بحث جديد يكشف سبب تلاشي ألوان لوحة «الصرخة» الشهيرة

يساعد مؤرخي الفن على معرفة الألوان الأصلية لإحدى اللوحات الأكثر شهرة في العالم

جينيفر ماس رئيسة قسم التحليل العلمي للفنون الجميلة في هارلم والتي يعمل فريقها على بحث بعنوان «الصرخة» (نيويورك تايمز)  -  لوحة «الصرخة» لإدفارت مونك (غيتي)
جينيفر ماس رئيسة قسم التحليل العلمي للفنون الجميلة في هارلم والتي يعمل فريقها على بحث بعنوان «الصرخة» (نيويورك تايمز) - لوحة «الصرخة» لإدفارت مونك (غيتي)
TT

بحث جديد يكشف سبب تلاشي ألوان لوحة «الصرخة» الشهيرة

جينيفر ماس رئيسة قسم التحليل العلمي للفنون الجميلة في هارلم والتي يعمل فريقها على بحث بعنوان «الصرخة» (نيويورك تايمز)  -  لوحة «الصرخة» لإدفارت مونك (غيتي)
جينيفر ماس رئيسة قسم التحليل العلمي للفنون الجميلة في هارلم والتي يعمل فريقها على بحث بعنوان «الصرخة» (نيويورك تايمز) - لوحة «الصرخة» لإدفارت مونك (غيتي)

أخضع العلماء عينات صغيرة من الطلاء المستخدم في نسخة 1910 للوحة إيدفارت مونك الشهيرة «الصرخة» تحت أشعة إكس وأشعة الليزر وحتى مجهر إلكتروني عالي الطاقة، حيث استخدموا تقنية متطورة لمحاولة معرفة سبب تلاشي ألوان اللوحة، وذلك بعد تحول بعض أجزائها التي كانت باللون الأصفر البرتقالي اللامع إلى اللون الأبيض العاجي.
ويعمل العلماء في نيويورك، الولايات المتحدة، والخبراء في متحف مونك في أوسلو، النرويج، منذ 2012، على هذه اللوحة، التي سُرقت في 2004. وتم ترميمها بعد عامين، لمعرفة قصة تغير اللون هذه، لكن البحث يوفر أيضاً نظرة ثاقبة على أعمال مونك وعلى طريقة عمله، كما أنه يوفر خريطة للمرممين لمنع حدوث مزيد من التغير في اللوحة، ويساعد المشاهدين، ومؤرخي الفن، على معرفة الألوان الأصلية لإحدى اللوحات الأكثر شهرة في العالم.
وقد بات عالم الفن يتحول بشكل متزايد إلى المختبرات لفهم كيف تتغير ألوان اللوحات المرسومة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، فقد تمت دراسات موسعة لمعرفة كيف بدأ لون الكروم الأصفر في لوحات فنسنت فان غوخ يكتسب لوناً بنياً، فضلاً عن تحول اللون البنفسجي في بعض لوحاته إلى اللون الأزرق، ولكن هناك معلومات أقل عن لوحات مونك، إلا أن العلماء، باستخدام التقنيات والأدوات الحديثة، مثل المجاهر الإلكترونية، قد بدأوا في فتح آفاق جديدة.
وتوضح رئيسة قسم التحليل العلمي للفنون الجميلة في هارلم، والتي يعمل فريقها على بحث بعنوان «الصرخة»، جينيفر ماس، التقنيات التي تم استخدامها في مختبرها مؤخراً، مشيرة إلى صورة تشبه مجموعة من «صواعد الكهوف»، قائلة إنه هكذا تبدو لوحة «الصرخة» تحت المجهر.
وأضافت: «هذا حقاً ليس ما نريد رؤيته»، حيث لوحظ نمو بلورات نانوية على اللوحة، الموجودة في متحف مونك، وهو دليل صارخ على تدهور الألوان في الجزء الواقع بالقرب من فم الشخصية المركزية في اللوحة، وفي السماء وفي الماء.
وتواصل المرممون والباحثون في متحف مونك مع ماس، التي تعمل كعالمة في الفنون الجميلة منذ أن كانت زميلة في متحف متروبوليتان للفنون بعد حصولها على درجة الدكتوراه في 1995. وهي أيضاً أستاذة في مركز بارد للدراسات العليا، كما تعاونت مع العديد من كبرى المؤسسات في مجال البحوث. وتقول مرممة اللوحات في متحف مونك، إيفا ستوريفيك توفيت، إن المتحف سعى إلى التعاون مع ماس بسبب خبرتها في لون أصفر الكادميوم، الذي قامت بدراسته من قبل في أعمال الفنان الفرنسي هنري ماتيس، وبسبب الأدوات العلمية عالية الجودة التي يمتلكها مختبرها.
ويحتاج المتحف، الذي سيتم نقله إلى مبنى جديد هذا العام، إلى معرفة أفضل طريقة لعرض اللوحة، وتحقيق التوازن بين التمكن من مشاهدتها والمخاوف بشأن الحفاظ عليها.
وقد تم الآن تحليل المواد التي كان يستخدمها مونك بشكل كامل، ويظهر البحث، الذي من المقرر أن يصدر هذا الربيع، معلومات كاملة حول اللوحة، وقد تمكن فريق ماس من تضييق خيارات الألوان المستخدمة في لوحات مونش وذلك باستخدام أنابيب الألوان الخاصة به، والتي يوجد حوالي 1400 منها في متحفه، وأكدوا أنه مع مرور الوقت، ومع تعرض اللوحة للهواء، فإن كبريتيد الكادميوم الأصفر قد تأكسد إلى مركبين كيميائيين أبيضين: كبريتات الكادميوم وكربونات الكادميوم.
وقالت ماس إن التحليل الذي تم في مختبرها يتضمن الفن الانطباعي في اللوحات التعبيرية التي تم رسمها في الفترة ما بين ثمانينيات القرن التاسع عشر وعشرينيات القرن العشرين، والتي كانت مصبوغة بأصفر الكادميوم، حيث تقدر ماس أن 20 في المائة من هذه اللوحات شهدت نفس الظاهرة.
وتعمل ماس وفريقها مع المتاحف والعملاء من القطاع الخاص ودور المزادات والمعارض الفنية والفنانين على كل شيء بدءاً من النحت المعاصر الواسع النطاق في هامبتونز إلى التماثيل الرومانية القديمة، فقد أصبحت هذه المختبرات اليوم شيء أكثر شيوعاً مع زيادة الطلب على البحث العلمي، ولعل أشهرها هو مختبر جيمس مارتن أوريون أناليتيكال، الذي اشترته شركة سوثبيز، وأصبح أول مختبر من نوعه في أحد المزادات الكبرى.
ومن بين الشركات الأخرى هناك أيضاً مختبر جنيف للفنون الجميلة، ومقره في جنيف، ومختبر Art & amp، في لندن، حيث يتم اللجوء لهذه المختبرات في كثير من الأحيان من قبل جامعي القطع الأثرية أو المشترين المحتملين الذين يرغبون في التحقق من مدى أصالة القطع التي يرغبون في شرائها.
- أسباب تدهور الألوان
وتتلاشى ألوان الطلاء المستخدمة في اللوحات المرسومة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بسرعة خاصة بسبب التغيرات في كيفية تصنيع هذه الطلاءات، فقد كان يتم صناعة الطلاءات بواسطة معادن مطحونة يدوياً ومستخرجة من الأرض، أو باستخدام أصباغ مصنوعة من النباتات والحشرات، ولكن الثورة الصناعية أنتجت أصباغ اصطناعية مثل الكادميوم أو أصفر الكروم، والتي يخلطها الفنانون بالزيت، ثم بدأ الفنانون في تجربة هذه الأصباغ الاصطناعية، والتي كانت في بعض الأحيان يتم أعدادها بشكل عشوائي وغير مجربة على المدى الطويل، ولكنها كانت لامعة بشكل استثنائي، مما أوجد لوحات رائعة في المدرسة الوحشية، وما بعد الانطباعية، والحداثة.
وتقول نائبة مدير وكبير مرممي متحف ومعهد سولومون غوغنهايم، لينا سترينغاري، والتي درست تغير الألوان والأصباغ في أعمال فان غوخ، إنه في ذلك الوقت تخلى العديد من الفنانين عن تقنيات الرسم التقليدية، مضيفة: «كان الكثير من الفنانين يعملون في الهواء الطلق، وكانوا يجربون مختلف الدهانات ونظريات الألوان».
وتقول ماس إن هذا جعل الأصباغ الجديدة شائعة، لكن لم يكن يمكن التنبؤ بنتيجة استخدامها في المستقبل، مضيفة: «لا يمكننا أن نؤكد أن ألوان أوراق الشجر في لوحة ما خضراء بمجرد وجود شجرة في اللوحة، وذلك لأنه في حالة ماتيس أو مونك هذا ليس صحيحاً بالضرورة، ولذلك نحن بحاجة إلى اللجوء إلى العلم لمعرفة الألوان الحقيقية».
وصحيح أن عملية استعادة الألوان الأصلية هي أمر مستحيل، لكن العلم يمكنه أن يجعلها أقرب إلى اللون الأصلي، ويقول الأستاذ في قسم الكيمياء بجامعة أنتويرب، كون يانسنز، والذي درس أصباغ لوحات فان غوخ وماتيس وآخرين، إن «الفكرة هي محاولة الرجوع بالزمن إلى الوراء بطريقة افتراضية»، فالمرممون لن يقوموا بوضع أصباغ جديدة على اللوحات الأصلية، لكن عمليات الترميم الرقمية يمكنها وضع اللوحة في شكلها السابق في الماضي، وتتنبأ ماس بإمكانية حدوث تحول نحو الواقع في عمليات ترميم اللوحات الرقمية، بحيث يمكنك رفع هاتفك المحمول أمام لوحة ما ورؤية ألوانها السابقة.
- خدمة نيويورك تايمز



مختبرات بلا حيوانات... ثورة علمية تلوح في الأفق

العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)
العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)
TT

مختبرات بلا حيوانات... ثورة علمية تلوح في الأفق

العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)
العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)

أعلنت الحكومة البريطانية عن خطّة جريئة للتوقّف تدريجياً عن استخدام حيوانات التجارب في بعض مجالات البحث العلمي؛ إذ تقرَّر -على سبيل المثال- وقف الاختبارات الخاصة بحساسية الجلد على الحيوان بحلول هذا العام، ووقف بعض البحوث على الكلاب في 2030؛ حيث تنص السياسة الجديدة على أنّ عصر استخدام الحيوان في العلوم قد انقضى باستثناء بعض الحالات الخاصة.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنّ دولاً أخرى في العالم اتخذت إجراءات مماثلة؛ إذ أزاحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية في أبريل (نيسان) الماضي الستار عن خطّة لجعل التجارب على الحيوانات هي «الاستثناء وليست القاعدة» في مجال اختبارات سلامة الأدوية في غضون 3 إلى 5 سنوات. وفي الشهر عينه، طرحت معاهد الصحة الوطنية الأميركية مبادرة لتقليل استخدام حيوانات التجارب في البحوث التي تموّلها. وفي العام الحالي، تعتزم المفوضية الأوروبية نشر خريطة طريق لإنهاء الاختبارات على الحيوانات في مجال تقييم سلامة الكيميائيات.

وقد عزَّزت المخاوف الأخلاقية والشواغل بشأن سلامة الحيوان من الجهود للتصدّي لاستخدام الحيوانات في التجارب العلمية، كما تسارعت في الوقت الحالي وتيرة التوصل إلى تقنيات علمية حديثة تُغني عن حيوانات التجارب.

ومن بين مناهج البحث الجديدة ما يعرف باسم «أعضاء على رقائق»، وهي أنسجة مجسَّمة تُزرع على رقائق إلكترونية وتُخضَع لاختبارات علمية مختلفة.

وكشفت دراسة إحصائية أجرتها منظمة «بحوث خالية من تجارب الحيوان» في بريطانيا أنّ عدد الرسائل العلمية التي نُشرت في مجال علوم الطبّ الحيوي عن طريق هذه التقنية الجديدة فيما يخص 7 أمراض مختلفة ارتفع من نحو 25 ألف رسالة علمية إلى نحو 100 ألف رسالة بين 2006 و2022.

وتضخّ الصين أيضاً استثمارات ضخمة في هذا المجال؛ إذ أطلقت عام 2024 «منظومة مضاهاة الأعضاء البشرية المريضة»، وهي مشروع مخصَّص لتطوير مناهج بحث بديلة تُغني عن استخدام حيوانات التجارب، بقيمة 2640 مليون يوان (382 مليون دولار).

ويقول مؤيّدو هذه الفكرة إنّ مناهج البحث البديلة قد تكون أفضل من الحيوان في محاكاة الطبيعة البيولوجية للإنسان، والتنبُّؤ بشكل أفضل بمدى سلامة الأدوية الجديدة وفاعليتها؛ إذ كثيراً ما تُصنع الرقائق الإلكترونية بواسطة خلايا بشرية حقيقية مع تصميم النماذج الحوسبية الخاصة بها بواسطة بيانات بشرية.

ويقول خبير الهندسة الحيوية في معهد «وايس» للبحوث في مدينة بوسطن بولاية ماساتشوستس الأميركية، دونالد إنغبر، لموقع «ساينتفيك أميركان» المعني بالبحوث العلمية، إنّ التحوّل إلى التقنيات البديلة هو خطوة «مستحقّة منذ مدّة طويلة».

يُذكر أنّ جهود إيجاد بديل للاختبارات على الحيوان، وتنقيحها، والحدّ منها في مجال البحث العلمي تتواصل منذ عقود، وقد تراجع استخدام الحيوانات في مجال التجارب بالفعل في بعض الدول.

وتشير البيانات في بريطانيا إلى أنّ عدد التجارب العلمية التي أجريت على الحيوان تراجع من 14.4 مليون تجربة في 2015 إلى 2.64 مليون تجربة في عام 2024، كما انخفض إجمالي عدد الحيوانات التي استخدمت في التجارب في الاتحاد الأوروبي والنرويج بنسبة 5 في المائة بين 2018 و2022.

وخلال العقد الماضي، طوَّر العلماء نماذج مصغَّرة من الأعضاء البشرية يمكن استخدامها لدراسة بعض الأمراض، مثل السرطان والاضطرابات الوراثية، واستخدموها في ابتكار أدوية جديدة والتأكد من سلامتها.

وعام 2021، ابتكر فريق علمي نموذجاً مصغَّراً من الكبد البشري، واستخدموه لاختبار 238 من الأدوية التي تُستخدم لعلاج أمراض الكبد المختلفة. وتُعدّ النماذج الحوسبية من الخيارات المطروحة بديلاً عن تجارب الحيوان. وعام 2021 أيضًا طوَّر فريق بحثي نموذجاً حوسبياً لاختبار حساسية الجلد تجاه مركبات كيميائية معيّنة.

وتُعدّ هذه النوعية من الاختبارات بمثابة إجراءات قياسية للتيقن من سلامة عدد من المنتجات الصناعية والمنزلية، وكانت عادة ما تتطلَّب استخدام حيوانات التجارب في هذا الغرض.

وبنى الفريق البحثي نموذجاً حوسبياً باستخدام بيانات تخصّ 430 مادة اختُبِرت على البشر وفئران التجارب في وقت سابق، وتبيَّن من هذه التجربة أنّ هذا النموذج يمكنه التعرُّف بدقة على المواد الكيميائية. وقد صادقت منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية العام الماضي على استخدام النماذج الحوسبية لاختبار حساسية الجلد تجاه المركبات الكيميائية.

ويأمل الباحثون أيضاً في إمكان توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال البحوث العلمية بدلاً من حيوانات التجارب؛ إذ تعمل جهات رقابية عدّة -مثل هيئة الدواء الأوروبية وإدارة الغذاء والدواء الأميركية- على دمج آليات الذكاء الاصطناعي في مجال دراسة وتقييم سلامة الأدوية والمواد الكيميائية.

ويؤكد الباحثون أنّ بعض الاختبارات التي تُجرى على الحيوان ستظلّ ضرورية في المستقبل المنظور. ويقول الباحث روبن لوفيل بادج، المتخصّص في مجال علوم الأحياء في معهد «فرنسيس كريك» بلندن، إنه «من الصعب دراسة الأنظمة البيولوجية المتكاملة التي تحتوي على شبكة من الأوعية الدموية والأعصاب، أو أنظمة التجارب، أو شيخوخة الأنسجة، بواسطة نماذج مصغرة أو أنسجة على رقائق إلكترونية».

وتضيف سارة بايلي، المتخصّصة في علم الأدوية العصبية بجامعة باث في بريطانيا، أنه من المستحيل أيضاً دراسة السلوكيات البشرية والأنشطة الإدراكية عن طريق نموذج حوسبي. وأضافت لموقع «ساينتفيك أميركان» أنه عندما يتعلَّق الأمر بدراسة تعقيدات علوم الأحياء، فإننا سنظلّ بحاجة لاستخدام الحيوانات في مجال العلوم الأساسية لبعض الوقت في المستقبل».


حادثة غريبة في الصين... الشرطة «تعتقل» روبوتاً بعد ترويعه امرأة

صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت
صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت
TT

حادثة غريبة في الصين... الشرطة «تعتقل» روبوتاً بعد ترويعه امرأة

صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت
صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت

أثارت حادثة غير مألوفة في شوارع مدينة ماكاو الصينية تفاعلاً واسعاً بعد أن احتجزت الشرطة روبوتاً بشري الشكل عقب ترويعه امرأة مسنّة أثناء سيرها في الشارع.

وانتشر مقطع فيديو للحادثة على نطاق واسع عبر الإنترنت، ما أعاد النقاش حول استخدام الروبوتات في الأماكن العامة وتأثيرها في سلامة المارة.

وفي تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، تدخلت الشرطة لاحتجاز روبوت بشري الشكل بعدما أثار الذعر لدى امرأة تبلغ من العمر 70 عاماً في أحد شوارع ماكاو.

ووقعت الحادثة الأسبوع الماضي عندما انتهى الأمر بالمرأة إلى المستشفى بعد مواجهتها مع الروبوت الذي يبلغ طوله نحو 1.3 متر.

كيف بدأت الواقعة؟

أظهرت مقاطع فيديو التقطها شهود عيان المرأة وهي تصرخ في وجه الروبوت، الذي يُعتقد أنه من طراز «Unitree G1»، ويبلغ سعره نحو 13.500 دولار.

وبحسب تقارير إعلامية، كانت المرأة تسير في الشارع وتنظر إلى هاتفها الجوال عندما لاحظت أن «شيئاً ما» يسير خلفها عن قرب. وعندما التفتت، فوجئت بالروبوت.

وقالت المرأة في مقطع الفيديو، وهي تصرخ باللغة الكانتونية: «أنت تجعل قلبي يخفق بسرعة! لديك الكثير لتفعله، فلماذا تعبث بهذا؟ هل فقدت عقلك؟».

تدخّل الشرطة

في الفيديو، يظهر الروبوت وهو يرفع ذراعيه في حين كانت المرأة توبّخه، قبل أن يظهر لاحقاً عنصران من الشرطة وهما يقتادانه بعيداً عن الشارع المزدحم.

وذكرت صحيفة «Macau Post» أنه «لم يحدث أي احتكاك جسدي» بين المرأة والروبوت، إلا أنها نُقلت إلى المستشفى حيث خضعت لفحص طبي قبل أن تُغادر لاحقاً.

