الاقتصاد العالمي أمام سيناريو «عولمة مقطعة الأوصال»

ضرب كورونا لـ«مراكز الثقل» يكرس النظرة التشاؤمية

تأثرت مراكز الثقل في مختلف قارات العالم على وجه الخصوص بضربات عنيفة من فيروس كورونا (رويترز)
تأثرت مراكز الثقل في مختلف قارات العالم على وجه الخصوص بضربات عنيفة من فيروس كورونا (رويترز)
TT

الاقتصاد العالمي أمام سيناريو «عولمة مقطعة الأوصال»

تأثرت مراكز الثقل في مختلف قارات العالم على وجه الخصوص بضربات عنيفة من فيروس كورونا (رويترز)
تأثرت مراكز الثقل في مختلف قارات العالم على وجه الخصوص بضربات عنيفة من فيروس كورونا (رويترز)

يبدو أن الاقتصاد العالمي بات متأثراً بوضوح بانتشار فيروس كورونا، الذي وصل حتى الآن إلى أكثر من 40 دولة في كل القارات. وبدأت البنوك المركزية ترسل إشارات تحذير سلبية. وتقول كريستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي بأن الأزمة لا تتطلب حتى الآن تدخلات نقدية، لكن يجب تحضير ردود مناسبة إذا توسعت دوائر التأثير. فالمعطيات تشير إلى أن «كورونا» فاق بتأثيراته الاقتصادية ما كان خلفه فيروس «سارس» في 2002. والقطاعات المتأثرة هي السياحة والنقل والبورصات، وأسواق السلع لا سيما الفاخرة منها.
وقدر مجلس السياحة والسفر العالمي «خسائر» القطاع (أو أرباحه الضائعة) بنحو 22 مليار دولار حتى تاريخه، وسيرتفع الرقم إلى 49 مليارا إذا طال أمد الأزمة الحالية بنفس طول أمد أزمة «سارس» التي امتدت 6 أشهر بين 2002 و2003. وقد تبلغ الخسائر 73 ملياراً إذا زادت المدة، وفقاً لتقرير صادر عن «أوكسفورد ايكونوميكس».
وأكدت مصادر صندوق النقد الدولي أن برامج مساعدة تدرس الآن، وعلى عجل، لتقدم إلى الدول التي لا تستطيع مالياً مواجهة العدوى التي تضربها، ويشمل ذلك قروضاً سريعة المنح وتسهيلات خطوط ائتمان عند الضرورة، وذلك كما حصل خلال أزمة «إيبولا».
وأشارت تقارير فرنسية إلى أن الشركات الأوروبية العاملة في الصين تتوقع تراجع أعمالها بنسبة 10 في المائة في الفصل الأول من 2020. وبدأت بمراجعة توقعاتها نحو الخفض الإضافي لكامل العام الحالي. وهذا هو واقع حال كل الشركات الدولية في الصين، إذ بدأت بإجراء مراجعة عميقة لكل استراتيجياتها لا سيما الاستثمارية للمدى الطويل.
وأكد تقرير صادر عن غرفة التجارة الأوروبية في الصين أن كل الشركات في كل القطاعات، بلا أي استثناء، متأثرة. وهذا التأكيد ظهر في دراسة سريعة أجريت على 600 شركة، وشاركت فيها غرفة التجارة الألمانية. وفي النتائج أيضا أن 46 في المائة من الشركات بدأت فعلا بخفض كل توقعاتها لعام 2020 بعدما هبطت أعمالها 10 في المائة في شهرين فقط. وأكدت نسبة 56 في المائة من الشركات أنها تواجه نقصا متزايدا في الطلب ويشمل ذلك قطاعات التجهيزات الصناعية والسيارات والإلكترونيات والكيماويات.
ونقص الطلب يكمن في أن 760 مليون نسمة في الصين يقبعون تحت قيود التحرك المحدود جدا، وفقا لتقرير نشرته «نيويورك تايمز». وهبطت المبيعات بقوة في عدد من القطاعات الصينية، فذلك التراجع بلغ 92 في المائة في معارض السيارات خلال النصف الأول من فبراير (شباط) الحالي. وأكدت نسبة 50 في المائة من الشركات الأوروبية أنها غير قادرة على تلبية الإمدادات في «المهل الطبيعية» بالنظر إلى اضطراب خطوط النقل واللوجيستيات ونقص اليد العاملة (الغائبة بسبب التحوط) في الصين. ورغم العودة التدريجية للأعمال، فإن الشركات الأجنبية العاملة في الصين تعاني قليلاً من نقص السيولة وتتأخر بعض الوقت في دفع الرواتب والإيجارات لأن الإيرادات تراجعت.
ويقول تقرير غرفة التجارة الأوروبية أيضا بأن ما يحصل سيؤدي إلى إعادة النظر بطريقة إجراء الأعمال مستقبلاً. حيث إن فيروس كورونا كشف هشاشة العديد من الشركات الدولية «المعولمة» أمام اضطرابات سلاسل إمدادات التجارة الدولية. لذا فإن كثيرا من الشركات ستعمل في المستقبل على المزيد من التنويع والتموضع في الصين وخارجها. أي أن النظرة إلى العولمة ستختلف، أو ستتغير ممارساتها، علما بأن ترك الصين كلياً سيتحول إلى «كارثة» بالنسبة إلى تلك الشركات لأن الصين تحتل مكان «القلب» في العولمة الاقتصادية التي ينعم بها العالم، وفقا للتقرير الأوروبي.
- السؤال الحائر
والسؤال الذي بات مطروحاً بقوة على مختلف الصعد الاقتصادية الدولية هو: هل سيتفاقم الوضع أكثر؟ فالمصانع يتباطأ إنتاجها والفنادق تفرغ غرفها والطائرات يتناقص مستقلوها، والمتاحف والمطاعم يتراجع روادها كما يحصل في إيطاليا والصين ودول أخرى، وآلاف المناسبات والمهرجانات ألغيت أو تأجلت، ووصل الأمر كما في اليابان والكويت إلى تعطيل المدارس... لم تعد الحياة كما كانت، وبالتالي يدفع الاقتصاد الدولي ثمناً لا يعرف أحد حدوده حتى الآن، ولا ننسى أن هبوط البورصات مسح في أيام قليلة جداً نحو 5 تريليونات دولار من القيم السوقية للشركات المدرجة. فكل مقومات الأزمة العالمية متوافرة لا سيما إذا انتقل أثر هبوط الأسواق المالية إلى الاقتصاد الإنتاجي الحقيقي.
ويسخر الاقتصاديون مما قالته رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في اجتماع مجموعة العشرين الأسبوع الماضي، عندما توقعت تأثر نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 0.1 في المائة فقط، فبرأيهم سيبلغ الأثر نسبة أعلى لا محالة؛ خصوصاً إذا تحول الأمر إلى وباء وعدوى متنقلة صعبة الاحتواء في غضون شهر من الآن.
فالعالم كان ينتظر مع بداية 2020 عودة النمو الطبيعي إلى مسار التجارة الدولية بعد اضطرابات سببتها الحروب التجارية، فإذا بفيروس كورونا يقوض تلك التوقعات المتفائلة. فالاقتصاد الصيني يشكل الآن نسبة 13 في المائة من الاقتصاد العالمي، أي 3 أضعاف ما كان يساويه في سنة انتشار «سارس». وكان متوقعا للصين نمو بنسبة 6 في المائة، لكن تطور الأوضاع يخفض التوقعات إلى النصف في الأشهر الثلاثة الأولى من العام على الأقل.
- صدمتا العرض والطلب
أما بالنسبة لبقية دول العالم، فالاقتصاديون يتحدثون الآن عن «صدمة العرض»! فالصين، المسماة بـ«مصنع العالم»، تتعرض لتباطؤ شديد في الإنتاج والنقل، وبالتالي يتعرض العالم إلى نقص في بعض الإمدادات والسلع. وللمثال، قدرت شركة «سب» الفرنسية، المنتجة للإلكترونيات في الصين، خسائر أعمالها بنحو 275 مليون دولار في الفصل الأول، وشركة «آبل» أعلنت عن اضطراب في إنتاجها في الصين، وهبوطاً في مبيعاتها وربما يحصل تأجيل في مواعيد إطلاق منتجاتها الجديدة. ويحصل شيء مشابه في شمال إيطاليا، إذ أن المنطقة المصابة بفيروس كورونا تشكل ثلث الناتج الوطني، وترتفع النسبة إلى نصف الناتج إذا أضيفت المناطق اللصيقة بتلك التي انتشر فيها الفيروس. وهذه المناطق هي قلب الصناعة الإيطالية لا سيما صناعة السلع الفاخرة. في المقابل، يتحدث الاقتصاديون عن «صدمة طلب» مقابل «صدمة العرض». فهذا هو الحال في الصين حيث مئات ملايين السكان في بيوتهم لا يخرجون، فإذا بالمجمعات التجارية مهجورة. والهبوط حاد جدا في مبيعات السلع الفاخرة التي مصدرها أوروبا، وكذلك الأمر في مبيعات السيارات الأوروبية. ويحصل أمر مشابه في شمال إيطاليا مع هبوط مبيعات المتاجر وإشغالات أماكن الترفيه والضيافة.
- ضرب مراكز الثقل
على الصعيد الدولي العام، يتعلق الأمر بطول الأزمة وعمقها. فالصين، وكوريا الجنوبية المصابة أيضا بعدوى الفيروس، يشكلان ثقلاً كبيرا في الاقتصاد الآسيوي وفي منطقة الباسيفيك (المحيط الهادي). فالصين هي الشريك التجاري الأول لأستراليا وبواقع 30 في المائة من صادراتها. وإيطاليا مركز ثقل أيضا في أوروبا، ولها تعاملات تجارية كثيفة مع منطقة الشرق الأوسط والخليج.
وفي الولايات المتحدة الأميركية، يشكك محلل من بنك «جيفريز» بالأرقام الرسمية التي تتحدث عن 60 إصابة فقط، لأن أميركا محور أساسي في التبادل الدولي على كل المستويات، ولا يعقل، برأيه، أن يكون تأثرها محدودا إلى هذه الدرجة!
وبالنسبة لبنك «نومورا»، سيتأثر نمو الاقتصاد العالمي ليبلغ 2.1 في المائة فقط في السيناريو المتشائم وفقا لتطور العدوى، ما يعني أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي، مثلا، سيقع في الانكماش. في المقابل خفض تقرير لبنك أوف أميركا النمو الأوروبي المتوقع في 2020 من 1.1 في المائة إلى 0.6 في المائة فقط.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: الذكاء الاصطناعي يدعم النمو العالمي عند 3 % رغم صدمة الطاقة

الاقتصاد غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)

صندوق النقد الدولي: الذكاء الاصطناعي يدعم النمو العالمي عند 3 % رغم صدمة الطاقة

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إن الاستثمار القوي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يحافظ على النمو العالمي عند نحو 3 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد سمسار يتحدث عبر هاتفه أثناء تداوله على جهاز الكمبيوتر الخاص به داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

الأسهم الآسيوية تتذبذب مع ترقب موسم الأرباح وبيانات التضخم الأميركية

بدأت أسواق الأسهم الآسيوية تداولات الأسبوع على تباين، الاثنين، مع ترقب انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره وسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع بدعم تراجع النفط والدولار... والأسواق تترقب بيانات التضخم الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب، الاثنين، مدعومة بتراجع الدولار وأسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد انفجار طائرة مسيّرة خلال غارة جوية على كييف (أ.ف.ب)

النفط يتراجع مع آمال تهدئة حرب روسيا وأوكرانيا وزيادة إمدادات الديزل

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، وسط توقعات بزيادة الإمدادات الروسية، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الهجمات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)

البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

قال رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، إن البنك يجري محادثات مع ما بين 30 و40 دولة بشأن تقديم مساعدات لمواجهة صدمات الطاقة وارتفاع الأسعار الناجمَين عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

صندوق النقد الدولي: الذكاء الاصطناعي يدعم النمو العالمي عند 3 % رغم صدمة الطاقة

غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)
غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الذكاء الاصطناعي يدعم النمو العالمي عند 3 % رغم صدمة الطاقة

غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)
غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)

تضع الطفرة العالمية في استثمارات الذكاء الاصطناعي الاقتصاد العالمي أمام معادلة متناقضة؛ إذ تدعم النمو وتفتح آفاقاً استثمارية جديدة، لكنها تثير في الوقت نفسه مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الوظائف، خصوصاً أمام الخريجين الجدد. وفيما يقدّر صندوق النقد الدولي أن هذه الاستثمارات تسهم في إبقاء النمو العالمي عند نحو 3 في المائة، تضغط صدمة إمدادات الطاقة وارتفاع أعباء الديون على الاقتصادات، ولا سيما الدول النامية، لتتصدر هذه التحديات مناقشات الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك.

وحذّر رئيس سنغافورة، ثارمان شانموغاراتنام، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، الاثنين، من تراجع الطلب على الوظائف المخصصة للخريجين الجدد مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، داعياً الحكومات إلى التعامل سريعاً مع هذه القضية.

وقال شانموغاراتنام، إن المشكلة تبرز في أولى درجات السلم الوظيفي، حيث تتراجع الحاجة إلى الموظفين الذين يدخلون سوق العمل للمرة الأولى بعد التخرج.

وأضاف أن الأدلة على هذا التحول باتت واضحة، ولا سيما في القطاعات الأكثر تعرضاً لتأثير الذكاء الاصطناعي، محذراً كذلك من نشوء فجوة جديدة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية نتيجة الاضطرابات التي قد تحدثها التقنية.

وتضع هذه المخاوف صانعي السياسات أمام تحدي الموازنة بين الاستفادة من مكاسب الإنتاجية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، والحفاظ على فرص العمل، خصوصاً أمام الشباب الذين يعتمد دخولهم إلى سوق العمل على الوظائف المبتدئة.

استثمارات الذكاء الاصطناعي تدعم النمو العالمي

في المقابل، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن قوة الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تسهم في إبقاء النمو الاقتصادي العالمي عند نحو 3 في المائة، رغم الضغوط الناجمة عن صدمة إمدادات الطاقة.

وأوضحت أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تمثل صدمة إيجابية للطلب والاستثمار، من شأنها تعزيز النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة بنحو 0.5 إلى نقطة مئوية كاملة، وفي الاقتصادات الآسيوية الناشئة بنحو 0.2 إلى 0.8 نقطة مئوية.

وتستفيد اقتصادات آسيوية عدة من الطلب المتزايد على المعدات والأجهزة اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك سلاسل إمداد الرقائق الإلكترونية والبنية التحتية التقنية.

لكن هذه المكاسب لا تتوزع بالتساوي بين الدول، إذ قد تستفيد الاقتصادات المرتبطة بسلاسل إمداد التقنية العالمية أكثر من الدول التي تفتقر إلى البنية التحتية والاستثمارات اللازمة للمشاركة في هذا التوسع.

وقالت غورغييفا إن الذكاء الاصطناعي أصبح محركاً رئيسياً متزايد الأهمية في تحديد المواقع النسبية للدول ضمن الاقتصاد العالمي، في إشارة إلى الدور الذي قد تؤديه التقنية في إعادة تشكيل خريطة النمو والتنافسية الدولية.

صدمة الطاقة تضاعف الضغوط على الاقتصادات

وتنعقد الاجتماعات في ظل تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب إمدادات النفط والغاز العالمية، مع امتداد آثارها إلى تكاليف المعيشة والتضخم والنشاط الاقتصادي.

ويرى صندوق النقد الدولي أن الاقتصادات النامية المعتمدة على استيراد الطاقة تواجه العبء الأكبر من هذه الصدمة، في وقت لا تزال فيه آثار الأزمات السابقة، بما فيها جائحة كوفيد-19، تضغط على أوضاعها المالية.

ودعا الصندوق الحكومات إلى ضبط الإنفاق وإعادة بناء الاحتياطيات المالية اللازمة لمواجهة الصدمات المستقبلية، بما في ذلك الحد من الاعتماد على الدعم الحكومي واسع النطاق لأسعار الطاقة.

غير أن هذا التوجه يثير تساؤلات بشأن قدرة الدول منخفضة الدخل على تقليص الإنفاق في وقت تتزايد فيه احتياجات الأسر الأكثر هشاشة، وترتفع فيه تكاليف الغذاء والطاقة، وتتفاقم المخاطر المناخية.

وقال كيفن غالاغر، مدير مركز سياسات التنمية العالمية في جامعة بوسطن، إن الدول الأشد فقراً تواجه ضغوطاً متزامنة ناجمة عن تداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات الغربية، وأزمة المناخ التي تتفاقم بفعل ظاهرة «إل نينيو».

ودعا المؤسسات المالية الدولية إلى تقديم استجابة أكثر طموحاً، تشمل توفير السيولة الطارئة على المدى القصير والتمويل طويل الأجل، بما يجعل مسارات النمو في الدول النامية أقل عرضة للصدمات.

من جانبه، حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن تزامن الأزمات قد يدفع ملايين إضافية إلى دائرة الفقر، في ظل صعوبة استمرار الحكومات في توفير الدعم للأسر مع ارتفاع أسعار النفط والغذاء.

وقال مدير البرنامج ألكسندر دي كرو إن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والمواد الغذائية يحرم ملايين الأسر من أي هامش مالي لامتصاص الصدمات، محذراً من احتمال عودة عشرات الملايين، وربما مئات الملايين، إلى الفقر.

التضخم والديون في صدارة جدول الأعمال

ولا تقتصر الضغوط على الاقتصادات النامية، إذ تواجه الاقتصادات المتقدمة أيضاً ارتفاعاً في التضخم نتيجة زيادة تكاليف الطاقة وانتقال آثارها إلى أسعار السلع الأخرى.

وقد دفعت الضغوط التضخمية البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية أو إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، ما يزيد تكلفة الاقتراض ويحد من النشاط الاقتصادي.

وفي الوقت نفسه، أسهمت طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في دعم أسواق الأسهم والنمو في الاقتصادات المتقدمة، لكنها ترافقت مع زيادة كبيرة في احتياجات التمويل، وسط مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الاقتراض وإعادة تمويل الديون.

وتشمل الملفات المطروحة خلال الاجتماعات أيضاً ارتفاع عوائد السندات، فيما يُنتظر أن تنشر المديرة العامة لصندوق النقد الدولي التوقعات الاقتصادية العالمية، الثلاثاء، إلى جانب توقعات إقليمية تفصيلية خلال الأسبوع.

كما تتضمن الاجتماعات لقاءات لوزراء مالية مجموعة العشرين، يُتوقع أن يكون ارتفاع عوائد السندات من أبرز الملفات المطروحة خلالها.

وتعكس المناقشات تحدياً عالمياً مزدوجاً: الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي تتيحها طفرة الذكاء الاصطناعي، مع احتواء تداعيات صدمة الطاقة وتزايد الديون، وضمان ألا تؤدي التحولات التقنية والاقتصادية إلى تعميق التفاوت بين الدول أو تقليص فرص الأجيال الجديدة في سوق العمل.


الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع 1.7% وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع 1.7% وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية، الاثنين، مع عودة المستثمرين إلى التداول بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة، وسط تقييمهم لتجدد الهجمات في الشرق الأوسط، وما قد تسببه من اضطرابات إضافية في إمدادات الطاقة العالمية.

وتعرضت معنويات المستثمرين لضغوط عقب إعلان السعودية مقتل شخص وإصابة نحو 12 آخرين في هجوم جديد استهدف مطار الرياض الدولي، الأحد، بعد يوم من هجوم أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه وأسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300.

وفي المقابل، ارتفعت قيمة الوون الكوري إلى أقوى مستوى له أمام الدولار منذ 4 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية القياسية.

وانخفض مؤشر «كوسبي» الرئيسي للأسهم الكورية الجنوبية بمقدار 114.80 نقطة، بما يعادل 1.73 في المائة، إلى 6511.13 نقطة بحلول الساعة 01:57 بتوقيت غرينتش.

وتراجعت أسهم شركة «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 1.43 في المائة، فيما هبطت أسهم منافستها «إس كيه هاينكس» بنسبة 2.44 في المائة.

