هل ينجح غريفيث في إطلاق مسار السلام المتعثر في اليمن؟

بعد مرور عامين من عدم تحقق بناء الثقة بين الشرعية والحوثيين

غريفيث متحدثاً في اجتماع استشاري استضافته عمّان أمس (حساب غريفيث في تويتر)
غريفيث متحدثاً في اجتماع استشاري استضافته عمّان أمس (حساب غريفيث في تويتر)
TT

هل ينجح غريفيث في إطلاق مسار السلام المتعثر في اليمن؟

غريفيث متحدثاً في اجتماع استشاري استضافته عمّان أمس (حساب غريفيث في تويتر)
غريفيث متحدثاً في اجتماع استشاري استضافته عمّان أمس (حساب غريفيث في تويتر)

لم يتردد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث أثناء التصريح في أول إحاطة له هذا العام أمام مجلس الأمن الدولي بأنه يأمل أن تكون هذه السنة 2020 هي السنة التي سيتحقق فيها السلام في اليمن، رغم الكثير من المؤشرات التي تحيل يإلى تعقيد كبير في مسار السلام المتعثر سواء من قبل مجيئه أو من بعد تولي مهمته الأممية قبل عامين.
قام غريفيث منذ أن أوكلت إليه المهمة الأممية في مارس (آذار) 2018 بالعديد من الجولات المكوكية بين صنعاء والرياض وعواصم خليجية أخرى وعربية في سياق السعي الأممي المسنود بضغط غربي وبريطاني على وجه التحديد، غير أن كل ما تحقق لا يعدو عن كونه خطوات هائمة حتى الآن في محيط الجدار الصلب للأزمة اليمنية.
وبعد أن باشر غريفيث مهمته كان صرح أنه لا ينوي أن يبدأ من الصفر وأنه سيبني على ما قطعه سلفه إسماعيل أحمد ولد الشيخ من جهود كادت أن تتوج باتفاق تاريخي في الكويت لولا تعنت الميليشيات الحوثية وقادة الجماعة الذين رأوا أن مثل هذا الاتفاق سيسلبهم أهم مصادر قوتهم وهو ترسانة الأسلحة الضخمة.
ويبدو أن المبعوث الأممي راهن كثيرا على التوطئة لمسار الحل النهائي الذي يصبو إليه بإنجاز ما وصفه بـ«خطوات بناء الثقة» أولا، غير أن تحقق ذلك بعد مرور عامين أثبت أنه محض سراب أيضا، لجهة عدم التنفيذ الفعلي لاتفاقية السويد التي كان يفترض بها ترسيخ هذه الثقة.
وفي حين كان يفترض أن تؤدي خطوات بناء الثقة هذه إلى بناء أساس قوي للانطلاق منه نحو عقد مشاورات شاملة لبحث ملفات الجوانب الأمنية والسياسية والعسكرية وصولا إلى تحقيق اتفاق السلام، أصبحت في حد ذاتها عقبة سياسية، لجهة تمسك الحكومة الشرعية بإنجاز هذه الخطوات، إضافة إلى تمسك الجماعة الحوثية بتحقيق مكاسب أخرى قبل الشروع في أي محادثات ومنها تخفيف الضغط عليها بفتح مطار صنعاء وإلقاء التبعات الاقتصادية كلها على عاتق الحكومة الشرعية.
وفي الوقت الذي يحاول فيه المبعوث الأممي الآن تجاوز اتفاقية السويد والمضي قدما إلى مشاورات جديدة تتناول الجوانب السياسية والأمنية والعسكرية، يبدو أنه يحاول الاستفادة من أطروحات وتصورات المجموعات اليمنية المستقلة أو غير المنخرطة مباشرة في الصراع، كما هو الحال في الاجتماع الأخير الذي دعا إليه في عمان على مدى يومي الأربعاء والخميس الماضيين.
وكان مكتب غريفيث أعلن أنه يستضيف اجتماعاً تشاورياً مع مجموعة من الشخصيات العامة والسياسية اليمنية وأوضح أن الاجتماع حضره مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة من اليمنيين واليمنيات بما يتضمن أعضاء في أحزاب سياسية بارزة وشخصيات عامة مستقلة.
وكشف مكتب المبعوث أن النقاش سوف يتركز حول الطرق الممكن اتباعها لاستئناف مسار العملية السياسية الرسمية تحت رعاية الأمم المتحدة بما يشمل الجميع ويؤدي لسلام مستدام.
وفي حين يضغط سفراء غربيون على الحكومة الشرعية لاستئناف مسار المشاورات دون شروط، يسعى غريفيث بمعية سفراء أوروبيين ودول إقليمية إلى استدراج الجماعة الحوثية نحو هذا الطريق الذي يعتقد أنه سيكون المسار الأفضل للإسراع بالتوصل إلى إبرام اتفاق للسلام.
