ساؤول نيغيز: كنا نعلم أن بإمكاننا إيلام ليفربول

نجم أتلتيكو يرى أن الفوز ذهاباً على بطل أوروبا سيدعم معنويات زملائه لفعل المعجزات إياباً

لحظة تسجيل ساؤول هدف فوز أتلتيكو في مرمى ليفربول بذهاب ربع نهائي دوري الأبطال (رويترز)  -  ساؤول يحتفل بهدفه (أ.ب.أ)
لحظة تسجيل ساؤول هدف فوز أتلتيكو في مرمى ليفربول بذهاب ربع نهائي دوري الأبطال (رويترز) - ساؤول يحتفل بهدفه (أ.ب.أ)
TT

ساؤول نيغيز: كنا نعلم أن بإمكاننا إيلام ليفربول

لحظة تسجيل ساؤول هدف فوز أتلتيكو في مرمى ليفربول بذهاب ربع نهائي دوري الأبطال (رويترز)  -  ساؤول يحتفل بهدفه (أ.ب.أ)
لحظة تسجيل ساؤول هدف فوز أتلتيكو في مرمى ليفربول بذهاب ربع نهائي دوري الأبطال (رويترز) - ساؤول يحتفل بهدفه (أ.ب.أ)

يبدأ طريق «إم 30» السريع من نفق خلف مدينة مدريد، ويلتف حول العاصمة الإسبانية باتجاه الجنوب، ثم ينطلق نحو الشمال الغربي عبر منتصف ما كان يعرف ذات يوم بإستاد فيسنتي كالديرون، من المرمى إلى المرمى. ورغم أن غالبية الإستاد الذي كان يخص نادي أتلتيكو مدريد تعرض للهدم، ما زال جزء صغير منه باقياً فوق أحد الكباري، يمر من خلاله يومياً الآلاف بسياراتهم، وكذلك النجم والقائد ساؤول نيغير من حين لآخر. وفي بعض الأحيان، يصطحب اللاعب أصدقاءه معه إلى المكان، مدركاً أنه قريباً سيزول. وعن ذلك، قال: «أخبرهم أنني أحرزت هنا هدفاً من هذه النقطة تحديداً، وفي الواقع، يجتاحني كثير المشاعر في ذلك المكان».
وأضاف: «لم يتبق من الإستاد القديم سوى المدرج الرئيسي. ويخبرني أصدقائي بضرورة أن ألتقط صورة له قبل هدمه، لكنني أتمنى لو يترك المدرج مكانه كما هو، فكثيرون سيأتون لمشاهدته. إنه مدرج استثنائي وتاريخي. أعلم أن النادي كان بحاجة إلى التغيير والتوسع، ومن الصعب عليّ قول ذلك لأننا اليوم في إستاد (متروبوليتانو) الذي يوفر لنا قدراً أكبر من الراحة، ومع هذا يبقى اعتقادي أن إستاد كالديرون مختلف، فالسحر الذي بداخله والجماهير جميعها كانت أجواء مميزة».
وأضاف اللاعب: «دائماً ما أقول إن أجمل ذكرياتي تتعلق بهزيمة. فداخل كالديرون أمام ريال مدريد فزنا، لكننا خرجنا من البطولة. ومع هذا، ظلت الجماهير باقية في الإستاد ولم يرحل منها أحد. وكانت هناك أمطار غزيرة، وكانت جميع أفراد جماهير مدريد يرتدون معاطف المطر، بينما جماهيرنا كانوا يرتدون قمصاناً فحسب، وأصبحوا مبتلين تماماً. ومع ذلك، ظلوا يغنون تحت المطر ويدعموننا ويعزوننا. وقلت في نفسي؛ كيف للمرء ألا يفعل كل ما بوسعه من أجل هؤلاء الناس؟»
كانت تلك آخر ليلة أوروبية لأتلتيكو مدريد على أرض إستاد كالديرون، وذلك في الدور قبل النهائي ببطولة دوري أبطال أوروبا. ومنذ ذلك الحين، تبدل الحال، والخوف الآن من أنه ربما لا يكون الإستاد وحده ما بدأت شمسه تغيب. من جانبه، يرى ساؤول هذا التحول، بل عانى منه، لكنه متمسك بالمقاومة. جدير بالذكر أن أتلتيكو مدريد شارك بالنهائي عام 2014، وربع النهائي عام 2016، ثم عاود المنافسة في النهائي عام 2016. وقال اللاعب: «الخسارة النهائي أسوأ ما يمكن أن يحدث لك بمسيرتك الكروية». وبلغ النادي دور قبل النهائي عام 2017. وفي كل مرة كان يسقط على يد ريال مدريد. ومنذ ذلك الحين، لم يتجاوز أتلتيكو مدريد عتبة دور التصفيات، ولم يتوقع كثيرون لهم إنجاز ذلك في مواجهة ليفربول الذي يملك ذكريات على إستاد أتلتيكو الجديد. جدير بالذكر أن ليفربول حصل على الكأس الأوروبية السادسة له على أرض إستاد متروبوليتانو منذ 8 أشهر.
في تلك الليلة في كالديرون، قال دييغو سميوني إنه يتمنى لو كان باستطاعته «استنساخ» لاعبين مثل دييغو غودين وغابي فيرنانديز، وقال إنه يشعر أن ثمة حقبة على وشك الانتهاء. هذا الموسم، يبدو هذا الشعور أكثر قوة وحدة عن ذي قبل، خاصة مع رحيل كلا اللاعبين. ويشعر ساؤول أن غياب غابي القائد السابق لفريق أتلتيكو ترك تأثيراً كبيراً على نحو خاص على الفريق. جدير بالذكر أن 6 لاعبين رحلوا عن صفوف أتلتيكو مدريد، بينهم غريزمان ورودري، ورغم إنفاق النادي ما يقارب 250 مليون يورو قدم أسوأ بداية لموسم له تحت قيادة سميوني. ومع تقهقره في بطولة الدوري الممتاز بفارق 12 نقطة وخروجه من بطولة الكأس على يد كولتورا ليونيسا الذي ينافس في دوري الدرجة الثالثة، لم تتبق أمام النادي الإسباني سوى مواجهة ليفربول كفرصة لاستعادة بعض مجده.
وللمرة الأولى، كانت ظلال الشكوك تخيم حول سيميوني الرجل الذي وصفته صحيفة «غازيتا ديلو سبورت» من قبل بأنه «جيفارا». وكان هناك شعور غريب بأن النادي ضلّ طريقه وأنه يبحث عن هوية. وبالفعل، بدا كأن جزءاً مما كان يشكله النادي دوماً أصبح مفقوداً.
وشرح ساؤول أن النادي يفتقد شخصاً ما، ويفتقد التعبير عن هويته وعن القائد الذي يحمله بداخله. ويدرك ساؤول أن من حوله ينظرون إليه باعتبار أن الجمود قد أصابه ولم يعد لاعب خط الوسط المتمكن والمؤهل لقيادة فريقه ومنتخب بلاده. في الواقع، في بعض الجوانب، يتفق ساؤول مع نفسه في هذا الرأي، لكنه في خضم شرحه لمح إلى شعوره بأنه أسيء فهمه، بل ربما لا يلقى التقدير العادل.
وتحدث اللاعب بصراحة صادمة عن القيود المصاحبة للمسؤولية، وأنه يشعر بـ«الملل» في بعض المراكز، وكذلك عن «الحاجة إلى الاستمتاع بكرة القدم» وأن «يطلق له العنان» وأن يسمح له بالجري داخل الملعب كيفما شاء، لكنه رفض فكرة أنه في النادي الخطأ. وقال: «منذ عامين، كان باستطاعتي فعل هذه الأشياء بفضل وجود غابي. ورغم أن هناك لاعبين آخرين حالياً يملكون مهارات فنية أفضل منه، لطالما تميز غابي بقدرته على تيسير مهام من حوله بالفريق. وكان باستطاعتي في ظل وجوده اللعب باستمتاع».
وأضاف ساؤول: «الدور الذي اضطلع به غابي لم يكن سهلاً، فقد تولى تغطية الجميع. ومع أن الناس لا يرون ذلك، فإنني أضطلع بالأمر ذاته اليوم. وأشعر أنني أقوم به على نحو جيد. اليوم، يتعين علي تقديم العون؛ على اليسار وعلى اليمين وفي كثير من المراكز. ودائماً ما تكون الأولوية للفريق، حتى إن كنت على الصعيد الفردي لست على ذات المستوى الذي كنت عليه منذ عامين. اليوم، أترك بعض أجزاء اللعب خلفي، ولا أدري إذا كان هذا جيداً لأنني توقفت عن الاستمتاع بها. وأتمنى لو بإمكاني التركيز على مركز واحد وتحسين أدائه فيه وتعلم المزيد».
وربما كان الشعور بالأمان، وكذلك الإحباط، ما مكنه من الحديث بهذا القدر من الوضوح. وقال ساؤول ضاحكاً: «أملك عقداً طويل الأمد». جدير بالذكر أن هذا العقد قائم حتى عام 2026 وبه بند جزائي بقيمة 150 مليون يورو إذا أراد الرحيل. وقال ساؤول: «سميوني الوحيد الذي يقدر المجهود الذي أبذله، فأنا ألعب تقريباً كل دقيقة من المباراة. كما أنه يدرك جيداً أنني أعاني في المراكز غير المثالية لي، لكنه يقدر ما أفعله، وليس بإمكاني رفض أي طلب له. إنني أتمتع بالقدرة على التكيف مع أي أسلوب لعب، وأشعر بالامتنان تجاه النادي، فقد عاملوني كفرد من الأسرة منذ أن كنت في سن صغيرة للغاية».
