عن وعي أو غير وعي... الإعلام البريطاني متهم بالعنصرية

بعد تصريحات المعلق الرياضي بمحطة «بي بي سي» عن أصحاب البشرة السمراء

مدافع ديربي كاونتي ماكس لوي دافع عن زملائه من أصحاب البشرة السمراء  -  رحيم ستيرلينغ يقود حملة مكافحة العنصرية
مدافع ديربي كاونتي ماكس لوي دافع عن زملائه من أصحاب البشرة السمراء - رحيم ستيرلينغ يقود حملة مكافحة العنصرية
TT

عن وعي أو غير وعي... الإعلام البريطاني متهم بالعنصرية

مدافع ديربي كاونتي ماكس لوي دافع عن زملائه من أصحاب البشرة السمراء  -  رحيم ستيرلينغ يقود حملة مكافحة العنصرية
مدافع ديربي كاونتي ماكس لوي دافع عن زملائه من أصحاب البشرة السمراء - رحيم ستيرلينغ يقود حملة مكافحة العنصرية

من المهم أن نعاود قراءة التعليقات التي أدلى بها كريغ راميدج، المعلق الرياضي في محطة «بي بي سي»، في أعقاب تعادل ديربي كاونتي بنتيجة 1 - 1 أمام هدرسفيلد، الأسبوع الماضي. قال راميدج: «عندما أمعن النظر في لاعبين بعينهم، ولغتهم الجسدية وأسلوب وقفتهم وأسلوب تصرفهم، لا أملك سوى الشعور بأنه يتعين عليهم إبداء قدر أكبر من التواضع. وربما ينطبق هذا القول على جميع الفتيان من اللاعبين أصحاب البشرة الداكنة... خصوصاً أنهم يواجهون مشكلة في الحفاظ على المستوى المناسب ويمرون بطريق شاقة، مما يتطلب منهم العودة إلى الأساسيات والعمل بجد وفعل الصواب».
الآن؛ قررت «بي بي سي» إعفاء راميدج من عمله، ومع هذا تركت مهمة مواجهة هذه التعليقات علانية إلى لاعب ديربي البالغ من العمر 22 عاماً. كان المدافع ماكس لوي قد تحدث صراحة، الأسبوع الماضي، عبر «إنستغرام» عن تعليقات راميدج. وقال: «نيابة عن اللاعبين أصحاب البشرة الداكنة في ديربي كاونتي... أؤكد أن الجهل العنصري وأحادية التفكير والتشدد تؤثر بالسلب على صورة لاعبي كرة قدم صغار في السن سريعي التأثر، ويخلق فجوة لا داعي لها على صعيد المجتمع. كما أنني أشعر بالإحباط تجاه حقيقة أن مذيعاً في محطة إذاعية عامة لم يعبأ بأن يستفسر من المحلل عن مدى رجاجة هذا المنطق، ولم يعبأ بإقصاء نفسه عن مثل هذه الأفكار التي عفا عليها الزمن».
في الواقع، جاء حديث لوي صائباً تماماً، ولفت الأنظار إلى الحقيقة المثيرة للإحباط المرتبطة بأنه في كل مرة يأتي الرد على العنصرية بقيادة لاعبين من أصحاب البشرة الداكنة.
من جهته، أصدر راميدج بياناً أكد خلاله أن هذه ليست حقيقته، وأن الآراء التي تفوه بها لا تعكس حقيقة آرائه! أو ربما شيئاً من هذا القبيل. ومع هذا، يبقى من الصعب أن ينفي المرء شعوره بأن هذه الآراء سائدة بالفعل في أوساط كثير من المعلقين والجماهير وبعض الصحف ووسائل الإعلام، عن وعي أو غير وعي.
من الواضح أن جميع اللاعبين تقريباً يتعين عليهم التعايش مع حقيقة أن بعض النشاطات الطبيعية تماماً سيجري توصيفها من جانب البعض على أنها مدمرة لمسيرتهم الرياضية، وأن بعض أكثر الجوانب لطفاً وبساطة من حياة اللاعبين خارج الملاعب تجري مراقبتها بقسوة. وسيجدون أنفسهم باستمرار محاطين بأسئلة من عينة: هل سلوكهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي يتوافق مع حقيقة أن فريقهم خسر لتوه بنتيجة 2 - 1؟ هل جرى التقاط صورة لهم بجوار سيارة باهظة في غضون 48 ساعة من هزيمة فريقهم بنتيجة 2 - 1؟ هل يملكون النمط الخطأ من المنازل، والنمط الخطأ من صور الوشم، والأسلوب الخطأ في المشي؟ هل يظهرون في أي لحظة ندمهم العميق أو امتنانهم الشديد، باعتبار أن هذين الشعورين، على ما يبدو، الشعوران الوحيدان المسموح بهما للاعبين خارج أرض الملعب؟ وإذا كانت الإجابة «لا» فسيسارع أحد المحللين العباقرة لتوجيه سهام النقد إلى اللاعب المدان بوصفه يفتقر إلى التركيز اللازم في حياته.
وبعيداً عن تقديم كبش فداء، يبقى السؤال: هل أي من هذه التساؤلات يحمل وراءه أهمية حقيقية؟ هل له تأثير حقيقي على الأداء، أم إنه مجرد محاولات تلاعب بمشاعر بعض الجماهير أو المعلقين؟ ولدى سؤال هذه النوعية من المعلقين حول السبب وراء الأهمية الكبيرة التي يولونها لمثل هذه الأمور البسيطة، تأتي الردود عامة للغاية من عينة أن: مثل هذه التصرفات «تكشف عن أسلوب التفكير»، أو أنها «تبعث برسالة معينة»، أو أنها «توحي بأن اهتمام اللاعب منصب على أمر آخر». والسؤال هنا: هل هذا حقيقي؟ بالتأكيد من المريح التمسك بمثل هذا الاعتقاد، لكنني كثيراً أشعر بأن مثل هذه الأسئلة والتعليقات تكشف عن أسلوب تفكير المعلق، وليس اللاعب نفسه.
في الواقع، تعدّ تعليقات راميدج مفيدة من حيث إنها تكشف عن كيف أنه يكاد يكون من المستحيل في بعض الأحيان أن يكون المرء داكن البشرة وصغير السن ويحظى بالقبول. واللافت أن مشكلات راميدج مع اللاعبين الشباب داكني البشرة تتركز حول أمور تافهة مثل أسلوب وقفتهم ولغتهم الجسدية.
ومع ذلك، يتحمل هؤلاء اللاعبون الصغار العبء الأكبر في الدفاع عن أنفسهم في مواجهة أسلوب المعاملة الذي يتعرضون له.
يذكر أنه بعد مرور أسبوعين على كشف النقاب عن حدوث زيادة بنسبة 50 في المائة في الحوادث العنصرية بمجال كرة القدم على مدار العام الماضي، شكل رحيم ستيرلينغ لجنة عمل من عدد من اللاعبين لتناول مشكلة تقر الغالبية اليوم بأنها في تفاقم. ويقال إنه سيعقد مشاورات مع مسؤولي الدوري الإنجليزي الممتاز و«الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)»، لكن هل هذا الترتيب الصحيح للأوضاع؟
يذكر هنا أنه عندما توفي لاعب كرة السلة الأميركي داكن البشرة الشهير كوبي بريانت، جاء تعليق رئيس «يويفا» ألكسندر تشيفرين لافتاً؛ ذلك أنه قال: «لم أعرف بريانت بشكل شخصي، لكنني دائماً ما كنت أندهش من بسالته دوماً إزاء اتخاذ موقف حازم في وجه العنصرية. وقد جعل ذلك منه نموذجاً يحتذى بين غيره من النجوم الرياضيين البارزين».
إذن، ماذا عن كونه نموذجاً للمؤسسات الرياضية البارزة؟ في الواقع؛ الأمر لا يتطلب جيشاً من المحاسبين والمحامين ورؤساء الوزراء البلجيكيين السابقين وقراصنة الإنترنت والمخبرين لكشف النقاب عن حادثة عنصرية تقع في مكان ما من المفترض فنياً أنه خاضع لمسؤولية «يويفا».
والواضح أن التصدي لمثل هذه الحوادث العنصرية على نحو فاعل يثمر نتائج إيجابية؛ أصبح رسمياً مهمة اللاعبين أنفسهم، الذين أصبح لزاماً عليهم الاضطلاع بهذه المهمة في الوقت ذاته الذي يحاولون خلاله الفوز في مباراة ما. ويبدو أن هذا يأتي تطبيقاً للمقولة الشائعة إنه «إذا رغبت في إنجاز أمر ما، فاطلبه من شخص مشغول». ومع هذا، يرى كثيرون أن هذا التوزيع للمهام والمسؤوليات غير مقبول، حسبما لمح مدفاع نادي بايرن ميونيخ والمنتخب النمساوي، ديفيد ألابا خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة «صنداي تايمز»، خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة.
وعن تفعيل بروتوكول «يويفا» المؤلف من 3 خطوات أثناء مباراة إنجلترا الأخيرة أمام بلغاريا في العاصمة البلغارية صوفيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال ألابا: «من المحزن للغاية أن يضطر اللاعبون لقول شيء بخصوص هذا الأمر، لأن الجميع شاهدوه وسمعوه، فلماذا إذن يتعين على اللاعبين فعل شيء ما؟ يتعين أن يضطلع اللاعبون بواجبهم فقط، وهو لعب كرة القدم... يجب أن نجد حلاً لهذا الأمر».
للأسف الشديد في هذه المرحلة، لا يبدو أنه من الممكن ترك هذه المهمة إلى «يويفا» الذي لا يبدي رغبة حقيقية في الانتصار على هذه الجبهة. واليوم، يمكننا التأكيد على أن ترك مهمة مكافحة العنصرية للاعبين تكشف بالفعل عن أسلوب تفكير القائمين على كرة القدم. وربما يكون راميدج ومن على شاكلته من المعلقين محقين بالفعل في اعتقادهم أن تركيز اللاعبين أحياناً يتحول نحو أشياء أخرى خارج كرة القدم، وتفسير ذلك أن تركيزهم يتعرض للتشتيت أحياناً بسبب العبء الذي يحملونه على كاهلهم باستمرار والمتمثل في اضطرارهم إلى التعامل مع العنصرية لأن الآخرين يفشلون في ذلك.


