بيروقراطية وتأخر جهود الإغاثة... الحدود السورية ـ التركية «كما لو أنها نهاية العالم»

موظف إغاثي: الكارثة آتية إذا لم يتوقف القصف > أكبر موجة نزوح منذ 9 سنوات

سوري بريف حلب الغربي يستعد للنزوح مع عائلته (أ.ف.ب)
سوري بريف حلب الغربي يستعد للنزوح مع عائلته (أ.ف.ب)
TT

بيروقراطية وتأخر جهود الإغاثة... الحدود السورية ـ التركية «كما لو أنها نهاية العالم»

سوري بريف حلب الغربي يستعد للنزوح مع عائلته (أ.ف.ب)
سوري بريف حلب الغربي يستعد للنزوح مع عائلته (أ.ف.ب)

ارتعد رجل نحيف يرتدي سترة من القطن ويحمل حقيبة على ظهره، من البرد الشديد حال انتظاره افتتاح بوابة الحدود التركية للخروج من سوريا. وهناك مئات الآلاف ممن يحاولون الآن الرحيل عن سوريا، بحسب تحقيق صحافي نشرته «نيويورك تايمز» من ريحانلي الحدودية (المعروفة في سوريا باسم الريحانية).
وكان يحيى جمال البالغ من العمر 21 عاما يحاول الدخول إلى الأراضي السورية. فلقد توفي والده، كما قال، وفرّت عائلته إثر انهيار منزلهم من القصف الشديد، وينامون تحت الأشجار في العراء. وعلى الرغم من مغادرته إلى تركيا بطرق التهريب قبل عدة شهور، فإنه قرر العودة إلى بلاده مرة أخرى للوقوف بجوار أسرته المنكوبة.
يقول يحيى جمال وعلى وجهه أمارات الصدمة: «ليس هناك مكان معين أصحبهم إليه، من المستحيل العثور على مكان آمن في سوريا الآن». وفيما وراء التلال المجاورة للمعبر الحدودي التركي عن بلدة ريحانلي، تتكشف أمارات الكارثة الإنسانية الجديدة على الجانب السوري من الحدود.
وصعّدت الحكومة السورية، المدعومة من الجيش الروسي، من هجومها الذي انطلق قبل شهور بغرض السيطرة على محافظة إدلب، وهي تُعتبر آخر المحافظات الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة السورية. وتحت وطأة القصف الجوي والمدفعي الشديد للقرى والبلدات في المحافظة، نزح نحو 900 ألف شخص، أغلبهم من النساء والأطفال، من منازلهم منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ليلحقوا بأكبر موجة من موجات النزوح البشرية في الحرب الأهلية السورية منذ اندلاعها أول الأمر قبل 9 سنوات كاملة.
واتجه أغلب النازحين صوب الشمال، ناحية الحدود التركية، وهم يقاسون الظروف المناخية القاسية. ويحظى المحظوظون منهم بفرصة الاحتشاد في مخيمات اللاجئين، في حين ينام الآخرون في العراء على التلال المحيطة وفي بساتين الزيتون المجاورة. وقد لقي 12 طفلا على الأقل مصرعهم جراء التعرض لموجات البرد الشديدة.
وكانت تركيا، التي تضم على أراضيها بالفعل أكثر من 3 ملايين لاجئ سوري، قد أغلقت الحدود بينها وبين سوريا منذ عام 2015، خشية حدوث المزيد من تدفقات النازحين. وأسفر هذا الموقف المزري عن حصار النازحين من إدلب بين القوات السورية والروسية والمتقدمة وبين الحدود التركية المغلقة. إنها أكبر حالة للنزوح الداخلي منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية.
وتعتبر ريحانلي، تلك البلدة الزراعية الصغيرة التي تحيط بها البساتين وحقول القطن، المعبر الحدودي الرئيسي من وإلى محافظة إدلب السورية، على الرغم من أنها مغلقة في وجه حركة المرور العامة. ويظهر الجدار الخرساني المرتفع عبر التلال الصخرية بعيدا عن البوابة الجمركية، مع انتشار قطعان الأغنام عبر التلال.
وفي عطلة نهاية الأسبوع، اصطفت نحو 6 شاحنات محملة بالملابس والبطانيات والأغذية القادمة من مختلف أنحاء تركيا بصورة منظمة في انتظار فتح الحدود والدخول إلى سوريا. واحتشد عدد قليل من السوريين، ممن لهم معرفة بالمجال الطبي وبعض التجار الذين يحملون تصاريح عبور الحدود، قبالة البوابة للعبور إلى سوريا سيرا على الأقدام.
مشهد هو الأكثر فظاعة
وكان محمد (تاجر الحلي) يسافر رفقة زوجته أمينة للإتيان بأطفالهما من سوريا، والعودة بهم إلى تركيا. وتسمح السلطات التركية لبعض التجار ممن لهم أعمال على جانبي الحدود بالذهاب والرجوع من سوريا. وقد وصف محمد المناخ العام في المعبر الحدودي بأنه «مهدد». وطلب الزوجان، على غرار غيرهما ممن جرت معهم المقابلة الشخصية، بحجب الهوية الحقيقية، خشية التعرف عليهم من قبل الحكومة السورية. وقال محمد: «الناس خائفون للغاية، والموقف سيئ جداً هناك، حيث يعيش الناس في الشوارع وينامون في العراء تحت الأشجار، والطقس بارد جداً».
وقال أيضا إن المباني العامة والمنازل الخاصة مزدحمة بالنازحين، ويصعب تماما العثور على أي خيمة أو مأوى من أي نوع هناك، كما لا وجود للطعام أو العمل «يمكنك مشاهدة الكثير من العائلات ينامون على الورق المقوى وعلى البطانيات في الشوارع. وكافة بلدات المنطقة على هذا المنوال، وإذا لم تتوقف أعمال القصف فسوف يتحول الأمر إلى كارثة شديدة، فالجميع يهرولون صوب الحدود الآن».
وتحدثنا إلى طبيب قال إن اسمه الدكتور محمد، وكان يحاول تسجيل اسم عائلته في مركز الهجرة الحدودي، وقال إنه تمكن من إخلاء زوجته وأطفاله الأربعة من قريتهم في سوريا مع بدء اقتراب القوات الحكومية السورية. وقد تمكن أيضا من الدخول بهم إلى تركيا بينما كان يواصل العمل في أحد المستشفيات الميدانية الصغيرة في سوريا. ويستقبل ذلك المستشفى نحو 300 مريض في اليوم الواحد: «لدينا نقص شديد في أغلب اللوازم المستوردة. والوقود نادر للغاية أو جودته رديئة للغاية، لا سيما مع ارتفاع الأسعار الذي لا يتوقف».
كان الطريق ممتلئاً باللاجئين الفارين من الحرب صوب الحدود في الرحلة التي تستغرق 6 ساعات كاملة لقطع مسافة 20 ميلاً، في مشهد هو الأكثر فظاعة على الإطلاق.
بيد أن السوريين العالقين عند الحدود التركية لا يعولون كثيراً على الجيش التركي، ولا يثقون في أنه سوف يتدخل لوقف تقدم القوات الحكومية السورية. وقال محمد التاجر: «نتمنى لو أن أوروبا تدخلت لضرب قوات النظام السوري، وكنا نتمنى لو أن الولايات المتحدة تتدخل في الأمر، ولكننا لا نتوقع منهم ذلك أبداً. إن بشار يقتلنا بجيشه، وهناك المئات يسقطون صرعى في كل يوم، ولا بد للولايات المتحدة أن تفعل شيئاً».
فرار للمرة الثالثة
وتواصل مراسلو «نيويورك تايمز» عبر الهاتف مع أتورسان مصطفى (26 عاماً)، وهي أم لثلاثة أطفال، وتعيش في بلدة كفر كرمين، القرية السورية التي تبعد أقل من 4 أميال عن خط المواجهة في مدينة الأتارب، حيث انقطعت بها السبل برفقة اثنتين من النساء الأخريات ومعهن 14 طفلاً. قالت أتورسان: «القصف لا يتوقف طوال الوقت، وإن توقفت عن الحديث إليكم فسوف تسمعون صوت القذائف». وكانت تلك النساء، واثنتان منهن أرملتان، قد فررن ثلاث مرات في السابق، منذ بدء الهجوم الأخير في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
والآن، تجددت أعمال القتال، واقتربت كثيراً من القرية، حتى إن باقي سكانها قد هربوا منها. وكانت النساء الثلاث يعشن في منزل غير مشيَّد بالكامل، ومن دون أبواب، أو نوافذ، أو كهرباء، لكنهن كن لا يغادرن المنزل، لأن هناك سقفاً فوق رؤوسهن على الأقل.
وكان تقدُّم القوات السورية سريعاً للغاية من جهة الشرق، حتى إن كثيراً من العائلات السورية كانت عالقة، كما قال فؤاد سيد عيسى، مؤسس منظمة «فيوليت» السورية الإغاثية. وتمكنت تلك المنظمة من جمع 1000 متطوع يقومون باستئجار، أو استعارة الشاحنات لإخلاء العائلات العالقة في المنطقة بغياب أي خدمات أو مواصلات أو وقود في مناطق المواجهة الأمامية. وقال إن «حجم حركة النازحين مذهل للغاية». وتمكنت المنظمة المذكورة من إنقاذ نحو 17 ألف شخص من بلدة أريحا السورية في عملية واحدة. وجرى إفراغ مخيم تابع للأمم المتحدة يضم نحو 10 آلاف نازح سوري بين عشية وضحاها، مع اقتراب القوات الحكومية السورية. ويحتشد الجميع الآن في المخيمات المنشأة بالفعل على الحدود التركية.
وقال سيد عيسى: «إنها مثل نهاية العالم»، الآلاف من الناس يحتشدون في المخيمات، ويتجمعون حولها، على أمل الحصول على المساعدة. والمشكلة الكبرى في المأوى، حتى وإن توافرت الأموال فلن تجد ما تشتريه أو تستأجره بها.
فالمخيمات ممتلئة عن آخرها وليست هناك معسكرات جديدة. وأعرب، على غرار غيره من العاملين في جهود الإغاثة السورية، عن إحباطه الشديد بسبب تأخر جهود الإغاثة كثيراً، وعدم قدرتها على تلبية الاحتياجات الهائلة، فضلاً عن شبح البيروقراطية المزري، وقال عن ذلك: «لدى الأمم المتحدة 5 آلاف خيمة، ولكن الناس في حاجة إلى 60 ألف خيمة على الأقل».
وتوقع فرار ونزوح المزيد من الناس مع مواصلة القصف وتقدم القوات السورية، وقال: «لن يبقى أحد هناك. هناك حل واحد فقط وهو أن تفتح تركيا حدودها أمام اللاجئين... ندعوهم لفتح الحدود، لا بد أن تتخذ أنقرة القرار في أقرب فرصة ممكنة».

- خدمة «نيويورك تايمز»



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.