«هيومان رايتس ووتش» تطالب بالعدالة في وجه «القمع الدموي» بإيران

محتجون يقطعون طريقاً سريعاً في العاصمة طهران منتصف نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
محتجون يقطعون طريقاً سريعاً في العاصمة طهران منتصف نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

«هيومان رايتس ووتش» تطالب بالعدالة في وجه «القمع الدموي» بإيران

محتجون يقطعون طريقاً سريعاً في العاصمة طهران منتصف نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
محتجون يقطعون طريقاً سريعاً في العاصمة طهران منتصف نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

طالبت «هيومان رايتس ووتش» الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات عاجلة حيال القمع الوحشي للاحتجاجات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في إيران، منتقدة السلطات الإيرانية على عدم محاسبتها حول الأمن وحول استخدامها المفرط وغير القانوني للقوة القاتلة في مواجهة الاحتجاجات.
وحضّت المنظمةُ مجلسَ حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على تحقيق العدالة في وجه القمع الدموي. وذلك في وقت تمتنع فيه الحكومة عن إعلان العدد الإجمالي للقتلى والاعتقالات، رغم مرور أكثر من 3 أشهر على الاحتجاجات التي عمّت أجزاء كثيرة من البلاد على مدى أسبوع.
اندلعت الاحتجاجات جرّاء زيادة مفاجئة في أسعار الوقود إلى 300 في المائة، سرعان ما تحولت إلى استياء شعبي واسع مما ينظر إليه على أنه قمع وفساد حكومي. وحجبت الحكومة الإنترنت بشكل شبه تام بين 15 و19 نوفمبر الماضي فيما امتد التقطع الجزئي إلى نحو 3 أسابيع.
ورجَّحت المنظمة الدولية أن يكون الرقم الإجمالي لضحايا الاحتجاجات «عالياً» بناء على مقابلات مع الضحايا والشهود، ومراجعة الصور ومقاطع الفيديو للاحتجاجات، وتحليل صور الأقمار الصناعية التي توضح استخدام قوات الأمن القوة القاتلة غير القانونية في 3 مناسبات على الأقل.
وقالت: «تشير الأدلة بقوة إلى استخدام قوات الأمن القوة القاتلة غير القانونية رداً على محاولات المتظاهرين قطع الطرقات، وإلقاء الحجارة، ومحاولة الاستيلاء على المباني العامة».
وقال نائب مدير قسم الشرق الأوسط في «هيومان رايتس ووتش»، مايكل بَيج، إن السلطات الإيرانية «دأبت على قمع المعارضة لعقود، وهي الآن تواجه الاحتجاجات الشعبية بمستوى مذهل من العنف. ينبغي لكل صوت دولي ذي مبدأ توجيه رسالة واضحة مفادها بأنه لا يمكن لإيران قتل المحتجين دون عقاب».
وفيما يبدو رداً على انتقادات طالت المنظمة بسبب صمتها عن الأحداث فيما كانت تقوم منظمات أخرى بالتغطية عن كثب، أشارت في بيانها إلى «صعوبة توثيق شدّة القمع وإجمالي القتلى بسبب حجب الإنترنت وتهديدات السلطات لعائلات الضحايا».
ومع ذلك؛ اكتفت المنظمة بآخر إحصائية أعلنتها «منظمة العفو الدولية» حول مقتل 304 أشخاص على الأقل. وقالت إن «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» تحققت من هوية أكثر من 100 قتيل، بينما أفادت تقارير صحافية بحصيلة أعلى بكثير.
وكانت وكالة «رويترز» نقلت عن 3 مسؤولين بوزارة الداخلية الإيرانية أن العدد الإجمالي للقتلى بلغ 1500 شخص بأمر من المرشد الأعلى الإيراني، وذلك بعد أيام من إعلان وزارة الخارجية الأميركية تقديرات بوقوع أكثر من ألف قتيل.
وقدّر عضو برلماني الرقم بـ170 قتيلاً، ونقلت وسائل إعلام رسمية مقتل 5 عناصر أمن على الأقل في الاحتجاجات. وأشار أحد أعضاء البرلمان إلى اعتقال نحو 7 آلاف شخص.
وفي منتصف الشهر الحالي، لم يجب الرئيس الإيراني حسن روحاني، في مؤتمره الصحافي الأول عقب الاحتجاجات، عن سؤال حول عدد القتلى، لكنه وجّه انتقادات لاذعة لوسائل الإعلام على نشرها أعداداً، وقال إن الحصيلة الرسمية أقل بكثير، قبل أن يرمى بالكرة في ملعب هيئة الطب العدلي التابعة للقضاء الإيراني. ورفضت الهيئة بدورها المسؤولية عن إعلان الإحصائية.
