عن وعي أو غير وعي... الإعلام البريطاني متهم بالعنصرية

بعد تصريحات المعلق الرياضي بمحطة «بي بي سي» عن أصحاب البشرة السمراء

مدافع ديربي كاونتي ماكس لوي دافع عن زملائه من أصحاب البشرة السمراء  -  رحيم ستيرلينغ يقود حملة مكافحة العنصرية
مدافع ديربي كاونتي ماكس لوي دافع عن زملائه من أصحاب البشرة السمراء - رحيم ستيرلينغ يقود حملة مكافحة العنصرية
TT

عن وعي أو غير وعي... الإعلام البريطاني متهم بالعنصرية

مدافع ديربي كاونتي ماكس لوي دافع عن زملائه من أصحاب البشرة السمراء  -  رحيم ستيرلينغ يقود حملة مكافحة العنصرية
مدافع ديربي كاونتي ماكس لوي دافع عن زملائه من أصحاب البشرة السمراء - رحيم ستيرلينغ يقود حملة مكافحة العنصرية

من المهم أن نعاود قراءة التعليقات التي أدلى بها كريغ راميدج، المعلق الرياضي في محطة «بي بي سي»، في أعقاب تعادل ديربي كاونتي بنتيجة 1 - 1 أمام هدرسفيلد، الأسبوع الماضي. قال راميدج: «عندما أمعن النظر في لاعبين بعينهم، ولغتهم الجسدية وأسلوب وقفتهم وأسلوب تصرفهم، لا أملك سوى الشعور بأنه يتعين عليهم إبداء قدر أكبر من التواضع. وربما ينطبق هذا القول على جميع الفتيان من اللاعبين أصحاب البشرة الداكنة... خصوصاً أنهم يواجهون مشكلة في الحفاظ على المستوى المناسب ويمرون بطريق شاقة، مما يتطلب منهم العودة إلى الأساسيات والعمل بجد وفعل الصواب».
الآن؛ قررت «بي بي سي» إعفاء راميدج من عمله، ومع هذا تركت مهمة مواجهة هذه التعليقات علانية إلى لاعب ديربي البالغ من العمر 22 عاماً. كان المدافع ماكس لوي قد تحدث صراحة، الأسبوع الماضي، عبر «إنستغرام» عن تعليقات راميدج. وقال: «نيابة عن اللاعبين أصحاب البشرة الداكنة في ديربي كاونتي... أؤكد أن الجهل العنصري وأحادية التفكير والتشدد تؤثر بالسلب على صورة لاعبي كرة قدم صغار في السن سريعي التأثر، ويخلق فجوة لا داعي لها على صعيد المجتمع. كما أنني أشعر بالإحباط تجاه حقيقة أن مذيعاً في محطة إذاعية عامة لم يعبأ بأن يستفسر من المحلل عن مدى رجاجة هذا المنطق، ولم يعبأ بإقصاء نفسه عن مثل هذه الأفكار التي عفا عليها الزمن».
في الواقع، جاء حديث لوي صائباً تماماً، ولفت الأنظار إلى الحقيقة المثيرة للإحباط المرتبطة بأنه في كل مرة يأتي الرد على العنصرية بقيادة لاعبين من أصحاب البشرة الداكنة.
من جهته، أصدر راميدج بياناً أكد خلاله أن هذه ليست حقيقته، وأن الآراء التي تفوه بها لا تعكس حقيقة آرائه! أو ربما شيئاً من هذا القبيل. ومع هذا، يبقى من الصعب أن ينفي المرء شعوره بأن هذه الآراء سائدة بالفعل في أوساط كثير من المعلقين والجماهير وبعض الصحف ووسائل الإعلام، عن وعي أو غير وعي.
من الواضح أن جميع اللاعبين تقريباً يتعين عليهم التعايش مع حقيقة أن بعض النشاطات الطبيعية تماماً سيجري توصيفها من جانب البعض على أنها مدمرة لمسيرتهم الرياضية، وأن بعض أكثر الجوانب لطفاً وبساطة من حياة اللاعبين خارج الملاعب تجري مراقبتها بقسوة. وسيجدون أنفسهم باستمرار محاطين بأسئلة من عينة: هل سلوكهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي يتوافق مع حقيقة أن فريقهم خسر لتوه بنتيجة 2 - 1؟ هل جرى التقاط صورة لهم بجوار سيارة باهظة في غضون 48 ساعة من هزيمة فريقهم بنتيجة 2 - 1؟ هل يملكون النمط الخطأ من المنازل، والنمط الخطأ من صور الوشم، والأسلوب الخطأ في المشي؟ هل يظهرون في أي لحظة ندمهم العميق أو امتنانهم الشديد، باعتبار أن هذين الشعورين، على ما يبدو، الشعوران الوحيدان المسموح بهما للاعبين خارج أرض الملعب؟ وإذا كانت الإجابة «لا» فسيسارع أحد المحللين العباقرة لتوجيه سهام النقد إلى اللاعب المدان بوصفه يفتقر إلى التركيز اللازم في حياته.
