فيروس «كورونا» يرفع من مخاطر السفر حول العالم

نصائح وقواعد تجنب العدوى

فيروس «كورونا» يرفع من مخاطر السفر حول العالم
TT

فيروس «كورونا» يرفع من مخاطر السفر حول العالم

فيروس «كورونا» يرفع من مخاطر السفر حول العالم

مع انتشار عدوى فيروس «كورونا» خارج الصين، وظهوره في عديد من الدول الأخرى، حتى على سفينة «كروز» قرب اليابان، فإن التعرف على طرق الوقاية أثناء السفر يبقى من أعلى الأولويات للسائح.
من المشاهد المألوفة حالياً مشاهدة السياح من أصل صيني يرتدون الأقنعة الطبية التي تغطي الأنف والفم، على أساس أنها توفر حماية لهم من انتقال العدوى. ولكن منظمة الصحة العالمية لا تعتقد أن هذا هو الحل الأمثل.
والنصيحة التي تقدمها المنظمة العالمية هي أن غسل اليدين المتكرر بالماء والصابون، يخلص المسافر من أثر هذا الفيروس بعد ملامسة أسطح ملوثة. وتشمل النصائح أيضاً تغطية الأنف والفم عند العطس، والتخلص من المنديل الورقي في صندوق قمامة مغلق، مع غسل اليدين بعد ذلك.
بعد ذلك، يجب على المسافر أن يتجنب الاحتكاك بالأفراد على مسافات قريبة، والحفاظ على مسافة متر واحد مع الآخرين عند التجول في الأسواق أو التسوق. وهذه المسافة ضرورية؛ خصوصاً إن كان الأشخاص الآخرون مصابين بالسعال أو العطس. ويجب أيضاً تجنب لمس العينين والفم باليدين؛ حيث يمكن نقل المرض بهذه الوسيلة، بنقل الفيروس من اليدين إلى الجسم عن طريق أسهل الطرق للعدوى.
من نصائح المنظمة أيضاً تجنب السفر إلى الصين في الوقت الحاضر، وزيارة طبيب في حالة العودة من مناطق مصابة في الصين، أو الاحتكاك بشخص عائد من هذه المناطق. وفي حالات ظهور أعراض مثل الحمى والسعال وصعوبة التنفس، تجب استشارة طبيب فوراً وعدم الانتظار حتى تشتد الأعراض. ومثل هذه الأعراض قد تكون من أسباب متعددة، وقد يكون من بينها الإصابة بفيروس «كورونا».
الاحتياطات العامة حيوية؛ خصوصاً أثناء السفر، وهي: غسل اليدين بعد لمس الحيوانات، وتجنب لمس الحيوانات المريضة، وخصوصاً الحيوانات البرية في الأسواق، مثل القطط والكلاب والطيور. كما يجب تجنب تناول الأطعمة غير المطبوخة؛ خصوصاً اللحوم والحليب ومنتجاته. ويجب تناول الأطعمة المطبوخة فقط أثناء السفر، وتجنب البصق في الشوارع ولمس الحيوانات الضالة.
ولمن يعمل في الأسواق أو المطاعم، تنصح المنظمة بغسل ملابس العمل يومياً، وتركها في موقع العمل، والحرص على عدم تعريض أفراد العائلة للعدوى عن طريق الملابس التي قد تكون ملوثة.
وفي نصيحتها للسياح والمسافرين، توجه منظمة الصحة العالمية تحذيراً بعدم السفر في حالات الإصابة بالسعال أو الحمى، مع ضرورة الاستشارة الطبية في أسرع وقت. ويجب على السياح أيضاً اتباع النصائح الخاصة بعدم الاقتراب من الأشخاص المصابين بالسعال، وغسل اليدين دورياً، وتجنب لمس العينين والفم باليدين، واستعمال المناديل الورقية لتغطية الفم والأنف عند السعال. وإذا اختار المسافر أن يرتدي قناعاً طبياً على الوجه، فيجب تغطية الفم والأنف وعدم لمس القناع بعد ارتدائه. ويجب التخلص من القناع في نهاية اليوم وغسل اليدين.
وفي حالات الشعور بالحمى أثناء السفر، فيجب إبلاغ طاقم الخدمة في الطائرات أو السفن، والاستشارة الطبية كلما كان ذلك ممكناً. وبعد العودة من مناطق مصابة تنصح الحكومات بالعزل الاختياري، وعدم الاختلاط لمدة أسبوعين، ويعني هذا عدم الذهاب إلى مقر العمل أو المدارس أو المناطق العامة.
من قواعد تجنب العدوى أيضاً: عدم لمس الأسطح الملوثة، وتلك قد تكون داخل الطائرات، مثل الطاولة أمام المقعد، ومساند اليدين، ومقابض رفوف الأمتعة العليا، ودورات المياه ومقابض أبوابها. وينطبق الأمر أيضاً على وسائل المواصلات العامة. ويمكن استخدام المناديل الطبية لمسح هذه الأسطح قبل لمسها، وتنظيف اليدين وتعقيمها قبل الخروج من وسائل المواصلات.

الأقنعة الطبية
الرأي الطبي السائد هو أن أقنعة الوجه الطبية لا تكفي للحماية من فيروس «كورونا»، والسبب هو أنها لا تحمي من الفيروسات المنقولة جواً، والتي يمكن أن تنفذ من القناع إلى الأنف أثناء التنفس، كما أنها لا تغطي العينين؛ حيث يمكن أن تنفذ الفيروسات إلى الجسم من خلال العينين. ويقول الدكتور ويليام شافنر المتخصص في الأمراض المعدية في جامعة «فاندربيلت» الأميركية، إن القناع الطبي لا يكفي للحماية؛ حيث يتطلب الأمر قناعاً من نوع آخر أكثر سماكة يسمى طبياً «إن 95»، ولكنه لا ينصح بارتداء هذا القناع في الوقت الحاضر؛ حيث لا تحتاج الظروف السائدة حالياً إليه.
كما أن القناع الطبي السميك يجعل التنفس صعباً، ويحتاج إلى تدريب خاص، يتكرر سنوياً، لتعليم المستخدم كيفية التنفس من خلال القناع، وليس من تسرب الهواء من حواف القناع. ويقول الدكتور شافنر إنه يستطيع تحمل هذا القناع لمدة نصف ساعة فقط في مناطق العزل الطبي، ويحتاج بعد ذلك إلى الخروج واستنشاق بعض الهواء الطلق لفترة، قبل العودة مرة أخرى للقناع.
وعلى الرغم من أن شراء القناع «إن 95» متاح على الإنترنت؛ فإن شافنر لا ينصح به؛ لأن الدول التي ظهرت فيها حالات الإصابة خارج الصين تعاني فقط من حالات فردية لا تبرر ارتداء هذه الأقنعة. كما أنه يعتقد أن حالات الإنفلونزا العادية سوف تقتل الآلاف هذا الشتاء، وهي إحصائياً أخطر من فيروس «كورونا» بمراحل. وهو يخشى أيضاً نفاد الأقنعة الطبية من الأسواق إذا ما زاد الطلب غير الضروري عليها، مما قد يخلق أزمة حقيقية إذا اختفت من الأسواق وقت الحاجة الحقيقية لها.
وينتشر استخدام الأقنعة الطبية في دول مثل الصين واليابان، لتجنب الجراثيم والتلوث في الأماكن العامة. ويرتدي هذه الأقنعة المصابون بالرشح أو البرد، لمنع انتشار العدوى إلى غيرهم. ولكن النصيحة الطبية في هذه الحالات هي عدم الاختلاط بالآخرين في الأماكن العامة أثناء فترة المرض.
وتوجد في المطارات العالمية حالياً احتياطات طبية للكشف عن حالات الإصابة وعزلها. وكخط دفاع أولي تقاس درجات حرارة المسافرين لفحص ذوي الحرارة المرتفعة. وفي حالات الاشتباه الطبي يتم إخطار السلطات الرسمية لكي تبدأ الإجراءات المعتادة في مثل هذه الحالات، من عزل المرضى وحصر كل من تعامل معهم عن قرب خلال الأيام التي سبقت اكتشاف المرض.
ويعم العزل أيضاً للمسافرين العائدين من الصين خلال شهر فبراير (شباط) 2020، باستثناء هونغ كونغ وماكاو وتايوان. ويستمر العزل لمدة أسبوعين مع مراقبة ظهور أعراض الإصابة خلال تلك الفترة. وداخل المنزل الواحد يجب أن يعزل العائد من الصين نفسه في غرفة منفصلة.

نصائح السفر السياحي بعد ظهور فيروس «كورونا»
باستثناء السفر إلى الصين الذي تنصح الحكومات بعدم الإقبال عليه حالياً إلا للضرورة، فإن شركات السياحة تعامل السفر إلى وجهات أخرى كأمر طبيعي. ولا يستطيع السائح أن يلغي سفره لأي بلد آخر لأسباب الخوف من «كورونا»، وتطبق عليه شروط الإلغاء العادية وتكاليفه، سواء من شركات السياحة أو شركات التأمين على السفر.
وتعتمد الشركات على نصائح وزارات الخارجية بعدم السفر إلى دول معينة. وتعوض شركات التأمين المسافر الذي ألغيت رحلته، ما دام أنه حاول وفشل في الحصول على تعويض من شركات الطيران أو السياحة.
ولا يوجد حالياً غطاء تأميني على إلغاء السفر إلى وجهات سياحية لم تشملها نصيحة رسمية بعدم السفر إليها. وتراجع شركات السياحة برامج سفرها الآن على نحو يومي، وتوفر للسياح وجهات سفر بديلة للصين. ولكن إذا لم يقبلها المسافر يمكنه أن يطلب إلغاء الرحلة وإعادة ثمنها.
وتتبع شركة الطيران البريطانية «بريتيش إيرويز» سياسة إعادة أموال الحجز على رحلات إلى الصين وهونغ كونغ، حتى نهاية شهر فبراير (شباط) 2020. وألغت شركة «فرجن» والخطوط البريطانية كل رحلاتها إلى الصين خلال هذا الشهر أيضاً.
وفي حالات سفن «الكروز»، ترفض بعض الشركات استقبال مسافرين كانوا في الصين خلال آخر أسبوعين قبل الالتحاق بـ«الكروز»، بينما تكشف سفن على الركاب الجدد قبل قبولهم على الرحلات. وتغير بعض سفن «الكروز» من طريق رحلاتها لتجنب السواحل المصابة.
ولا تشمل نصائح وزارة الخارجية البريطانية حالياً أي مناطق خارج الصين، ولكنها تحذر من تغيير خطط شركات طيران آسيوية لرحلاتها، وتطلب من المسافرين مراجعة هذه الشركات قبل السفر.

الأقنعة ليست الحل للحد من انتشار المرض خلال السفر



تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
TT

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)

أصبح التخطيط للسفر في الوقت الحالي يتطلب حذراً أكبر من السابق، خصوصاً مع التغيرات السياسية والأمنية أو الصحية التي قد تحدث في بعض دول العالم. لذلك من الضروري التحقُّق من تحذيرات السفر قبل حجز أي رحلة لتجنب المخاطر أو المشكلات غير المتوقعة. فإليك أهم الخطوات التي تساعدك على التأكد من سلامة وجهتك قبل السفر.

أول خطوة يجب القيام بها هي زيارة المواقع الرسمية الخاصة بالسفر في بلدك. تُقدِّم هذه المواقع معلومات مُحدَّثة حول الوضعَين الأمني والصحي في الدول المختلفة، مثل التحذيرات من السفر إلى مناطق معينة أو وجود قيود خاصة بالدخول. هذه المعلومات عادة ما تكون موثوقة لأنها تصدر عن الجهات الحكومية أو الدبلوماسية. ومن المهم متابعة الأخبار الدولية لمعرفة ما يحدث في الوجهة التي تنوي السفر إليها. الأحداث السياسية أو الكوارث الطبيعية أو الأزمات الصحية يمكن أن تؤثر على سلامة المسافرين.

قراءة الأخبار من مصادر موثوق بها تساعدك على تكوين صورة واضحة عن الوضع الحالي في الدولة.

ومن الناحية الطبية، فبعض الدول قد تفرض شروطاً خاصة على المسافرين مثل التأشيرة (الفيزا)، والتطعيمات الصحية، وتأمين السفر، ومتطلبات خاصة بالدخول أو الإقامة، لذلك يجب التأكد من هذه الشروط قبل حجز تذاكر الطيران أو الفنادق.

يمكنك أيضاً قراءة تجارب المسافرين الآخرين عبر المنتديات أو مواقع السفر. غالباً ما يشارك المسافرون معلومات حديثة حول مستوى الأمان، ووسائل النقل والمناطق التي يُفضَّل تجنبها ومن الضروري التأكد من أن هذه المعلومات حديثة وليست قديمة.

توفر بعض الحكومات خدمات خاصة للمسافرين تتيح لهم تسجيل رحلاتهم قبل السفر. هذه الخدمات تساعد السفارات على التواصل مع المسافرين في حال حدوث طارئ في البلد الذي يزورونه.

التخطيط الجيد قبل السفر مهم جداً، فقد تحدث ظروف غير متوقعة؛ لذلك من الأفضل شراء تأمين سفر يغطي حالات الطوارئ الطبية، أو إلغاء الرحلات، أو فقدان الأمتعة. يجب اختيار تأمين سفر يغطي الأمور الأساسية مثل الطوارئ الطبية والعلاج في الخارج، وإلغاء أو تأخير الرحلات، وفقدان أو تأخير الأمتعة، والإخلاء الطبي في الحالات الخطيرة وأخيراً قراءة شروط التأمين بعناية أمر مهم لمعرفة ما الذي يغطيه التأمين وما لا يغطيه.

ومن المهم جداً الاحتفاظ دائماً بنسخ رقمية وورقية من جواز السفر، وتذاكر الطيران وحجوزات الفنادق، ووثيقة تأمين السفر، فوجود هذه النسخ يسهِّل حلَّ أي مشكلة في حال فقدان الوثائق الأصلية.

تذكر أنه من المفيد معرفة أرقام الطوارئ في البلد الذي تزوره، مثل الشرطة والإسعاف ورقم سفارة بلدك وعنوانها. هذه المعلومات قد تكون مهمة جداً في حال حدوث أي مشكلة في أثناء الرحلة. ينصَح دائماً بإخطار ذويك بخطة سفرك وتفاصيل رحلتك وإقامتك، خصوصاً إذا كنت تنوي السفر في أوقات غير آمنة، فقم بإعلامهم بمواعيد الرحلة ومكان إقامتك ومدة الرحلة واسم شركة الطيران، فهذا يساعدهم على التواصل معك في حالات الطوارئ.

في بعض الأحيان قد يتم إلغاء الرحلات الجوية بسبب أحداث سياسية أو توترات في مناطق معينة من العالم. في هذه الحالة يمكن الاتصال بشركة الطيران لمعرفة الخيارات المتاحة مثل إعادة الحجز على رحلة أخرى أو استرداد قيمة التذكرة أو ربما تغيير مسار الرحلة.

من المهم تفقد بريدك الإلكتروني، والرسائل النصية وتنزيل تطبيق شركة الطيران، حيث يتم إرسال تحديثات حول مواعيد الرحلات أو التغييرات الجديدة.

في بعض المناطق مثل أوروبا، قد تكون للمسافرين حقوق معينة في حالة إلغاء الرحلات، مثل التعويض أو توفير إقامة مؤقتة إذا كان التأخير طويلاً. نصيحة أخيرة ومهمة، يجب عليك دائماً حمل مبلغ من النقود (كاش)، فقد تحتاج إليه في أماكن لا يتوفر فيها الدفع بواسطة بطاقات الائتمان، وفي حالات الطوارئ التي تجبر المسافرين على ترك وجهتهم إلى وجهة أخرى تحتم عليهم السفر بالبر، ففي هذه الحالة تكون النقود مهمة للدفع لسائق الأجرة أو أي حجز طارئ آخر.


رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
TT

رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)

ثمة سحر لا يمكن إنكاره في الوقوف بالبقعة ذاتها التي شهدت أحداث قصتك المفضلة. وبينما يطارد عشاق السينما مواقع تصوير أفلام «هوليوود»، هناك نوع جديد من المسافرين: محبو قراءة الكتب «عشاق الروايات» ؛ أولئك القراء الذين يتطلعون لاستبدال مقاعد القراءة المريحة بمواقع الأحداث الحقيقية.

تخيل نفسك تبحر في مياه النيل، مقتفياً أثر المحقق «هيركيول بوارو» بينما يلوح لغز غامض خلف كل منعطف للنهر، أو تتجول في شوارع «ترانسيلفانيا» بحثاً عن الكونت «دراكولا» (مع خيار حمل الثوم من عدمه)، أو ربما تعيد استكشاف رحلة «الأوديسة» في اليونان.

اليوم العالمي للكتاب صادف في الخامس من مارس (آذار)، فشرع القراء الشغوفون في إعداد قائمة بكتبهم المفضلة والوجهات المرتبطة بها ليزورها «عشاق الروايات».

جناح أغاثا كريستي على متن سفينة "سودان" (ماثيو ريتشر)

رواية «جريمة على ضفاف النيل» للكاتبة أغاثا كريستي ــ السفينة البخارية «سودان» - مصر

قليلة هي الأماكن التي تمنحك شعوراً سينمائياً أو أدبياً طاغياً كما يفعل نهر النيل في مصر. وتعدّ «أوريجينال ترافل» المشغل الحصري الوحيد في المملكة المتحدة للسفينة البخارية «سودان»؛ وهي السفينة ذاتها التي استوحت منها أغاثا كريستي روايتها الشهيرة «جريمة على ضفاف النيل».

فعلى متن هذه الباخرة الأنيقة، سافرت كريستي مع زوجها في عام 1933، حيث كانت تبحر برفق أمام المعابد المضاءة بنور الشمس الذهبي والمشاهد اليومية للنيل؛ وهي المشاهد التي تسللت لاحقاً إلى تفاصيل روايتها البوليسية الأيقونية بعد أربع سنوات. إن الإبحار هنا اليوم ليس مجرد رحلة بحرية، بل هو «سفر عبر الزمن» يجعلك تلقي نظرات خاطفة ومليئة بالشك على رفاقك المسافرين بحثاً عن أي أعذار غياب مريبة!

لا يزال الكثير من سحر الثلاثينات الراقي بادياً على متن السفينة «سودان»؛ حيث يمكن للضيوف النوم في الجناح الذي يحمل اسم «أغاثا كريستي»، واحتساء المشروبات عند الغروب على الأسطح المصنوعة من خشب «الساج» المصقول، والتحاور مع مرشدين سياحيين واسعي المعرفة يشاركونهم قصص تاريخ مصر الثري العريق. إن هذا المزيج من سرد القصص هو ما يجعل الإبحار على متن «سودان» تجربة استثنائية؛ ومع تدفق الإلهام بغزارة تضاهي تدفق النيل، قد تخرج من هناك بقصة خاصة بك، ولكن من دون تلك المنعطفات الدرامية المميتة بالطبع.

التبت في الصين (سيرغي موستوفي)

رواية «الأفق المفقود» للكاتب جيمس هيلتون – التيبت - الصين

انغمس في أجواء المغامرة التي سطرها جيمس هيلتون في روايته الكلاسيكية عام 1933، وتوجه إلى «شانغريلا» (المعروفة أصلاً باسم «تشونغديان»)، الرابضة في أعالي جبال منطقة التيبت بالصين. في الرواية، ينجو المسافرون من تحطم طائرة ليعثروا على «المدينة الفاضلة» (يوتوبيا)، ويكتشفوا حياة نائية عن فوضى العالم الخارجي (ونعدك بأن رحلتك لن تكون مضطربة بتلك الدرجة). يقدم الكتاب لمحة عن الثقافة البوذية، والتي يمكنك التعمق فيها بزيارة دير «سونغتزانلين» لمشاهدة هذه التقاليد على أرض الواقع؛ حيث يمكنك الاحتفاء بالعادات المحلية. وهناك، حيث تعانق الجبال السحب، يظل سحر القمم تجربة لا تُنسى.

ملحمة "الأوديسة" لهوميروس (بيتر فرانك إدواردز)

رواية «دراكولا» للكاتب برام ستوكر – ترانسيلفانيا - رومانيا

تتمتع «ترانسيلفانيا» برومانسية سوداوية غامضة، حيث تشكل غاباتها وحصونها خلفية مثالية لرواية «دراكولا» القوطية، التي كتبها برام ستوكر عام 1897. وبينما تستكشف الشوارع المتعرجة والقلاع الصخرية الشامخة والزوايا المظلمة، سيتراءى لخيالك مصاصو الدماء وهم يتسللون بصمت عبر الضباب. وفي كل مرة تلمح فيها أحد «سكان الليل» المجنحين، قد تبدأ في التساؤل: هل هذا حقاً مجرد خفاش؟ استرخِ بجوار المدفأة مع الكتاب بين يديك، ولا تقلق إذا أفزعك صوت صرير الباب أثناء القراءة، فهذا كله جزء من سحر التجربة. وبمجرد أن تكتفي من «ترانسيلفانيا»، ستجد أن رومانيا لديها الكثير لتقدمه؛ بدءاً من شوارع العاصمة بوخارست الغنية معمارياً، وصولاً إلى غاباتها مترامية الأطراف التي تُعدّ موطناً للذئاب والدببة والحياة البرية المتنوعة.

من كتاب كلاريس ليسبكتور (تيرينس كونورز)

ملحمة «الأوديسة» لهوميروس – اليونان

تُعد «أوديسة» هوميروس حجر الزاوية في الأدب اليوناني القديم، حيث تسرد رحلة «أوديسيوس» الملحمية في طريق عودته إلى دياره بعد حرب طروادة. وأي مكان قد يكون أروع لقراءتها من اليونان نفسها؟ تتبع خطى «أوديسيوس» وأنت تتجول بين أطلال أثينا، أو تستكشف جزر «سيكلاديز» المتلألئة، أو تنزه في بساتين الزيتون بـ«إيثاكا»، حيث تدب الحياة في الأساطير فعلياً. ومع أن هذه الملحمة تمتد لـ24 كتاباً، فإذا لم يتسع وقتك لقراءتها كاملة وسط التنقل بين الجزر والاستمتاع بالمطبخ اليوناني، فإن الفيلم المقتبس عنها سيصدر في يوليو (تموز) 2026، ليقدم اختصاراً سينمائياً لرحلة هوميروس الأسطورية. وللحصول على رؤية أكثر حداثة للأساطير اليونانية، يمكنك تجربة روايتي «سيرسي» أو «أغنية أخيل» للكاتبة مادلين ميلر، فهما الخيار الأمثل للقراءة بجانب المسبح.

"البكاء في إتش مارت" لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية (سيلي روزينستروش)

رواية «أن تقتل طائراً مُحاكياً» لهاربر لي – ألاباما - الولايات المتحدة

تُعدّ هذه الرواية التي كتبتها هاربر لي عام 1960 تجسيداً للأدب الأميركي الكلاسيكي. تدور أحداثها في بلدة صغيرة بولاية ألاباما، حيث ترسم ملامح مجتمع تحكمه تراتبية اجتماعية صارمة وتحيزات عرقية عنصرية. واليوم، يمكنك القيام برحلة برية عبر «الجنوب العميق» وصولاً إلى «مونروفيل»، مسقط رأس الكاتبة ومصدر إلهام بلدة «مايكوم» المتخيلة. إن استكشاف متحف «مونروفيل» وإدارة الأرشيف والتاريخ في «مونتغمري» يُحيي التاريخ المضطرب للمنطقة، ويمنح عمقاً إضافياً لتجارب شخصيات مثل «توم» و«سكاوت» و«أتيكوس»، ويتركك في حالة إعجاب كبيرة أمام شجاعتهم.

رواية «البكاء في إتش مارت» لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية

هل تفضل قراءة معاصرة؟ يعدّ كتاب «البكاء في إتش مارت» الصادر عام 2021 مذكرات صادقة تستكشف فيها الكاتبة تراثها الكوري - الأميركي ورابطتها العميقة مع والدتها، وهي الرابطة التي صيغت وتوطدت عبر الطعام. من الكيمشي الفواح و«التيوبوكي» الحار إلى المشويات المتوهجة وأطباق «البي بيم باب»، تنسج نكهات كوريا الجنوبية تفاصيل كل صفحة. والحل؟ توجه إلى سيول أو بوسان لتنغمس في أسواق طعام الشارع المحلية وتتذوق هذه الأطايب بنفسك، لتبعث الحياة في هذه المذكرات مع كل وجبة تتناولها.

أي عمل من أعمال الكاتبة كلاريس ليسبكتور – البرازيل

إذا كنت تحب القصص الغريبة بعض الشيء والمتعمقة في سبر أغوار النفس، فكلاريس ليسبكتور هي الكاتبة المنشودة. من رواية «ساعة النجمة» إلى «بالقرب من القلب المتوحش» و«العاطفة طبقاً لـ جي. إتش»، تغوص رواياتها في الهوية والأنوثة والأسئلة الوجودية، وتنساب بأسلوب «تيار الوعي» السردي الذي تدور أحداثه غالباً في شوارع ريو دي جانيرو.

إن قراءتها في البرازيل، وسط الإيقاع الثقافي الذي شكل أعمالها، يجعل التجربة أكثر حيوية.

رواية «هامس الفيلة» للورانس أنتوني – جنوب أفريقيا

لقصة سفاري تلمس الوجدان، احزم في حقيبتك كتاب «هامس الفيلة» للورانس أنتوني، الذي تقع أحداثه في محمية «ثولا ثولا» بـ«كوازولو ناتال». تتبع هذه القصة الحقيقية «أنتوني» وهو يستقبل قطيعاً من الفيلة التي تعرضت للصدمات، وينجح رغم كل الصعاب في كسب ثقتها. يقدم الكتاب رؤية ملهمة لجهود الحفاظ على البيئة وحماية هذه الحيوانات الاستثنائية. لحظات ستضحكك وأخرى ستؤثر في قلبك، تجعل من هذا الكتاب رفيقاً يستحق مكانه في حقيبة سفرك إلى جنوب أفريقيا.


مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.