جيل جديد من التطبيقات الإلكترونية في السيارات

في مخزن تم تحويله إلى «مختبر»، في ضاحية «ساوث أوف ماركت» الراقية في سان فرانسيسكو، التي تضم بعضا من أكبر الأسماء في عالم التكنولوجيا. أخذ بعض الحضور بالجلوس حول طاولات عمل طويلة، وبدأوا بثني لوحات دوائر كهربائية صغيرة ولحام أجزائها، وربط شرائح وأجهزة ترانزستور، مع محاولة عدم إلحاق الضرر بالإلكتر...
في مخزن تم تحويله إلى «مختبر»، في ضاحية «ساوث أوف ماركت» الراقية في سان فرانسيسكو، التي تضم بعضا من أكبر الأسماء في عالم التكنولوجيا. أخذ بعض الحضور بالجلوس حول طاولات عمل طويلة، وبدأوا بثني لوحات دوائر كهربائية صغيرة ولحام أجزائها، وربط شرائح وأجهزة ترانزستور، مع محاولة عدم إلحاق الضرر بالإلكتر...
TT

جيل جديد من التطبيقات الإلكترونية في السيارات

في مخزن تم تحويله إلى «مختبر»، في ضاحية «ساوث أوف ماركت» الراقية في سان فرانسيسكو، التي تضم بعضا من أكبر الأسماء في عالم التكنولوجيا. أخذ بعض الحضور بالجلوس حول طاولات عمل طويلة، وبدأوا بثني لوحات دوائر كهربائية صغيرة ولحام أجزائها، وربط شرائح وأجهزة ترانزستور، مع محاولة عدم إلحاق الضرر بالإلكتر...
في مخزن تم تحويله إلى «مختبر»، في ضاحية «ساوث أوف ماركت» الراقية في سان فرانسيسكو، التي تضم بعضا من أكبر الأسماء في عالم التكنولوجيا. أخذ بعض الحضور بالجلوس حول طاولات عمل طويلة، وبدأوا بثني لوحات دوائر كهربائية صغيرة ولحام أجزائها، وربط شرائح وأجهزة ترانزستور، مع محاولة عدم إلحاق الضرر بالإلكتر...

في مخزن تم تحويله إلى «مختبر»، في ضاحية «ساوث أوف ماركت» الراقية في سان فرانسيسكو، التي تضم بعضا من أكبر الأسماء في عالم التكنولوجيا. أخذ بعض الحضور بالجلوس حول طاولات عمل طويلة، وبدأوا بثني لوحات دوائر كهربائية صغيرة ولحام أجزائها، وربط شرائح وأجهزة ترانزستور، مع محاولة عدم إلحاق الضرر بالإلكترونيات.
كل ذلك حدث ضمن «ورشة تقنية» بهدف تطوير تطبيقات إلكترونية خاصة بالسيارات، أوضح خلالها تي جيه جيولي وسوديبتو أيك، الباحثان من «سيليكون فالي لاب» التابع لشركة «فورد موتور» لإنتاج السيارات، لمجموعة من مطوري البرامج كيفية استخدام «أوبن إكس سي»، وهو منصة مصدر مفتوح (معتمدة على برنامج «لينوكس») أنتجتها شركة «فورد» من أجل تطوير برنامج تصفح للإنترنت داخل السيارة.
* متصفح السيارة يهدف «أوبن إكس سي» OpenXC بالأساس «إلى التنميط السريع والاستكشاف الذاتي» من قبل الأفراد، حسب جيولي. وعلى عكس منصة النظام المعلوماتي الترفيهي «إس واي إن سي» في سيارات «فورد»، التي تملك واجهة برمجة تطبيقات خاصة بها وعملية تطوير التطبيقات، فإن «أوبن إكس سي» مصمم لتشجيع المطورين على تجربة تطبيقات السيارات التي لن تجرؤ شركة «فورد» نفسها مطلقا على تخيلها. وحسب جيولي، كانت «فورد» بحاجة إلى «إنشاء نظام يسمح للأفراد بالقيام بشيء مختلف تماما عما كان يمكن أن نفكر فيه أو نعتزم القيام به».
وتنهال على الباحثين أسئلة من الأفراد المشاركين في الورشة عن مدى إمكانية إدخال نظام «أوبن إكس سي» في السيارة.
* «هل يمكننا التسلل إلى النظام المعلوماتي الترفيهي»؟ لا، يقول جيولي، فـ«الأنظمة المعلوماتية الترفيهية هي أكثر الأنظمة الإلكترونية تعقيدا وقوة في أي سيارة، ومن ثم، إذا كنت تقوم بالأمر على الوجه الصحيح، فإن هناك طنا من تطبيقات الأمن حوله».
* ثم طرح سؤالا آخر: «هل حركة البيانات في اتجاه واحد؟» يجيب جيولي قائلا: «نعم». ويأتي السؤال: «إذن، ما الفائدة منه؟» يسارع جيولي في الجواب: «ثمة كثير يمكنك القيام به بمجرد معرفتك ما يمكن للسيارة أن تفعله في الوقت الحقيقي.
* تطور سريع إن التطبيقات تتطور بشكل أسرع من السيارات. ويدرك صناع السيارات أنهم يواجهون التحديات مع التطبيقات. فمع تصميمهم السيارات لتكون أكثر اتصالا ببعضها البعض – من خلال أنظمة معلوماتية ترفيهية، مع الهواتف الذكية، ومع خدمة هواتف خلوية مباشرة – سوف يبدأ السائقون بشكل طبيعي في التعامل مع سياراتهم كأي جهاز جوال آخر، إذ سيرغبون في إضفاء طابع شخصي عليها، وسوف يودون التواصل معها، وسوف يرغبون في استخدام تطبيقات جنبا إلى جنب معها. إن عالم تطوير التطبيقات السريع والمغامر لا يتناغم بشكل جيد مع عالم تطوير السيارات الحذر الأبطأ حسبما يقول مارك بويادجيس، كبير المحللين والمديرون بشركة «آي إتش إس»، مشيرا إلى شركتي «فورد» و«جنرال موتورز»، أكثر الشركات تقدما في تطوير التطبيقات: «هذه الشركات لا تنتج تطبيقات، بل تبيع سيارات». قد تستغرق شركات صناعة السيارات، التي تتولى مسؤولية تصميم سيارات آمنة موثوق بها، عدة أعوام كي تتمكن من جعل أنواع التكنولوجيا الحديثة ترى النور. ويعتبر ذلك دهرا بالنسبة لزمن إنتاج التطبيقات.
يتحرك مصنعو السيارات بحذر لسبب بالطبع: إذا قمت بتنزيل تطبيق سيئ واخترق هاتفك، فهذا مجرد أمر يثير الغضب. لكن إذا قمت بتنزيل تطبيق معيب داخل سيارتك، فربما يكون هذا خطأ فادحا.
سوف تسمح البرامج مفتوحة المصدر لشركة «فورد» بابتكار واختبار تكنولوجيا ما بشكل أسرع. غير أنه ليس من المبالغة تصور مستقبل قريب يقوم المستخدمون فيه بتقييم نظام تطبيقات السيارات بالطريقة نفسها التي قد يقيمون بها أي جهاز جوال آخر. إذا لم تدعم السيارة التطبيقات التي يريدها المستخدمون، فربما يختارون سيارة أخرى تقوم بذلك.
