{برلين السينمائي} ينطلق بمنافسة بين 18 عملاً

يحشد للأفلام الألمانية كما لم يفعل منذ عقود
الجمعة - 27 جمادى الآخرة 1441 هـ - 21 فبراير 2020 مـ Issue Number [15060]
برلين: محمد رُضا

- برلين في السبعين ويريد أن يرتاح
الدورة الجديدة التي انطلقت يوم أمس الخميس وتستمر حتى الأول من مارس (آذار) تحمل محاولة متجددة للحفاظ على مكاسب الدورات السابقة وتعزيزها كذلك. هو واحد من ثلاثة أهم وأكبر المهرجانات السينمائية حول العالم.
في الثمانينات والتسعينات كان يتصدر و«كان» المركز الأول أو الثاني (بالتناوب). فنيسيا كان قد تأخر لمركز ثالث. منذ مطلع القرن الحالي وفنيسيا وكان هما المتنافسان دوماً على المركز الأول. برلين في المركز الثالث. هذا تبعاً لقوّة الأفلام المشتركة من ناحية وتبعاً للضيوف وشهرتهم الفنية وحضورهم الإعلامي، لكن أيضاً تبعاً لعلاقة المهرجان بالعام السينمائي بأسره.
بكلمات أخرى، في حين أن مهرجان «كان» ساعد السينما الفرنسية على الانتشار، وفي حين فاز مهرجان فنيسيا، في الأعوام الأخيرة، بالحصول على أفضل أفلام العام وأوصلها إلى جوائز سواه من المناسبات الدولية، فإن حصة برلين من إنجاح مسيرة الأفلام بعد عروضها في المهرجان بقيت محدودة.
- برلين
الحال أن السينما الألمانية ذاتها ليست سهلة الترويج. لقد مرّت فترة شهدت فيها رواجاً كبيراً وذلك في النصف الثاني من السبعينات وحتى النصف الأول من الثمانينات، لكن ذلك كان بسبب انتفاضة فنية وثقافية شاملة شارك فيها عدد كبير من السينمائيين بينهم مرغريت فون تروتا وراينر فرنر فاسبيندر وفرنر هرتزوغ وفيم فندرز من بين آخرين.
في السنوات العشر الأخيرة وبصرف النظر عن حجم الاشتراك الألماني في مهرجان برلين، فإن يد المهرجان لم تستطع أن تمتد لتساعد السينما الألمانية على الخروج من داخل ألمانيا إلى سواها من الدول، ولا حتى مساعدة غالبية ما يعرضه المهرجان من أفلام. هذا يجعل اعتماده مبنيا على قوّة المعروض وتميّزه بصرف النظر عن امتداداته أو شيوعه المحتمل.
هذه السنة نلحظ حشداً كبيراً متفائلاً من قِبل السينمائيين الألمان ما يؤكد أن المهرجان مد يد الصداقة طالباً منهم تشجيع مهرجانهم الأكبر فلبوا الدعوة. في كل الأحوال، تدرك السينما الألمانية أن الطريق أمامها ليس سهلاً لكن وجودها في هذا المهرجان يجعل الطريق أسهل قليلاً من قبل.
تتمثل السينما الألمانية خلال هذه الدورة بأربعة أفلام داخل المسابقة واثنين خارجها. يتقدم أفلام المسابقة Berlin Alexaderplatz للأفغاني الأصل برهان قرباني. هي رواية صعبة كتبها ألفرد دوبلين (حوالي 1928) وأخرجها للتلفزيون راينر ڤرنر فاسبيدر في حلقات مسلسلة سنة 1980 (وأخرجها سواه للسينما بضع مرات). نسخة قرباني تبلغ نحو ثلاث ساعات وكان أعلن قبل شهرين أنه التزم بالنص بأمانة ولم يرغب في تطويرها درامياً حتى لا يخسر الفيلم قيمة النص الأصلي.
هناك فيلم ألماني آخر في المسابقة لكن تمويله ورد كذلك من بريطانيا وأوكرانيا وروسيا. الفيلم هو DAU‪.‬ Natatsha لإيليا خرزانوڤسكي وياكترينا أورتل. هو مخرج أفلام لم تنتشر على شاشات كثيرة وهي كانت معروفة كفنانة تجميل وتقوم بالإخراج هنا للمرّة الأولى.
الفيلم الثالث المقدّم باسم ألمانيا هو «ليس هناك شيطان» للإيراني محمد رسولوف الذي كان صدر قرار بمنعه عن إخراج الأفلام لأن السلطات غير راضية عما يقدمه. الفيلم الذي استدعى غضب السلطات كان «رجل ذو كرامة» الذي حققه سنة 2017 (شوهد في مهرجان «كان» ثم سيدني وكارلوڤي ڤاري) وتحدث عن مواطن عادي يواجه فساد الإدارة والمجتمع. موضوع عرضته السينما المصرية، مثلاً، عشرات المرّات من دون أن يمنع أي منها.
حسب الملخص المنشور للفيلم الجديد لا يخشى رسولوف لومة لائم ويضرب جانبا ومن جديد بالمحظورات إذ يتحدث في أربع قصص (و150 دقيقة) عن إلى أي حد يمكن للفرد تحمل غياب الحرية في نظام إيران الحالي.
الفيلم الرابع هو «أندين» لكرستيان بتزولد الذي كان مهرجان برلين عرض له قبل عامين فيلما جديرا بالإعجاب عنوانه «ترانسفير» حول فرنسي انتحل شخصية يهودي ليهرب من البلاد أسوة باليهود الهاربين من النازية. فيلمه الجديد يدور حول امرأة تعمل محاضرة تاريخية في برلين تحب رجلاً والرجل يتركها فتقرر الانتقام.
هناك فيلم ألماني آخر مشترك الإنتاج لكن الأرجح أن تمويله الأكبر جاء من إيطاليا. الأميركي آبل فيريرا («باد ليوتانننت»، «ملك نيويورك» وأفلام أخرى حادة الأسلوب) يكتفي بالقول بأن فيلمه الجدد «بحث في لغة الأحلام». ويلم دافو في البطولة وهو كان قاد بطولة فيلم آخر لفيريرا هو «بازوليني» سنة 2014.
- دولياً لا عربياً
الأفلام الأخرى المتسابقة ترد من كوريا عبر «المرأة التي ركضت» لهونغ سانغسو. مؤخراً، كما يعلم الجميع، استحوذت كوريا الجنوبية على اهتمام عالمي عبر فيلم Parasite الذي عرضه مهرجان «كان» في العام الماضي قبل أن ينطلق في ركاب العروض والجوائز ولا يزال.
من تايوان نجد «أيام» لتساي مينغ ليانغ دراما عاطفية من مخرج عرضت له مهرجان فنيسيا ومهرجان بوسان بعض أفلامه الأخيرة.
أوروبيا نجد إنتاجاً فرنسيا- بلجيكياً مشتركاً بعنوان «امح التاريخ» (Delete History) أخرجه بنوا ديليبين وغوستاف كرفرن. الإيطاليان داميانو وفابيو د إينوسنزو يوفران «حكايات رديئة» ومن سويسرا «ملح الدموع» لفيليب غارل الذي عادة ما تستحوذ أفلامه على الاهتمام ولو أنها تتفاوت في الجودة. فيلمه الجديد هذا بالأبيض والأسود ومن بطولة العربية الأصل الشابة علية عمامرة.
من سويسرا أيضاً «شقيقتي الصغيرة» من إخراج ستيفان شوات وڤيرونيك رمون. وتطل إيطاليا من جديد عبر «مخبوء» (Hidden Away) لجورجيو ديريتي ولا يعرف شيء للآن حول هذا الفيلم. وتعرض السينما البريطانية فيلما منتظراً من إخراج سالي بوتر عنوانه «الطرق غير المطروقة» (The Roads Not Taken) مع سلمى حايك ولورا ليني وإيلي فانينغ وخافييه باردم.
أخيرا مجموعة لا بأس بها من أميركا اللاتينية مثل «كل الموتى» لكياتانو غواردو وماركو دوترا حول الوضع العنصري في نهاية التاسع عشر في البرازيل. من كمبوديا «مشع» لريثي باه وهو تسجيلي حول آثار الحروب على الأبرياء من الناس. ومن الأرجنتين «المتطفل» لنتاليا ميتا الذي يتطرق إلى حكاية امرأة تخلط بين الواقع والخيال.
أميركياً نجد فيلمين هما «بقرة أولى» لكيلي رايهارت (لفتت الأنظار قبل عشر سنوات بفيلمها Meek‪’‬s Cutoff). هذا الفيلم هو آخر أدوار الممثل الذي رحل قبل أسابيع بصمت رنيه أوبرجوانوا.
الفيلم الآخر «ليس نادرا وأحياناً أبداً» (Never Rarely Sometimes Always) لإليزا هيتمان حول فتاة شابة تتساءل عما إذا كانت تريد الاحتفاظ بحملها أو إجهاضه. أما السينما العربية فلا ندري إذا ما تم تجاهلها أو أنها لم تحتو فعلاً على ما يستحق العرض.

إقرأ أيضاً ...