الممثلة الأممية تشجب استخدام «أسلحة الصيد» ضد المتظاهرين العراقيين

الممثلة الأممية تشجب استخدام «أسلحة الصيد» ضد المتظاهرين العراقيين

بلاسخارت قالت إنها أوقعت 200 إصابة في بغداد وكربلاء
الثلاثاء - 23 جمادى الآخرة 1441 هـ - 18 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15057]
بغداد: فاضل النشمي

بعد إدانتها السابقة لاستخدام القوة المفرطة والرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع بأحجام قاتلة من قبل قوات الأمن العراقية ضد المتظاهرين السلميين وصل الموقف الأممي في بغداد إلى الاعتراض على استخدام أسلحة صيد الطيور والحيوانات ضد المتظاهرين، حيث شجبت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة، جينين هينيس بلاسخارت، أمس، استخدامها، وأشارت إلى تسببها بإصابة 200 شخص في بغداد وكربلاء في غضون الأيام الأخيرة.
وقالت بلاسخارت في بيان: إن «بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق تتلقى معلومات ذات مصداقية عن استهداف متظاهرين مسالمين ببنادق صيد الطيور على الطريق بين ساحتي التحرير والخلاني في بغداد مساء 14 و15 و16 فبراير (شباط)، مما أدى إلى إصابة 50 شخصاً على الأقل، فضلاً عن إصابة عدد من أفراد الأمن، باستخدام الكريات من بنادق الصيد أو الحجارة أو قنابل المولوتوف». وأوضحت أن «معلومات وردت من محافظة كربلاء حول استخدام مقذوفات مماثلة مما تسبب في إصابة أكثر من 150 محتجاً في شهر يناير (كانون الثاني) فقط».
ودعت الممثلة الأممية السلطات العراقية إلى «منع استخدام القوة ومحاسبة المسؤولين عن إساءة استخدام القوة»، مؤكدة أن «النمط المستمر لاستخدام القوة المفرطة، مع وجود جماعات مسلحة يتم تحديدها بشكل غامض والولاءات غير الواضحة، وذلك مصدر قلق أمني خطير يجب التعامل معه بشكل عاجل وحاسم ويجب حماية المتظاهرين السلميين في جميع الأوقات».
وتعد عمليات استخدام القوة المفرطة التي استخدمت فيها الرصاص الحي والمطاطي والقنابل المسيلة للدموع وأخيراً بنادق الصيد التي نجم عنها مقتل وإصابة ما لا يقل عن 27 ألف متظاهر، من بين أهم القضايا التي تحرص جماعات الحراك على إثارتها وتشدد على محاسبة الجهات الضالعة فيها، وتعدها كذلك من بين أولى الملفات التي يتوجب على أي حكومة مقبلة إيلاءها الأهمية القصوى، وهي تالياً ستكون المعيار الأكبر في مقياس نجاحها بحسب جماعات الحراك.
بدوره، أكد عضو مفوضية حقوق الإنسان المستقلة العراقية، علي البياتي، المعلومات التي وردت في بيان الممثلة الأممية. وقال البياتي لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك العديد من الحالات حول استخدام القوات لهذا السلاح (بنادق الصيد) وهو بكل تأكيد مرفوض، وعنف غير مبرر ضد المتظاهرين السلميين ويمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان». وأضاف: «إذا كانت هناك مخالفات أو عمليات إضرار بالأوضاع العامة تصدر عن بعض المجاميع داخل ساحات التظاهر، فيمكن لقوات الأمن اعتقالهم وفق القانون لا الرمي بالأسلحة الصيد، نعم رصدنا تجاوزات من بعض المتظاهرين مثل استخدام قنابل المولوتوف والحجارة وحتى أسلحة الصيد، لكن ذلك لا يبرر استخدام استخدامها من قبل الأجهزة الأمنية».
وأظهرت أفلام متداولة، مفارز طبية في ساحة التحرير وهي تقوم باستخراج نحو 26 صجمة (رصاصة صغيرة) للصيد من أجساد بعض المتظاهرين.
ويقول مصدر أمني إن «استخدام أسلحة الصيد ضد المتظاهرين قرار اتخذته بعض القيادات الأمنية لأنها تعتقد أنه أقل ضرراً من بقية الأسلحة التي استخدمت سابقاً وتسببت بإصابات قاتلة وخطيرة بين صفوف المحتجين».
ويضيف المصدر الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض القيادات الأمنية في مأزق حقيقي حيال التعامل مع المتظاهرين، حيث إن بعضهم يقوم بإلقاء القنابل الحارقة على الجنود ويتصرف معهم بتهور، مما دفع هذه القيادات إلى الاستعانة بقنابل الصيد لمنع بعض المتظاهرين من الاحتكاك المباشر معهم، لكن هذا التدبير أتى على ما يبدو بنتائج عكسية وقد تعرض كثيرون إلى إصابات خطيرة نتيجة رصاص البنادق».
‏ بدوره، دان رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، الذي يعد من بين أكثر الزعماء السياسيين دعماً للحراك الاحتجاجي، أمس، استخدام العنف ضد المتظاهرين وتوقع في تغريدة عبر «تويتر» أن «تواصل الاعتداءات بحق المتظاهرين الثائرين ستزيدهم إصراراً وستنزع آخر الأقنعة عن وجه السلطة وأجهزتها العاجزة». ووجه علاوي تحية لصمود وثبات المتظاهرين «رغم مخططات العنف والقمع، رغم عجز السلطة عن توفير الحماية لكم، ورغم محاولات الشيطنة والتشويه لحراككم الوطني».


العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة