الانتخابات الإيرانية في مرآة وسائل الإعلام... من تجاهل الناس حتى تفاقم الخلافات بمعسكر المحافظين

إيرانيون يمرون بجانب ملصقات دعائية لمرشحين في الانتخابات بطهران (د.ب.أ)
إيرانيون يمرون بجانب ملصقات دعائية لمرشحين في الانتخابات بطهران (د.ب.أ)
TT

الانتخابات الإيرانية في مرآة وسائل الإعلام... من تجاهل الناس حتى تفاقم الخلافات بمعسكر المحافظين

إيرانيون يمرون بجانب ملصقات دعائية لمرشحين في الانتخابات بطهران (د.ب.أ)
إيرانيون يمرون بجانب ملصقات دعائية لمرشحين في الانتخابات بطهران (د.ب.أ)

على كشك الصحافة في طهران، أبرزت الصحف الإيرانية، اليوم، بصور وعناوين بارزة طلب المرشد علي خامنئي مشاركة واسعة من الإيرانيين، لكن العابرين لا يعيرون اهتماما على ما يبدو. من يقطعون الطريق بتشاؤم يعتقدون أن «الشعارات هي الشعارات نفسها والوعود هي الوعود نفسها».
ويستعد المسؤولون الإيرانيون لإجراء الانتخابات الحادية عشرة لانتخابات «حساسة» في البرلمان الإيراني. انتخابات يعتقد كثيرون أنها بمثابة استفتاء على شرعية النظام ومستوى الرضى. لكن في الوقت ذاته تتحدث التقارير عن أجواء باهتة وسط عدم إقبال الناس على الانتخابات التشريعية.
في الأثناء تطرقت أغلب الصحف الصادرة الأربعاء بشكل محدود لحدث الانتخابات، فيما أبدت اهتماما بقضايا أخرى مثل زيادة سعر الدولار تحت تأثير الترقب بشأن الخطوة التي يتخذها اجتماع مجموعة مراقبة العمل المالي فاتف في باريس هذا الأسبوع ومقاطعة الفنانين لمهرجان «فجر» السينمائي وذكرى وفاة الشاعر فروغ فرخزاد ومخاطر الأنشطة البيئية وغلاء الأسعار.
ربما کانت صحیفة «ابتكار» الإصلاحية الأكثر جدية في الانتخابات. هذه الصحيفة خصصت صفحتها الأولى لقائمة الإصلاحيين بعد ائتلاف ثمانية أحزاب تحت عنوان «من أجل إيران».
ويخوض التيار الإصلاحي الانتخابات على غرار التيار المحافظ بعدة قوائم. وحزب عمال البناء (فصيل هاشمي رفسنجاني) يخوض الانتخابات بقائمة «رفاق هاشمي» ويخوض بيت العمال الانتخابات بأربعة مرشحين وقدم حزب «نداء» الإصلاحي بدوره قائمة منفصلة للانتخابات. هذه القضية أثارت انتقادات بين الناشطين ووسائل الإعلام.
أما صحيفة «اعتماد» الإصلاحية فقد اقتبست عنوانها الرئيسي من النائب الإصلاحي مصطفى كواكبيان تحت عنوان «أقلية لكن قوية». هذه الصحيفة قالت إن التنافس في 150 دائرة انتخابية محصور بين المحافظين فقط. وكانت الصحيفة تشير إلى الجدل الدائر حول رفض أهلية عشرات النواب الحاليين ووجوه التيار الإصلاحي.
ويقول مجلس صيانة الدستور إن السبب الأساسي في رفض أهلية المرشحين الحالي والسابقين؛ «المفاسد الاقتصادية والأخلاقية وعدم الولاء للسلطة».
وكانت تقارير قد تناقلت معلومات عن محاولات مرشحين في الانتخابات لدفع مبالغ كبيرة من أجل الحصول على موافقة مجلس صيانة الدستور، واعتقل في هذا الصدد عدد من المتورطين.
أما صحيفة «شهروند» المقربة من الإصلاحيين فقد اقتبست عبارة من المرشد الإيراني في عنوانها الرئيسي؛ «لا تقلقوا الأمة تعرف ما ينبغي فعله».
أما صحيفة «مردم سالاري» فخصصت عنوانها لتصريحات رئيس كتلة الأمل الإصلاحية في البرلمان الحالي محمد رضا عارف. وفي إشارة إلى تعدد قوائم المحافظين، قال عارف إن «قائمة ائتلافية للإصلاحيين مقابل عشرات القوائم من الإصلاحيين».
«وحدة بلا وحدة»، كان هذا عنوانا ساخرا من صحيفة «آفتاب يزد» ردا على انقسام المحافظين بين القوائم المختلفة.
وقالت الصحيفة: «المعلومات المتوفرة تشير إلى فشل آخر محاولات المحافظين للوصول إلى قائمة واحدة تحت عنوان الوحدة الأقصى».
ويحاول المحافظون منذ ما يقارب 12 عاما من انتخابات البرلمان الثامن الاتفاق على التوصل لقائمة واحدة من المرشحين وهذه المرة رغم كل الجهود والخطط التي استغرقت شهورا لم يتمكنوا من بلوغ القائمة المشتركة.
ويتصدر لجنة ائتلاف المحافظ، عمدة طهران السابق محمد باقر قاليباف، فيما جبهة «الصمود» (بايداري) المقربة من رجل الدين المتشدد محمد تقي مصباح يزدي سلمت قيادتها لخطيب جمعة نيويورك السابق مرتضى آقاتهراني.
وعلى خلاف الصحف الإصلاحية، اعتبرت صحيفة «كيهان» المقربة من المرشد الإيراني، تعدد القوائم «نتيجة المشاركة الأقصى». وضغطت الصحيفة في مقال تحت عنوان «أضرار الشعارات البراقة» باتجاه تقليل مستوى التوقعات من البرلمان.
وكانت الصحف المحافظة مثل جوان الناطقة باسم «الحرس الثوري» وخراسان أبرزت طلب خامنئي حضور الإيرانيين في الانتخابات وركزت على مفردات مثل «البرلمان القوي» و«البرلمان الشاب» و«عدم التصويت لخدم أميركا».
وتأتي مواجهة وسائل إعلام المعسكرين بعد أيام قليلة من تصريح، مصطفى معين، مرشح الرئاسة الإصلاحي في انتخابات 2005 ووزير العلوم السابق في حكومة محمد خاتمي لموقع «خبر أونلاين»، وقال فيه إن الرأي العام في إيران لا يفرق كثيرا بين الإصلاحيين والمحافظين، وهذان التياران السياسيان خسرا القاعدة الشعبية.
هذا التصريح إشارة ضمنية لشعار ردده المحتجون الإيرانيين لأول مرة في ديسمبر (كانون الأول) 2017 «إصلاحي ومحافظ لقد انتهت القصة».



ترمب يدرس «حصاراً طويلاً» على إيران

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدرس «حصاراً طويلاً» على إيران

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

أفادت مصادر أميركية بأن الرئيس دونالد ترمب يدرس إبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لفترة أطول تدوم شهوراً، وذلك تزامناً مع ضغطه على إيران لانتهاج «التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب وتصاعد التوتر في مضيق هرمز.

وقالت المصادر إن ترمب بحث مع مسؤولي شركات طاقة، بينها «شيفرون»، خطوات تهدئة الأسواق إذا طال الحصار، بعدما قدمت إيران عرضاً يؤجل بحث ملفها النووي إلى ما بعد إنهاء الحرب وتسوية قضايا الشحن.

وكتب ترمب أمس أن إيران «لا تعرف كيف تُوقع اتفاقاً غير نووي»، مرفقاً منشوره بصورة لنفسه وهو يمسك رشاشاً آلياً، قائلاً: «لا مزيد من السيد اللطيف».

في المقابل، اتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، واشنطن بالمراهنة على الحصار والانقسام الداخلي لإجبار إيران على الاستسلام، مؤكداً «وحدة» المسؤولين العسكريين والسياسيين.

ولوّح عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية، النائب علاء الدين بروجردي، بإغلاق مضيق باب المندب، فيما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن مصدر أمني أن استمرار «القرصنة البحرية» الأميركية سيواجه «رداً غير مسبوق».

وأظهرت بيانات شحن أن ست سفن على الأقل عبرت «هرمز» أمس، معظمها عبر المياه الإيرانية، مقارنة بـ125 إلى 140 عبوراً يومياً قبل الحرب. وحذرت «الخزانة» الأميركية شركات الشحن من دفع أي رسوم لإيران لقاء العبور.


غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
TT

غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال، على الأرجح، في مجمع أصفهان النووي، الذي كان قد تعرض لقصف جوي العام الماضي، وتعرض لهجمات أقل حدة في الحرب الأميركية الإسرائيلية هذا العام.

وذكر غروسي في مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس»، الثلاثاء، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لديها صور تم التقاطها عبر الأقمار الصناعية تظهر تأثير الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الأخيرة على إيران، مضيفا: «ما زلنا نتلقى معلومات جديدة».

وكانت عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أصفهان، انتهت في يونيو (حزيران) الماضي عندما شنت إسرائيل حربا استمرت 12 يوما، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

وأوضح غروسي أن الهيئة الرقابية الأممية تعتقد أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «تم تخزينها هناك في يونيو (حزيران) 2025، عندما اندلعت حرب الأيام الـ 12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين».

وقال غروسي خلال مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة، الأربعاء، إن إيران أعلنت عن منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم في أصفهان في يونيو الماضي، وكان من المقرر لمفتشي الوكالة زيارتها في اليوم الذي بدأت فيه الضربات. وأضاف أن المنشأة، على ما يبدو، لم تتعرض للقصف في الهجمات التي استهدفت أصفهان هذا العام أو العام الماضي.

وأوضح رافائيل غروسي أن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إخراج اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقا سياسيا أو عملية عسكرية أميركية واسعة في أراض معادية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جدد عرضه للمساعدة في التعامل مع اليورانيوم الإيراني المخصب. وأضاف ترمب أنه أبلغ بوتين بأن الأهم هو أن ينخرط في إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وفي المقابل، أشار غروسي إلى أن «المهم هو أن تغادر هذه المواد إيران» أو يتم خلطها لتقليل نسبة تخصيبها.

وأضاف أن الوكالة شاركت في محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تكن جزءا من مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأكد أن الوكالة أجرت مباحثات منفصلة مع الولايات المتحدة، وأخرى غير رسمية مع إيران.


الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

قال منظمو أسطول انطلق في وقت سابق من الشهر الحالي في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وتوصيل المساعدات إليه، اليوم (الخميس)، إن البحرية الإسرائيلية حاصرت قواربهم في المياه الدولية وإن الاتصال انقطع مع بعضها.

وجاء في بيان صادر عن الأسطول خلال الليل «قامت سفن عسكرية إسرائيلية بمحاصرة الأسطول بشكل غير قانوني في المياه الدولية وأصدرت تهديدات بالخطف واستخدام العنف».

وأضاف «انقطع الاتصال مع 11 سفينة».

وفي وقت سابق من يوم أمس (الأربعاء)، ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها. ولم يحدد التقرير عدد ⁠السفن المعنية ‌أو ‌موقعها ​بالتحديد.

ويضم هذا الأسطول أكثر من 50 سفينة أبحرت في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا، وبرشلونة في إسبانيا، وسيراكوزا في إيطاليا. وهي موجودة حاليا في غرب جزيرة كريت اليونانية، وفقا لبيانات التتبع المباشر على موقع المنظمة الإلكتروني.

وقالت المنظمة على «إكس»: «اعترضت زوارق عسكرية سفننا وعرّفت عن نفسها بأنها تابعة لـ+إسرائيل+»، وأضافت أن الأفراد الذين كانوا على متنها روجهوا أشعة ليزر وأسلحة هجومية شبه آلية وأمروا الناشطين بالتجمع في مقدم السفن والجلوس على أطرافهم الأربعة».

وفي أواخر عام 2025، صعدت البحرية الإسرائيلية على متن أسطول أول مؤلف من نحو 50 قاربا يضمّ شخصيات سياسية وناشطين، من بينهم الناشطة السويدية غريتا تونبرغ، وهو إجراء وصفه المنظمون ومنظمة العفو الدولية بأنه غير قانوني.

وقد جرى توقيف أفراد الطواقم من قبل إسرائيل وترحيلهم.

ويخضع قطاع غزة الذي تُسيطر عليه حركة «حماس» لحصار إسرائيلي منذ العام 2007.