حملة تركية تستهدف مئات العسكريين والموظفين

تبرئة رجل الأعمال عثمان كافالا في قضية تنظيم احتجاجات

رجل الأعمال المدافع عن حقوق الإنسان عثمان كافالا الذي تمت تبرئته و16 من الناشطين في المجتمع المدني في قرار لم يكن متوقعاً (إ.ب.أ)
رجل الأعمال المدافع عن حقوق الإنسان عثمان كافالا الذي تمت تبرئته و16 من الناشطين في المجتمع المدني في قرار لم يكن متوقعاً (إ.ب.أ)
TT

حملة تركية تستهدف مئات العسكريين والموظفين

رجل الأعمال المدافع عن حقوق الإنسان عثمان كافالا الذي تمت تبرئته و16 من الناشطين في المجتمع المدني في قرار لم يكن متوقعاً (إ.ب.أ)
رجل الأعمال المدافع عن حقوق الإنسان عثمان كافالا الذي تمت تبرئته و16 من الناشطين في المجتمع المدني في قرار لم يكن متوقعاً (إ.ب.أ)

بدأت قوات مكافحة الإرهاب التركية عملية جديدة أمس (الثلاثاء) للقبض على أكثر من 700 من العسكريين وموظفي الدولة بموجب مذكرات توقيف صادرة عن النيابة العامة في ولاية إزمير للاشتباه في صلتهم بحركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن المتهمة من جانب السلطات بالمسؤولية عن محاولة انقلاب فاشلة وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016. وأطلقت قوات الأمن منذ فجر أمس حملات دهم متزامنة في 43 ولاية من ولايات تركيا الإحدى والثمانين لاعتقال المطلوبين. واستهدفت إحدى الحملات 201 من العسكريين بينهم 101 لا يزالون في الخدمة في صفوف القوات المسلحة غالبيتهم من القوات الجوية، وأخرى 71 موظفاً في وزارة العدل، منهم 33 لا يزالون في الخدمة. وتضمنت إحدى مذكرات الاعتقال 467 شخصاً يشتبه في ضلوعهم في التلاعب باختبار للوصول إلى مواقع المسؤولية في الشرطة في 2009. ومنذ وقوع محاولة الانقلاب الفاشلة، أطلقت السلطات التركية أوسع حملة اعتقالات في تاريخ البلاد، شملت مختلف قطاعات الدولة إلى جانب القطاع الخاص، أسفرت عن فصل أكثر من 175 ألفا من موظفي الدولة، بينهم قضاة، وأكاديميون، وصحافيون، وعسكريون ورجال أمن، وأطباء، ومعلمون، بينما يقبع أكثر من 80 ألف شخص قيد الحبس الاحتياطي. ولا تزال الحملة، التي تطلق عليها الحكومة «حملة التطهير» ضد من يدعى أنهم من أتباع الداعية فتح الله غولن، المقيم في الولايات المتحدة منذ عام 1999 كمنفى اختياري، مستمرة رغم رفع حالة الطوارئ التي فرضت لمدة عامين واستمرت حتى يوليو 2018. وينتقد حلفاء غربيون لتركيا ومنظمات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان نطاق الحملة، بينما تدافع عنها الحكومة متذرعة بأنها رد ضروري على تهديدات أمنية محتملة. في السياق ذاته، تقدم دفاع زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كليتشدار أوغلو بدعوى قضائية اتهم فيها الرئيس رجب طيب إردوغان بأنه وحزبه الذراع السياسية لحركة غولن، مطالبا بتغريمه مبلغ 5 قروش تركية، ردا على دعوى أقامها إردوغان مطالبا بتغريمه 500 ألف ليرة بسبب اتهامه له بأنه أبرز الشخصيات التي تشكل الذراع السياسية لحركة غولن. وقدم محامي زعيم المعارضة، جلال تشيليك، طلب الدعوى إلى المحكمة المختصة، مؤكداً أن الحزب يستخدم حقه في إثبات ادعاءات كمال أوغلو بأن إردوغان هو الذراع السياسية لحركة غولن.
