تكريم فرنسي لأكاديمية تحتجزها طهران وسط تدهور حالتها الصحية

تكريم فرنسي لأكاديمية تحتجزها طهران وسط تدهور حالتها الصحية

الأربعاء - 3 رجب 1441 هـ - 26 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15065]
وقفة احتجاجية للمطالبة بإطلاق باحثة تحتجزها إيران في باريس 11 فبراير (أ.ب)
لندن: ميشال أبو نجم

تنطلق محاكمة الأكاديميين الفرنسيين فريبا عادلخواه ورولان مارشال يوم الثلاثاء المقبل 3 مارس (آذار) في إيران أمام الغرفة 15 التابعة للمحكمة الثورية في طهران. الأولى متهمة بـ«التواطؤ للمساس بالأمن القومي» الإيراني و«الدعاية ضد النظام»، بينما الثاني وهو رفيق دربها منذ سنوات، فإن الادعاء وجه إليه التهمة الأولى وحدها.
وحتى اليوم، لم تنجح جميع المحاولات الفرنسية عالية المستوى في دفع طهران إلى إخلاء سبيل الموقوفين اللذين ألقيا القبض عليهما في اليوم ذاته من شهر يونيو (حزيران) الماضي، الأولى في منزل والديها في العاصمة الإيرانية والثاني لدى وصوله إلى مطار طهران للاطمئنان على رفيقة دربه التي تعاني من مشاكل صحية.
وأمس، أعلن سعيد دهقان، محامي الموقوفين، أن فريبا عادلخواه أدخلت يوم الأحد الماضي إلى المستشفى التابع لسجن إيفين الواقع شمال طهران، حيث إنها معتقلة منذ أقل من تسعة أشهر بقليل، وأن ذلك جاء نتيجة تدهور خطير لصحتها. ووفق ما نقل عن دهقان، فإن هذه التطورات المقلقة جاءت نتيجة الإضراب عن الطعام الذي قامت به الباحثة الأنثروبولوجية المتخصصة بالدراسات الشيعية ما بين 24 يناير (كانون الثاني) و12 فبراير (شباط) احتجاجا على سجنها الظالم وعلى ممارسة النظام الإيراني لجهة اعتقال الأكاديميين الذين درج على اتهامهم بالتجسس لجهات أجنبية أو السعي للإضرار بالنظام. ولم توقف عادلخواه الإضراب عن الطعام إلا بعد ضغوط شديدة من عائلتها ومن لجنة التضامن معها أكان في فرنسا، حيث كانت تعمل لصالح معهد العلوم السياسية في باريس، أو في سويسرا حيث يقيم جان فرنسوا بايار، زميلها السابق في المعهد الفرنسي الذي كان أول من أخرج إلى العلن خبر القبض عليها بعد شهور من التعتيم بناء على طلب وزارة الخارجية الفرنسية.
بيد أن أمس كان مهما للباحثة الأكاديمية ولرفيق دربها؛ إذ إن مدينة ستراسبورغ، الواقعة شرق فرنسا على الحدود مع ألمانيا عمدت إلى منحهما ميداليتها التكريمية الخاصة باحتفال شارك فيه رولان رياس، عضو مجلس الشيوخ ورئيس بلدية المدينة التي تعد أحد أهم المعاقل الجامعية في فرنسا. وفي الكلمة التي ألقاها، أعلن رياس أن «الدفاع عن حقوق الإنسان مكون لا ينفصل عن تاريخ مدينة ستراسبورغ»، مذكرا بأن عادلخواه ومارشال «باشرا تأهيلهما الجامعي في ستراسبورغ وأقاما معها علاقات قوية تواصلت رغم مرور السنين». وبحسب عمدة المدينة، فإن الاثنين «تحولا، رغما عنهما، إلى رهينة لعبة دبلوماسية معقدة».
ولم تفته الإشارة إلى أن منح الميدالية للباحثين «أمر غير مألوف بسبب الاثنين عن تسلمها».
تعكس إشارة رولان رياس إلى «اللعبة الدبلوماسية المعقدة» واقع حال السجينين الفرنسيين اللذين سعى الرئيس إيمانويل ماكرون ووزير خارجيته جان إيف لو دريان إلى دفع إيران لإخلاء سبيلهما لقناعتهما بأنهما غريبان عن كل الاتهامات التي سيقت بحقهما.
وقدر الجانب الفرنسي أن الجهود التي بذلتها باريس لمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات الاقتصادية والنفطية والمالية ستدفع المسؤولين في طهران للقيام بـ«بادرة» عرفان إزاء فرنسا. لكن طهران وردا على التصريحات الفرنسية نددت مرارا بما رأته من «ضغوط» عليها مذكرة بـ«استقلال القضاء» وبأن كل متهم يتلقى «محاكمة عادلة».
وبعد أن كانت لجنة التضامن تأمل في «لفتة» إيرانية بمناسبة «عيد الثورة» الخمينية، فإن الأنظار تتطلع اليوم إلى إمكانية القيام بعملية تبادل بين باريس وطهران على غرار ما حصل مؤخرا بين طهران وواشنطن بوساطة سويسرية، وبين برلين وطهران.
تعتبر أوساط على صلة بالملف في العاصمة الفرنسية أن عملية القبض على الجامعيين الأجانب أو مزدوجي الجنسية تحولت مع الأيام إلى ممارسة تتم في وضح النهار، لا بل إن إيران لم تعد تخفي نياتها. وكان ثمة من يرى أنه سيكون من الصعب على باريس التي تحتجز منذ شهر فبراير من العام الماضي مهندسا اسمه جلال روح الله نجاد، تلبية لطلب أميركي باعتبار أنه خالف القوانين الأميركية وسعى إلى نقل مكونات تكنولوجية محظورة إلى إيران. والسبب في ذلك أن باريس، لو عمدت إلى إعادته إلى إيران مقابل عادل خواه أو مارشال فسوف تغضب واشنطن.
لكن برلين فعلت ذلك رغم أن المواطن الإيراني الذي سلم إلى سلطات بلاده مقابل استعادة مواطن ألماني محتجز في طهران، كان مطلوبا تسليمه إلى الجانب الأميركي ما يعني أنه بإمكان باريس أن تحذو حذو ألمانيا. وحتى اليوم، أفسحت محكمة فرنسية المجال للحكومة بتسليم روح الله نجاد إلى واشنطن. إلا أن إجراء كهذا يفترض قرارا من رئيس الحكومة الفرنسية. ورغم مرور عدة أشهر على قرار المحكمة الفرنسية، فإن إدوار فيليب امتنع عن توقيعه، ما يترك الباب مفتوحا للتوصل إلى حل. والسؤال الذي يحتاج إلى إجابة يتناول شروط التبادل ومعرفة ما إذا كانت طهران ستكتفي بتسلم روح الله نجاد أم أن لها مطالب أخرى ربما متعلقة بالملف النووي وتشعباته.


ايران أخبار إيران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة