أفغانستان على أعتاب اتفاق تاريخي بين واشنطن و«طالبان»

حكومة كابل غائبة عن حفل توقيع تحضره 30 دولة غداً

أفغانستان على أعتاب اتفاق تاريخي بين واشنطن و«طالبان»
TT

أفغانستان على أعتاب اتفاق تاريخي بين واشنطن و«طالبان»

أفغانستان على أعتاب اتفاق تاريخي بين واشنطن و«طالبان»

كان استقبال حركة «طالبان» لتنظيم «القاعدة» على أرض أفغانستان السبب الرئيسي للغزو الأميركي في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001. وبعد أكثر من 18 عاماً على وجود القوات الأميركية في هذا البلد الذي مزقته الحروب وأفقرته، تنوي الولايات المتحدة و«طالبان»، وبضمانات دولية التوقيع يوم غد (السبت)، لإنهاء أربعة عقود من النزاعات في أفغانستان. لكن الاستقرار لا يبدو مضموناً في ظل الغموض المحيط بنية «طالبان» والأزمات السياسية التي تهدّد بإبقاء البلد الفقير في نفقه المظلم.
وحسب أرقام الأمم المتحدة، أنفقت واشنطن أكثر من ألف مليار دولار في هذه الحرب، على مدار ما يزيد على 19 عاماً، التي قُتل وأصيب فيها أكثر من مائة ألف مدني أفغاني منذ 2009، والتي اعتُبِرَت الأطول في تاريخ التدخلات العسكرية الأميركية.
من المتوقَّع أن يحضر ممثلون عن 30 دولة حفل التوقيع، غداً (السبت)، في الدوحة، رغم أن الحكومة الأفغانية لن ترسل مندوباً، حسبما أفاد به مسؤول أفغاني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح: «لسنا جزءاً من هذه المفاوضات. نحن لا نثق في (طالبان)». ويأتي توقيع الاتفاق في الدوحة بعد أكثر من عام من المحادثات بين «طالبان» والولايات المتحدة، التي علّقت عدة مرات بسبب أعمال العنف.
ولم يتم الإفصاح عن فحوى الاتفاق، كما تقول «الصحافة الفرنسية» في تقريرها، لكن من المتوقَّع أن يتيح للجيش الأميركي، كما يرغب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وجزء كبير من الطبقة السياسية والرأي العام الأميركي، بدء انسحاب من أطول حروبه، ويفتح الباب لحوار بين المتمردين والحكومة في كابل. وفي مرحلة أولى، سينخفض عدد القوات في أفغانستان من نحو 13 ألفاً حالياً إلى 8600. وهو العدد الذي كان منتشراً هناك مع وصول ترمب للرئاسة في 2016. قبل انسحابات بالتدريج لن تحدث إلا إذا احترمت «طالبان» التزاماتها. ويعد المتمردون بتوفير ضمانات أمنية فيما يتعلَّق بمكافحة «الإرهاب»، والبدء فوراً في مفاوضات سلام مباشرة مع السلطات في كابل، على الرغم من اعتبارهم الرئيس أشرف غني أداة في يد واشنطن. وسيُوقّع الاتفاق بعد أسبوع من هدنة جزئية غير مسبوقة صامدة بشكل عام. وقال وزير الخارجية الأميركي مارك بومبيو في اليوم الرابع من الهدنة الثلاثاء: «نحن على مشارف فرصة تاريخية للسلام. إن الحدّ من العنف يتم احترامه بشكل غير تام، لكنه ينجح». وطرد تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة حركة «طالبان» من السلطة بعد اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وخاض المتمردون الذين كانوا يحكمون كابل منذ 1996 وحتى أكتوبر (تشرين الأول) 2001، حملة متواصلة أودت بحياة أكثر من 2400 جندي أميركي، وعشرات الآلاف من أفراد قوات الأمن الأفغانية.
ومن المحتمل أن تضع هذه العداوة مستقبل الاستقرار في مهب الريح، في وقت تتفاقم فيه التوترات السياسة في أفغانستان، وسط رفض الولايات المتحدة تأييد إعادة انتخاب غني بشكل مباشر بعد أشهر من انتخابات شابتها مزاعم احتيال. وكان ترمب وعد بإنهاء «الحروب العبثية التي لا نهاية لها»، إلا أن محلّلين حذروا من أنّ الاستعجال في مغادرة أفغانستان قد يتسبب بوضع صعب لا يُمكِن تصوُّره. وقال كولن كلارك الباحث في مركز «صوفان» للأبحاث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «واشنطن ستحقق هذا الهدف، وستعلن النصر، وبعد ذلك سيحمّلون الأفغان مسؤولية أي شيء يحدث». وتابع: «ما الحافز لدى (طالبان) للالتزام بالاتفاق، خاصة عندما يكون لديهم ما يريدون، وهو الانسحاب الأميركي؟».
المحادثات الماراثونية شابها التوتر في أحيان كثيرة، وامتدَّت حتى وقت طويل من الليل في عدة مناسبات.
وبدا أنّ الطرفين على وشك الاتفاق على صفقة، بعد انتهاء الجولة التاسعة من المحادثات الشاقة في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن ترمب نسف العملية بعد مقتل جندي أميركي في هجوم بكابل أُلقي باللوم فيه على «طالبان»، ثم أعلن فجأة أنه دعا «طالبان» إلى الولايات المتحدة، قبل أن يتراجع عن ذلك. ويهدد تغيير ترمب المستمر لمواقفه بتراجع عن «اتفاق الدوحة» في اللحظة الأخيرة، على الرغم من تعهُّد الرئيس الأميركي بـ«وضع اسمه» على الصفقة إذا استمرت الهدنة الجزئية. وكتب المسؤول الثاني في حركة «طالبان»، سراج الدين حقاني، في مقال غير مسبوق في صحيفة «نيويورك تايمز»، الأسبوع الماضي، أن الحركة «ملتزمة بالكامل» باحترام الاتفاق المزمع توقيعه.
وكشف حقاني الذي يتزعم شبكة باسمه، تصنفها واشنطن «إرهابية»، وتُعتبر الفصيل الأكثر دموية في التمرُّد الأفغاني، موقف القيادة العليا للمتمردين، بعد أكثر من عام من المفاوضات. وقال: «الجميع فقد عزيزاً عليه. الجميع تعب من الحرب. أنا مقتنع بضرورة انتهاء أعمال القتل». ورغم ذلك، حذّر كلارك من أنّ حقاني «لم يندد بـ(تنظيم القاعدة)» في المقال، مما يثير التشكيك في نية «طالبان» ملاحقة المتطرفين.

أفغانستان... من {الحرية الدائمة} إلى {خفض العنف}
> في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2001، بعد أقل من شهر من اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) التي أسفرت عن نحو ثلاثة آلاف قتيل، أطلق الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش عملية «الحرية الدائمة» في أفغانستان، بعدما رفض نظام طالبان تسليم زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن.
> في غضون أسابيع، أطاحت قوات دولية بقيادة الولايات المتحدة بحركة طالبان التي كانت تحكم البلد منذ 1996.
> فضلا عن شنها غارات جوية، قدمت الولايات المتحدة الدعم كذلك إلى «تحالف الشمال» الأفغاني الذي كان يقاتل حركة طالبان، عبر مساهمة عناصر شبه عسكرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) والقوات الخاصة، كما جاء في تقرير الصحافة الفرنسية بمناسبة التوقيع على الاتفاق.
> تم نشر نحو ألف جندي أميركي على الأرض في نوفمبر (تشرين الثاني)، قبل رفع عددهم إلى عشرة آلاف في العام التالي.
> تحولت الأنظار عن أفغانستان في عام 2003 مع اجتياح القوات الأميركية العراق الذي أصبح بدوره على رأس أولويات الولايات المتحدة.
> في هذه الأثناء، أعادت حركة «طالبان» وغيرها من الجماعات الإسلامية تجميع صفوفها في معاقلها في جنوب وشرق أفغانستان، التي يمكنها أن تنتقل منها بسهولة عبر الحدود من وإلى المناطق القبلية الباكستانية.
> في عام 2008، طلبت قيادة القوات الأميركية على الأرض تعزيزات لتنفيذ استراتيجية فعالة ضد تمرد طالبان.
> وافق الرئيس بوش على إرسال مزيد من الجنود. وبحلول منتصف العام ذاته، وصل عدد القوات الأميركية في أفغانستان إلى 48 ألف جندي.
> في عام 2009، خلال الأشهر الأولى من ولاية الرئيس باراك أوباما الذي تم انتخابه بناء على وعود بإنهاء حربي أفغانستان والعراق، ارتفع عدد الجنود الأميركيين في أفغانستان إلى نحو 68 ألفا.
> في ديسمبر (كانون الأول)، أرسل أوباما 30 ألف جندي إضافي. والهدف كان وقف تمرد حركة طالبان وتعزيز المؤسسات الأفغانية.
> بحلول عام 2010، بلغ عدد الجنود الأجانب في أفغانستان أكثر من 150 ألفا بينهم مائة ألف أميركي.
> قُتل زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، العقل المدبر وراء اعتداءات 11 سبتمبر 2001 ليلة الأول إلى الثاني من مايو (أيار) 2011 في عملية للقوات الأميركية الخاصة في باكستان حيث كان مختبئا.
> في 31 ديسمبر 2014، وقعت أفغانستان اتفاقا أمنيا ثنائيا مع الولايات المتحدة ونصا مشابها مع حلف شمال الأطلسي، يقضيان بأن يبقى 12 ألفا و500 جندي أجنبي على أراضيها، بينهم 9800 أميركي سيبقون في البلاد في عام 2015 بعد انتهاء المهمة القتالية للحلف الأطلسي في نهاية 2014.
> كلفت القوات الأميركية مواصلة «عمليات مكافحة الإرهاب ضد بقايا القاعدة» وتدريب القوات الأفغانية.
> في نهاية ديسمبر، انتهت المهمة القتالية للحلف الأطلسي وحلت محلها بعثة مساعدة أطلق عليها اسم «الدعم الحازم».
> الوضع الأمني سجل تدهورا واضحا مع توسع تمرّد «طالبان» وقد أصبح تنظيم «داعش» أيضا ناشطاً في مطلع عام 2015.
> في يوليو (تموز) 2016، أبطأ أوباما وتيرة انسحاب القوات الأميركية، قائلاً إن 8400 جندي سيبقون حتى عام 2017.
> في أبريل (نيسان) 2017، ألقى الجيش الأميركي أكبر قنبلة غير نووية استخدمها على الإطلاق في عملياته القتالية تعرف بـ«أم القنابل»، مستهدفا مواقع لتنظيم «داعش» تضم شبكة من الأنفاق والكهوف في الشرق، ما أسفر عن مقتل 96 «جهاديا».
> في 21 أغسطس (آب) 2017، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقفا يناقض تصريحاته السابقة بتأكيده أن القوات الأميركية ستبقى في أفغانستان حتى إشعار آخر، وأرسل تعزيزات من آلاف الجنود.
> في منتصف نوفمبر من العام نفسه، وصل ثلاثة آلاف جندي لدعم القوات المنتشرة في البلاد، إلا أن الهجمات الدامية تضاعفت خصوصاً تلك التي تستهدف القوات الأفغانية. وكثفت الولايات المتحدة من جهتها الضربات الجوية ضد المتمردين.
> صيف 2018، بدأت واشنطن وممثلون عن «طالبان» محادثات سرية مباشرة، يرأسها الموفد الأميركي الخاص زلماي خليل زاد، تركز على خفض الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان. في المقابل، تطلب الولايات المتحدة من «طالبان» منع استخدام البلد كملاذ آمن للجماعات الإرهابية بما في ذلك «القاعدة».
> وسط استمرار أعمال العنف التي ترتكبها «طالبان»، قرر ترمب فجأة وقف المحادثات بعد مقتل 12 شخصا في هجوم في كابل أحدهم جندي أميركي.
> في السابع من ديسمبر، استؤنفت المفاوضات في الدوحة لكن تمّ تعليقها مجدداً بعد هجوم شنّته حركة «طالبان» قرب قاعدة باغرام العسكرية حيث تنتشر القوات الأميركية.
> خلال زيارة مفاجئة إلى باغرام في 28 نوفمبر، أعلن ترمب أنه مستعدّ لتخفيض عدد القوات الأميركية إلى نحو 8600 عسكري.
> في 13 فبراير (شباط) أعلنت الولايات المتحدة الاتفاق على «خفض العنف» لمدة أسبوع، ما يمهّد الطريق لتوقيع اتفاق السبت في الدوحة بين واشنطن والمتمردين لانسحاب القوات الأميركية.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.