روبوت لأغراض ترويجية

وأفادت التقارير بأن الروبوت مملوك لمركز تعليمي في ماكاو، وكان يُستخدم في «أنشطة ترويجية» في المنطقة.

وكان الروبوت يُدار عن بُعد بواسطة رجل يبلغ من العمر 50 عاماً، قال للشرطة إنه كان يختبر الجهاز بهدف تحسين طريقة تشغيله.

وعقب الحادثة، وجهت السلطات تحذيراً له بضرورة توخي الحذر، وعدم تعريض المارة للخطر أو إثارة خوفهم.

تفاعل واسع على الإنترنت

انتشر مقطع الفيديو للحادثة بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار موجة من التعليقات الساخرة. وكتب أحد المستخدمين: «يبدو أن الروبوت يحتاج إلى محامٍ أو إلى بعض الحقوق الأساسية»، في حين علق آخر مازحاً: «ستذهب إلى السجن يا صديقي».


ترشيحات كثيرة وجوائز معدودة... إنجازات عربية في تاريخ «الأوسكار»

TT

ترشيحات كثيرة وجوائز معدودة... إنجازات عربية في تاريخ «الأوسكار»

الفيلم الجزائري «زد» والممثل المصري رامي مالك والفيلم الفلسطيني «لا أرض أخرى» فائزون عرب في «الأوسكار» (ويكيبيديا - أ.ف.ب)
الفيلم الجزائري «زد» والممثل المصري رامي مالك والفيلم الفلسطيني «لا أرض أخرى» فائزون عرب في «الأوسكار» (ويكيبيديا - أ.ف.ب)

كان على العرب أن ينتظروا ثلاثة عقودٍ حتى يبصروا أول أثرٍ لهم في محفل «الأوسكار». فجوائز «الأكاديمية» التي انطلق توزيعها عام 1929، لم تفتح بابها لفيلمٍ عربي إلا في 1959. لكن ذلك الباب بقي موارباً، فـ«باب الحديد» ليوسف شاهين لم يصل حتى إلى القائمة النهائية للترشيح، رغم اختياره رسمياً من قِبَل مصر للتنافس عن فئة أفضل فيلم أجنبي، إلا أن الفيلم المصري الأيقونة، الذي أدّى بطولته شاهين نفسه إلى جانب هند رستم وفريد شوقي، سجّل اسمَه كأول عملٍ سينمائي عربي يُطرح للتأهّل إلى «الأوسكار».





عمر الشريف... أول المرشّحين العرب

أما الترشيح الرسمي الأول لـ«الأوسكار» فجاء من نصيب مصر عام 1963، القلب النابض للسينما العربية آنذاك ومُصَدّرة المواهب إلى هوليوود. كان الفيلم من إنتاجٍ أميركي - بريطاني، لكنّ أحد أبطاله كان النجم المصري الصاعد عمر الشريف الذي يُعَدّ أول فنان عربي يجري ترشيحه لـ«الأوسكار». عن شخصية «شريف علي» في فيلم «لورنس العرب»، ترشّح الشريف إلى جائزة أفضل ممثل بدور مساعد، إلا أنه لم يَفُز بها.

الممثل عمر الشريف في فيلم «لورنس العرب» عام 1962 (كولومبيا بيكتشرز)

«زد»... الجزائر تفوز بأول «أوسكار»

بدءاً من سنة 1967 عرفت الجزائر حقبةً ذهبية في احتفاليات «الأوسكار». كان الترشيح الأول لفيلم «معركة الجزائر» الذي يروي كفاح الشعب الجزائري خلال فترة الانتداب الفرنسي. تنافسَ الفيلم عن 3 فئات هي: أفضل فيلم أجنبي، وأفضل إخراج، وأفضل سيناريو، من دون أن يفوز في أيٍّ منها، إلا أنّ عام 1970 جاء ليعوّض الخسارة ويسجّل الفوز الأول لفيلمٍ عربي بجائزة «الأوسكار». حصل فيلم «زِد» ذو الإنتاج الجزائري - الفرنسي المشترك على جائزتَي أفضل فيلم أجنبي وأفضل مونتاج، مع العلم أنّ الفيلم الناطق بالفرنسية روى حادثة اغتيال السياسي اليوناني غريغوريس لامبراكيس، وهو من إخراج اليوناني كوستا غافراس.

كان التعاون السينمائي الجزائري - الفرنسي في أوجه في تلك الآونة، وقد تكرر الوصول إلى نهائيات «الأوسكار» عام 1984 مع فيلم «الحفل الراقص»، الذي ترشّح عن فئة أفضل فيلم أجنبي.

مزيد من الأفلام العربية المرشّحة

وسط الإنجازات الجزائرية، حلّ الفيلم الأسطوري «الرسالة» مرشّحاً على «الأوسكار» عام 1977. الفيلم الملحمي الذي يغوص في تاريخ الإسلام، وذو الإنتاج العربي المشترك، أخذ مُنتجَه ومُخرجَه السوري مصطفى العقّاد إلى المنبر السينمائي الأبرز. جرى ترشيح «الرسالة» لـ«أوسكار أفضل موسيقى تصويرية» من تأليف موريس جار، لكنه لم يحصل على الجائزة.





لم تكن التسعينيات فترةً مثمرة على صعيد المشارَكات العربية في استحقاق «الأوسكار»، فاقتصرت على ترشيح وثائقي «نيران الكويت» عام 1993. ركّز الوثائقي على الجهود الدولية لإطفاء النيران المشتعلة في حقول النفط في الكويت إبّان حرب الخليج. أما الترشيح الثاني فكان جزائرياً من جديد، وذلك من خلال فيلم «غبار الحياة» عام 1996. لم يَفُز بـ«أوسكار أفضل فيلم أجنبي»، إلا أنه مهّد الطريق للمخرج رشيد بوشارب لمشوارٍ طويل على هذا المنبر السينمائي الدولي.

2006... فلسطين تدخل هوليوود

شهد «أوسكار 2006» إنجازاً مزدوجاً للسينما الفلسطينية؛ أولاً بترشيح أول فيلم من فلسطين لـ«الأوسكار»، وثانياً بالاعتراف غير المباشر بدولة فلسطين في هوليوود، وذلك بعد سجالٍ طويل داخل «الأكاديمية». دخل المخرج هاني أبو أسعد مع فيلمه «الجنّة الآن» إلى قائمة المرشّحين عن فئة أفضل فيلم أجنبي. ويروي الفيلم قصة آخر 48 ساعة في حياة شابَّين فلسطينيين يستعدان للقيام بعملية انتحارية في إسرائيل. لم يَفُز الفيلم، إلا أنه وضع الحجر الأساس للسينما الفلسطينية في «الأوسكار».





رقم قياسي لرشيد بوشارب

بعد 11 سنة على ترشيح فيلمه الأول، عاد المخرج الجزائري رشيد بوشارب إلى «الأوسكار» عام 2007 مع «أيام المجد»، لكنه تلك المرة أيضاً لم يحقق الفوز عن فئة أفضل فيلم أجنبي.

كرر بوشارب المحاولة في 2011 في ترشيحٍ ثالث عن فيلم «خارج القانون»، لينال بذلك ثالث ترشيحاته لـ«الأوسكار»، وهو رقم قياسي.

من بين تجارب الترشيح التي تكررت كذلك، عودة المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد عام 2014 مع فيلم «عُمَر» عن فئة أفضل فيلم أجنبي.

المخرجان الجزائري رشيد بوشارب والفلسطيني هاني أبو أسعد ترشحت أفلامهما أكثر من مرة لـ«الأوسكار» (أ.ف.ب - رويترز)

عودة مصر... ودخول الأردن وموريتانيا

شهدَ عام 2014 عودة مصر إلى «الأوسكار» من خلال ترشيح فيلم «الميدان» للمخرجة جيهان نجيم عن فئة أفضل وثائقي. ويوثّق الفيلم لثورة 25 يناير (كانون الثاني) من زاوية ميدان التحرير. وفي العام التالي، حققت موريتانيا إنجازها السينمائي الأكبر، بدخول فيلم «تمبكتو» للمخرج عبد الرحمن سيساكو إلى السباق عن فئة أفضل فيلم أجنبي من دون تحقيق الفوز.