«تدرك شركتا (فورد) و(جنرال موتورز) أن نمط الحياة المعتمد على الاتصال يكمن داخل السيارة ويحتاجون للتكيف معه»، هذا ما يقوله بويادجيس. ومع ورش عمل «أوبن إكس سي» (التي تقام عبر أنحاء الولايات المتحدة من خلال «تك شوب»)، تدعو «فورد» المطورين إلى محاولة إصلاح الأخطاء والعيوب بحرية. ويقول بويادجيس إن «شركتي (فورد) و(جنرال موتورز) تتزعمان عملية تطوير التطبيقات في السيارة بطريقة تختلف تماما عن تلك التي يتبناها صناع سيارات آخرون». ويضيف: «إنهما تطرحان برمجيات ومنصات مرجعية».
يقول رون مونتويا محرر لموقع إدموندز لاستشارات المستهلكين: «دائما ما طور مصنعو السيارات تكنولوجيا داخل شركاتهم أو بالتعاون مع المسوقين، الأمر الذي يمكن أن يستغرق أعواما». ويضيف: «سوف تسمح البرامج مفتوحة المصدر لشركة (فورد) بابتكار تكنولوجيا واختبارها بشكل أسرع».
* تصميم التطبيقات بالعودة إلى «تك شوب» في سان فرانسيسكو، سوف تحرك لوحات الدوائر الكهربائية التي صنعها المشاركون مقياسا أشبه بتاكومتر (أو عداد سرعة المحرك)، مزود بواق بلاستيكي وإبرة مصنوعة من قبل طابعات ثلاثية الأبعاد بالموقع. يعمل هذا المقياس الارتجاعي Retro Gauge كشاشة عرض للكثير من تطبيقات «أوبن إكس سي»، حيث تقدم تقييما مرئيا لكل شيء بدءا من عدد اللفات في الدقيقة إلى زاوية عجلة القيادة خاصتك.
يشتمل برنامج «أوبن إكس سي» على مكونين رئيسيين: تطبيق «أندرويد» يسمح لك بتطوير برامج، وواجهة جهاز تتصل بمنفذ «أو بي دي الثاني» OBD - II (علامات مميزة على لوحة القيادة) في سيارة. تستخدم الواجهة «بلوتوث» في إرسال البيانات إلى جهاز الكومبيوتر المحمول أو جهاز «أندرويد» اللوحي الذي يشغل تطبيق «أوبن إكس سي». يتصل المقياس الارتجاعي بالكومبيوتر المحمول أو بجهاز لوحي عبر «يو إس بي».
يتمثل حقل التجارب بالنسبة لتطبيقات ومقاييس المشاركين في الورشة في سيارة «فورد فوكس إلكتريك» التي تقف على مقربة منا. يقدم باحثا فورد، جيولي وأيك، بعض التطبيقات البسيطة للمطورين لاستخدامها في حالة ما إذا لم يكونوا قد انتهوا من تطوير التطبيقات خاصتهم بعد. وعلى سبيل المثال، باستخدام أحد التطبيقات، يستطيع المطورون تحويل عجلة القيادة بالسيارة ومشاهدة عرض زاوية العجلة على شاشة LED على المقياس الرجعي Retro Gauge.
يعرض الموقع الإلكتروني الخاص بمنصة «أوبن إكس سي بلاتفورم» التابعة لشركة «فورد» حاليا 19 نوعا من البيانات التي يمكن أن يقرأها تطبيق «أوبن إكس سي»، بما في ذلك عزم دوران نقل الحركة، ووضع ماسحات الزجاج الأمامي ومستوى الوقود.
ولدى سؤاله عما إذا كانت ستتاح أي بيانات إضافية، أجاب جيولي: «أجل». إنه متلهف تماما كبقيتنا. يقول جيولي في حديث نقله موقع «تك هايف» الإلكتروني: «هذا بحث يسمح لنا بالإدلاء بمجموعة جريئة من البيانات. سوف ننتج هذا المصدر المفتوح ونكشف عن البيانات».
إن تخصيص ساعات عدة لتصنيع جهاز قياس يستنزف وقتا من عملية الترميز، لكن جيولي يقول إنه يساعد المطورين في التعرف على إمكانات «أوبن إكس سي». ويضيف: «حينما يمتلك الناس شيئا ماديا يمكنهم توصيله بالسيارة، ويرون أن ثمة تواصل فعلي بين الجهاز والسيارة، تسيطر عليهم مشاعر الابتهاج».
وليس من المؤكد ما إذا كان سينتهي الحال بأي من تطبيقات هؤلاء المطورين إلى سيارة «فورد» أم لا. يؤكد جيولي على أن «أوبن إكس سي» ليس مصمما لتطوير منتجات. ويقول: «ما نقوم به من خلال عملية البحث هو تطوير شيء، كسر الحواجز، والتأثير على المنتج النهائي». ويضيف: «إن التطبيق سيساعدنا على التعرف على الدروس التي يمكن أن نتعلمها من (أوبن إكس سي)، وكيف يمكننا أن نترجمها في صورة منتج».
وماذا عن هذا التواصل ثنائي الاتجاه، المحظور، والمرغوب بشدة في الوقت نفسه. لا يستبعد جيولي ذلك بشكل كامل. ويقول: إن «تطبيق سلوك فعلي على السيارة هو شيء نبحث عنه بالفعل».



بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
TT

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية، بل وحتى داخل علبة الشحن. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو مزعجاً، أو غير نظيف، فإنه في الواقع شائع، وطبيعي للغاية.

يوضح غوردون هاريسون، اختصاصي السمع، أن هذا التغيّر في اللون غالباً ما يكون نتيجة تراكم شمع الأذن، وهو أمر طبيعي لا يُسبب ضرراً بحد ذاته. ومع ذلك، فإن إهمال تنظيف السماعات قد يحوّلها إلى بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، خاصةً مع احتباس الحرارة والرطوبة داخل قناة الأذن، ما قد يزيد من خطر التهابات الأذن، لا سيما خلال فصول البرد، والإنفلونزا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

لذلك، لا يقتصر تنظيف سماعات «إيربودز»، من صنع شركة «أبل»، على الجانب الجمالي فحسب، بل يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة أيضاً.

كيفية تنظيف سماعات الأذن بشكل صحيح

الخبر الجيد أن تنظيف سماعات «إيربودز» لا يتطلب أدوات معقدة، أو باهظة الثمن، بل يمكن إنجازه بسهولة باستخدام أدوات بسيطة متوفرة في المنزل.

1. إزالة أطراف السيليكون وتنظيفها

إذا كنت تستخدم «إيربودز برو»، فابدأ بإزالة أطراف السيليكون برفق. توصي شركة «أبل» بشطف هذه الأطراف بالماء فقط، ثم تجفيفها باستخدام قطعة قماش ناعمة خالية من الوبر (يفضل أن تكون من الألياف الدقيقة). من المهم التأكد من جفافها تماماً قبل إعادة تركيبها، لأن أي رطوبة متبقية قد تُسبب تهيجاً داخل الأذن، خاصةً عند الاستخدام لفترات طويلة.

2. تنظيف جسم السماعة

بعد إزالة الأطراف، قم بتنظيف الجزء الخارجي من السماعات. يُنصح بمسحها بلطف باستخدام قطعة قماش مبللة قليلاً، مع الحرص على عدم تسرب الماء إلى الفتحات، أو الشبكات.كما يمكن استخدام مناديل مضادة للبكتيريا تحتوي على الكحول، أو قطعة قماش مبللة بالكحول الطبي، لإزالة الأوساخ، والعرق، والشمع المتراكم.

3. تنظيف الشبكة بحذر

تُعد الشبكة (فتحات الصوت) الجزء الأكثر حساسية، لذا يجب التعامل معها بعناية. توصي «أبل» باستخدام فرشاة ناعمة الشعيرات، مثل فرشاة أسنان نظيفة. يمكن ترطيب الفرشاة بكمية صغيرة من الماء الميسيلار (الذي يحتوي على PEG-6)، ثم تنظيف الشبكة بحركات دائرية خفيفة لمدة نحو 15 ثانية. بعد ذلك، اقلب السماعة، وامسحها بلطف بمنشفة ورقية، مع تجنب الضغط، أو استخدام أدوات حادة، واحرص على عدم دخول السوائل إلى داخل السماعة.

4. تنظيف الحواف والزوايا

في حال وجود أوساخ أو شمع عالق في الحواف، يمكن استخدام أعواد القطن، لكن برفق شديد، لتجنب دفع الأوساخ إلى داخل الفتحات.

5. التجفيف قبل الاستخدام

بعد الانتهاء من التنظيف، تأكد من أن جميع الأجزاء جافة تماماً، سواء أطراف السيليكون، أو جسم السماعة، قبل إعادة تركيبها، أو وضعها في علبة الشحن. وتنصح «أبل» بترك السماعات لتجف في الهواء لمدة لا تقل عن ساعتين.

كم مرة يجب تنظيف سماعات «إيربودز»؟

يعتمد ذلك على طبيعة استخدامك. إذا كنت تستخدم السماعات يومياً للمكالمات، أو الموسيقى، فإن تنظيفها مرة واحدة أسبوعياً يُعد كافياً للحفاظ على نظافتها. أما إذا كنت تستخدمها أثناء ممارسة الرياضة، أو في الأجواء الحارة، فمن الأفضل تنظيفها قبل أو بعد كل استخدام، لأن العرق والرطوبة يتراكمان بسرعة. كما يُنصح بزيادة وتيرة التنظيف خلال فصل الصيف، أو عند السفر إلى مناطق حارة، حيث تزداد احتمالية تراكم الرطوبة، والبكتيريا.


3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.