وبعيداً عن تقديم كبش فداء، يبقى السؤال: هل أي من هذه التساؤلات يحمل وراءه أهمية حقيقية؟ هل له تأثير حقيقي على الأداء، أم إنه مجرد محاولات تلاعب بمشاعر بعض الجماهير أو المعلقين؟ ولدى سؤال هذه النوعية من المعلقين حول السبب وراء الأهمية الكبيرة التي يولونها لمثل هذه الأمور البسيطة، تأتي الردود عامة للغاية من عينة أن: مثل هذه التصرفات «تكشف عن أسلوب التفكير»، أو أنها «تبعث برسالة معينة»، أو أنها «توحي بأن اهتمام اللاعب منصب على أمر آخر». والسؤال هنا: هل هذا حقيقي؟ بالتأكيد من المريح التمسك بمثل هذا الاعتقاد، لكنني كثيراً أشعر بأن مثل هذه الأسئلة والتعليقات تكشف عن أسلوب تفكير المعلق، وليس اللاعب نفسه.
في الواقع، تعدّ تعليقات راميدج مفيدة من حيث إنها تكشف عن كيف أنه يكاد يكون من المستحيل في بعض الأحيان أن يكون المرء داكن البشرة وصغير السن ويحظى بالقبول. واللافت أن مشكلات راميدج مع اللاعبين الشباب داكني البشرة تتركز حول أمور تافهة مثل أسلوب وقفتهم ولغتهم الجسدية.
ومع ذلك، يتحمل هؤلاء اللاعبون الصغار العبء الأكبر في الدفاع عن أنفسهم في مواجهة أسلوب المعاملة الذي يتعرضون له.
يذكر أنه بعد مرور أسبوعين على كشف النقاب عن حدوث زيادة بنسبة 50 في المائة في الحوادث العنصرية بمجال كرة القدم على مدار العام الماضي، شكل رحيم ستيرلينغ لجنة عمل من عدد من اللاعبين لتناول مشكلة تقر الغالبية اليوم بأنها في تفاقم. ويقال إنه سيعقد مشاورات مع مسؤولي الدوري الإنجليزي الممتاز و«الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)»، لكن هل هذا الترتيب الصحيح للأوضاع؟
يذكر هنا أنه عندما توفي لاعب كرة السلة الأميركي داكن البشرة الشهير كوبي بريانت، جاء تعليق رئيس «يويفا» ألكسندر تشيفرين لافتاً؛ ذلك أنه قال: «لم أعرف بريانت بشكل شخصي، لكنني دائماً ما كنت أندهش من بسالته دوماً إزاء اتخاذ موقف حازم في وجه العنصرية. وقد جعل ذلك منه نموذجاً يحتذى بين غيره من النجوم الرياضيين البارزين».
إذن، ماذا عن كونه نموذجاً للمؤسسات الرياضية البارزة؟ في الواقع؛ الأمر لا يتطلب جيشاً من المحاسبين والمحامين ورؤساء الوزراء البلجيكيين السابقين وقراصنة الإنترنت والمخبرين لكشف النقاب عن حادثة عنصرية تقع في مكان ما من المفترض فنياً أنه خاضع لمسؤولية «يويفا».
والواضح أن التصدي لمثل هذه الحوادث العنصرية على نحو فاعل يثمر نتائج إيجابية؛ أصبح رسمياً مهمة اللاعبين أنفسهم، الذين أصبح لزاماً عليهم الاضطلاع بهذه المهمة في الوقت ذاته الذي يحاولون خلاله الفوز في مباراة ما. ويبدو أن هذا يأتي تطبيقاً للمقولة الشائعة إنه «إذا رغبت في إنجاز أمر ما، فاطلبه من شخص مشغول». ومع هذا، يرى كثيرون أن هذا التوزيع للمهام والمسؤوليات غير مقبول، حسبما لمح مدفاع نادي بايرن ميونيخ والمنتخب النمساوي، ديفيد ألابا خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة «صنداي تايمز»، خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة.
وعن تفعيل بروتوكول «يويفا» المؤلف من 3 خطوات أثناء مباراة إنجلترا الأخيرة أمام بلغاريا في العاصمة البلغارية صوفيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال ألابا: «من المحزن للغاية أن يضطر اللاعبون لقول شيء بخصوص هذا الأمر، لأن الجميع شاهدوه وسمعوه، فلماذا إذن يتعين على اللاعبين فعل شيء ما؟ يتعين أن يضطلع اللاعبون بواجبهم فقط، وهو لعب كرة القدم... يجب أن نجد حلاً لهذا الأمر».
للأسف الشديد في هذه المرحلة، لا يبدو أنه من الممكن ترك هذه المهمة إلى «يويفا» الذي لا يبدي رغبة حقيقية في الانتصار على هذه الجبهة. واليوم، يمكننا التأكيد على أن ترك مهمة مكافحة العنصرية للاعبين تكشف بالفعل عن أسلوب تفكير القائمين على كرة القدم. وربما يكون راميدج ومن على شاكلته من المعلقين محقين بالفعل في اعتقادهم أن تركيز اللاعبين أحياناً يتحول نحو أشياء أخرى خارج كرة القدم، وتفسير ذلك أن تركيزهم يتعرض للتشتيت أحياناً بسبب العبء الذي يحملونه على كاهلهم باستمرار والمتمثل في اضطرارهم إلى التعامل مع العنصرية لأن الآخرين يفشلون في ذلك.