كان إردوغان أقام دعوى قضائية بحق كليتشتدار أوغلو بقيمة 500 ألف ليرة، بعد كلمة كليتشدار أوغلو خلال اجتماع كتلة حزب الشعب الجمهوري بالبرلمان التركي، الأسبوع الماضي، واتهم فيها إردوغان بتسليم تركيا لحركة غولن. وفي رد على اتهامات إردوغان للمعارضة بدعم حركة غولن والارتباط بها، قال كليتشدار أوغلو، إن إردوغان هو أكبر شخصية في الجناح السياسي لحركة غولن. وتجاهل، بعد وصوله إلى السلطة بصفته رئيسا للوزراء في عام 2003، تحذيرا من مجلس الأمن القومي التركي، الذي كان آنذاك أحد المحركات الرئيسية للسياسة التركية، من أن حركة غولن خطيرة ويجب معاملتها كمنظمة إرهابية. وأضاف أنه في السنوات التي تلت تولي إردوغان وحزب العدالة والتنمية السلطة، اخترقت حركة غولن مؤسسات الدولة الحيوية بما في ذلك قوات الأمن والقضاء والجيش. وتابع: «أقول إنهم تسللوا، لكنهم قد تم ترسيخهم هناك... لقد وضعوا عناصر حركة غولن في أكثر المؤسّسات حساسية في الدولة واحدة تلو الأخرى... تم استخدام البرلمان التركي وسيلة لتنفيذ مطالب حركة غولن. مهّد هذا الطريق للتعيينات الجماعية لأنصار غولن في مؤسسات الدولة». وانتقد، كليتشدار أوغلو، منع إردوغان رئيس جهاز المخابرات هاكان فيدان ورئيس الأركان وقت محاولة الانقلاب في 2016 وزير الدفاع الحالي، خلوصي أكار، من المثول أمام لجنة برلمانية حققت في محاولة الانقلاب، معتبرا ذلك محاولة متعمّدة لإخفاء الحقيقة.
وبرأت محكمة تركية الثلاثاء رجل الأعمال والمدافع عن حقوق الإنسان عثمان كافالا وناشطين بارزين آخرين في المجتمع المدني، في قرار لم يكن متوقعاً يأتي في ختام محاكمة ذات رمزية كبرى بالنسبة لوضع حقوق الإنسان في تركيا. وبرأت محكمة سيليفري الواقعة قرب إسطنبول 16 متهماً بسبب «غياب أدلة ملموسة» تدعم تهم «محاولة الإطاحة بالحكومة»، كما أفادت صحافية في الصحافة الفرنسية. وكان الناشطون يخضعون لمحاكمة لدورهم بالمظاهرات المناهضة للحكومة المعروفة باسم «حراك جيزي» في عام 2013. وأمرت المحكمة بالإفراج عن كافالا الموقوف منذ عامين في إطار هذه القضية التي أثارت قلق المنظمات غير الحكومية والدول الغربية بشأن وضع الحريات في تركيا. وبعد إعلان القرار، علا تصفيق عشرات الحاضرين في قاعة المحكمة، تأييدا للمتهمين، كما ذكرت مراسلة الصحافة الفرنسية.
وبعد سجنه، تحول كافالا إلى رمز للقمع الذي يواجهه المجتمع المدني في تركيا، خصوصاً منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016 ضد الرئيس إردوغان التي تبعتها حملات توقيف هائلة. وكافالا شخصية معروفة في الأوساط الثقافية في أوروبا، واتهم بتمويل المظاهرات في حديقة جيزي ضد إردوغان الذي كان حينها رئيساً للوزراء. وكان يواجه السجن مدى الحياة. وأعلنت ممثلة منظمة هيومن رايتس ووتش في تركيا إيما سينكلير - ويب لوكالة الصحافة الفرنسية أن «قرار التبرئة الصادر قرار جيد. الإفراج عن كافالا تأخر كثيراً». وأضافت: «تسببت هذه القضية برمتها في معاناة كبيرة لمن تم استهدافهم خطأ، بدءاً بعثمان كافالا. إنها محاكمة كان هدفها الوحيد ملاحقة مدافعين عن حقوق الإنسان».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.