كانت سنة 2016 مفصليّة بالنسبة للسينما الأردنية؛ إذ أخذها فيلم «ذيب» إلى العالمية. عن فئة أفضل فيلم أجنبي، ترشّح «ذيب» لمخرجه ناجي أبو نوّار. الفيلم التاريخي الذي استعان بالبدو الأصليين ليروي حقبة حكم السلطنة العثمانية للمنطقة العربية خلال الحرب العالمية الأولى، شكّل نقلة نوعية للسينما الأردنية.





إنجازات لبنانية وسورية

ضربت السينما اللبنانية موعدها الأول مع «الأوسكار» عام 2018، منافِسةً على جائزة أفضل فيلم أجنبي بـ«قضية رقم 23» للمخرج زياد دويري. ورغم عدم فوزه، فإنّ الفيلم كان فاتحة خير؛ إذ تلاه في العام التالي ترشيح فيلم «كفرناحوم» للمخرجة اللبنانية نادين لبكي عن الفئة ذاتها.

وفي العام نفسه الذي دخل فيه لبنان على خطّ هوليوود، كانت سوريا تحقّق إنجازها الأول مع وثائقي «آخر الرجال في حلب» للمخرج فراس فياض.





«أوسكار» لمصر... من رامي مالك

ما لم يحققه عمر الشريف عام 1963، حققه رامي مالك في 2019. فاز الممثل المصري - الأميركي بـ«أوسكار أفضل ممثل» عن أدائه شخصية مغنّي فريق «كوين» فريدي ميركوري في الفيلم الأميركي «بوهيميان رابسودي»، ليصبح بذلك أول فنان مصري وعربي يفوز عن هذه الفئة في تاريخ «الأوسكار».

الممثل المصري - الأميركي رامي مالك أول فنان عربي يفوز بـ«أوسكار» (رويترز)

في انتظار «الأوسكار» الرابع

كانت سنة 2020 مثمرة بالنسبة للسينما السورية التي حجزت لنفسها مقعدَين على قائمة الأفلام المرشحة لـ«أوسكار أفضل فيلم وثائقي». شكّل «الكهف» الترشيح الثاني للمخرج فراس فياض، أما «من أجل سما» الذي أخرجته السورية وعد الخطيب والبريطاني إدوارد واتس، فوثّق هو الآخر للحكايات الإنسانية على هامش الحرب في سوريا.

عام 2021، فُتح باب «الأوسكار» أخيراً أمام السينما التونسية وأمام إحدى رائداتها المخرجة كوثر بن هنيّة. افتتحت بن هنية مشوارها «الأوسكاري» الطويل بترشيح فيلمها «الرجل الذي باع ظهره» عن فئة أفضل فيلم أجنبي. ولم تكد تمضِ 3 سنوات حتى عادت مع وثائقي «بنات ألفة». وفي تعادلٍ مع زميلها الجزائري رشيد بوشارب، ها هي بن هنيّة تعود في 2026 إلى «الأوسكار» للمرة الثالثة مع «صوت هند رجب»؛ الفيلم الذي يروي الساعات الأخيرة للطفلة الفلسطينية العالقة في السيارة وسط النيران الإسرائيلية في غزة، والذي خطف الأنفاس في المسابقات السينمائية الدولية.

المخرجة التونسية كوثر بن هنيّة والترشيح الثالث لـ«الأوسكار» (رويترز)

تُعلّق فلسطين وتونس وسائر الدول العربية آمالها على هذا الفيلم، ليحقّق إنجازاً عربياً جديداً على منبر «الأوسكار»، ويكرر ما صنعه وثائقي «لا أرض أخرى» عام 2025، عندما رفع صوت فلسطين عالياً، حاصداً «أوسكار أفضل فيلم وثائقي»، ومُحققاً أول فوز فلسطيني في هذه الجائزة العالمية.