مقالات ذات صلة

مان سيتي يدين الإساءة العنصرية ضد سيمينيو وغيهي

رياضة عالمية مارك غيهي مدافع مان سيتي (إ.ب.أ)

مان سيتي يدين الإساءة العنصرية ضد سيمينيو وغيهي

أدان نادي مانشستر سيتي الإساءات العنصرية التي استهدفت الثنائي أنطوان سيمينيو ومارك غيهي خلال وبعد مباراة الفريق التي انتهت بالتعادل 3 - 3 أمام إيفرتون.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية نجمة تنس الطاولة الألمانية أنيت كوفمان (رويترز)

لاعبة تنس الطاولة الألمانية أنيت كوفمان أحدث ضحايا خطابات الكراهية

اتسع نطاق خطابات الكراهية على مواقع التواصل الاجتماعي حتى وصل إلى حد استهداف لاعبي رياضة تنس الطاولة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الجناح الدولي الأرجنتيني لنادي بنفيكا البرتغالي جانلوكا بريستياني (أ.ف.ب)

إيقاف بريستياني لاعب بنفيكا 6 مباريات بسبب «العنصرية»

أوقف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) الجناح الدولي الأرجنتيني لنادي بنفيكا البرتغالي جانلوكا بريستياني ست مباريات الجمعة، بينها ثلاث مع وقف التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية أدان توتنهام هوتسبير «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع دانسو (إ.ب.أ)

توتنهام يُطالب الشرطة بالتدخل بشأن العنصرية «البغيضة» ضد دانسو

أدان توتنهام هوتسبير، الأحد، «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع كيفن دانسو على مواقع التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية برايان بروبي (رويترز)

سندرلاند يدين تعرض بروبي لإساءة عنصرية عبر الإنترنت

أدان سندرلاند الإساءات العنصرية المزعومة عبر الإنترنت للمهاجم برايان بروبي، عقب الفوز 1-0 على توتنهام هوتسبير، في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث