صدّ محاولة الفصائل التقدم في إدلب... و3 نقاط مراقبة تركية جديدة

تضارب حول قمة ثلاثية... وأنقرة تتحدث عن «تقدم غير كافٍ» مع موسكو

 مقاتلون سوريون مدعومون من تركيا خلال تقدمهم باتجاه بلدة النيرب أمس (إ.ب.أ)
مقاتلون سوريون مدعومون من تركيا خلال تقدمهم باتجاه بلدة النيرب أمس (إ.ب.أ)
TT

صدّ محاولة الفصائل التقدم في إدلب... و3 نقاط مراقبة تركية جديدة

 مقاتلون سوريون مدعومون من تركيا خلال تقدمهم باتجاه بلدة النيرب أمس (إ.ب.أ)
مقاتلون سوريون مدعومون من تركيا خلال تقدمهم باتجاه بلدة النيرب أمس (إ.ب.أ)

خاضت فصائل مقاتلة، بدعم تركي، أمس (الخميس)، معارك عنيفة ضد قوات النظام في محافظة إدلب، شمال غربي سوريا، وفق ما أفاد به «المرصد السوري لحقوق الإنسان». وأعلنت أنقرة أن جنديين تركيين قُتلا وأُصيب خمسة بجروح جراء غارة جوية في إدلب. وألقت الرئاسة التركية مسؤولية القصف على النظام السوري. وأكدت وزارة الدفاع التركية مقتل جنديين وإصابة 5 آخرين في قصف للطيران السوري.
وصدّت قوات النظام السوري المدعومة من روسيا، محاولة من القوات التركية والفصائل المسلحة الموالية لها للتقدم على محور بلدة النيرب، في ريف إدلب الشرقي، أمس (الخميس).
وقالت مصادر عسكرية، إنه تم تدمير مدرعات وآليات تركية في القصف الذي قام به طيران الجيش السوري، رداً على قصف مدفعي تركي، وإن الغارات استهدفت خطوط إمداد الفصائل الموالية لتركيا.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الروسي قصف بكثافة تجمعات المسلحين، ومنها تجمع آليات لـ«هيئة تحرير الشام»، على محور النيرب، مؤكدة أنه لا تقدُّم للقوات التركية في المنطقة. وأكدت المصادر أنه لا صحة للأنباء التي تم تداولها حول تقدم للقوات التركية والفصائل الموالية لها في ريف إدلب، أو سيطرة القوات التركية على أجزاء من بلدة النيرب.
وكانت قناة «سي إن إن تورك» التركية، قد ذكرت أن المدفعية التركية قامت بقصف مواقع للجيش السوري لتغطية تقدم قوات خاصة تركية، ودبابات باتجاه المناطق التي سيطرت عليها القوات الحكومية السورية في إدلب، مشيرةً إلى أن الفصائل المدعومة من تركيا دخلت النيرب.
وقال مصدر عسكري تركي إن الفصائل السورية المسلحة تشن هجوماً عنيفاً على مواقع الجيش السوري في سراقب والنيرب بدعم من الجيش التركي. ولاحقاً، أعلنت وزارة الدفاع التركية، مساء أمس، مقتل جنديين، وإصابة 5 آخرين من عناصر الجيش التركي، في غارة جوية قرب مدينة إدلب.
وقالت الوزارة، في بيان، إن القوات التركية ردت بقصف مدفعي على مواقع القوات السورية، مؤكدة مقتل أكثر من 50 من الجيش السوري. وأشارت إلى أن الغارات التي استهدفت الجنود الأتراك قرب إدلب شنتها «طائرات سورية».
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية شن طائراتها غارات على عناصر من فصائل مسلحة اخترقت الدفاعات السورية في مدينة إدلب، مشيرة إلى أن ذلك سمح للجيش السوري بصد كل الهجمات بنجاح، داعية تركيا لوقف دعم الفصائل السورية ووقف تزويدها بالأسلحة. جاءت هذه التطورات بعد يوم واحد من إعلان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أول من أمس، أن العملية العسكرية التركية في إدلب باتت وشيكة، وأن الجنود الأتراك سيأتون إدلب ذات ليلة على حين غرة، وسيقيمون منطقة آمنة فيها، مجدِّداً طلبه للنظام السوري بسحب قواته إلى حدود «اتفاق سوتشي» الموقع مع روسيا في سبتمبر (أيلول) 2018.
وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أكد أن هجوماً عنيفاً تنفذه القوات التركية والفصائل الموالية لأنقرة على بلدة النيرب الخاضعة لسيطرة قوات النظام، بريف إدلب الشرقي، وأن القوات المهاجمة تمكنت من اقتحام البلدة والسيطرة على نحو نصفها، وسط استمرار المعارك العنيفة بين الطرفين، مشيراً إلى معلومات مؤكدة تفيد بوقوع قتلى وجرحى بين الجانبين.
وتتمتع النيرب بموقع استراتيجي يجعل منها مدخلاً لمدينة إدلب، مركز المحافظة التي تحمل الاسم ذاته، شمال غربي سوريا.
في السياق، أكد حلف شمال الأطلسي (ناتو)، دعمه لتركيا من أجل تحقيق السلام، تزامناً مع تحرك القوات التركية باتجاه النيرب، ونشر عبر حسابه في «تويتر»، أمس، تسجيلاً يظهر قوة الجيش التركي، وقال إن «(الناتو) عائلة ذات قيم مشتركة، نحن متحدون مع حلفائنا من أجل السلام والاستقرار، تركيا هي (الناتو)». وأضاف «الناتو»: «بصفتنا حلفاء نشارك قيمنا المشتركة، من أجل هذه القيم، ومن أجل أن نحمي أنفسنا، نتحرك معاً».
وجاء التسجيل بمناسبة الذكري 68 لانضمام تركيا إلى حلف «الناتو»، التي توافق 18 فبراير (شباط) من كل عام، لكن تم تأخير نشره حتى أمس. وكانت وسائل إعلامية تركية أفادت بأن تركيا طالبت حلفاءها في «الناتو» بمساعدتها بفرض حظر طيران فوق مدينة إدلب، لافتة إلى أن الجيش التركي أنهى استعداداته لتنفيذ خطة العمليات الخاصة داخل المدينة التي تُعتبر آخر معاقل المعارضة سورياً.
هذا وقد واصل الجيش التركي إرسال التعزيزات العسكرية إلى مدينة إدلب، أمس، وأنشأ 3 نقاط مراقبة عسكرية جديدة فيها، ولفتت مصادر محلية إلى دخول رتل عسكري تركي مؤلف من 80 شاحنة وعربة مصفحة ودبابات.
وأضافت المصادر أن النقاط العسكرية التركية الجديدة تم إنشاؤها في كل من قرية بزابور بجبل الزاوية، وقمة النبي أيوب الاستراتيجية التي تشرف على مناطق جبل الزاوية، وسهل الغاب، وأجزاء من طريق حلب - اللاذقية الدولي (إم 4)، لترتفع عدد النقاط العسكرية التركية في شمال سوريا إلى 39 نقطة.
وعلى صعيد المباحثات الخاصة بمحاولة التوصل إلى تهدئة في إدلب، نقلت «وكالة «سبوتنيك» الروسية، أمس، عن مصدر في الخارجية التركية، أن أنقرة لم تؤكد بعد مشاركتها في القمة الثلاثية المقترحة مع إيران وروسيا حول سوريا، المقرر عقدها في طهران.
وفي السياق ذاته، قال مصدر في الخارجية الإيرانية إنه ليس هناك موعد محدد لقمة الدول الثلاث الضامنة لمسار «آستانة» حول التسوية في سوريا، مشيراً إلى سعي إيران مع روسيا وتركيا، لعقدها في القريب العاجل.
وأضاف: «إذا لم يوافق الأتراك، في الوقت الراهن، فسننتظر حتى يتم الاتفاق على تاريخ جديد بيننا وبين الأصدقاء الروس والأتراك لعقد القمة... لكن يجب أن تشارك الدول الثلاث... إنها قمة ثلاثية».
وكان المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، أعلن، أمس، أن التحضيرات جارية لعقد قمة روسية - تركية - إيرانية حول سوريا، مؤكداً أنه لم يتم الاتفاق على الموعد بعد.
في الإطار ذاته، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول تركي، لم تحدده، أن أنقرة تبحث مع موسكو تسيير دوريات مشتركة في منطقة إدلب، كأحد الخيارات لضمان الأمن هناك، بينما تصعّد أنقرة تهديداتها بشن هجوم عسكري في المنطقة.
وذكر المسؤول التركي أن إيران وتركيا وروسيا تعتزم الاجتماع في طهران، مطلع الشهر المقبل، لمواصلة بحث التطورات في سوريا، بما في ذلك إدلب. وأضاف أن وفداً روسياً قد يأتي إلى أنقرة قبل ذلك لإجراء المزيد من المحادثات.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في مقابلة تلفزيونية، صباح أمس، إن ثمة قدراً من التقارب مع روسيا في المحادثات المتعلقة بإدلب، لكنه أشار إلى أن المناقشات ليست على المستوى المرجوّ بعد. وأضاف أن أنقرة وموسكو ستكثفان المحادثات الخاصة بإدلب خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن الرئيسين التركي والروسي قد يبحثان ذلك في اجتماع، إذا لزم الأمر.
وقال جاويش أوغلو إن إدلب تشهد أسوأ كارثة إنسانية، وإن بلاده ستتخذ الخطوات اللازمة للتصدي لها، مشيراً إلى أن رئيس الجمهورية (إردوغان) هو مَن يتخذ القرارات بشأن إدلب، وفق التطورات في الميدان.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».