إقبال فاتر على الانتخابات الإيرانية وسط توقعات بسيطرة المحافظين

{كورونا} تلغي بصمة الناخبين... وتباين حول نسبة المشاركة

TT

إقبال فاتر على الانتخابات الإيرانية وسط توقعات بسيطرة المحافظين

أدلى الناخبون الإيرانيون بأصواتهم الجمعة أمس في انتخابات تشريعية يتوقّع أن تعزز مقاعد الأغلبية المحافظة في البرلمان الحالي، وسط قلة الحماسة بسبب الركود الاقتصادي والأزمات العديدة ورفض مجلس صيانة الدستور مئات المرشحين المؤيدين للرئيس حسن روحاني.
وتأتي الانتخابات التشريعية، وهي الحادية عشرة في البلاد منذ إعلان ولاية الفقيه في عام 1979، في أعقاب توتر شديد بين إيران والولايات المتحدة وإسقاط طائرة مدنية أوكرانية، بصاروخ دفاعات «الحرس الثوري» أثار احتجاجات واسعة شهدتها طهران ضد الحكومة.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن المرشد الإيراني علي خامنئي دعا لدى الإدلاء بصوته الإيرانيين إلى المشاركة في التصويت، قائلا إن ذلك «سيضمن مصلحة البلاد الوطنية».
وكان خامنئي منذ مقتل القيادي في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، بضربة أميركية في العراق، قد كرر الدعوة عدة مرات، «حتى إن كانوا من غير الراغبين به شخصيا» للمشاركة في الانتخابات، وربط بين الانتخابات واستراتيجية الضغط الأقصى التي تمارسها الولايات المتحدة وتعتبرها المؤسسة الحاكمة في إيران، محاولة لإسقاط النظام. ومع تزايد التكهنات حول المقاطعة اتخذ خامنئي خطوة أكبر من الدعوات الأسبوع الماضي، واعتبر المشاركة في الانتخابات «واجبا دينيا».
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية تشكلت طوابير أمام مكاتب الاقتراع جنوب طهران حيث للمحافظين قاعدة انتخابية متينة وكان أعداد الناخبين أقل في شمال العاصمة.
وأثناء الإدلاء بصوته قال الرئيس الإيراني حسن روحاني: «نحن في غاية السعادة لإضافة يوم عظيم جديد لتاريخ بلادنا وثورتنا».

- تضارب الاحصائيات
وبعد خمس ساعات على عملية الاقتراع، بلغت المشاركة في عموم إيران نحو 7.7 مليون بحسب وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي. وبعد أقل من أربع ساعات على إعلان فضلي، قال رئيس لجنة الانتخابات إن المشاركة وصلت إلى نحو 11 مليونا، ما يعادل 19 في المائة من مجموع الناخبين البالغ عددهم 58 مليونا، وسيتنافس في الاقتراع 7148 مرشحاً على 290 مقعداً في البرلمان، علما بأن مجلس صيانة الدستور رفض 7296 طلب ترشّح، غالبية مقدميها من المعتدلين والإصلاحيين.
وأعلن وزير الداخلية لاحقا أنه أمر بتمديد فترة الانتخابات ساعتين إضافيتين في دوائر العاصمة طهران، قبيل انتهاء الساعات العشر على عملية التصويت. ونقلت وكالة «فارس» عن فضلي قوله: «سنعلن نسبة المشاركة السبت». وقال رئيس الشرطة الإيرانية، الجنرال حسين اشتري إنه لم تسجل أي تهديدات أمنية.
وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» نقلا عن المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، عباس كدخدايي، بأن «نسبة المشاركة لم تختلف عن الانتخابات البرلمانية السابقة»، وقال إنها «زادت في بعض المحافظات».
وقالت الوكالة إن المشاهدات الميدانية لمراسليها تظهر إقبالا يتراوح بين 60 إلى 70 في المائة من نسبة المصوتين في طهران، اختارت قائمة «إيران الشامخة» المحافظة التي يترأسها عمدة طهران السابق والقيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر قاليباف.
وقالت الوكالة إن «بعض المعطيات تشير إلى مشاركة بين 39 إلى 40 في المائة (23 إلى 24 مليونا)»، مشددا على أن النسبة «تفوق 30 في المائة» في طهران.
ولا يتوقّع أن يتم إعلان النتائج النهائية في العاصمة طهران قبل يوم الأحد.

- كورونا في الانتخابات
اتهم مسؤول أعداء إيران بتضخيم تفشي فيروس كورونا المستجد الذي أدى إلى وفاة أربعة أشخاص في البلاد هذا الأسبوع لضرب مصداقية الانتخابات. وقال رئيس لجنة الانتخابات في طهران شكرالله حسن بيكي قوله «آخر محاولة لتقويض الاقتراع كانت تضخيم أنباء تفشي فيروس كورونا المستجد بالقول إن حبر الانتخابات ملوث»، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
لكن وكالة «إرنا» الرسمية نقلت عن رئيس لجنة الانتخابات جمال عارف أن البصمة «أمر اختياري» في عملية التصويت بعدد من المحافظات خشية تفشي فايروس كورونا. وأشار إلى موافقة وزارة الصحة ومجلس صيانة الدستور.
وقبل يومين على فتح أبواب الاقتراع أعلنت السلطات عن حالتي وفاة بفيروس كورونا، توقّع محلّلون إقبالا ضعيفا على الاقتراع مع ميل متزايد لمقاطعة الاستحقاق، مما سيصب في مصلحة المحافظين على حساب روحاني الذي فاز في عام 2017 بولاية رئاسية ثانية على خلفية وعود بتعزيز الحريات وحصد ثمار التقارب مع الغرب.
تشهد إيران أزمة ركود اقتصادي وارتفاعا للتضخّم جراء العقوبات الأميركية القاسية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع الدول الكبرى في عام 2018، بهدف تعديل سلوكها الإقليمي واحتواء برنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية.
ومنذ أول ساعات الصباح تناقلت وكالات إيرانية صورا من وصول المسؤولين الإيرانيين. وركزت التغطية الإعلامية على دوائر مقربة من مناطق استقرار الوزارات وإقامة المسؤولين مثل حسينية إرشاد وحسينية جماران معقل المرشد الإيراني الأول (الخميني).
ونقلت وكالة «تسنيم» صورا لقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني وقالت إنه أدلى بصوته في دائرة انتخابية في العاصمة طهران دون أن تحدد الموقع. كما نشرت الوكالة صورة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي أثناء وجوده في حسينية جماران معقل حلقة المرشد الأول (الخميني).
وهذه المرة الأولى التي تنشر فيها وكالة لـ«الحرس الثوري» صورة واسم خاتمي بعدما شملته القيود التي فرضت قبل أكثر من تسع سنوات على زعيمي التيار الإصلاحي ميرحسين موسوي ومهدي كروبي. وفرضت السلطات قيودا على وسائل الإعلام في ذكر اسم خاتمي.

- نواب ينتقدون اقصاءهم
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن النائب علي مطهري قوله: «لو كانت هناك إمكانية لمشاركة الوجوه البارزة لكانت المشاركة أوسع من هذا». وقال: «البرلمان الحادي عشر لا يمكن أن يكون أحادي الصوت لكن من دون شك رفض أهلية المرشحين ترك أثره على دخول شخصيات بعض التيارات السياسية».
وكان مطهري المحافظ المعتدل نائبا لرئيس البرلمان لثلاث سنوات وخسر في العام الحالي مقعده لنائب محافظ قبل أن يرفض مجلس صيانة الدستور طلبه للترشح.
وقال النائب السابق إلياس حضرتي إنه قام بالتصويت رغم استبعاده. وأضاف: «قال مجلس صيانة الدستور إني لا أقبل الإسلام».
وقال المتحدث باسم مجلس صیانة الدستور «تحقق الاحتفال الوطني، اليوم الشعب الإيراني الفخور يتوجه لصناديق الاقتراع لتقرير مصيره وبناء إيران». وأضاف: «التقارير تشير إلى مشاركة واسعة...».
والخميس أضافت واشنطن إلى قائمة العقوبات أسماء خمسة مسؤولين إيرانيين مكلّفين فحص طلبات الترشّح بينهم أمين مجلس صيانة الدستور أحمد جنّتي.
وقلل جنتي (92 عاما) من أهمية العقوبات قائلا: «أتساءل ماذا سنفعل بكل الأموال التي نملكها في حسابات مصرفية أميركية؟». وتابع: «لم يعد في إمكاننا الذهاب إلى هناك حتى في عيد الميلاد!».
وقال المتحدث باسم المجلس عباس كدخدائي، أحد المسؤولين الخمسة المشمولين بالعقوبات، إنّ «النظام الأميركي أظهر بفرضه عقوبات غير مشروعة... على أعضاء في مجلس صيانة الدستور أنّه لا يمتّ إلى الديمقراطية بصلة وأنّه يفضّل الأنظمة الديكتاتورية في المنطقة».
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن التدابير العقابية الأميركية الجديدة لا تثبت «سوى يأس» واشنطن و«فشل» حملتها في «ممارسة أقصى الضغوط» على إيران.
وقبل الاقتراع أقصى مجلس صيانة الدستور آلاف المرشحين الداعمين للرئيس حسن روحاني ينتمي معظمهم إلى الائتلاف الحكومي بين المعتدلين والإصلاحيين.
وأضاف: «أصبحنا اليوم أكثر تصميما على حماية تصويت الشعب».
وتوقّع مجلس صيانة الدستور أن تبلغ نسبة المشاركة في الانتخابات الجمعة 50 في المائة على الأقل. إلا أن عددا كبيرا من الناخبين أبدوا لامبالاة بالاستحقاق.
وشهدت إيران في نوفمبر (تشرين الثاني) مظاهرات احتجاجا على رفع أسعار المحروقات تحوّلت إلى احتجاجات تطالب بإسقاط نظام ولاية الفقيه وواجهتها السلطات بحملة قمع أوقعت 1500 قتيلا، بحسب ما نقلت وكالة «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين بوزارة الداخلية الإيرانية وذلك بأوامر من خامنئي.

- احتجاجات ومقتل سليماني
وكانت الاحتجاجات هي ثاني أكبر احتجاجات بعد فوز روحاني بولاية رئاسية ثانية بانتخابات مايو (أيار) 2017 عندما تغلب على المرشحين المحافظين. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، شهدت إيران زلالا كبيرا بخروج احتجاجات ضد تدهور المعيشي وكان قوامها أبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة، وهو ما أثار تساؤلات حول انهيار القاعدة الشعبية للنظام.
وفي الأشهر السبعة الأخيرة أوشكت طهران وواشنطن مرّتين على الدخول في حرب، لا سيّما بعد استهداف الولايات المتحدة قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني الفريق قاسم سليماني في 3 يناير (كانون الثاني).
وردد المحتجون على مدى العامين الماضيين شعارات تندد بإنفاق إيران على الأجندة الخارجية التي يتولي «الحرس الثوري» مسؤولية تنفيذها.
وجاء مقتل سليماني بعد شهور من حملة دعائية أطلقتها السلطات بمناسبة عشرين عاما على توليه مسؤولية الذراع الخارجية لـ«الحرس» الإيراني. وبعد مقتله، حشدت قوات «الحرس» أنصار النظام في جنازة سعت وراء إظهار الدعم الداخلي لـ«الحرس»، لكنها سرعان ما تعرّضت لنكسة بعدما اعترف «الحرس الثوري» تحت ضغوط دولية وشعبية، بمسؤوليته عن إسقاط طائرة مدنية أوكرانية في 8 يناير ما أدى إلى مقتل 176 شخصا.
وأججت الحكومة الغضب الشعبي بنفيها لأيام مسؤولية إيران عن الكارثة، لكنها امتنعت عن التجاوب مع طلبات التحقيق الدولية.
ووقعت الكارثة وسط استنفار للدفاعات الإيرانية تحسبا لرد أميركي على إطلاق قوات «الحرس» قبل ساعات صواريخ على قواعد عسكرية في العراق تستخدمها القوات الأميركية، انتقاما لسليماني.
وقال محرر شؤون السياسة الداخلية الإيرانية بموقع «روز أونلاين» سابقا، بهروز صمد بيغي عبر «تويتر»: «لا أتذكر أن معدل المشاركة تم تأجيله لغداة الانتخابات، قد يعني ذلك أنهم ينتظرون المشاورات وأوامر من الأعلى لصناعة أرقام».
وقال الصحافي محمد مساعد الذي أطلق سراحه قبل شهور، إن مرشح قسم كبير من الإصلاحيين في مدينة رشت هو الطبيب الذي أجرى لي فحصا طبيا ليلة استجوابي لدى جهاز استخبارات «الحرس الثوري». وأضاف: «وفي الواقع، الآن مرشح المحافظين هو جنرال في الحرس الثوري، ومرشح الإصلاحيين طبيب استخبارات الحرس الثوري. المضحك أن المجموعة الثانية تقول: صوتوا لنا لكيلا يسقط البرلمان في قبضة الحرس».



ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.