صعوبة تعترض إحياء «14 آذار» ومحاولات لتعويم «العهد القوي»

TT

صعوبة تعترض إحياء «14 آذار» ومحاولات لتعويم «العهد القوي»

أما وأن حكومة «مواجهة التحديات»، برئاسة حسان دياب، قد شُكّلت، فإنها دفعت باتجاه تبدُّل المشهد السياسي تحت تأثير التداعيات التي ترتّبت على سقوط التسوية بين رئيس الجمهورية ميشال عون، وزعيم تيار «المستقبل»، رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وأدَّت إلى فتح الباب أمام إعادة الأطراف النظر في تحالفاتها السياسية، وما إذا كانت ستسمح بانخراط «قوى 14 آذار»، في جبهة موحّدة أم أن هذه الجبهة أصبحت من الماضي، ولا مجال لبث الروح فيها من جديد؟
ومع أن أحزاب «التقدمي الاشتراكي» و«القوات اللبنانية» و«الكتائب» كانت السبّاقة في فكّ تحالفها أو تعاونها مع الرئيس عون ومن خلاله «التيار الوطني الحر»، رغم أن «الكتائب» كان أحجم عن انتخابه رئيساً للجمهورية، فإن الطلاق السياسي الذي حصل بين عون والحريري قاد إلى انكشاف «العهد القوي» الذي لم يبقَ له حليف سوى «الثنائي الشيعي» بقوّتيه: «حزب الله» وحركة «أمل»، فيما يشارك تيار «المردة»، بزعامة الوزير السابق سليمان فرنجية، في حكومة دياب، على قاعدة تنظيم الاختلاف مع عون.
فالحكومة، وإن كانت تمثّل نصف البلد، فإن النصف الآخر الذي يمثل المعارضات التي انضوت سابقاً في تحالف «قوى 14 آذار» يحرص على عدم إصدار أحكام بالنيات على هذه الحكومة، وبدأ يتصرف وكأنه يمنحها فترة سماح لعلها تتمكن من وقف الانهيار الذي يتخبط فيه البلد من دون أن تنسحب على «العهد القوي» الذي يدخل الآن في النصف الثاني من ولايته، في وقت لم ينجح في نصفها الأول في تحقيق ما وعد به في خطاب القسم.
وبكلام آخر، فإن المعارضات اتخذت قرارها بعدم شمول «العهد القوي» بفترة السماح الممنوحة للحكومة، وتعزو مصادرها السبب إلى أنه لم يُحسن توظيف التأييد الذي تجلّى في انتخابه رئيساً للجمهورية لإنقاذ البلد ووقف انهياره، ويحاول الآن أن يرمي المسؤولية على الآخرين، وأولهم الحريري، بذريعة أن لبنان يدفع الآن ثمن السياسات التي اتُّبعت منذ 30 عاماً.
وسألت هذه المصادر عن الدوافع التي أملت على عون لجوأه إلى فتح الدفاتر السياسية فور سقوط التسوية الرئاسية، بينما لم يحرّك ساكناً قبل سقوطها، لا بل كان يُبدي تفاؤله في الاجتماعات التي عقدها بعد استقالة الحريري وبغيابه عنها في منع التدهور؟
كما سألت: هل الذين اختلف معهم رئيس الجمهورية كانوا جميعهم على خطأ، وأنه رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل كان وحده على حق؟ وقالت إن خروج المعارضات من حكومة دياب أفقد «العهد القوي» عدّة الشغل، التي هو في حاجة إليها، للتوجّه إلى الدول العربية القادرة والمجتمع الدولي طلباً لمساعدة لبنان ووقف التدهور.
واعتبرت أن خروج المعارضات أو إخراجها من الحكومة قوبل بعدم ارتياح إقليمي ودولي، لأن مَن هم فيها الآن لا يستطيعون تسويقها، باعتبار أنها من لون واحد، مع أن ملف الكهرباء بات يشكّل مادة مشتعلة تهدد علاقة الرئيس بري بـ«التيار الوطني»، ما لم يتدخّل الرئيس عون لمصلحة إعطاء الأولوية للحلول الدائمة لإنتاج الطاقة، لا المؤقّتة التي ينادي بها باسيل.
