بورصات العالم تدخل «التصحيح»... وتبخر 3 تريليونات دولار

توقعات «نمو صفري» لأرباح الشركات الأميركية

هبط «داو جونز الصناعي» 431.59 نقطة أو ما يعادل 1.60% إلى 26526 نقطة (رويترز)
هبط «داو جونز الصناعي» 431.59 نقطة أو ما يعادل 1.60% إلى 26526 نقطة (رويترز)
TT

بورصات العالم تدخل «التصحيح»... وتبخر 3 تريليونات دولار

هبط «داو جونز الصناعي» 431.59 نقطة أو ما يعادل 1.60% إلى 26526 نقطة (رويترز)
هبط «داو جونز الصناعي» 431.59 نقطة أو ما يعادل 1.60% إلى 26526 نقطة (رويترز)

دخلت أسواق الأسهم الأوروبية والأميركية عملياً، أمس، مرحلة تصحيح، مع فقدانها أكثر من 10% من قيمتها خلال تداولات الأسبوع، فيما فقدت الأسواق العالمية أكثر من 3 تريليونات دولار، مع توقعات غاية في التشاؤم تشير إلى «نمو صفري» لأرباح الشركات الأميركية هذا العام مع تفاقم فيروس «كورونا».
ونزلت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت إلى منطقة تصحيح بعد دقائق من الفتح، أمس (الخميس)، في الوقت الذي يؤجج فيه الانتشار السريع لفيروس «كورونا» خارج الصين المخاوف بشأن النمو وأرباح الشركات.
وهبط المؤشر «داو جونز الصناعي» 431.59 نقطة أو ما يعادل 1.60% إلى 26526 نقطة. وفتح المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منخفضاً 53.85 نقطة أو ما يعادل 1.73% إلى 3062.54 نقطة. وتراجع المؤشر «ناسداك المجمع» 236.74 نقطة أو ما يعادل 2.64% إلى 8744.03 نقطة. والمؤشرات الثلاثة منخفضة حالياً ما يزيد على 10% دون المستوى المرتفع القياسي الذي بلغته خلال جلسة في وقت سابق من الشهر الجاري.
وواصلت مؤشرات الأسهم الأوروبية تراجعها خلال تعاملات أمس (الخميس)، لتتجه صوب تسجيل أسوأ موجة خسائر أسبوعية منذ عام 2011 تحت ضغط تنامي المخاوف حيال تحول فيروس «كورونا» إلى وباء عالمي بعد إصابة أكثر من 82 ألف شخص حول العالم.
وفي الساعة 14:38 بتوقيت غرينتش، كان مؤشر «يوروستوكس 600» متراجعاً بنسبة 3.81% ليصل إلى 389.23 نقطة، ليصبح بصدد أسوأ أسبوع له منذ يناير (كانون الثاني) 2011.
وبهذا فقد المؤشر إجمالاً نحو 10% من قيمته منذ بلوغه مستواه القياسي المرتفع يوم 19 فبراير (شباط)، ليعدّ في مرحلة تصحيح، كما أن الأسهم الأوروبية بذلك قد محت كل أرباحها منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وعلّق مراقبون بأن القلق في أعلى مستوياته، ما يدفع الأسواق إلى مرحلة تقلب وعدم يقين كبرى، وهو ما يفسر الذعر المتفشي بالأسواق.
وفي الأثناء، انخفض مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 3.74% ليصل إلى 5472.21 نقطة، كما سجل مؤشر «داكس» الألماني خسائر بنسبة 3.53% ليصل إلى 12323.33 نقطة، ومؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 3.31% ليصل إلى 6809.52 نقطة، ومؤشر «فوتسي إم بي إيه» الإيطالي بنسبة 2.83% ليصل إلى 22760 نقطة.
ونزل مؤشر شركات السفر والترفيه 3.3% ليتكبد خسائر لسادس جلسة على التوالي بفعل تراجع أسهم شركات الطيران والفنادق على خلفية المخاوف من انخفاض الطلب. وتأثرت المعنويات بفعل بيانات أرباح ضعيفة.
وفي آسيا، تراجع المؤشر «نيكي» الياباني، أمس، لليوم الرابع، ونزل المؤشر القياسي 2.13% إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر ونصف عند 21948.23 نقطة ليغلق أدنى من مستوى الدعم الرئيسي عند متوسطه المتحرك لمئتي يوم البالغ 22195 نقطة للمرة الأولى منذ مطلع سبتمبر (أيلول).
وانخفض المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 2.37% ليغلق عند 1568.06 نقطة، وهو أقل مستوى منذ العاشر من سبتمبر، بينما ارتفع حجم التداول لثلاثة أيام متتالية للمرة الأولى في أكثر من عام.
وفي مؤشر على موجة بيع واسعة النطاق، تراجعت جميع المؤشرات الفرعية الثلاثة والثلاثين في بورصة طوكيو، وكان مؤشر قطاع النقل الجوي الأكثر انخفاضاً حيث نزل 4.9%. وتراجع مؤشر أسهم شركات السمسرة شديد الحساسية للدورات الاقتصادية 4.3%. وفي المقابل، سجل مؤشر شركات توصيل الغذاء ارتفاعاً وزاد سهم «فندلي» 2.5%.
وتشهد الفترة الأخيرة تسارع وتيرة انتشار فيروس «كورونا» المستجد خارج المنطقة الآسيوية، في ظل ارتفاع أعداد الإصابات المؤكدة داخل اقتصادات مؤثرة مثل الولايات المتحدة وأوروبا إلى جانب دول منطقة الشرق الأوسط.
وحسب آراء خبراء اقتصاديين، فإن حركة الأسواق العالمية أمس، وسط موجة التراجعات المسجلة في أغلب المؤشرات الرئيسية تعكس إخفاق خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أول من أمس (الأربعاء)، في احتواء مخاوف المستثمرين حيال انتشار فيروس «كورونا» وتداعيات ذلك على الاقتصاد العالمي.
وقال «غولدمان ساكس»، أمس، إن الشركات الأميركية لن تحقق نمواً للأرباح في 2020 مع انتشار فيروس «كورونا» خارج الصين، مما يؤجج المخاطر المحيطة بالنمو العالمي.
وخفّض محللو البنك تقديرهم الأساسي لربحية السهم للشركات المدرجة على المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى 165 دولاراً، من تقديرات 174 دولاراً في 2020، مما يشير إلى أن الأرباح ستظل على الأرجح دون تغيير مقارنةً بما كانت عليه قبل عام.
وكان محللون قد توقعوا زيادة 7.7% في الأرباح، حسب بيانات «رفينيتيف». وقال «غولدمان ساكس» إن التوقع الأحدث يرجع إلى انخفاض حاد في الأنشطة الاقتصادية الصينية في الربع الأول، وتراجع الطلب من شركات التصدير الأميركية، واضطرابات في سلاسل الإمداد وتباطؤ في النشاط الاقتصادي المحلي.
وقال «غولدمان ساكس» إنه يتوقع أن يبلغ المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو 2900 نقطة في الأمد القريب، وهو ما يقل 14.4% عن مستوى الإغلاق القياسي المرتفع للمؤشر الذي سجله في 19 فبراير الماضي، وذلك بافتراض نزول عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 1%. وإذا ارتفعت العائدات إلى 1.5%، يتوقع البنك أن يبلغ المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مستوى 3400 بحلول نهاية العام.
كما زاد «غولدمان ساكس» توقعاته للأسعار المستهدفة لأوقية الذهب (الأونصة) هذا العام، مع توسع رقعة انتشار فيروس «كورونا» وتوجه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة. ورفع البنك توقعاته بواقع 200 دولار ليستهدف 1800 دولار للأونصة في حال استمرار تأثير انتشار فيروس «كورونا» إلى الربع الثاني من العام.
ويتداول المعدن الأصفر عند أعلى مستوياته منذ سبعة أعوام، حيث ارتفع بأكثر من 8% منذ بداية العام.
وقبل أيام، خفض «غولدمان ساكس» تقديراته لنمو اقتصاد الولايات المتحدة خلال الربع الأول من العام الجاري بسبب تأثير فيروس «كورونا». وقال جان هاتزيوس، كبير الاقتصاديين في البنك، يوم الاثنين، إنه يتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة بنحو 1.2% في الربع الأول من العام الجاري مقارنةً مع نمو 1.4% في التوقعات السابقة، حسب شبكة «سي إن بي سي». فيما يتوقع البنك نمو اقتصاد الولايات المتحدة بنحو 2.7% في الربع الثاني من 2020 إذا تم احتواء الفيروس. وكان أكبر اقتصاد حول العالم قد نما بنسبة 2.1% في الربع الرابع من العام الماضي.
وأضاف هاتزيوس أن «المخاطر تميل بوضوح نحو الجانب السلبي حتى يتم احتواء المرض، وهناك عدد متزايد من الشركات تقترح إجراء تخفيضات محتملة في الإنتاج في حالة استمرار تعطل سلسلة التوريد في الربع الثاني أو ما بعده».
وفي وقت سابق أمس، خفض «بنك أوف أميركا» توقعاته للنمو العالمي إلى أدنى مستوى منذ ذروة الأزمة المالية العالمية في 2009، ويتوقع البنك متوسط نمو عالمي بنسبة 2.8%، انخفاضاً من توقعات سابقة تبلغ 3.1%.


مقالات ذات صلة

«أبولو» تنضم إلى عمالقة الائتمان الخاص بتقييد السحوبات لمواجهة نزيف السيولة

الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

«أبولو» تنضم إلى عمالقة الائتمان الخاص بتقييد السحوبات لمواجهة نزيف السيولة

انضمت «أبولو العالمية»، أحد أكبر مديري الأصول البديلة عالمياً بحجم أصول يتجاوز 930 مليار دولار، إلى قائمة عمالقة الائتمان الخاص الذين لجأوا إلى تقييد السحوبات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)

المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

قال مجلس الذهب العالمي، الثلاثاء، إن دور الذهب كأداة تحوط ضد تراجع الدولار والمخاطر الجيوسياسية سيحفز البنوك المركزية الغائبة عن السوق على شراء المعدن النفيس.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
الاقتصاد يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)

الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

قلّصت الأسهم في الأسواق الناشئة بآسيا مكاسبها المبكرة خلال تعاملات، الثلاثاء، حيث سيطر القلق على المستثمرين بشأن التداعيات الاقتصادية لصدمة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مصفاة النفط في مصفاة النفط العالمية في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

النفط يعاود الارتفاع بعد نفي إيراني للتفاوض مع واشنطن

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة، يوم الثلاثاء، وسط مخاوف بشأن الإمدادات، حيث نفت إيران إجراء أي محادثات مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يمحو مكاسب «الهدنة» ويعمق خسائره إلى 2% بضغط من الدولار

شهدت أسعار الذهب تذبذباً حاداً، يوم الثلاثاء، حيث عاود الهبوط بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الهدنة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
TT

«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)

مع احتدام التوترات في الشرق الأوسط، وما يرافقها من قفزات في أسعار الطاقة واختناقات متزايدة في سلاسل التوريد، بدأت تداعيات الحرب تتسلل بوضوح إلى صميم النشاط الاقتصادي في أوروبا؛ إذ يقف قطاع الأعمال في منطقة اليورو والمملكة المتحدة، اليوم، أمام موجة مركَّبة من الضغوط؛ حيث تكشف أحدث مسوحات مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة نمو القطاع الخاص، بالتوازي مع تسارع الضغوط التضخمية وتراجع ثقة الشركات.

ويعكس هذا المشهد تحولاً تدريجياً من مرحلة التعافي الهش إلى بيئة أكثر هشاشة، تتداخل فيها صدمات الأسعار مع ضعف الطلب، مما يعزز المخاوف من انزلاق الاقتصادات الأوروبية نحو تباطؤ أعمق، وربما مرحلة من الركود التضخمي إذا استمرت تداعيات الحرب في التفاقم.

منطقة اليورو: خطر الركود التضخمي

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو انخفض إلى 50.5 نقطة في مارس (آذار)، مقابل 51.9 في فبراير (شباط)، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 10 أشهر، ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. هذا التراجع جاء على خلفية انخفاض الطلبات الجديدة لأول مرة منذ 8 أشهر، مدفوعاً بشكل رئيسي بضعف قطاع الخدمات، في حين استمرت طلبات التصنيع في التوسع، رغم تراجع الإنتاج الصناعي إلى 51.7 نقطة.

وأكد كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، أن المؤشر الأولي «يدق ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي؛ حيث تدفع الحرب الأسعار إلى الارتفاع الحاد بينما تكبح النمو».

وعكست البيانات ارتفاع تكاليف المدخلات الإجمالية بأسرع وتيرة منذ فبراير 2023، مع تسجيل أكبر فترات تأخير في تسليم الموردين منذ أغسطس (آب) 2022، وهو ما أثر على الإنتاج الصناعي والخدمات في معظم دول المنطقة. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ عام تقريباً، مسجلة أكبر انخفاض شهري منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022. ورغم تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل، فإن معنوياتها كانت أدنى من المتوسط.

ألمانيا وفرنسا: نمو مفقود في ألمانيا

تباطأ نمو القطاع الخاص إلى أضعف وتيرة له في 3 أشهر خلال مارس، وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني الأولي إلى 51.9 نقطة في مارس من 53.2 نقطة في فبراير، بينما كان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة عند 52 نقطة.

وتراجع نشاط قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في 7 أشهر عند 51.2 نقطة، بينما ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 51.7 نقطة، وهو أعلى مستوى له في 45 شهراً. وسجلت الشركات المصنعة ارتفاعاً شهرياً ثالثاً على التوالي في الطلبات الجديدة، مسجلة أسرع نمو لها في 4 سنوات.

وبلغ تضخم أسعار المدخلات في القطاع الخاص أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات، وارتفعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بينما بلغ تضخم أسعار المنتجات عند باب المصنع أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات.

وانخفض التوظيف مجدداً في كلا القطاعين، على الرغم من أن وتيرة فقدان الوظائف الإجمالية تراجعت إلى أدنى مستوى لها في 3 أشهر. وأظهر المسح انخفاضاً حاداً في توقعات الأعمال للعام المقبل، لتسجل أدنى مستوى لها في 11 شهراً، ولكنها ظلت إيجابية.

أما فرنسا، فقد سجل القطاع الخاص أسرع وتيرة انكماش منذ أكتوبر الماضي، مع انخفاض النشاط التجاري إلى أدنى مستوياته منذ عدة أشهر، متأثراً بضعف الطلب والاضطرابات في سلاسل التوريد. وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي إلى 48.3 نقطة، بينما انخفض الإنتاج الصناعي إلى 48.5 نقطة، في حين ارتفعت تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع أسرع زيادة في أسعار البيع منذ مارس 2023.

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تراجع كبير في التحسن الذي شهده منذ بداية عام 2026، إذ أشارت الشركات إلى مخاطر الحرب في الشرق الأوسط على الطلب والتضخم.

بريطانيا: ضغوط الحرب تضعف نشاط الشركات

أظهر مؤشر مديري المشتريات المركب انخفاضاً إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 في فبراير، مسجلاً أبطأ وتيرة نمو للقطاع الخاص خلال 6 أشهر. وسجل مؤشر أسعار مدخلات الإنتاج للمصنِّعين البريطانيين 70.2 نقطة، مسجلاً أكبر زيادة شهرية منذ عام 1992، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما أجبر الشركات على رفع أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025. وأدى ذلك إلى تعقيد مهمة بنك إنجلترا في كبح التضخم، في وقت تتباطأ فيه النشاطات الاقتصادية.

وأشار كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» إلى أن الشركات ألقت باللوم على الأحداث في الشرق الأوسط في ضعف النشاط الاقتصادي، سواء عبر ارتفاع تكاليف الإنتاج، أو تراجع الطلب، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد، أو حتى نفور العملاء من المخاطرة. وتبقى توقعات الإنتاج المستقبلي للشركات البريطانية الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، مع استمرار تراجع التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهو أطول فترة تراجع منذ عام 2010.


21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل 2.9 مليار دولار خلال شهر يناير 2025.

وقال البنك في بيان صحافي، الثلاثاء، إن التحويلات ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى يناير 2026، بمعدل 28.4 في المائة، لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20 مليار دولار خلال نفس الفترة المقارنة.


الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)

طمأن قادة ثاني أكبر اقتصاد في العالم المديرين التنفيذيين للشركات العالمية الذين حضروا مؤتمر الأعمال السنوي الرئيسي في الصين هذا الأسبوع، بأن بكين لا تزال ركيزة موثوقة في ظل التقلبات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين العالمي.

وقال محللون إن نبرة منتدى التنمية الصيني لهذا العام، الذي اختُتم يوم الاثنين، كانت أكثر ثقة بشكل ملحوظ من السنوات الأخيرة، مما يُشير إلى تحول عن المنتديات السابقة التي عُقدت بعد الجائحة، حيث كان المسؤولون يميلون إلى التركيز على تدابير الدعم ومسارات التعافي.

وقال مدير مكتب الصين في مجموعة آسيا للاستشارات الاستراتيجية الأميركية، هان لين: «مقارنةً بمنصات منتدى التعاون الاقتصادي السابقة، كانت رسالة الصين هذه المرة أكثر ثقةً». وأضاف: «مع تحديد التحديات في النظام الدولي، ودون ذكر الولايات المتحدة صراحةً، ركّز خطاب رئيس الوزراء لي تشيانغ الافتتاحي على ما تقوم به الصين بشكل صحيح لتشجيع الابتكار والتجارة وفرص التعاون الأخرى».