وشدد ساؤول بنبرة منفعلة: «لا أعتقد أن التطور هو المسار المناسب، وإنما أرى أنه يجب علينا البقاء مثلما كنا دوماً، وهي الصورة التي مكنتنا من قبل من المنافسة. إنه عام صعب علينا، عام الانتقال هذا، خاصة أن كثيراً من العناصر المهمة رحلت عن صفوفنا. إلا أن عناصر مهمة انضمت إلينا أيضاً، لكنها عناصر شابة، ولا تعرف النادي، ومن الضروري أن تتكيف معه. يجب على المرء أن يشعر بالجو العام للنادي من حوله، ويؤمن به. ولا يجب عليه التوقف للتفكير، وإنما الانطلاق بسرعة فحسب. ويظل على هذه الحال يوماً بعد يوم، وتدريباً بعد تدريب، حتى يصبح الأمر تلقائياً لديه».
ومع أن عمر ساؤول لا يتجاوز الـ25 فحسب، فإنه يعتبر بالفعل من العناصر المخضرمة بالفريق. واليوم، أصبحت بطولة دوري أبطال أوروبا الهدف الوحيد أمام أتلتيكو مدريد، بينما ينظر اللاعب إلى ليفربول باعتباره منافساً عتيداً يحرص على تحليل مبارياته بعمق ودقة. وقال ساؤول عن النادي الإنجليزي: «يتميز في وسط الملعب بمجموعة من اللاعبين أشبه بصقور الصيد تجري وتضغط. إنهم لا يجرون من أجل الجري فحسب، وإنما يفعلون أشياء استثنائية، ومع أن الأمر قد يبدو عشوائياً فإنه في حقيقته منظم ومرتب تماماً، مثل عمل الآلة».
وأضاف: «في مواجهة الذهاب نجحنا في إيقافهم، وسجلت هدف الفوز، لكننا عانينا لأنهم لا يتوقفون عن الركض، ترى لاعباً هنا وفجأة يتحرك بالاتجاه المعاكس، هذا جنون، لماذا يقف هنا؟ لكن اللاعب الآخر يدرك الأمر ويأتي من هنا»، مشيراً إلى عدد من المراكز. وأضاف: «مع أن كلوب قال إن اللاعبين يلعبون بقلوبهم، من الواضح أن الأمر وراءه تخطيط أيضاً، فأحد اللاعبين ينطلق من أجل الضغط على المنافس بقوة، ويتبعه آخرون. من الصعب للغاية الفرار عندما يطاردونك. إنه أمر مذهل، فهم يصبحون أشبه بالحيوانات البرية في الضغط على المنافس، لأنهم يدركون أنه لو لم يستحوذوا على الكرة هناك، فسيطارد 7 منهم الكرة كالمجانين من أجل إعادة الاستحواذ عليها».
وأضاف ساؤول: «ليفربول فريق مكتمل الأركان وعظيم في كل جوانبه، لكن أكبر صعوبة عندما يتعمق المنافس في صفوفهم، لأنهم فريق بارع جداً جداً جداً في الانتقال. قبل مباراتنا أمامهم، شاهدت مواجهتهم أمام نوريتش سيتي، ولولا السيطرة الاستثنائية لماني، لم يكونوا ليفوزوا، لذا كان لدينا إيمان بالقدرة على الفوز عليهم، لقد فازوا بكثير من المباريات التي كان يمكن أن يهزموا فيها أو يخرجوا منها متعادلين».
لكن رغم الفوز بهدف يدرك ساؤول ورفاقه أن المهمة ستكون صعبة للغاية في ملعب إنفيلد حيث تبدو الصورة العامة لليفربول هناك مخيفة، فهو بطل أوروبا المتوج الذي حصد 103 نقاط من إجمالي 105 متاحة. ومع هذا، أصر ساؤول التمرد، قائلاً: «ما الذي يتعين عليك فعله بأرقام كتلك الخاصة بليفربول؟ عليك تحطيمها».
وأضاف: «كرة القدم لا ذاكرة لها، وما فعلته بالأمس لم تعد له جدوى. لقد قدمنا نتائج جيدة قبل الكريسماس، ثم تراجع أداؤنا، وهذا أمر عصيب. لقد كادت الجماهير تفتك بنا. هل تظن أن هذا ليس عادلاً؟ بصراحة، نعم، لكن تلك هي الحياة... وإذا فزنا بمباراتين أو 3 فسيتبدل الأمر من جديد. كنا نعلم أن بإمكاننا إيلام ليفربول ونعرف نقط قوته وضعفه، دائماً ما ننافس أمام أندية كبرى. كان يجب علينا الاستفادة من المباراة التي تقام على أرضنا بأقصى درجة، سجلنا هدفاً ونتطلع للقاء الإياب الآن».
وعن الإستاد الجديد، قال ساؤول: «كان يفتقد اللحظات العظيمة، كانت هناك بعض اللحظات العظيمة في إستاد كالديرون القديم، لكنه إستاد رائع ويعمل به أشخاص رائعون. أما سحر الملاعب فتبنيها المباريات الملحمية والانتصارات والليالي الكبرى أمام أندية كبرى، والفوز على ليفربول كان واحداً منها».


مقالات ذات صلة

انقسام الولاء بين مشجعي الهند قبل وديّة البرازيل

رياضة عالمية مشجعو منتخب الهند سيشجعون البرازيل ضد منتخب بلادهم (رويترز)

انقسام الولاء بين مشجعي الهند قبل وديّة البرازيل

أقرّ مشجعو منتخب الهند لكرة القدم بانقسام ولائهم وهم يترقبون المباراة الودية الأولى في تاريخ بلادهم أمام البرازيل العملاقة في كالكوتا السبت.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))
رياضة عالمية الإسباني تشافي هرنانديز مدرب منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تشافي ينضم لمنتقدي النظام الجديد لفترة التوقف الدولي

انضم الإسباني تشافي هرنانديز، مدرب منتخب هولندا، إلى منتقدي جدول المباريات الدولية الموسع في شكله الجديد.

«الشرق الأوسط» (آيندهوفن (هولندا))
رياضة عالمية جمهور هايتي أثار الشغب في الدومينيكان (إ.ب.أ)

بسبب شغب جماهيرها... الدومينيكان تمنع هايتي من اللعب على ملاعبها

حظرت جمهورية الدومينيكان، الجمعة، منتخب هايتي، من اللعب على ملاعبها، وذلك عقب وقوع اضطرابات جماهيرية.

«الشرق الأوسط» (سانتو دومينغو (الدومينيكان))
رياضة عالمية الهولندي فرينكي دي يونغ لاعب برشلونة (رويترز)

دي يونغ يقترب من العودة لبرشلونة

استعرض الهولندي فرينكي دي يونغ لاعب برشلونة التقدم الكبير الذي أحرزه في مرحلة التأهيل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية الإسباني فابيان رويز غادر معسكر منتخب بلاده (إ.ب.أ)

فابيان رويز يغادر معسكر «لا روخا» لحضور ولادة طفله الأول

غادر الإسباني فابيان رويز معسكر منتخب بلاده، السبت، لحضور ولادة طفله الأول في العاصمة باريس التي يدافع عن ألوان فريقها سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.