لذلك، هناك مَن يحاول إعادة تعويم «العهد القوي»، في ظل حصر المشاركة بفريق من لون واحد، فهل ينجح هؤلاء في سباقهم مع الوقت الذي أصبح مفتوحاً على استعداد مختلف القوى لفتح ملف الانتخابات الرئاسية؟
أما على صعيد «قوى 14 آذار سابقاً»، فإن باسيل وإن كان لم يترك صاحباً لرئيس الجمهورية، فهذا لا يعني أن هذه القوى باتت مستعدة على الأقل في المدى المنظور للبحث في إحياء تحالفها في جبهة واحدة لأن لكل منها (كما تقول مصادرها)، حساباتها الخاصة، وانطلاقاً من أن خصومتها لعون لن تنسحب بالضرورة على دخولها في صدام سياسي مع «الثنائي الشيعي» و«تيار المردة».
ناهيك (بحسب المصادر نفسها) بأن خصومتها لعون، باستثناء «التقدمي»، ليست في وارد انضمامها لموقف الأخير بدعوته لإسقاط رئيس الجمهورية، ليس لأنها ما زالت تحتفظ بخط الرجعة لتعاود تواصلها به، إنما ترى أن الآلية الدستورية لإسقاطه ليست متوافرة.
و«التقدمي» يُدرك عدم توافر هذه الآلية، لكنه يرفع هذا الشعار من باب تأكيده أن لبنان يمر حالياً بمرحلة انتقالية، وأن ما يحصل الآن ليس أبعد من إدارة الأزمة المفتوحة على عدة احتمالات.
وعليه، فإن الحريري بات يتعامل مع «التقدمي» على أنه حجر الزاوية لتحالفاته، ويرى أن التحالفات الأخرى لم تتبلور حتى الساعة، وإن لم يكن في وارد الصدام مع «الثنائي الشيعي» لقطع الطريق على إقحام البلد في فتنة مذهبية، ويحتفظ لنفسه بربط نزاعه مع «حزب الله». كما أن الحريري وإن كان لا يهادن رئيس الجمهورية، فإنه يعتقد أن المطالبة بإسقاطه تفتقر إلى الشريك المسيحي في وقت تشكّل بكركي خط الدفاع الأول عن موقع رئاسة الجمهورية.
وبالنسبة إلى علاقة الحريري بـ«القوات» فإنها تجاوزت القطيعة، لكنها لم تبلغ الفترة الذهبية التي مرت فيها سابقاً، ويعود السبب إلى أن لكل منهما ملاحظات على الآخر، رغم أن حاجتهما إلى الشراكة متبادلة، لكن إصلاح ذات البين بين حليفي الأمس في حاجة إلى اتباع نَفَس طويل، مع أن لا مشكلة في رؤيتهما الموحّدة حيال البعد الاستراتيجي المتعلق بعلاقات لبنان الخارجية، وبالموقف من «حزب الله».
فعلاقة الحريري بسمير جعجع موضوعة الآن في غرفة العناية الفائقة، ولا مشكلة أمام تعافيها، لكنها لن تعود حتماً إلى الوراء مع أن الدخول في وضع قانون انتخاب جديد لا يزال نقطة خلافية، لأن «القوات» تتمسك بالقانون الحالي، بخلاف موقف «المستقبل» الذي شكّل لجنة لتعديله.
وفي المقابل، هناك مَن يراهن على احتمال حصول تطورات داخلية ستكون لها امتداداتها الإقليمية يُفترض أن تدفع باتجاه تسريع الخطوات للتلاقي مجدداً بين «القوات» و«المستقبل»، فيما لا مشكلة أمام «التقدمي» تعيق تواصله مع القوى المنتمية سابقاً إلى «14 آذار»، التي تواجه حالياً صعوبة في إعادة الاعتبار لتعويم تحالفها في جهة واحدة.



كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».