«الفيلسوف الجديد» بإطلالة عربية... ما معنى الحياة؟

ساهم فيها معنيون بالفكر الفلسفي من مختلف أنحاء العالم

«الفيلسوف الجديد» بإطلالة عربية... ما معنى الحياة؟
TT

«الفيلسوف الجديد» بإطلالة عربية... ما معنى الحياة؟

«الفيلسوف الجديد» بإطلالة عربية... ما معنى الحياة؟

لتدشين النسخة العربية من مجلة «الفيلسوف الجديد» (NewPhilosophe) قرر فريق منصة «معنى» للنشر والتوزيع، باعتبارها الوكيل الرسمي للمجلة، ترجمة العدد الصادر بعنوان «ما معنى الحياة؟»، ليكون باكورة إنتاجها. واشتمل العدد الأول على جرعات فلسفية خفيفة، تمثلت في مقالات وحوارات ومقولات ولافتات ورسوم بيانية، وذلك ضمن إخراج بصري جاذب، ومنظومة صور محقونة بالدلالات؛ حيث افتتح العدد بمقالة تساؤلية قصيرة عن الحياة لمحرر المجلة زان بواغ، استعرض فيها احتمالات المعنى الموزع ما بين اللطافة مع الناس، وتناول الغذاء الصحي، والاهتمام بالقراءة، والعيش بسلام مع كافة الشعوب والطوائف. وهو سؤال - بتصوره - ليس حكراً على الفلاسفة؛ بل يمكن أن يتورط فيه فصيل من الأطفال والمراهقين المنفطرة قلوبهم والمسنين، من دون الاتفاق على جواب، فالمعنى ليس في الحب تماماً ولا في تعلُّم الموت، وربما لا يوجد ذلك المعنى أصلاً، إنما المهم عدم التفريط في الوقت الذي تمنحنا إياه الحياة.
المجلة محررة بكتيبة من الأساتذة المعنيين بالفكر الفلسفي من مختلف أنحاء العالم؛ حيث يثير ميشيل دي مونتين في مقاله الإحصائي «النمو الأُسي» السؤال المرعب عن وتيرة النمو السكاني، وعن مقدار ما تبقى من طاقة الأرض الاستيعابية للبشر، بينما يعالج أوليفر بيركمان في مقاله «السعي وراء معنى الحياة» صناعة السعادة الحديثة، كما يستخلصها في ازدهار الإنسان عوضاً عن المتعة. أما كلاريسا سيباج - مونتيفور فتتحدث في مقالتها «الانقراض السادس» عن انقراض جماعي للأرض من خلال الزوال الحيواني الهائل. كذلك يناقش باتريك ستوكس معنى الحياة في مقالته «عش حياتك»، من منطلق أننا لا نعيش حياتنا فحسب؛ بل نقودها، فهي ليست مجموعة تفاصيل؛ بل هي شيء نصنعه.
وفي مقالتها «الإنجاب للاختلاف» تقرر ماريانا آليساندري أن الإنجاب يعني مواجهة النتيجة العرضية المخيبة للآمال في الحياة، وهي الاختلاف؛ حيث تسرد قصة معركتها مع ابنها حول تناول اللحوم، وتخليها عن فكرة الابن المثالي، وميلها إلى إمكانية إظهار الحب لمن نحب من دون قتله أو افتراسه. أما نايجل واربورتون فيرجح فكرة استيعاب الحياة من خلال الاستعداد للتفكير في الموت، وذلك في مقالته «التفكُّر في موتك نهاية الحياة الحتمية»؛ إذ يستنكر هاجس الخلود المضجر، والتصالح مع قدر الموت في أي لحظة، بينما يربط توم تشاتفيلد بين «الحب والموت» في مقالة بالعنوان نفسه، على افتراض أن التكاثر والموت أهم استراتيجيات التطور، إذ إننا نعيش، ثم نحب، ثم نموت. كذلك يتساءل ماسيمو بيغيلوتشي في مقالة بعنوان «كيف تعيش حياة الرواقيين؟» عن ماهية الحياة التي تستحق العيش. وهي - بتصوره - تلك التي تجعلك حين تنظر إلى الوراء تفكر أن ما عشته كان أمراً جيداً.
كذلك يجادل تيم دين في حالة اعتدادنا بأنفسنا، بالنظر إلى كوننا الكائنات الوحيدة العاقلة والمتطورة في هذا الفضاء الشاسع، وذلك في مقالته «البحث عن حياة فضائية»؛ إذ بمقدورنا اكتشاف الحياة من خلال تحديقنا في فراغ الفضاء الفاني. وهذا هو ما يدفعنا للإيمان بالله وبمخلوقات أخرى لملء الفضاء. كما يعالج ماثيو بيرد مسألة التناقض ما بين سلوك الفرد ومعتقداته، في مقالة بعنوان «معضلة أخلاقية»، مؤكداً على وجود ذلك التناقض الحاد داخل الذات التي تصدر تناقضاتها للآخرين. كذلك يحذر أندريه داو في مقالة بعنوان «روبوتات قاتلة» من خروج الروبوتات عن السيطرة الإلكترونية، وعدم امتثالها للقانون الدولي الإنساني، وذلك في سياق الحرب الحديثة.
وفي مقالة مشتركة لديريك فان زيل سميث وكاثرين آبلتون بعنوان «العقوبة القصوى»، يطالب الكاتبان بتقنين عقوبة السجن المؤبد لتتوافق مع حقوق الإنسان، لإتاحة الفرصة للسجناء لإعادة تأهيل أنفسهم، مهما قيل عن تلاشي الأهمية الرمزية لسلطة الدولة. كما يعالج دامون يونغ في مقالته «حياة وحشية» علاقة الروح بالجسد، ومعضلة كوننا نحس ونشعر ونفكر، فنحن لسنا مجرد أشياء تفكر. كذلك يستعرض تيم كامبل في مقالته «متروكون لأجهزتنا» أثر التقنية على حياتنا؛ حيث التحديق في الشاشات والبدانة وعدم النوم، والعيش تحت وطأة ثقافة الاتصال. أما مقالة أنجل سميث «دروس اللغة» فتدور حول أمان اللغة الأم، مقارنة بما تتيحه اللغات الأخرى من ترحيل الذات ثقافياً.
يشتمل العدد أيضاً على عدد من الحوارات. ففي حوار لريكي جيرفيس مع زان بواغ يوجه له ثلاثة عشر سؤالاً خاطفاً حول الشك والسعادة والوهم، ومعنى الحياة بطبيعة الحال. كما يحاور زان بواغ أيضاً هيلين كالديكوت حول «نهاية الحياة على كوكب الأرض»، تحدثت فيه عن الأخطار النووية، مستنكرة ذلك السباق الأحمق لصناعة القتل على حساب انعدام نظام الرعاية الصحية. كذلك هناك حوار لنايجل واربرتون مع غالين ستراوسن حول «فهم الحياة»، تحدث فيه عن الذاكرة كجزء من الهوية وكمعيار لها، وعن أهمية عدم النظر إلى الذات كسردية واحدة؛ بل كأجزاء ومقتطفات، وضرورة فهم أنفسنا على نحو سردي، كما يقترح الفلاسفة.
كذلك يحتوي العدد على مقطع من كتاب «إنساني مفرط في إنسانيته»، لفريدريك نيتشه، بعنوان «قيمة الحياة» وذلك من اختيارات المحرر، على اعتبار أنه يجادل قيمة الحياة كما تتراءى لدى الإنسان العامي العادي؛ من حيث إحساسه بأهميته التي تفوق أهمية العالم. إلى جانب مقطع من مسرحية ويليم شكسبير «كما تشاء»، وهو بعنوان «أعمار الإنسان السبعة»، يتحدث فيه عن كون العالم مسرحاً والناس فيه ممثلون، من خلال دراما من سبعة أجزاء، تعادل عمر الإنسان، الطفولة حتى الشيخوخة التي يصبح فيها فاقداً لكل شيء. وأيضاً هناك مقطع للوكيوس أنايوس سينيكا بعنوان «الحياة طويلة إن عرفت كيف تستخدمها»، يتحدث فيها عن قصر عمر الإنسان مقارنة بما يحلم به من خلود، وذلك بسبب سوء استخدام العمر؛ حيث يبدو الجزء الحقيقي الذي يعيشه الإنسان أقصر مما يتخيل، مستشهداً بمقولة أبقراط: «الحياة قصيرة والفن أطول». وبما يشبه الاستراحة ما بين المقالات، تظهر صفحات استرواحية تحتوي على مقاطع قصيرة، لآرثر شوبنهور، وماركوس طوليوس شيشرون، وبرتراند راسل، وريتشل كارسون، وآخرين، مختارة بعناية لاستظهار وجهة نظر الفلاسفة حول الحياة ومعناها من الوجهة الفلسفية، في محاولة للإجابة على الكيفية التي يمكن بها أن نحيا حياة ذات معنى، والاهتداء إلى نقطة البداية. كما توجد محطة لمقولات فلسفية أقصر، لجان بول سارتر، وويليام جيمس، وسقراط، وجوزيف كامبل، وابن سينا، وغيرهم، حول المرايا المتعددة للنظر إلى معنى الحياة. بالإضافة إلى إسهامات عدد من نخبة اللحظة، كالطبيب الهندي تيمور خان، والفيلسوف المجري تيم كارنيه، والمحامية الأسترالية جستين بون، والفيلسوفة النرويجية ليل أنجوم، وغيرهم ممن عبروا عن وجهة نظرهم بكلمات قليلة عن معنى الحياة.
إنها مجلة تشبه اللحظة المعاصرة، بما تحتويه من موضوعات مطروحة للتداول الإعلامي اليومي، وإن لم تفقد صلتها بأسئلة الفلسفة الغليظة، حول العدالة والخير والشر والمنطق واللغة، حتى البعد التبسيطي للفلسفة الذي تطرحه يظل مشدوداً لأسئلة الإنسان الكبرى، فعندما يُسأل أليكس هايندز عن معنى الحياة يجيب: «كتب جيدة وقهوة سوداء»؛ حيث تخفي هذه الإجابة الخاطفة توقاً فردياً لإشباعات تبدو صغيرة؛ لكنها حاسمة عندما يتعلق الأمر بمفاهيم الإرادة والنظرة إلى العالم؛ لأنها متأتية من ذات راغبة وقادرة على توطين نفسها على خط الزمن. ولذلك تبدو خطوة منصة «معنى» بترجمة المجلة إلى اللغة العربية موفقة؛ لأنها لا تنقل ملفوظات المجلة وحسب؛ بل هواجس الإنسان المعاصر، وآليات تفكيره الفلسفي في الوجود، كما تعرِّف الإنسان العربي على المحطة الفلسفية التي ينطلق منها الآخر في علاقته بالكون، ومتغيرات الحالة البشرية.
- ناقد سعودي



مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
TT

مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)
متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)

أكدت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، أن الوزارة بصدد تنفيذ استراتيجية متعددة الأبعاد لنشر الثقافة والوعي والفنون والاحتفاء بالرموز الوطنية وبالمبدعين المصريين في كل أنحاء العالم.

وقالت خلال لقائها، رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، الاثنين، إن من ضمن خطة الوزارة أنه سيتم إطلاق منصة موحدة لمتاحف رموز الدولة المصرية؛ للتعريف بمسيرة تلك الرموز عبر أشكال رقمية لافتة، مثل «الريلز» وغيرها من داخل تلك المتاحف، بشكل رقمي جاذب للأجيال المُستهدفة، بالإضافة إلى تنظيم رحلات للمدارس والجامعات إلى تلك المتاحف لربط الأجيال بالرموز الوطنية، والترويج لزيارتها من خلال برامج مع وزارة السياحة، وتنفيذ برامج أخرى لتسويق التراث الوطني.

ومن المتاحف التي تخص رموزاً وطنية في مجالات شتى وتابعة لوزارة الثقافة، متحف سعد زغلول «المركز الثقافي بيت الأمة» ومتحف «رامتان» منزل «عميد الأدب العربي» طه حسين، ومتحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» ومتحف محمود مختار، ومتحف أم كلثوم ومتحف محمد عبد الوهاب.

وترتكز خطة الوزارة خلال الفترة المقبلة على ثلاثة أبعاد، هي «البعد الاجتماعي» ويستهدف تحقيق العدالة الثقافية وضمان الثقافة بصفتها حقاً للجميع، ثم «البعد الوطني»، ويسعى لضمان الأمن الثقافي عبر حماية الهوية والوعي، وأخيراً «البعد الحضاري»، ويرمي إلى تمكين المبدعين ونشر الإبداع في مصر، وفق بيان لرئاسة الوزراء، الاثنين.

ويستند البعد الاجتماعي إلى إرساء مبدأ العدالة الثقافية، وأكدت الوزيرة أنه من المخطط البدء الفوري في تطوير 30 قصر ثقافة في محافظات عدة، وذلك مرحلة أولى خلال 12 شهراً، وفق خطة تستهدف رفع جودة الخدمات الثقافية المُقدمة في القصور المطورة وزيادة إقبال المواطنين عليها.

وزيرة الثقافة خلال عرض خطة عمل الوزارة بمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)

بينما يهدف البعد الوطني إلى إنشاء برنامج متخصص لجيلَي «زد وألفا» يجمع بين التكنولوجيا والتراث المصري عبر تطبيقات تفاعلية وألعاب تعليمية ورحلات ثقافية، مع دمج المحتوى الثقافي المصري الأصيل في مناهج التعليم الأساسي لجميع المراحل لتعريف الأجيال بهويتهم وتراثهم.

ويتخذ البعد الحضاري شعار «مصر تبدع للعالم»، ويستهدف الاحتفاء بالمبدعين المصريين في كل مجالات الفنون والثقافة في أنحاء العالم، من خلال إنشاء استوديو مصر الرقمي ليكون مركز إنتاج رقمي متكاملاً لإنتاج محتوى مصري عالي المستوى يحكي قصة مصر للعالم بلغة العصر، بالإضافة إلى إنشاء برنامج التصدير الثقافي المصري، وبناء شراكة بين متاحف مصر الفنية وعواصم العالم لعرض قطع فنية للتعريف بالفنون المصرية والمبدعين المصريين.

وعرضت وزيرة الثقافة آليات تنفيذ محاور العمل المُستهدفة، سعياً لبناء منظومة ثقافية متكاملة، مشيرة إلى أن محور «الرقمنة» يشغل اهتماماً كبيراً ضمن أجندة عمل الوزارة، حيث تعدّه عصب منظومة الثقافة المصرية، وأنه لم يعد اختياراً، حيث تستهدف «الثقافة» بناء المنصة الثقافية الموحدة منصةً واحدة تجمع كل المبادرات الثقافية المصرية، مع السعي للوصول إلى عدد أكبر من المستفيدين لتحقيق الأهداف المرجوة.


مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
TT

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)
جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)

ضمن ديكورات تتنقّل مشاهدها بين ثلاثة فضاءات مختلفة، تدور أحداث مسرحية «كذبة بيضا» (Mensonge blanc)، من تأليف ألكسندر نجار، وإخراج لينا أبيض، وبطولة أنطوني توما. تتوزّع هذه الفضاءات بين منزل عائلي، وثكنة لمقاتلين في ميليشيا، وخطوط تماس تفصل بين مناطق المدينة الواحدة، لتشكّل مشهداً بصرياً درامياً يعكس انقسام الشخصيات وتقلّباتها الداخلية.

مسرحية «كذبة بيضا» على مسرح مونو (الفنانة جوزيان بولس)

يبدأ عرض المسرحية في 5 مارس (آذار) على خشبة «مونو» في بيروت، وتروي حكاية شاب لبناني أراد الالتحاق بميليشيا مسلَّحة أسوة بأصدقائه، فيقرّر أهله إرساله إلى اسكوتلندا لإبعاده عن أجواء الحرب الأهلية في السبعينات.

يوصل الأهل ابنهم إلى مطار بيروت مطمئنين إلى أنه متجه نحو بلد ينعم بالسلام، لكن الشاب يعود سريعاً لينخرط مع أصدقائه في ثكنة للمقاتلين في منطقة السوديكو، ويخوض تجربة قاسية تستمر 6 أشهر تترك أثرها في مسيرته الحياتية.

وتوضح المخرجة لينا أبيض لـ«الشرق الأوسط» أن القصة حقيقية وصلت إلى مسامع المؤلف ألكسندر نجار، فتأثر بها وكتبها، مشيرة إلى أن الوجهة الأصلية للشاب كانت رومانيا، ومنها ولدت فكرة العمل في استعادة لحقبة عاشها اللبنانيون.

تدور المسرحية في حقبة الحرب الأهلية في السبعينات (الفنانة جوزيان بولس)

يشارك في المسرحية، إلى جانب أنطوني توما، 9 ممثلين منهم جو أبي عاد، وجلال الشعر، وغاييل عايلة، وجاك مارون، وعلي بليبل، وجوزيان بولس. وتُقدَّم باللغتين العربية والفرنسية، في انعكاس لأسلوب اللبنانيين في المزج بينهما، مع ترجمة متبادلة للحوار تُعرض على شاشة عملاقة أثناء العرض.

وعن سبب التسمية، تشرح لينا أن الشاب حين عاد إلى بيروت مخالفاً قرار أهله، بدأ يتساءل إن كان قد ارتكب خطأً وكذب عليهم، قبل أن تصف ممرضة فرنسية في الثكنة ما فعله بأنه «كذبة بيضاء»، وهو ما يفتح باباً لصراع داخلي وأسئلة وجودية.

تحمل المسرحية أبعاداً سياسية واجتماعية وفلسفية، وتطرح موضوع العلاقة بين الأهل والأبناء وفرض القرارات عليهم. وتستطرد لينا أبيض قائلة: «كان الشاب يحلم باحتراف الغناء، بينما أراد والده له مساراً مهنياً مختلفاً، رافضاً دخوله المجال الفني». وتشير لينا إلى أن العمل، رغم استعادته أحداث منتصف السبعينات، فإنه يعكس واقعاً لا تزال آثاره حاضرة اليوم، حيث تستمر التعقيدات السياسية وتبعات الحرب في حياة اللبنانيين.

وتؤكد أن الفكرة الأساسية تتمحور حول العلاقة بين الأجيال، وكيف يرث الأبناء أفكار ذويهم من دون مساحة كافية للاختيار أو الاعتراض، في دوامة تتكرر من جيل إلى آخر.

يتضمن العرض عناصر فنية متعددة، بينها الغناء، والموسيقى، وديكورات ذات حضور بصري لافت، إذ يؤدي أنطوني توما عدداً من الأغنيات، محققاً رمزياً حلم الشخصية التي حُرمت من ممارسة شغفها الفني.

الفنان أنطوني توما بطل العمل (الفنانة جوزيان بولس)

وترى لينا أن كل مشاهد سيتلقى العمل من زاويته الخاصة؛ فقد يدرك الأهل أخطاءهم، بينما يكتشف الشباب أهمية اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، مؤكدة أن المسرحية تسعى إلى تعزيز التفاهم بين الأجيال من دون إصدار أحكام أو توجيه نقد مباشر.

كما يضم العمل ممثلين من أعمار مختلفة، من العشرينات حتى الستينات، لتقديم نماذج تمثِّل أجيالاً متعددة، مما يضفي على العرض نضجاً فنياً وإنسانياً. ويستغرق عرض المسرحية نحو ساعة، وهي، بحسب مخرجتها، «مسلية وفلسفية في آن واحد».


وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية وفاء عامر، إن مسلسل «الست موناليزا» منذ حلقاته الأولى لم يكن يعتمد على الصدمات السريعة أو المفاجآت، بقدر ما كان يبني توتره بهدوء وثقة، عبر تفاصيل صغيرة تتراكم تدريجياً حتى تصل إلى لحظة فارقة تغيّر مسار الحكاية بالكامل، مؤكدة أن هذا النفس الدرامي الطويل هو ما جذبها إلى العمل وجعلها تتحمس للمشاركة فيه؛ لأنها شعرت بأن النص يراهن على وعي المشاهد وصبره، وليس على إبهاره اللحظي فقط.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات التي شهدتها شخصية «عفاف» في الحلقات التي أُذيعت لم تكن انقلاباً مفاجئاً أو تغييراً مصطنعاً لخلق الإثارة، بل نتيجة طبيعية لمسار درامي محسوب بدقة شديدة، موضحة أنها حين قرأت السيناريو أدركت أن الشخصية ستسير في هذا الاتجاه، حتى وإن ظهر في البداية أنها امرأة بسيطة، حنونة، قريبة من الجميع، تحمل ملامح الطيبة والتلقائية.

وأشارت إلى أن هذا الهدوء الظاهري كان يخفي خلفه طبقات أعمق، وأن «عفاف» منذ ظهورها الأول كانت تحمل بذور تحوّلها، لكن هذه البذور احتاجت وقتاً كي تنبت أمام أعين الجمهور، وهو ما حدث في أحدث الحلقات.

ويدور العمل حول شخصية «موناليزا» التي تجسدها مي عمر، والتي تعاني من زواج فاشل مرتبط بشروط صعبة، وتمر بسلسلة من المواقف المعقدة مع شخصيات متنوعة في محيط العائلة والأصدقاء، وبعد الانفصال تحاول إعادة بناء ذاتها.

وتتوقف وفاء عند فكرة أن «الدراما لا تقدم أسوأ ما في المجتمع» كما يظن البعض، بل تسلط الضوء على مناطق مسكوت عنها، معتبرة أن وظيفة الفن هي التنبيه، لا الإدانة فقط. فحين تعرض الدراما بوادر أزمة أو أعراض خلل نفسي أو اجتماعي، فإنها تمنح المشاهد فرصة للفهم والانتباه، وربما التصحيح.

راهنت وفاء عامر على تأثير دورها في الأحداث (صفحتها على «فيسبوك»)

وتؤكد أن شخصية «عفاف» تنتمي إلى هذا النوع من الشخصيات المركبة، التي تحمل داخلها صراعات لا يراها المحيطون بها بسهولة، لافتة إلى أنها تناقشت مع المؤلف والمخرج في الكثير من التفاصيل حول خلفياتها وطريقة التعامل معها.

وأوضحت أن أكثر ما أسعدها بعد عرض الحلقات هو أن عدداً كبيراً من المشاهدين عادوا إلى الحلقات الأولى ليتأملوا التفاصيل من جديد، فاكتشفوا أن الإشارات كانت موجودة منذ البداية، سواء في نظرة عابرة، أو جملة قصيرة بدت عادية في سياقها، لكنها حملت دلالة مختلفة بعد اكتمال الصورة.

وأكدت أن تعاونها مع المؤلف محمد سيد بشير كان سبباً أساسياً في حماسها للتجربة؛ لكونه كاتباً يؤمن بالشخصيات التي لا تُختصر في صفة واحدة، ولا يُحكم عليها من مشهد أو موقف، لافتة إلى أنه يجيد توزيع المفاجآت على امتداد الحلقات، بحيث لا يشعر المشاهد بقطيعة مفاجئة في تطور الشخصية.

أما عن تعاونها مع مي عمر، فأكدت أنها وجدت فيها ممثلة مجتهدة تحب عملها بصدق وتسعى دائماً إلى تطوير أدواتها، لافتة إلى أنها تواصلت معها فور قراءة السيناريو لتعبّر عن إعجابها بالشخصية التي تقدمها، وشعورها بأنها تناسبها للغاية، مشيرة إلى أن العلاقة بينهما على المستوى الإنساني انعكست بشكل واضح على الشاشة.

وقالت إن «الكيمياء بين الممثلين لا تُصنع فقط أمام الكاميرا، بل تبدأ من الاحترام المتبادل والثقة، وهو ما شعرت به منذ الأيام الأولى للتصوير»، معتبرة أن هذا التفاهم ساعدهما على تقديم مشاهد تعتمد على شدّ نفسي وتوتر داخلي أكثر من اعتمادها على المواجهات الصريحة.

وعلّقت على ما يُثار أحياناً عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مي عمر، معتبرة أن «الجدل في حد ذاته دليل حضور وتأثير، وأن الفنان الذي لا يُثار حوله نقاش قد يكون بعيداً عن دائرة الضوء، في حين أن الجدل يعكس اهتمام الجمهور وترقبه، لكن الأهم في النهاية هو الاستمرار في العمل والاجتهاد وتقديم اختيارات متنوعة»، ومؤكدة أنها على المستوى الشخصي تحب متابعة أعمال مي عمر وتشاهدها كممثلة قبل أن تكون زميلة.

وفاء عامر تحدثت عن دورها في «الست موناليزا» (صفحتها على «فيسبوك»)

وتطرقت وفاء عامر إلى فكرة التنقل بين البطولة المطلقة والأدوار الرئيسية داخل الأعمال الفنية، معتبرة أن هذا الأمر بالنسبة لها مرتبط بالاختيارات الفنية وليس بحسابات المساحة أو عدد المشاهد.

وقالت: «لا أنظر إلى حجم الدور بقدر ما أنظر إلى تأثيره في البناء الكلي للعمل»، مشيرة إلى أن الشخصية التي تُحدث تحولاً في مسار الحكاية قد تكون أكثر أهمية من شخصية حاضرة في كل المشاهد بلا تأثير حقيقي.

وأشارت إلى أن هذا المفهوم يتجلى بوضوح في «الست موناليزا»؛ فشخصية «عفاف» رغم أنها ليست محور الحكاية الوحيد، فإن وجودها كان عنصراً مفصلياً في تغيير مسار العلاقات والصراعات بين الشخصيات. فبمجرد انكشاف دوافعها الحقيقية، أعادت ترتيب موازين القوى داخل العمل، ودفعت شخصيات أخرى إلى اتخاذ قرارات مصيرية، وهو ما تعتبره جوهر البطولة من وجهة نظرها.

وأضافت أن الفنان الحقيقي يجب أن يملك شجاعة التنقل بين المساحات المختلفة؛ لأن البطولة في رأيها ليست لقباً ثابتاً يُعلّق على «الأفيش»، بل حالة درامية تتحقق حين تكون الشخصية مكتوبة بعمق ومؤثرة في مجرى الأحداث. وأكدت أن هذا الوعي بات يحكم اختياراتها في السنوات الأخيرة؛ إذ تسعى إلى أدوار تضيف إلى رصيدها مناطق جديدة وتكشف جوانب لم تقدمها من قبل، بدلاً من تكرار أنماط نجحت سابقاً، لكنها لم تعد تشبع طموحها الفني.

وفي الختام عدّت وفاء عامر مسلسل «الست موناليزا» تجربة تعتز بها، ليس فقط بسبب ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها؛ بل لأن شخصية «عفاف» منحتها مساحة تمثيلية ثرية، جمعت بين الهدوء الظاهري والعاصفة الداخلية.