وبينما ينظر أغلب اليمنيين المؤيدين للحكومة الشرعية بعين التشاؤم للجهود الأممية، وذلك بالنظر إلى النتائج شبه الصفرية التي حققتها هذه الجهود في أزمات دولية أخرى، يعتقدون أيضا أن تحقيق السلام في بلادهم لا يمكن أن يتحقق في ظل وجود سلاح الجماعة الحوثية وتبعيتها المطلقة لأجندة إيران.
في المقابل يشير سلوك الجماعة الحوثية إلى أنها تستثمر كثيرا في الجهود الأممية لتعزيز موقفها التفاوضي وأيضا لتعزيز قدراتها الميدانية على الأرض، كما حصل في شأن التهدئة الموجودة في الحديدة، إذ مثل اتفاق السويد طوق نجاة للجماعة حيث أبقى على وجودها الفعلي في المدينة وموانئها وقيد القوات المؤيدة للشرعية من الحسم عسكريا والذي كان في متناول يدها بعد أن طوقت مدينة الحديدة من ثلاثة اتجاهات.
ولعل غريفيث في كل إحاطاته السابقة أمام مجلس الأمن كما هو ملاحظ، يركز دائما على إقناع المجتمع الدولي بوجود تقدم في مسار الحل، غير أن التصعيد الأخير في جبهات الجوف ونهم وعودة الحوثيين إلى استهداف الملاحة البحرية والأراضي السعودية واستمرار تدفق الأسلحة المهربة، يشير إلى أن تفاؤل غريفيث لا يستند إلى أرضية صلبة أمام كل هذه المعطيات.
كانت فكرة غريفيث كما يبدو هي السعي إلى تجزئة الحل في البداية بحيث يكون اتفاق الحديدة نموذجا جيدا وسريعا في حال نجاحه لتنفيذه في أماكن أخرى، غير أن مرور حوالي 14 شهرا دون تحقيق أي مما كان يطمح إليه، هو الذي أعاده كما يبدو إلى مربع الحديث عن استئناف مشاورات الحل الشامل.
وحتى فيما يتعلق بملف المعتقلين والأسرى، وكذلك ملف التفاهمات حول فك الحصار عن مدينة تعز، كلها لا تزال حبرا على ورق، وهي قضايا لو أنجزت لكانت دافعا قويا للشروع في المشاورات من جديد حول الملف السياسي والأمني والعسكري.
وأمام كل هذا التعقيد، يبدو أن مسألة التوصل إلى حل في اليمن لا تزال غير ممكنة في المدى القريب، وخاصة أن الجماعة الحوثية لا تعترف من حيث المبدأ بالمرجعيات المتفق عليها للحل، وفي مقدمها قرار مجلس الأمن 2216. لجهة أنها باتت ترى نفسها سلطة موازية للشرعية ولديها مكاسب من الصعب أن تفرط فيها، إضافة إلى أن مرور الوقت سيمكنها من تثبيت أقدامها وخلق واقع جديد على الأرض في مناطق سيطرتها، اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا وسياسيا.
كما أن الحكومة الشرعية والمؤيدين لها من الأحزاب والقوى اليمنية الأخرى يدركون أن التفاوض مع الحوثيين لم يعد له جدوى، ولهم تجارب سابقة مريرة، في ظل عدم وجود أي ضمانات لإلزام الجماعة بالتنفيذ وعدم النكوص عن أي اتفاق، كما حدث على سبيل المثال مع اتفاقية السويد.
في ضوء كل ذلك، يبدو أن المبعوث الأممي لا يزال أمام جولات مكوكية أخرى في المنطقة، وفي النهاية إن نجح في دفع الشرعية والجماعة الانقلابية للجلوس على طاولة المفاوضات، وعلى افتراض أن هذه المفاوضات حول إطار الحل السياسي والعسكري والأمني، أفضت إلى توافق من أي قبيل، يبقى السؤال حول ماهية الضمانات التي ستوفر لتطبيق هذا التوافق على الأرض.
لذلك يبقى تقدير الكثير من المراقبين للحال اليمنية مشوشا، بينما يرجح العديد منهم أن الأزمة ستبقى على حالها الراهنة لمدة أطول، في ظل عدم القدرة على الحسم عسكريا، وفي ظل عدم وجود أفق جديد يمنح الشرعية تفوقا نوعيا لمجابهة الانقلاب، أو وجود إرادة دولية وإقليمية حاسمة لمنع إيران من الاستئثار عبر أداتها الحوثية بجزء كبير من اليمن.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.