وأكدت «هيومان رايتس ووتش» تقارير صحافية سابقة، ونسبت إلى 4 مصادر مطلعة أن «السلطات منعت العائلات من التحدث إلى وسائل الإعلام، مهددة بالانتقام إذا فعلت». وأشارت على سبيل المثال؛ إلى اعتقال أسرة بويا بختياري، أحد قتلى الاحتجاجات، بعد دعوتهم إلى الحداد العام في ذكرى مرور 40 يوماً على قمع الاحتجاجات.
وقالت المنظمة: «بعد إعطاء الضوء الأخضر للقمع بداية، نُقل عن المرشد الإيراني علي خامنئي قوله لاحقاً إنه ينبغي تعويض عائلات القتلى الذين لم يشاركوا في الاحتجاجات، ومعاملة المحتجين المحتجزين وفق (الرأفة الإسلامية). لكن لا يشير رد خامنئي إلى احتمال التحقيق في استخدام قوات الأمن المفرط وغير القانوني للقوة».
ويأتي تقرير المنظمة بعد تقارير صحافية كثيرة ذكرت ضرب سلطات السجن المحتجين المحتجزين وإساءة معاملتهم، وأشارت إلى حُكم المحاكم الثورية الإيرانية على 3 متظاهرين على الأقل بالإعدام.
وقالت «هيومان رايتس ووتش» إنها قابلت 9 أشخاص، بينهم شهود، وعائلات ضحايا، وآخرون مطلعون على رد قوات الأمن العنيف على الاحتجاجات في مقاطعات الأحواز (خوزستان بالفارسية)، وفارس، وكرمانشاه، والبُرز.
وذكرت المنظمة أن هناك تسجيل فيديو يظهر عناصر الأمن يرتدون زياً أسود بالكامل مع خوذة سوداء بشريطة أبيض. وأضافت: «يبدو الزي الأسود والخوذات السوداء بالشريط الأبيض التي يرتديها عناصر (الحرس الثوري) الإيراني، وكذلك عناصر (الباسيج)، وهي قوة شبه عسكرية تابعة لـ(الحرس الثوري) مضطلعة بمسؤوليات الأمن الداخلي وذات سجل حافل بالانتهاكات الحقوقية الخطيرة».
كما رصدت المنظمة، حالة ميناء معشور (ماهشهر بالفارسية)، في جنوب الأحواز التي شهدت أعمال قمع عنيفة على يد «الحرس الثوري». وقال قاطنان لـ«هيومان رايتس ووتش» إنه في 18 نوفمبر فتحت وحدات خاصة النار على المتظاهرين الذين كانوا يقطعون الطرقات في بلدة الجراحي (تشمران بالفارسية) منذ 16 نوفمبر، بالإضافة إلى أولئك الذين كانوا يفرون إلى مستنقع قريب. وقال القاطنان إن قوات الأمن استخدمت على ما يبدو الذخيرة الحية والرشاشات الثقيلة. وتظهر مقاطع الفيديو المنشورة على مواقع التواصل انتشار دبابات في ضاحية معشور ومركبة برشاش في بلدة الجراحي. وأشارت أنباء إلى مقتل عنصر أمن على الأقل بالرصاص خلال الاشتباكات التي وقعت في 18 نوفمبر في البلدة، ووفاة آخر متأثراً بجراحه بعد أسبوع.
ونُشر على الإنترنت في 3 ديسمبر (كانون الأول) 2019 شريط فيديو يُظهر مركبة تحمل رشاشاً في بلدة الجراحي. وحددت «فرانس 24» الموقع الدقيق لمكان تسجيل الفيديو في جزء من تحقيق مفصّل أجرته حول الاحتجاجات والقمع؛ بحسب «هيومان رايتس ووتش».
وقالت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» إن من أصيبوا خلال الاحتجاجات في كرج، وإسلام شهر، وأرجان (بهبهان)، وسيرجان، حاولوا تجنّب الْتِمَاس العلاج في المستشفيات مخافة الاعتقال. ذكرت الوكالة وفاة شخصين على الأقل في الاحتجاجات متأثرين بجراحهما. وقال سجناء احتجزوا في سجني «رجائي شهر» و«إيفين» إن سلطات السجن ضربت المحتجين المعتقلين. وأشار «مركز حقوق الإنسان» في إيران إلى عدم قدرة المحامين على الحصول على معلومات حول حالة من قُبض عليهم بتهمة «قيادة» الاحتجاجات.
وقال نائب مدير قسم الشرق الأوسط في «هيومان رايتس ووتش»، مايكل بَيج: «ينبغي لإيران ألا تستخدم الاضطرابات السياسية الدولية لصرف الانتباه عن محاسبة مرتكبي الانتهاكات. تستحق عائلات القتلى تحقيقاً شاملاً وشفافاً بدل تهديد السلطات لها وإكراهها على الصمت».



تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».