مقالات ذات صلة

تساؤلات حول مصير «المبادرة الأميركية» في ليبيا

شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً بولس كبير مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (مكتب الدبيبة)

تساؤلات حول مصير «المبادرة الأميركية» في ليبيا

تُثار تساؤلات ملحة حول مستقبل «المبادرة الأميركية» في ليبيا بعد تصريحات دونالد ترمب المسيئة للبلاد التي سارعت واشنطن لتطويق آثارها بتراجع تكتيكي.

جاكلين زاهر (القاهرة)
أوروبا صورة الشاب الراحل بينغو بوسيو وانغي (أكاديمية «أتش»)

من هو بينغو وانغي؟ رياضي فرنسي ضحية الهجوم الإرهابي العنصري في فرنسا

مقتل رياضي فرنسي واعد من أصول كونغولية في اعتداء إرهابي عنصري بضواحي باريس يثير صدمة واسعة، ويسلط الضوء مجدداً على ملف الإرهاب في عهد ماكرون.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية فيفا تمسك بعقوبته ضد المنتخب الإسباني (الشرق الأوسط)

«الاستئناف» تؤيد عقوبة فيفا ضد المنتخب الإسباني بسبب «الهتافات العنصرية»

رفضت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الاستئناف المقدم من الاتحاد الإسباني ضد عقوبة صدرت بحق المنتخب على خلفية هتافات عنصرية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يشعل الجدل: ليبرون قد يكون عنصرياً… وأفضل لاعب هو جوردان

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً جديداً بعدما وصف نجم كرة السلة ليبرون جيمس بأنه «قد يكون عنصرياً»

The Athletic (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)

استطلاع: عدد كبير من يهود أميركا تعرّضوا لاعتداءات العام الماضي

أظهر استطلاع رأي جديد أن كثيراً من اليهود الأميركيين البالغين تعرّضوا لاعتداءات أو تحرّش خلال العام الماضي، وأن كثيرين منهم يشعرون بقدر أقل من الأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أشعلت تسريبات إعلامية متداولة بشأن مستقبل المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، حالة واسعة من الجدل بين الجماهير المصرية، في وقت استعداد المنتخب لاستحقاقات مهمة على المستوى القاري.

وفي حين لم تصدر قرارات رسمية بشأن رحيل المدرب، فإن مجرد تداول أنباء عن إمكانية إقالته من منصبه فتح نقاشاً واسعاً حول تجربته، ومدى أحقية استمراره عقب أزمات متلاحقة رياضية وأسرية أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي مؤخراً.

وقاد حسام حسن، برفقة توأمه إبراهيم، مدير المنتخب، منتخب بلادهما إلى ثمن النهائي في كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي غير مسبوق، ومن قبلها، نجحا في قيادة بلادهما إلى المربع الذهبي بكأس أمم أفريقيا بالمغرب العام الماضي.

وقبل أسابيع جدد الاتحاد المصري لكرة القدم تعاقده مع «التوأم حسن» لقيادة منتخب مصر حتى 2030.

وبينما نفى إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر، وجود أي أزمة من الأساس، رداً على الأنباء المتداولة بشأن مستقبل الجهاز الفني للمنتخب؛ فإن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة سجال بين مؤيدين لقرار الإقالة دافعين بتعدد أزمات المدرب، ورافضين لها، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالقرارات الفنية.

حسام حسن خلال إحدى الحصص التدريبية لمنتخب مصر(الاتحاد المصري لكرة القدم)

كانت الأيام الأخيرة قد شهدت تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن وطليقته دان آدم، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، وعلى خلفية ذلك قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، منع ظهور حسام حسن على جميع الوسائل الإعلامية.

وأثارت تسريبات حول إقالة التوأم حسن حالة من التفاعل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد باسم حسام حسن لقوائم الأكثر تصدراً.

ورأى مؤيدو قرار الإقالة أن استقرار المنتخب الوطني هو الغاية الأهم، وأن سمعة الكرة المصرية أكبر بكثير من أي اسم أسطوري.

وأشار أصحاب هذا الرأي إلى أن حسام حسن استنفد رصيد الدعم الجماهيري الكبير الذي تمتع به طوال الفترة الماضية عقب المونديال، نظراً لما وصفوه بـ«التجاوزات السلوكية غير المقبولة».

وعدّ المنتقدون أن هذه الأزمات سهلت على أصحاب القرار اتخاذ خطوات حاسمة ضد المدير الفني، مؤكدين أن الحفاظ على هيبة قميص المنتخب يتطلب وقفة رادعة.

على النقيض، رأى تيار آخر أن ما حققه حسام حسن من نتائج كروية يجب أن يُقدّر، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالإدارة الفنية للمنتخب المصري.

واستشهد أصحاب هذا الرأي بمسيرة «التوأم حسن» لاعبين ثم مهمتهما مع المنتخب، واصفين إياهما بـ«أخلص وأطهر الكوادر التي خدمت الكرة المصرية»، ومرددين هتافات مثل: «يا جبل ما يهزك ريح»، «كل الدعم للعميد».

وفي ظل الغموض الذي يغلف الموقف الرسمي لاتحاد كرة القدم المصري، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن الكواليس تشير إلى أن قرار الإقالة اتخذ بالفعل لاعتبارات أخلاقية وانضباطية وليس فنية، حيث إن اتحاد الكرة يرى منصب مدرب مصر يتجاوز حدود الوظيفة الكروية، وسبق له أن حذر حسام حسن بعد بيان من المجلس الأعلى للإعلام في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي حث الاتحاد على تحمل مسؤوليته تجاه المدرب، موضحاً أن «الاتحاد انتظر من المدرب وضع حد لأزماته، لكنها تطورت حتى وصل لقرار منع حسام حسن من الظهور إعلامياً، وما قبله من تصريحات عائلية وخلافات مع لاعبين».

ويبيّن الهليس لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤشرات تذهب إلى أن رئيس اتحاد كرة القدم، هاني أبو ريدة، ينتظر التصويت الجماعي ورؤية المدير الفني للاتحاد لحسم التوقيت والموقف النهائي للمدرب.

علاقة حسام حسن بقائد «الفراعنة» محمد صلاح أثير حولها الكثير من التكهنات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويوضح الناقد الرياضي أنه إذا تم اتخاذ قرار بالإقالة في المرحلة الحالية فسوف يحمل مكاسب وخسائر محتملة؛ قائلاً: «أعتقد أن المكاسب ستكون في خلق بيئة جديدة سليمة بين اللاعبين ومع العناصر التي اشتبك معها المدرب، وفك ارتباط مسمى مدرب مصر بأزمات عائلية، أما الخسائر فستكون في فقدان مدرب مصري اكتسب خبرة مونديالية مميزة، وأعاد اكتشاف المنتخب فنياً محققاً نتائج مميزة من المفترض أن تكون بداية لإنجازات كبرى».

ويرى الناقد مصطفى صابر، أن تسريب أنباء إقالة مدرب «الفراعنة» في هذا التوقيت تحديداً يثير علامات استفهام، وقد يكون انعكاساً لحالة الجدل والضغوط المحيطة بالمنتخب، أو محاولة لجس نبض الشارع الرياضي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في كل الأحوال، مثل هذه التسريبات لا تخدم حالة الاستقرار، والأفضل أن تكون القرارات المتعلقة بالمنتخب واضحة ورسمية بعيداً عن التكهنات».

ويتابع: «التسريبات في هذا الوقت تشير إلى قرب إقالة حسام حسن، لكن حتى هذه اللحظة الترجيحات تشير إلى استكمال مهمته مع المنتخب».

وحول تفسيره لانقسام الشارع الرياضي حول قرار إقالة حسام حسن، يوضح أن الانقسام لم يعد مرتبطاً بالنتائج الفنية فقط، بل امتد إلى طريقة إدارة حسام حسن للأزمات، خاصة ما أُثير بشأن علاقته بالقائد محمد صلاح والحارس محمد الشناوي، وهما من أهم قادة المنتخب، إلى جانب انتقال أزماته الأسرية إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وهو ما أثّر على صورته أمام قطاع من الجماهير.


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».