وقد أسهم توقيت انعقاد المنتدى في تعزيز هذه الرسالة؛ إذ جاء بعد مرور عام تقريباً على حرب تجارية شرسة، وقبل انعقاد قمة مؤجلة بين الرئيس شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين تواجه بكين توتراً في علاقاتها مع واشنطن، وتواجه تصاعداً في الحواجز التجارية في أماكن أخرى، وذلك في أعقاب فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025.وقد تسببت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في ارتفاع حاد بأسعار الطاقة، مما أدى إلى تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي، ومنح بكين فرصة أخرى للترويج لنفسها بصفتها حصناً للهدوء يحترم السيادة والنظام الدولي القائم على القواعد.

تغيرات المشهد الجيوسياسي

وعكست أنماط الحضور تغيرات الحدود الجيوسياسية، فقد سافر عدد أكبر من قادة الشركات الأميركية إلى بكين مقارنة بالسنوات السابقة، ومن بينهم الرؤساء التنفيذيون لشركات «أبل»، و«ماكدونالدز»، و«إيلي ليلي»، و«تابستري» (الشركة الأم لـ«كوتش»)، و«ماستركارد».

ويشير حضورهم إلى أنه على الرغم من التوترات، لا تزال الشركات الأميركية متعددة الجنسيات حريصة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بكين، في ظل إعادة ضبط البلدين لتدفقات التجارة والاستثمار.

وقال أستاذ الاقتصاد في كلية الصين وأوروبا الدولية للأعمال في شنغهاي، ألبرت هو، إن الاستقرار، وهو موضوع متكرر في منتدى التعاون الاقتصادي والتنمية للعام الماضي، كان له صدى أقوى هذا العام.

وأضاف هو: «بالنظر إلى جميع السياسات المتقلبة التي انتهجها دونالد ترمب، وحالة عدم اليقين التي أحدثتها سياساته في الاقتصاد العالمي، فمن المرجح أن تجد رسالة الصين بوصفها قوة استقرار آذاناً مصغية هذا العام أكثر من العام الماضي». إلا أن غياب المديرين التنفيذيين اليابانيين كان واضحاً، وهو ما يتناقض تماماً مع العام الماضي، حين شملت مشاركتهم اجتماعاً حظي بتغطية إعلامية واسعة بين كبار المديرين التنفيذيين العالميين وشي جينبينغ. ويأتي غيابهم هذا العام وسط خلاف دبلوماسي بين بكين وطوكيو، مما يؤكد أن وعود الصين بتجديد الانفتاح لا تزال محصورة ضمن حدود جيوسياسية متشددة.

لقاء محتمل

ولم يُحسم بعد قرارُ شي جينبينغ بشأن ما إذا كان سيُعيد ممارسته الأخيرة المتمثلة في استضافة اجتماع مائدة مستديرة مع نخبة من الرؤساء التنفيذيين، وذلك حتى اختتام المنتدى.

ويعتقد هان لين أن عدم صدور إعلان فوري يعكس ترتيباً للأحداث لا تردداً. وقال: «أعتقد أن شي ينوي لقاء الرؤساء التنفيذيين، ولكن بعد زيارة ترمب. تريد بكين تحديد شروط التجارة على مستوى القيادة أولاً، ثم تتلقى الشركات متعددة الجنسيات إشارتها بشأن الخطوات التالية».

كما استغلّ صانعو السياسات الصينيون منتدى هذا العام لتأكيد الأولويات التي تُحدد الآن استراتيجيتهم متوسطة المدى: الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، والتحديث الصناعي، و«التنمية عالية الجودة». وتُعدّ هذه الركائز الثلاث أساسية في خطة البلاد الخمسية الأخيرة، التي صدرت في وقت سابق من هذا الشهر، والتي حُدّدت بوصفها موضوعاً لمنتدى التنمية الصينية لهذا العام.

ومع ذلك، لم يغادر جميع المشاركين وهم مقتنعون، فقد اشتكى بعض الحضور من أن محتوى المنتدى أصبح جامداً بشكل متزايد. وقال مسؤول تنفيذي صيني رفيع المستوى في سلسلة فنادق عالمية: «أصبحت الاجتماعات بيروقراطية بشكل متزايد. لقد اختصرت رحلتي وأعود إلى بلدي الآن». وأضاف: «يفقد منتدى تنمية الاتصالات بريقه. كنت آمل أن أحضر بعض الجلسات الشائقة، لكن تبين أنها بيروقراطية للغاية ومضيعة تامة لوقتي».