وخالفت أسهم شركة «إل جي إنرجي سوليوشن» المتخصصة في صناعة البطاريات الاتجاه العام، مرتفعة بنسبة 0.25 في المائة. واستقرت أسهم «هيونداي موتور» دون تغيير، بينما صعدت أسهم «كيا» بنسبة 1.69 في المائة.

كما انخفضت أسهم شركة «بوسكو هولدينغز» لصناعة الصلب بنسبة 1.31 في المائة، وتراجعت أسهم «سامسونغ بايولوجيكس» للأدوية بنسبة 1.97 في المائة.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات للأسهم بقيمة 604.8 مليار وون كوري.

الوون يعزز مكاسبه أمام الدولار

وفي سوق العملات، بلغ سعر الوون 1336.1 مقابل الدولار على منصة التسوية المحلية، مرتفعاً بنسبة 0.44 في المائة مقارنة بالإغلاق السابق عند 1342 ووناً للدولار.

وفي التداولات الخارجية، ارتفع الوون بنسبة 0.3 في المائة إلى 1335.6 مقابل الدولار، فيما سجل العقد الآجل غير القابل للتسليم لأجل شهر واحد 1334.6 وون للدولار.

وعلى أساس الأداء منذ بداية العام، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 54.51 في المائة، فيما سجل الوون مكاسب بلغت 7.7 في المائة أمام الدولار.

تراجع عوائد السندات الحكومية

وفي أسواق الدين، ارتفعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، بمقدار 0.18 نقطة إلى 102.68 نقطة.

في المقابل، انخفض عائد السندات الحكومية الكورية لأجل ثلاث سنوات، الأكثر نشاطاً في التداول، بمقدار 4.8 نقطة أساس إلى 3.946 في المائة، كما تراجع عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 6.6 نقطة أساس إلى 4.328 في المائة.


الأسهم الآسيوية تتذبذب مع ترقب موسم الأرباح وبيانات التضخم الأميركية

سمسار يتحدث عبر هاتفه أثناء تداوله على جهاز الكمبيوتر الخاص به داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
سمسار يتحدث عبر هاتفه أثناء تداوله على جهاز الكمبيوتر الخاص به داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
TT

الأسهم الآسيوية تتذبذب مع ترقب موسم الأرباح وبيانات التضخم الأميركية

سمسار يتحدث عبر هاتفه أثناء تداوله على جهاز الكمبيوتر الخاص به داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
سمسار يتحدث عبر هاتفه أثناء تداوله على جهاز الكمبيوتر الخاص به داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

بدأت أسواق الأسهم الآسيوية تداولات الأسبوع على تباين، الاثنين، مع ترقب انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات، فيما تراجعت أسعار النفط وسط ضبابية بشأن قدرة روسيا على زيادة صادرات الطاقة، في وقت تتواصل فيه الهجمات في منطقة الخليج.

وألقى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا بظلال من الغموض على توقعات الإمدادات النفطية، فيما أثارت مقترحاته بشأن زيادة صادرات الديزل الروسي إلى الأسواق الأميركية والعالمية اعتراضات من أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، على أساس احتمال مخالفتها القانون.

وبعد أن بدأت العقود الآجلة لخام برنت التداول على ارتفاع، تراجعت بنسبة 1.6 في المائة إلى 103.01 دولار للبرميل، مبتعدة عن مستوى مرتفع سجلته مؤخراً عند 109.97 دولار. كما انخفضت العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 1.9 في المائة إلى 90.11 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم الآسيوية، هبط المؤشر الكوري الجنوبي بنسبة 2.2 في المائة، وتراجعت الأسهم التايوانية بنسبة 0.5 في المائة، فيما انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 0.3 في المائة. في المقابل، ارتفعت الأسهم الصينية القيادية بنسبة 0.1 في المائة.

وفي الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، وصعدت عقود «ناسداك» بنسبة 0.4 في المائة. كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة، وزادت عقود «داكس» الألماني بنسبة 0.6 في المائة، فيما صعدت عقود «فاينانشال تايمز» البريطاني بنسبة 0.4 في المائة.

وجاءت التداولات محدودة في ظل إغلاق الأسواق اليابانية بسبب عطلة، وتراجع النشاط في الولايات المتحدة قبل انطلاق موسم الأرباح، الذي تبدأه البنوك الأميركية الكبرى الثلاثاء.

نتائج الشركات والذكاء الاصطناعي تحت المجهر

تتجه الأنظار أيضاً إلى شركة «تي إس إم سي» التايوانية، أكبر مصنع في العالم للرقائق المتقدمة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي يُتوقع أن تعلن الخميس تحقيق ربع سادس متتالٍ من الأرباح القياسية.

ووفقاً لتقديرات «إل إس إي جي آي بي إي إس»، يُتوقع أن ترتفع أرباح شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 30 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعة إلى حد كبير بأداء شركات التكنولوجيا.

وقالت ماي بوي، الخبيرة الاقتصادية لدى «إيه إم بي»، إن المكاسب التي حققها المؤشر الأميركي منذ منتصف سبتمبر تركزت بالكامل تقريباً في قطاع التكنولوجيا، في وقت يطالب فيه المستثمرون بعوائد أعلى لتمويل الاقتراض الضخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وأضافت أن مؤشر مبادلات مخاطر الائتمان للشركات الأميركية ذات التصنيف الاستثماري، الذي يقيس تكلفة التأمين ضد التعثر في السداد، ارتفع بصورة حادة إلى أعلى مستوياته منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأوضحت بوي أن اتساع فروق العائد يشير إلى تزايد تساؤلات المستثمرين بشأن قدرة الإيرادات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على مواكبة ارتفاع تكاليف الاقتراض، محذرة من أن إصدار الشركات مزيداً من السندات لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع اتساع فروق العائد على السندات مرتفعة المخاطر، قد يزيد تكاليف إعادة التمويل خلال السنوات المقبلة.

التضخم وأسعار الفائدة يضغطان على الأسواق

وزادت موجة اقتراض الشركات الضغوط على أسواق السندات السيادية، ما دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها في 24 عاماً خلال الأسبوع الماضي، ورفع معدل الخصم المستخدم في تقييم أرباح الشركات.

وتترقب الأسواق هذا الأسبوع صدور بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين ومبيعات التجزئة في الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن تدفع زيادة تكاليف الطاقة مؤشر أسعار المستهلكين إلى الارتفاع بنسبة 0.6 في المائة على أساس شهري، وإلى 3.7 في المائة على أساس سنوي، في حين يُتوقع أن يبلغ ارتفاع المؤشر الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، 0.2 في المائة شهرياً و2.5 في المائة سنوياً.

وقال بروس كاسمان، رئيس قسم الاقتصاد العالمي لدى «جيه بي مورغان»، إن أسعار النفط لا تزال أعلى من التقديرات السابقة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار المنتجات النفطية.

وأضاف أن مؤشرات التضخم توحي بارتفاع حاد في التضخم العام، بما يضغط على القوة الشرائية، إلى جانب زيادة التضخم الأساسي، وهو ما قد يبقي البنوك المركزية في حالة ترقب لاحتمالات رفع أسعار الفائدة على المدى القريب.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ 18 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال أكتوبر، يرتفع إلى 85 في المائة بحلول ديسمبر. كما يراهن المستثمرون على رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو واليابان وبريطانيا قبل نهاية العام.

الدولار قرب أعلى مستوياته في 17 شهراً

وفي أسواق العملات، ظل اليورو تحت الضغط عند 1.1201 دولار، بعدما سجل تراجعاً للأسبوع الخامس على التوالي، وسط مخاوف بشأن عجز الموازنات الحكومية في أوروبا.

واستقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوياته في 17 شهراً عند 102.25 نقطة، فيما واجهت العملة الأميركية صعوبة في مواصلة مكاسبها أمام الين الياباني، الذي سجل 158.19 ين للدولار، مع استمرار المخاوف من تدخل السلطات اليابانية لدعم عملتها.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع الذهب، الذي لا يدر عائداً، بنسبة 0.4 في المائة إلى 4212 دولاراً للأونصة، بعدما تمكن من تحقيق مكاسب تجاوزت 1 في المائة خلال الأسبوع الماضي.