إقبال فاتر على الانتخابات الإيرانية وسط توقعات بسيطرة المحافظين

{كورونا} تلغي بصمة الناخبين... وتباين حول نسبة المشاركة

TT

إقبال فاتر على الانتخابات الإيرانية وسط توقعات بسيطرة المحافظين

أدلى الناخبون الإيرانيون بأصواتهم الجمعة أمس في انتخابات تشريعية يتوقّع أن تعزز مقاعد الأغلبية المحافظة في البرلمان الحالي، وسط قلة الحماسة بسبب الركود الاقتصادي والأزمات العديدة ورفض مجلس صيانة الدستور مئات المرشحين المؤيدين للرئيس حسن روحاني.
وتأتي الانتخابات التشريعية، وهي الحادية عشرة في البلاد منذ إعلان ولاية الفقيه في عام 1979، في أعقاب توتر شديد بين إيران والولايات المتحدة وإسقاط طائرة مدنية أوكرانية، بصاروخ دفاعات «الحرس الثوري» أثار احتجاجات واسعة شهدتها طهران ضد الحكومة.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن المرشد الإيراني علي خامنئي دعا لدى الإدلاء بصوته الإيرانيين إلى المشاركة في التصويت، قائلا إن ذلك «سيضمن مصلحة البلاد الوطنية».
وكان خامنئي منذ مقتل القيادي في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، بضربة أميركية في العراق، قد كرر الدعوة عدة مرات، «حتى إن كانوا من غير الراغبين به شخصيا» للمشاركة في الانتخابات، وربط بين الانتخابات واستراتيجية الضغط الأقصى التي تمارسها الولايات المتحدة وتعتبرها المؤسسة الحاكمة في إيران، محاولة لإسقاط النظام. ومع تزايد التكهنات حول المقاطعة اتخذ خامنئي خطوة أكبر من الدعوات الأسبوع الماضي، واعتبر المشاركة في الانتخابات «واجبا دينيا».
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية تشكلت طوابير أمام مكاتب الاقتراع جنوب طهران حيث للمحافظين قاعدة انتخابية متينة وكان أعداد الناخبين أقل في شمال العاصمة.
وأثناء الإدلاء بصوته قال الرئيس الإيراني حسن روحاني: «نحن في غاية السعادة لإضافة يوم عظيم جديد لتاريخ بلادنا وثورتنا».

- تضارب الاحصائيات
وبعد خمس ساعات على عملية الاقتراع، بلغت المشاركة في عموم إيران نحو 7.7 مليون بحسب وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي. وبعد أقل من أربع ساعات على إعلان فضلي، قال رئيس لجنة الانتخابات إن المشاركة وصلت إلى نحو 11 مليونا، ما يعادل 19 في المائة من مجموع الناخبين البالغ عددهم 58 مليونا، وسيتنافس في الاقتراع 7148 مرشحاً على 290 مقعداً في البرلمان، علما بأن مجلس صيانة الدستور رفض 7296 طلب ترشّح، غالبية مقدميها من المعتدلين والإصلاحيين.
وأعلن وزير الداخلية لاحقا أنه أمر بتمديد فترة الانتخابات ساعتين إضافيتين في دوائر العاصمة طهران، قبيل انتهاء الساعات العشر على عملية التصويت. ونقلت وكالة «فارس» عن فضلي قوله: «سنعلن نسبة المشاركة السبت». وقال رئيس الشرطة الإيرانية، الجنرال حسين اشتري إنه لم تسجل أي تهديدات أمنية.
وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» نقلا عن المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، عباس كدخدايي، بأن «نسبة المشاركة لم تختلف عن الانتخابات البرلمانية السابقة»، وقال إنها «زادت في بعض المحافظات».
وقالت الوكالة إن المشاهدات الميدانية لمراسليها تظهر إقبالا يتراوح بين 60 إلى 70 في المائة من نسبة المصوتين في طهران، اختارت قائمة «إيران الشامخة» المحافظة التي يترأسها عمدة طهران السابق والقيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر قاليباف.
وقالت الوكالة إن «بعض المعطيات تشير إلى مشاركة بين 39 إلى 40 في المائة (23 إلى 24 مليونا)»، مشددا على أن النسبة «تفوق 30 في المائة» في طهران.
ولا يتوقّع أن يتم إعلان النتائج النهائية في العاصمة طهران قبل يوم الأحد.

- كورونا في الانتخابات
اتهم مسؤول أعداء إيران بتضخيم تفشي فيروس كورونا المستجد الذي أدى إلى وفاة أربعة أشخاص في البلاد هذا الأسبوع لضرب مصداقية الانتخابات. وقال رئيس لجنة الانتخابات في طهران شكرالله حسن بيكي قوله «آخر محاولة لتقويض الاقتراع كانت تضخيم أنباء تفشي فيروس كورونا المستجد بالقول إن حبر الانتخابات ملوث»، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
لكن وكالة «إرنا» الرسمية نقلت عن رئيس لجنة الانتخابات جمال عارف أن البصمة «أمر اختياري» في عملية التصويت بعدد من المحافظات خشية تفشي فايروس كورونا. وأشار إلى موافقة وزارة الصحة ومجلس صيانة الدستور.
وقبل يومين على فتح أبواب الاقتراع أعلنت السلطات عن حالتي وفاة بفيروس كورونا، توقّع محلّلون إقبالا ضعيفا على الاقتراع مع ميل متزايد لمقاطعة الاستحقاق، مما سيصب في مصلحة المحافظين على حساب روحاني الذي فاز في عام 2017 بولاية رئاسية ثانية على خلفية وعود بتعزيز الحريات وحصد ثمار التقارب مع الغرب.
تشهد إيران أزمة ركود اقتصادي وارتفاعا للتضخّم جراء العقوبات الأميركية القاسية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع الدول الكبرى في عام 2018، بهدف تعديل سلوكها الإقليمي واحتواء برنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية.
ومنذ أول ساعات الصباح تناقلت وكالات إيرانية صورا من وصول المسؤولين الإيرانيين. وركزت التغطية الإعلامية على دوائر مقربة من مناطق استقرار الوزارات وإقامة المسؤولين مثل حسينية إرشاد وحسينية جماران معقل المرشد الإيراني الأول (الخميني).
ونقلت وكالة «تسنيم» صورا لقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني وقالت إنه أدلى بصوته في دائرة انتخابية في العاصمة طهران دون أن تحدد الموقع. كما نشرت الوكالة صورة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي أثناء وجوده في حسينية جماران معقل حلقة المرشد الأول (الخميني).
وهذه المرة الأولى التي تنشر فيها وكالة لـ«الحرس الثوري» صورة واسم خاتمي بعدما شملته القيود التي فرضت قبل أكثر من تسع سنوات على زعيمي التيار الإصلاحي ميرحسين موسوي ومهدي كروبي. وفرضت السلطات قيودا على وسائل الإعلام في ذكر اسم خاتمي.

- نواب ينتقدون اقصاءهم
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن النائب علي مطهري قوله: «لو كانت هناك إمكانية لمشاركة الوجوه البارزة لكانت المشاركة أوسع من هذا». وقال: «البرلمان الحادي عشر لا يمكن أن يكون أحادي الصوت لكن من دون شك رفض أهلية المرشحين ترك أثره على دخول شخصيات بعض التيارات السياسية».
وكان مطهري المحافظ المعتدل نائبا لرئيس البرلمان لثلاث سنوات وخسر في العام الحالي مقعده لنائب محافظ قبل أن يرفض مجلس صيانة الدستور طلبه للترشح.
وقال النائب السابق إلياس حضرتي إنه قام بالتصويت رغم استبعاده. وأضاف: «قال مجلس صيانة الدستور إني لا أقبل الإسلام».
وقال المتحدث باسم مجلس صیانة الدستور «تحقق الاحتفال الوطني، اليوم الشعب الإيراني الفخور يتوجه لصناديق الاقتراع لتقرير مصيره وبناء إيران». وأضاف: «التقارير تشير إلى مشاركة واسعة...».
والخميس أضافت واشنطن إلى قائمة العقوبات أسماء خمسة مسؤولين إيرانيين مكلّفين فحص طلبات الترشّح بينهم أمين مجلس صيانة الدستور أحمد جنّتي.
وقلل جنتي (92 عاما) من أهمية العقوبات قائلا: «أتساءل ماذا سنفعل بكل الأموال التي نملكها في حسابات مصرفية أميركية؟». وتابع: «لم يعد في إمكاننا الذهاب إلى هناك حتى في عيد الميلاد!».
وقال المتحدث باسم المجلس عباس كدخدائي، أحد المسؤولين الخمسة المشمولين بالعقوبات، إنّ «النظام الأميركي أظهر بفرضه عقوبات غير مشروعة... على أعضاء في مجلس صيانة الدستور أنّه لا يمتّ إلى الديمقراطية بصلة وأنّه يفضّل الأنظمة الديكتاتورية في المنطقة».
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن التدابير العقابية الأميركية الجديدة لا تثبت «سوى يأس» واشنطن و«فشل» حملتها في «ممارسة أقصى الضغوط» على إيران.
وقبل الاقتراع أقصى مجلس صيانة الدستور آلاف المرشحين الداعمين للرئيس حسن روحاني ينتمي معظمهم إلى الائتلاف الحكومي بين المعتدلين والإصلاحيين.
وأضاف: «أصبحنا اليوم أكثر تصميما على حماية تصويت الشعب».
وتوقّع مجلس صيانة الدستور أن تبلغ نسبة المشاركة في الانتخابات الجمعة 50 في المائة على الأقل. إلا أن عددا كبيرا من الناخبين أبدوا لامبالاة بالاستحقاق.
وشهدت إيران في نوفمبر (تشرين الثاني) مظاهرات احتجاجا على رفع أسعار المحروقات تحوّلت إلى احتجاجات تطالب بإسقاط نظام ولاية الفقيه وواجهتها السلطات بحملة قمع أوقعت 1500 قتيلا، بحسب ما نقلت وكالة «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين بوزارة الداخلية الإيرانية وذلك بأوامر من خامنئي.

- احتجاجات ومقتل سليماني
وكانت الاحتجاجات هي ثاني أكبر احتجاجات بعد فوز روحاني بولاية رئاسية ثانية بانتخابات مايو (أيار) 2017 عندما تغلب على المرشحين المحافظين. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، شهدت إيران زلالا كبيرا بخروج احتجاجات ضد تدهور المعيشي وكان قوامها أبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة، وهو ما أثار تساؤلات حول انهيار القاعدة الشعبية للنظام.
وفي الأشهر السبعة الأخيرة أوشكت طهران وواشنطن مرّتين على الدخول في حرب، لا سيّما بعد استهداف الولايات المتحدة قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني الفريق قاسم سليماني في 3 يناير (كانون الثاني).
وردد المحتجون على مدى العامين الماضيين شعارات تندد بإنفاق إيران على الأجندة الخارجية التي يتولي «الحرس الثوري» مسؤولية تنفيذها.
وجاء مقتل سليماني بعد شهور من حملة دعائية أطلقتها السلطات بمناسبة عشرين عاما على توليه مسؤولية الذراع الخارجية لـ«الحرس» الإيراني. وبعد مقتله، حشدت قوات «الحرس» أنصار النظام في جنازة سعت وراء إظهار الدعم الداخلي لـ«الحرس»، لكنها سرعان ما تعرّضت لنكسة بعدما اعترف «الحرس الثوري» تحت ضغوط دولية وشعبية، بمسؤوليته عن إسقاط طائرة مدنية أوكرانية في 8 يناير ما أدى إلى مقتل 176 شخصا.
وأججت الحكومة الغضب الشعبي بنفيها لأيام مسؤولية إيران عن الكارثة، لكنها امتنعت عن التجاوب مع طلبات التحقيق الدولية.
ووقعت الكارثة وسط استنفار للدفاعات الإيرانية تحسبا لرد أميركي على إطلاق قوات «الحرس» قبل ساعات صواريخ على قواعد عسكرية في العراق تستخدمها القوات الأميركية، انتقاما لسليماني.
وقال محرر شؤون السياسة الداخلية الإيرانية بموقع «روز أونلاين» سابقا، بهروز صمد بيغي عبر «تويتر»: «لا أتذكر أن معدل المشاركة تم تأجيله لغداة الانتخابات، قد يعني ذلك أنهم ينتظرون المشاورات وأوامر من الأعلى لصناعة أرقام».
وقال الصحافي محمد مساعد الذي أطلق سراحه قبل شهور، إن مرشح قسم كبير من الإصلاحيين في مدينة رشت هو الطبيب الذي أجرى لي فحصا طبيا ليلة استجوابي لدى جهاز استخبارات «الحرس الثوري». وأضاف: «وفي الواقع، الآن مرشح المحافظين هو جنرال في الحرس الثوري، ومرشح الإصلاحيين طبيب استخبارات الحرس الثوري. المضحك أن المجموعة الثانية تقول: صوتوا لنا لكيلا يسقط البرلمان في قبضة الحرس».



شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»