنّفا ضمن أكبر الخاسرين بعد انخفاض أسعار الذهب. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «سي إس آي 300 للطاقة» للطاقة بنسبة 2.5 في المائة. وأضاف مؤشر «سي إس آي» البحري 1.6 في المائة. وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر هانغ سينغ القياسي بنسبة 1.7 في المائة، وتراجع مؤشر هانغ سينغ للشركات الصينية بنسبة 1.3 في المائة. وهبطت أسهم شركة «تينسنت»، عملاق الإنترنت، بنسبة نحو 6 في المائة، متجهةً نحو تسجيل أسوأ انخفاض يومي لها منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي، وذلك بعد إعلان الشركة زيادة استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي لعام 2026، إثر تأثير قيود إنتاج الرقائق الإلكترونية على خطط الإنفاق الرأسمالي.

• اليوان يتراجع

من جانبه، انخفض اليوان الصيني بشكل طفيف مقابل الدولار الأميركي يوم الخميس، بعد أن حدَّد البنك المركزي الصيني توقعاته اليومية للتضخم بأقل من المتوقع، في أعقاب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتصريحات متشدَّدة من «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن التضخم. وانخفض اليوان إلى 6.9001 مقابل الدولار، قبل أن يتداول بانخفاض طفيف بنسبة 0.1 في المائة عند 6.8972 بحلول الساعة 02:55 بتوقيت غرينتش. وبلغ سعر صرفه في الأسواق الخارجية 6.8998 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.04 في المائة خلال التداولات الآسيوية. وقال محللون في «بنك أوف أميركا» في مذكرة: «نتوقَّع أن يستقرَّ سعر صرف اليوان مقابل الدولار الأميركي حول النطاق الأخير مع دعم مؤشر الدولار الأميركي بالصراع في الشرق الأوسط، لكننا نبقى متفائلين بشأن اليوان على المدى المتوسط». وحافظ مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات، على مكاسبه الأخيرة ليتجاوز مستوى 100. وارتفعت أسعار النفط، حيث تجاوزت العقود الآجلة لخام برنت 110 دولارات للبرميل. وفي غضون ذلك، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة ثابتة خلال الليلة السابقة، لكنه اتخذ لهجةً متشددةً، محذراً من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يُشعل موجة تضخم جديدة. وبعد قوة الدولار خلال الليلة السابقة، حدَّد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8975 يوان للدولار قبل افتتاح السوق، منخفضاً عن أعلى مستوى له منذ 3 سنوات تقريباً والذي سُجِّل يوم الأربعاء. وكان سعر الصرف المتوسط أضعف بـ20 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. وفي سياق متصل، استمرَّ دولار هونغ كونغ في التذبذب قرب الحد الأدنى لنطاق سعر الصرف، حيث بلغ آخر سعر تداول له 7.8388 يوان للدولار. وأبقى البنك المركزي الفعلي للمدينة، سلطة النقد في هونغ كونغ، سعر الفائدة الأساسي دون تغيير، تماشياً مع سياسة «الاحتياطي الفيدرالي». وأفادت سلطة النقد في هونغ كونغ بأنَّ «السوق ترى عموماً أن مسار السياسة النقدية الأميركية لا يزال غامضاً إلى حد كبير، في حين أن التوترات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط تزيد من حالة عدم اليقين بشأن أسعار النفط وتوقعات التضخم في الولايات المتحدة».


تحت ضغط «تضخم الحرب»... «مورغان ستانلي» تؤجل خفض الفائدة الأميركية إلى سبتمبر

شعار شركة "مورغان ستانلي" في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة "مورغان ستانلي" في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

تحت ضغط «تضخم الحرب»... «مورغان ستانلي» تؤجل خفض الفائدة الأميركية إلى سبتمبر

شعار شركة "مورغان ستانلي" في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة "مورغان ستانلي" في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

انضمت «مورغان ستانلي» يوم الخميس إلى كل من «غولدمان ساكس» و«باركليز» في تأجيل توقعاتها لخفض سعر الفائدة المقبل من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى سبتمبر (أيلول) بدلاً من يونيو (حزيران)، بعد أن أشار البنك المركزي إلى مخاطر التضخم الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وتتوقع شركة الوساطة في «وول ستريت» الآن خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر وديسمبر (كانون الأول)، بعد أن كانت تتوقع سابقاً تخفيضات في يونيو وسبتمبر، وفق «رويترز».

وفي مؤتمر صحافي عقب قرار البنك المركزي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول: «على المدى القريب، ستؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى زيادة التضخم بشكل عام، ولكن من السابق لأوانه معرفة نطاق ومدة الآثار المحتملة على الاقتصاد».

وتشير التوقعات الجديدة إلى أن صانعي السياسة النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي» يتوقعون، كمجموعة، خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، في حين لا تزال كبرى شركات «وول ستريت» تتوقع خفضَيْن.

وقال محللو استراتيجيات «مورغان ستانلي» في مذكرة: «حَذَر (الاحتياطي الفيدرالي) يعني التأجيل. يبقى الخطر الرئيسي أن تأتي تخفيضات أسعار الفائدة لاحقاً أو لا تأتي على الإطلاق». وأضافوا: «في المقابل، قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد إلى تراجع النشاط الاقتصادي وسوق العمل، مما قد يدفع إلى خفض أسعار الفائدة».

وقد تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل بسبب الصراع في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر تجاري رئيسي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.

ويتوقع المتداولون حالياً، وفقاً لأداة «فيد ووتش»، أن تزيد احتمالية إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في سبتمبر إلى أكثر من 70 في المائة.


«المركزي التايواني» يرفع توقعات النمو والتضخم مع تثبيت الفائدة

شعار «المركزي التايواني» يظهر على باب البنك في تايبيه (رويترز)
شعار «المركزي التايواني» يظهر على باب البنك في تايبيه (رويترز)
TT

«المركزي التايواني» يرفع توقعات النمو والتضخم مع تثبيت الفائدة

شعار «المركزي التايواني» يظهر على باب البنك في تايبيه (رويترز)
شعار «المركزي التايواني» يظهر على باب البنك في تايبيه (رويترز)

رفع البنك المركزي التايواني، يوم الخميس، توقعاته للنمو بشكل كبير لهذا العام بفضل ازدهار صادرات التكنولوجيا، لكنه رفع أيضاً توقعاته للتضخم، مشيراً إلى تأثير الحرب في الشرق الأوسط، مع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعاً.

وأبقى البنك المركزي سعر الخصم القياسي عند 2 في المائة في قرار بالإجماع، بما يتماشى مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز»، حيث توقَّع جميع الاقتصاديين الـ29 عدم حدوث أي تعديل.

وتمَّ رفع توقعات النمو الاقتصادي إلى 7.28 في المائة مقارنةً بالتوقعات السابقة البالغة 3.67 في المائة التي صدرت في ديسمبر (كانون الأول)، مع الإشارة إلى أن الطلب القوي على التكنولوجيا من المتوقع أن يدفع الصادرات هذا العام.

وأشار البنك المركزي إلى أنَّ حالة عدم اليقين المحيطة بالتوقعات الاقتصادية والمالية العالمية، فضلاً عن التأثير المحتمل للصراع في الشرق الأوسط، والسياسة التجارية الأميركية، تجعل من «المناسب» الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وقال المحافظ يانغ تشين لونغ للصحافيين إن غالبيةالمؤسسات الدولية لم تُجرِ تغييرات جوهرية على توقعاتها لمعدل النمو الاقتصادي في تايوان بسبب الحرب، لكنه حذَّر قائلاً: «إذا طال أمد الصراع، فقد يكون له تأثير كبير نسبياً على أسعار الطاقة، وبالتالي تأثير أوسع على النمو الاقتصادي العالمي».

وقد نما اقتصاد تايوان بنسبة 8.68 في المائة في عام 2025، وهو أسرع معدل نمو منذ 15 عاماً، مدفوعاً بالطلب المرتفع على أشباه الموصلات المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي من شركات مثل «إنفيديا».

كما رفع البنك المركزي توقعاته لمؤشر أسعار المستهلك لهذا العام بشكل طفيف إلى 1.8 في المائة مقارنةً بتوقعاته السابقة البالغة 1.63 في المائة في ديسمبر، لكنها لا تزال دون مستوى «التحذير» البالغ 2 في المائة.

وقال ميكي لياو، المحلل في شركة «سينوباك» للأوراق المالية التايوانية، إنه إذا تمَّت السيطرة على الحرب خلال 4 إلى 6 أسابيع، فمن المتوقع أن يبقى مؤشر أسعار المستهلك السنوي دون 2 في المائة، مضيفاً أنه في ظلِّ النمو الاقتصادي القوي، من غير المرجح أن يخفِّض البنك المركزي أسعار الفائدة هذا العام. وأضاف: «لكن احتمال رفع سعر الفائدة ضئيل للغاية أيضاً، إلا إذا طال النزاع في الشرق الأوسط وتسبب في ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك إلى ما فوق 3 في المائة، وفي هذه الحالة قد ينظر البنك المركزي في تشديد السياسة النقدية».

وجاء قرار تايوان بشأن سعر الفائدة بعد يوم من تثبيت مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، مع توقعه ارتفاع التضخم، واستقرار البطالة، وخفض تكاليف الاقتراض مرة واحدة هذا العام.