السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي

السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي

السبت - 27 جمادى الآخرة 1441 هـ - 22 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15061]

وُضِع الحجر الأساس للسياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي في عام 1993 بهدف «الحفاظ على السلم والأمن الدوليين وتعزيز التعاون الدولي وتطوير النظم الديمقراطية وتوطيدها والنهوض بسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية»، كما جاء في معاهدة الاتحاد.
وفي عام 1997، وضعت معاهدة أمستردام آليّة جديدة أكثر فاعلية لاتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية تقوم على مبدأ «الامتناع البنّاء» والتصويت بالأغلبية المشروطة لمنع الدول الأعضاء من ممارسة حق النقض داخل المجلس الذي أقر في نهاية عام 1999 إنشاء منصب الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية. وفي عام 2003، أضافت معاهدة «نيس» بعض التعديلات التي تهدف إلى ترشيد آليّة القرار، وكلّفت لجنة الأمن والسياسة، التي كان المجلس الأوروبي قد أنشأها في عام 2001، الإشراف السياسي والاستراتيجي على عمليات إدارة الأزمات.
وخلال قمّة لشبونة التي انعقدت مطلع عام 2009، تقرر إعطاء الجهاز الخارجي للاتحاد صفة اعتبارية ومنحه بنية مؤسسية، وتمّ استحداث مناصب جديدة لإدارة السياسة الخارجية، مثل الممثل الأعلى والرئيس الدائم للمجلس الأوروبي، وتعزّزت سياسة الأمن والدفاع التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من السياسة الخارجية.
يذكر أن معاهدة لشبونة كانت قد تبنّت اقتراح الدستور الأوروبي، الذي لم تتمّ المصادقة عليه، القاضي بدمج منصب مفوّض العلاقات الخارجية مع منصب الممثل الأعلى بهدف استحداث منصب وزير خارجية الاتحاد الأوروبي. وكان أوّل من تولّى منصب الممثل الأعلى في صيغته السابقة الإسباني خافيير سولانا الذي كان وزيراً لخارجية بلاده، ثم عُيّن أميناً عاماً لمنظمة حلف شمال الأطلسي.
وتجدر الإشارة إلى أن تلك الخطوة لدمج المنصبين كانت بمثابة ردّ على السؤال الشهير الذي طرحه يوماً وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسينجر حائراً لمعرفة المسؤول عن السياسة الخارجية الأوروبية عندما قال: «بمن يجب أن أتصّل إذا رغبت في الحديث مع أوروبا؟».
أوّل من تولّى منصب الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بصيغته وصلاحياته الراهنة؛ كانت البريطانية كاترين أشتون التي سبق أن شغلت منصب مفوّضة التجارة، ولم تكن تملك خبرة دبلوماسية أو في السياسة الخارجية.
كاترين أشتون من مواليد عام 1956، وتنتمي إلى حزب العمّال البريطاني الذي تولّت رئاسة كتلته في مجلس اللوردات خلال عام 2007، قبل أن تحلّ مكان بيتير ماندلسون في منصب المفوّض الأوروبي للتجارة. وفي 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2009، وافق المجلس الأوروبي على تعيينها في منصب الممثل الأعلى للسياسة الخارجية، بوصفها امرأة يساريّة وبريطانية لتعويض إخفاق توني بلير في الحصول على رئاسة المجلس الأوروبي.
وقد تعرضت أشتون خلال مثولها أمام البرلمان الأوروبي قبل تعيينها لانتقادات شديدة، خصوصاً من مواطنها نايغل فاراج الذي قال إنها لم يسبق أن خاضت أي معركة انتخابية ولم تمارس أي نشاط في القطاع الخاص ولا تتكلّم أي لغة أجنبية.
بعد كاترين أشتون، تولّت المنصب الإيطالية فيديريكا موغيريني المولودة عام 1973 التي كانت تشغل منصب وزيرة الخارجية في حكومة ماتيو رنزي زعيم الحزب الديمقراطي. وهي مجازة في العلوم السياسية من جامعة روما، وتحمل شهادة دكتوراه في الفلسفة السياسية وضعت أطروحتها حول العلاقة بين الدين والسياسة في الإسلام.
في عام 1988 التحقت باتحاد الشباب الشيوعي الإيطالي عندما كان انريكو برلينغوير أميناً عاماً للحزب الشيوعي الإيطالي الذي انحلّ بعد سنوات من وفاته ونشأ من قواعده حزب اليسار الديمقراطي الذي تولّت فيه موغيريني مناصب قيادية. وبعد تدرجها في مناصب المسؤولية عن السياسة الأوروبية والخارجية، كلّفها ماتيو رنزي حقيبة الخارجية في الحكومة الأولى التي شكـّلها بعد الفوز الكاسح الذي حققه في انتخابات عام 2014، لتصبح المرأة الثالثة التي تتولّى وزارة الخارجية في إيطاليا بعد ايما بونينو وسوزانا آنيلي.
لكن بعد 6 أشهر على تولّيها وزارة الخارجية الإيطالية، رشّحها رنزي لمنصب الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية الذي تولّته نهاية صيف عام 2014، حيث لعبت دوراً بارزاً في المفاوضات التي أدت إلى توقيع اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.


الاتحاد الاوروبي الاتحاد الأوروبي حصاد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة