باحث فرنسي في الشؤون التركية: إردوغان يفتقر للرؤية خارجياً... ويتضاءل داخلياً

ديديه بيون قال لـ «الشرق الأوسط» إن الرئيس التركي وقع في فخ نصبه له بوتين في إدلب

باحث فرنسي في الشؤون التركية: إردوغان يفتقر للرؤية خارجياً... ويتضاءل داخلياً
TT

باحث فرنسي في الشؤون التركية: إردوغان يفتقر للرؤية خارجياً... ويتضاءل داخلياً

باحث فرنسي في الشؤون التركية: إردوغان يفتقر للرؤية خارجياً... ويتضاءل داخلياً

ديديه بيون أحد أهم المتخصصين الأكاديميين الفرنسيين في الشؤون التركية، وهو أستاذ جامعي ونائب رئيس معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس.
في الحديث الذي خص به «الشرق الأوسط» يحلل بيون سياسة الرئيس إردوغان الخارجية ويبرز أساسياتها، خصوصاً في ملفي سوريا وليبيا، وعلاقاته مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والأميركي دونالد ترمب. يشدد بيون على الروابط بين هذه الملفات وبين الوضع السياسي التركي الداخلي وكيف يستخدمها لشد عصب محازبيه.
ويرى بيون، أن إردوغان «يفتقر للرؤية» في السياسة الخارجية؛ ما يجعله يتخبط هنا وهناك. وفي الملف السوري، يرسم الباحث الفرنسي، صورة ما يمكن أن يكون عليه الحال في المستقبل القريب من تفاهم روسي - تركي جديد من شأنه مساعدة إردوغان على الخروج من ملف إدلب مقابل تعهدات وضمانات روسية. وفيما يلي نص الحديث:
> ما هي في نظركم أهم ملامح المشهد السياسي التركي الداخلي اليوم؟ وكيف يتفاعل الداخل مع الخارج ويؤثر عليه؟
- علينا الإشارة أولاً إلى تراجع شعبية حزب «العدالة والتنمية»، وخسارته مدناً رئيسية في الانتخابات المحلية الأخيرة، منها إسطنبول وأنقرة، تبين أن جزءاً من ناخبي الطبقة المدنية التي دعمت إردوغان منذ سنوات تخلت عنه. وهذا يفسر إلى حد بعيد سبب الخسارة. لكن أريد أن أشير إلى أن الحزب المذكور حصل على 44 في المائة من الأصوات على المستوى العام «في كل تركيا»؛ ما يعني أنه ما زال يتمتع بقاعدة انتخابية مهمة. لكن اعتقادي أن إردوغان «أكل خبزه الأبيض»، وقوته السياسية إلى تراجع. ومن المؤشرات ذات الدلالة، أنه، في الأسابيع الأخيرة، وبمناسبة محاكمة مثقفين وفنانين وأدباء، كانت يد العدالة التركية أخف وطأة مما كانت عليه في السابق؛ ما يدل على تراجع سطوة الحزب الحاكم على الشأن العام.
كذلك، تتعين الإشارة إلى ولادة حزبين جديدين: الأول أنشأه رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو. لكن نقطة ضعفه أن داود أوغلو لا يتمتع بقاعدة شعبية واسعة. وبعكس ذلك، هناك حزب آخر قيد الإنشاء سيقوده وزير المالية والاقتصاد السابق باباجان ويدعمه عبد الله غل، رئيس الوزراء الأسبق. وهذا الحزب يمكن أن يكون له تأثير على إردوغان؛ لأن فلسفته تقوم على العودة إلى أساسيات وثوابت «العدالة والتنمية» في صيغته الأولى.
لكن الظهور الفعلي لهذا الحزب أرجئ أكثر من مرة. بعضهم يفسر ذلك بالتحضير الجيد، لكن ثمة رأياً آخر يعتبر أن هناك ضغوطاً شديدة على المؤسسين وعلى الشخصيات التي يمكن أن تلتحق بهم. أما العنصر الأخير، فيتمثل في حالة الاقتصاد التركي الذي عانى من ضعف الأداء في السنوات الأخيرة، حيث تراجعت نسبة النمو إلى 2 في المائة مقابل 8 أو 9 في السنوات السابقة. ووفق الاقتصاديين، فإنه يتعين أن تحقق تركيا نمواً لا تقل نسبته عن 4 في المائة لمواجهة الضغوط الديموغرافية، وحتى لا يتراجع مستوى المعيشة للمواطنين.
خلاصتي، أن هذه العناصر كافة تساهم في إضعاف إردوغان وحزبه على السواء.
> هل يمكن الربط بين الوضع الداخلي وسياسة إردوغان الخارجية في سوريا، العراق وليبيا ومع روسيا والولايات المتحدة؟
- أحد المحددات التي تساعد على فهم سياسة إردوغان الخارجية يتمثل في رغبته في استخدام هذه السياسة للتأثير على الوضع الداخلي. علينا أن نرى كيف أن تصريحات إردوغان ووزرائه وقادة حزبه وحلفائه تعمل على تعبئة الرأي العام الداخلي، وهذا كان واضحاً للغاية بمناسبة العملية العسكرية التي قام بها الجيش التركي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي شمال شرقي سوريا ضد الأكراد.
وأكثر من ذلك، يتعين علينا الإشارة إلى القرار الذي صوّتت عليه الأحزاب الأربعة الرئيسية في البرلمان التركي، بمن فيها الحزبان المعارضان؛ دعماً للعملية وللجيش. وحده الحزب الشعوب الديمقراطي «الكردي» عارض مشروع القرار.
هذا بالنسبة لسوريا، أما بالنسبة لليبيا، فإن الوضع مختلف: حزبا المعارضة يقفان ضد مغامرات إردوغان في ليبيا. رأيهما أن ليس لتركيا ما تفعله في ليبيا. وخلاصتي الأولى أن عدداً من عناصر سياسة إردوغان الخارجية يتعين فهمها إلى حد بعيد، على ضوء الوضع السياسي الداخلي.
> اليوم، الموضوع أو التحدي الأول الذي يواجهه إردوغان في سوريا عنوانه إدلب. والسؤال هو: ما هي أهدافه الحالية في هذه المنطقة، وأبعد من ذلك: ما الذي يريد إردوغان تحقيقه في سوريا على ضوء تصريحاته وخطاباته النارية وتهديداته التي تذهب في كل اتجاه؟
- صحيح خطابه عسكري حربي. وكذلك حال داعميه، ومنها أحد قادة حزب «العمل القومي» الذي حثه على الوصول إلى دمشق وإزاحة بشار الأسد. وكملاحظة أولى، علينا القول إن إردوغان لا يمتلك نفسه في الكثير من الأحيان ويخوض في مناظرات خطابية مقلقة فيما خص السياسة والعالم، وسبق لنا أن سجلنا ذلك في أكثر من مناسبة لا حاجة إلى العودة إليها. وفي الأساس، هناك عاملان رئيسيان يتحكمان بسياسته في سوريا: الأول، المسألة الكردية وتداعياته، لكنها لا تنسحب على ملف إدلب التي لا يسكنها أكراد. والعامل الآخر عنوانه اللاجئون السوريون، حيث إن تركيا تستضيف نحو 3.6 مليون لاجئ سوري. وإذا فتحت الحدود التركية - السورية، فإن تدفق اللاجئين سيكون بمئات الآلاف، وهذا لا يريده إردوغان وحده، بل الكثير من الأتراك.
حقيقة الأمر، فيما خص إدلب، أن إردوغان وقع في فخ نصبه له الرئيس الروسي بوتين في آستانة، ثم في سوتشي، حيث توصل الطرفان إلى إقرار منطقة خفض التصعيد في إدلب «مقابل وقف العملية العسكرية التي كان النظام بدأها هناك». فالرئيس التركي كان سعيداً بالاتفاق الذي أعاده إلى واسطة العقد كلاعب رئيسي في الخريطة السياسية السورية وأيضاً الإقليمية. لكن مشكلته أنه وعد بتحقيق فصل ما بين المتطرفين، من جهة والمقاتلين السوريين الآخرين، من جهة أخرى.
والحال، أنه كان واضحاً أن إدلب ومحيطها تحولا إلى خزان للمتطرفين، الذين انتقلوا إليها من المناطق السورية كافة، حيث تمت تسويات بينهم وبين النظام مقابل انتقالهم إلى إدلب. ولذا؛ كان واضحاً منذ البداية أن بوتين أوقع إردوغان في فخ كان يعرف سلفاً أنه لا يستطيع الخروج منه، وأولى حجج روسيا التي تبرر بها عملية النظام أن إردوغان «لم يفِ بوعوده».
الجميع كان يرى أن المهمة «مستحيلة»، إلا أن إردوغان الذي ربما بالغ في تقدير قوته على الفصل والتأثير على الفصائل المعادية للنظام والتحكم بشكل عام بالوضع في إدلب. والنتيجة اليوم، أن نقاط المراقبة الـ12 التي أقرت في سوتشي والتي تزايدت في الأسابيع الأخيرة (21 حالياً)، أصبح بعضها اليوم محاصراً. واللافت أن إردوغان صرح مؤخراً بأن بعض هذه النقاط تحول من «نقاط مراقبة» إلى «نقاط قتالية».
اليوم، من الواضح للجميع أن لا مخرج عسكرياً لهذه الأزمة، بل سياسي. يستطيع الأتراك قتل جنود سوريين إضافيين وبالعكس، لكن الحل لا يمكن أن يكون إلا سياسياً. وفي رأيي، أن ما يحصل اليوم لن يتحول إلى حرب مفتوحة بين الأتراك والسوريين؛ لأننا نعلم صلابة العلاقات التي يقيمها الرئيس الروسي مع الأسد، ومن جهة أخرى حرصه على العلاقات التي أقامها مع إردوغان، وبالتالي ليس من المقدر أن يترك الأمور تصل إلى حرب مفتوحة بين دمشق وأنقرة، وليس من مصلحته أن تنشب حرب كهذه. وفي أي حال، فإن بوتين، في نظري، هو «سيد اللعبة»، لكن هذا لا يعني أنه لن تحصل معارك وأن يقع قتلى... السؤال الأهم في نظري هو: كيف يمكن الخروج من هذه الأزمة الراهنة، وكيف يستطيع بوتين إرضاء إردوغان بحيث يخرج منها مرفوع الرأس؟
> هذا يتطلب - كما هو واضح - توصل الطرفين إلى اتفاق جديد. هل يمكن رسم معالمه؟
- التوصل إلى اتفاق جديد سيأخذ بعض الوقت. وفي تصوري أن بوتين سيعطي عدداً من التطمينات للرئيس التركي بأن يقول له: المحادثات القائمة أو تلك التي يمكن أن تحصل بين الأكراد والنظام لن تفضي أبداً إلى إعطائهم حكماً ذاتياً، أو أي صيغة تذهب في هذا الاتجاه. وأذكر هنا، أن خوف تركيا الأول أن يستنسخ الأكراد في سوريا تجربة أكراد العراق (منطقة حكم ذاتي) تكون معدية بالنسبة لأكراد تركيا. لكن تفحص هذه «الضمانة» يبين أن بوتين لا يخاطر كثيراً لأن النظام السوري حازم وقاطع وهو يرفض، بتدخل من بوتين أو من عدمه، إعطاء الأكراد شيئاً من هذا القبيل، وتصريحات أركان النظام واضحة تماماً ولا تحتمل التأويل. لكن صوغها في وثيقة من شأنه توفير حجة لإردوغان أنه حصل على نتيجة مهمة قد يكون أحد مظاهرها الإبقاء على «الشريط الآمن» الذي رسمته تركيا في شمال وشمال شرقي سوريا. أما العنصر الآخر فيتمثل في ملف اللاجئين، حيث يستطيع بوتين أن يعده بأن لا موجات نزوح جديدة إلى تركيا.
> ألا يمكن توقع اتفاق مرحلي جديد عنوانه إعادة رسم «سوتشي» بحيث يؤخذ في الحسبان التحولات التي حصلت ميدانياً، علماً بأن لا أحد يتوقع أن يلبي النظام مطلب إردوغان بعودة قواته إلى المواقع التي انطلقت منها في هجومها الأخير على إدلب وبعض محافظة حلب؟
- أعتقد أن «سوتشي» الجديد يمكن أن يختصره «الشريط الآمن» من عشرات الكيلومترات الذي تريده تركيا. وأذكر هنا أن إردوغان يطالب بذلك منذ عام 2012. وإذا توافرت للرئيس التركي ضمانات من هذا النوع، يمكن عندها القول إنه حصل على ما يريده وحقق هدفين متلازمين: الأول، «احتواء» اللاجئين السوريين في الشريط الآمن ومنع تدفقهم إلى الداخل التركي، بل إعادة بعض من هم في تركيا إليه. والآخر، الحصول على ضمانة روسية بالنسبة للشريط الذي أقامته القوات التركية شمال وشرق سوريا بحيث يمنع «الإرهابيين» الأكراد من التسلل إلى تركيا. ولدي قناعة أن إردوغان يستطيع قبول تسوية كهذه؛ لأن لا أحد يخرج مطأطأ الرأس. لكنني مقتنع من جهة أخرى بأن الأسد، عندما ينجح في إعادة فرض قبضته، سيفعل ما يشاء، وبالتالي فإن اتفاقاً جديداً بين بوتين وإردوغان هو مرحلي ليس إلا. ولن تكون مفاجأة بالنسبة لي لو علمت يوماً أن بوتين قد تخلى عن دعم الأسد بالنظر إلى أن الأخير لم يغير شيئاً من عادات حكمه؛ إذ لدينا معلومات حول إعادة بناء أجهزته القمعية. وما يمكن أن يدفع في هذا الاتجاه، أن إعادة إعمار سوريا في حاجة إلى أموال. والحال أن لا روسيا ولا إيران قادرتان أو راغبتان في تحمل الأعباء، في حين الغربيون يربطون مساهمتهم بعملية انتقال سياسي، والمقصود بها حقيقة التغيير السياسي.
> هل توافقني الرأي أن الطرف الأميركي يريد استغلال التفسخات في العلاقات بين بوتين وإردوغان لمحاولة استعادة الثاني من جديد؟
- أذكر أن المبعوث الأميركي جيفري قال صراحة، إن بلاده تدعم تركيا في ملف إدلب، وهو ما قاله أيضاً الوزير بومبيو. ثم هناك المحادثة الهاتفية بين ترمب وإردوغان. نعلم جيداً أن هناك توترات بين واشنطن وأنقرة، لكن هذا لا يمكن أن يعني القطيعة بينهما. الطرفان يعرفان الحدود التي لا يريدان تخطيها في خلافاتهما. ثم إن الحلف الأطلسي يدعم تركيا، وإردوغان يلعب بالأوراق كافة، يستخدم بوتين للضغط على ترمب والأطلسي والعكس بالعكس. لكنه غالباً ما يسيء اللعب لأنه لا يملك «رؤية» في السياسة الخارجية أقله على المدى المتوسط وهذه نقطة ضعفه الأولى.
> ما هي دوافع إردوغان للانغماس في الملف الليبي؟
- ثمة عوامل عدة: يتعين أولاً التوقف عند تصويت البرلمان في 2 يناير (كانون الثاني) الماضي الذي أعطى الضوء الأخضر لإردوغان للتدخل العسكري في ليبيا، وقد جاء بعد أسابيع قليلة على اجتماعه مع رئيس حكومة الوفاق السراج وتوقيع اتفاق على تحديد المياه الإقليمية لتركيا وليبيا، الذي يعني تقاسم مياه المتوسط الشرقي وثرواته من النفط والغاز. وهذه مسألة استراتيجية بالنسبة لتركيا، ولا أعتقد أنهم سيظهرون التساهل بشأنها. وجاء الاتفاق مع السراج لإعادة رسم الخرائط وفق مصلحة تركيا؛ الأمر الذي يتناقض مع قوانين البحار. والمقابل الذي يقدمه إردوغان، كما هو واضح، هو الدعم العسكري للسراج وحكومته. وأريد أن أشير إلى أن هذا الدعم كان موجوداً سابقاً، لكنه زاد وتعمق بعد الاتفاق وأصبح رسمياً، بل وصل إلى حد إرسال مرتزقة من الميليشيات السورية التي يستخدمها إنْ في سوريا أو خارجها. ثم علينا أن نشير إلى أن أحد أسباب الدعم له وجه إيديولوجي، أي دعم ما يمكن تسميته التيار الإسلامي - الإخواني رغم إخفاقاته في سوريا، ومصر، وتونس... ثم هناك جانب آخر يكرر إردوغان الحديث عنه منذ سنوات، ويتناول الحاجة إلى تغيير بنية مجلس الأمن الدولي، وله في ذلك قول مأثور: «لا يمكن اختصار العالم بخمسة» أي بالدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. ويبرر إردوغان دعمه للسراج باحترام قرارات هذا المجلس. لكن أعتقد أن إردوغان يراهن على السراج لمرحلة ما بعد الحرب؛ إذ عينه على النفط الليبي، ولديه رغبة في تنويع مصادره وعدم الاعتماد فقط على إيران وروسيا. لكن ما يقوم به الرئيس التركي دفع دول الاتحاد الأوروبي إلى الوقوف بوجهه باعتبار أنه ينتقص من حقوق دولتين أوروبيتين هما اليونان وقبرص. لكن إردوغان لا يهتم كثيراً لما يصدر عن بروكسل؛ لأنه فهم أن الأوروبيين ماهرون في إطلاق التصريحات والاكتفاء بها.



«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في «البنتاغون».

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك، فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة بعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم «البنتاغون» كينغسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي، رداً على سؤال عما إذا كان من الممكن تعليق عضوية دولة في الحلف: «معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي لا تنص على أي بند بشأن تعليق العضوية في الحلف».

«تقليل الشعور بالاستحقاق»

وقالت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن الانضمام إلى الحصار البحري ​الأميركي سيعني دخولها في الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق ‌مفتوحاً بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الحرب.

لكن مسؤولي إدارة ترمب شدَّدوا على أن حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن يكون طريقاً من ‌اتجاه واحد. وعبَّروا عن خيبة الأمل من إسبانيا، التي قالت حكومتها التي يقودها حزب العمال الاشتراكي إنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران. ولدى الولايات المتحدة قاعدتان عسكريتان مهمتان في إسبانيا، هما قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.

قال المسؤول، مٌلخصاً محتوى رسالة البريد الإلكتروني، إن الخيارات السياسية الموضحة في الرسالة تهدف إلى إرسال إشارة قوية إلى أعضاء حلف شمال الأطلسي بهدف «تقليل الشعور بالاستحقاق لدى الأوروبيين».

وأوضح أن الرسالة تشير إلى أن خيار تعليق عضوية إسبانيا في الحلف سيكون له تأثير محدود على العمليات العسكرية الأميركية، لكنه سيكون له تأثير رمزي كبير.

ولم يكشف المسؤول ‌عن السبل التي ربما تتبعها الولايات المتحدة لتعليق عضوية إسبانيا في الحلف.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، رداً على سؤال حول التقرير قبيل اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي في قبرص لمناقشة قضايا، من بينها بند المساعدة المتبادلة في حلف شمال الأطلسي: «لا نتحرك بناءً على رسائل إلكترونية. نحن نتحرك بناءً على وثائق رسمية ومواقف حكومية، وفي هذه الحالة عن مواقف الولايات المتحدة».

جزر فوكلاند

تتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وتحمس ميلي لهذه الاحتمالات. وقال في مقابلة مع محطة إذاعية نشرها على حسابه على «إكس»، الجمعة: «نفعل كل ما في مقدور البشر لنستعيد كل جزر مالفيناس الأرجنتينية، الجزر، لأيدي الأرجنتين... نحرز تقدماً كما لم يحدث من قبل» وهو الاسم الذي تطلقه الأرجنتين على جزر فوكلاند.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير».

وأساء ترمب مراراً إلى ستارمر، ووصفه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بما في ذلك المواطنون البريطانيون، ​وسط الرد الإيراني.

وفي تعليقات للصحافيين في «البنتاغون» في وقت سابق من ​هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران بعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة، لكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا.

وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».