تجاذب تركي ـ روسي حول «إدارة الحرب في ليبيا»

TT

تجاذب تركي ـ روسي حول «إدارة الحرب في ليبيا»

اتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان روسيا بإدارة الحرب في ليبيا على أعلى مستوى في الوقت الراهن، قائلاً إنها هي التي تدعم قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر بواسطة «شركة فاغنر».
وسبق لإردوغان أن اتهم روسيا، التي يسود توتر في علاقاتها مع أنقرة حالياً بسبب التطورات المتصاعدة في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا التي تتقدم فيها القوات الحكومية السورية بقوة بدعم روسي، بدعم الجيش الوطني الليبي عبر من سماهم بالمرتزقة التابعين لشركة فاغنر، التي نفت الحكومة الروسية أي علاقة تربطها بها.
وقال إردوغان، إن ممثلي القيادة العسكرية الروسية، يقودون نشاطات الشركات العسكرية الخاصة في ليبيا، في إشارة إلى شركة «فاغنر». وعبر إردوغان، في تصريحات لمجموعة من الصحافيين الأتراك نشرتها صحيفة «حريت» أمس، عن استغرابه لمواصلة دعم دول غربية لحفتر بالأسلحة والذخائر والأموال. وأكد أن بلاده ستواصل دعم حكومة الوفاق الليبية برئاسة فائز السراج، وفقاً للاتفاقية المبرمة معها أواخر العام الماضي، في إشارة إلى مذكرة التفاهم في مجال التعاون العسكري والأمني التي بموجبها أرسلت تركيا عدداً من العسكريين والخبراء والمستشارين إلى جانب أسلحة مختلفة لدعم القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطنية. كما تشير تقارير إلى إرسال تركيا آلافاً من عناصر الفصائل السورية المسلحة إلى ليبيا دعما لحكومة السراج.
ورد نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، على تصريحات إردوغان، قائلاً إن «مزاعم الرئيس التركي لا تتوافق مع واقع الأمور... ولا أعلم من أين جاء بذلك؟».
وتشهد العلاقات التركية الروسية، التي ازدهرت في السنوات الثلاث الأخيرة، حالة من الاحتقان وتبادل الاتهامات العنيفة بسبب التطورات في إدلب السورية، واعتبرت موسكو أن تركيا فشلت في الالتزام بالاتفاقات المتعلقة بإدلب ما دفع الجيش السوري إلى تنفيذ عملية عسكرية في إدلب، كما وجهت روسيا اتهامات لتركيا بدعم «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً).
في السياق ذاته، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ضرورة وقف ما سماه بـ«انتهاكات قوات حفتر وعدوانها في ليبيا». وقال جاويش أوغلو ذلك في تصريح أمس عقب اجتماع اللجنة الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار في ليبيا المنعقد في إطار مؤتمر ميونيخ للأمن، إن تحقيق وقف إطلاق نار ملزم في ليبيا، أمر مهم بالنسبة لمسار الحل السياسي. وأضاف الوزير التركي أن بلاده تؤمن بأن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الليبية، مشيراً إلى أن الاجتماع الثاني للجنة الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار في ليبيا سيعقد في العاصمة الإيطالية روما، وأن موعده سيُحدد بعد التشاور مع الإيطاليين.
وكان جاويش أوغلو، قال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني هايكو ماس عقب مباحثاتهما على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أول من أمس، إن بلاده ستعمل مع ألمانيا على ترسيخ وقف إطلاق نار دائم والدفع بالمسار السياسي في ليبيا.
واعتبر أن ما سماه بانتهاكات قوات حفتر تشكل أكبر خطر ميداني، داعياً إلى ضرورة إيقاف هجماتهم ضد المدنيين.
في المقابل، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، تركيا إلى احترام مخرجات مؤتمر برلين بشأن ليبيا. وحث لودريان، في تصريحات على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، تركيا على احترام نتائج مؤتمر برلين حول ليبيا التي أقرت وقف القتال وعدم التدخل العسكري في الأزمة الليبية، ودعم حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.
وكان المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة أكد في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي أن الأمم المتحدة رصدت وصول مسلحين من سوريا إلى ليبيا، في حين أكد الرئيس التركي إردوغان إرسال خبراء عسكريين لمساعدة الميليشيات التابعة لحكومة الوفاق.



اللاجئون الفلسطينيون يعودون إلى مخيم «اليرموك» في سوريا

اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
TT

اللاجئون الفلسطينيون يعودون إلى مخيم «اليرموك» في سوريا

اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)

كان مخيم اليرموك للاجئين في سوريا، الذي يقع خارج دمشق، يُعدّ عاصمة الشتات الفلسطيني قبل أن تؤدي الحرب إلى تقليصه لمجموعة من المباني المدمرة.

سيطر على المخيم، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، مجموعة من الجماعات المسلحة ثم تعرض للقصف من الجو، وأصبح خالياً تقريباً منذ عام 2018، والمباني التي لم تدمرها القنابل هدمت أو نهبها اللصوص.

رويداً رويداً، بدأ سكان المخيم في العودة إليه، وبعد سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول)، يأمل الكثيرون في أن يتمكنوا من العودة.

في الوقت نفسه، لا يزال اللاجئون الفلسطينيون في سوريا، الذين يبلغ عددهم نحو 450 ألف شخص، غير متأكدين من وضعهم في النظام الجديد.

أطفال يلعبون أمام منازل مدمرة بمخيم اليرموك للاجئين في سوريا (أ.ف.ب)

وتساءل السفير الفلسطيني لدى سوريا، سمير الرفاعي: «كيف ستتعامل القيادة السورية الجديدة مع القضية الفلسطينية؟»، وتابع: «ليس لدينا أي فكرة لأننا لم نتواصل مع بعضنا بعضاً حتى الآن».

بعد أيام من انهيار حكومة الأسد، مشت النساء في مجموعات عبر شوارع اليرموك، بينما كان الأطفال يلعبون بين الأنقاض. مرت الدراجات النارية والدراجات الهوائية والسيارات أحياناً بين المباني المدمرة. في إحدى المناطق الأقل تضرراً، كان سوق الفواكه والخضراوات يعمل بكثافة.

عاد بعض الأشخاص لأول مرة منذ سنوات للتحقق من منازلهم. آخرون كانوا قد عادوا سابقاً ولكنهم يفكرون الآن فقط في إعادة البناء والعودة بشكل دائم.

غادر أحمد الحسين المخيم في عام 2011، بعد فترة وجيزة من بداية الانتفاضة ضد الحكومة التي تحولت إلى حرب أهلية، وقبل بضعة أشهر، عاد للإقامة مع أقاربه في جزء غير مدمر من المخيم بسبب ارتفاع الإيجارات في أماكن أخرى، والآن يأمل في إعادة بناء منزله.

هيكل إحدى ألعاب الملاهي في مخيم اليرموك بسوريا (أ.ف.ب)

قال الحسين: «تحت حكم الأسد، لم يكن من السهل الحصول على إذن من الأجهزة الأمنية لدخول المخيم. كان عليك الجلوس على طاولة والإجابة عن أسئلة مثل: مَن هي والدتك؟ مَن هو والدك؟ مَن في عائلتك تم اعتقاله؟ عشرون ألف سؤال للحصول على الموافقة».

وأشار إلى إن الناس الذين كانوا مترددين يرغبون في العودة الآن، ومن بينهم ابنه الذي هرب إلى ألمانيا.

جاءت تغريد حلاوي مع امرأتين أخريين، يوم الخميس، للتحقق من منازلهن. وتحدثن بحسرة عن الأيام التي كانت فيها شوارع المخيم تعج بالحياة حتى الساعة الثالثة أو الرابعة صباحاً.

قالت تغريد: «أشعر بأن فلسطين هنا، حتى لو كنت بعيدة عنها»، مضيفة: «حتى مع كل هذا الدمار، أشعر وكأنها الجنة. آمل أن يعود الجميع، جميع الذين غادروا البلاد أو يعيشون في مناطق أخرى».

بني مخيم اليرموك في عام 1957 للاجئين الفلسطينيين، لكنه تطور ليصبح ضاحية نابضة بالحياة حيث استقر العديد من السوريين من الطبقة العاملة به. قبل الحرب، كان يعيش فيه نحو 1.2 مليون شخص، بما في ذلك 160 ألف فلسطيني، وفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا). اليوم، يضم المخيم نحو 8 آلاف لاجئ فلسطيني ممن بقوا أو عادوا.

لا يحصل اللاجئون الفلسطينيون في سوريا على الجنسية، للحفاظ على حقهم في العودة إلى مدنهم وقراهم التي أُجبروا على مغادرتها في فلسطين عام 1948.

لكن، على عكس لبنان المجاورة، حيث يُمنع الفلسطينيون من التملك أو العمل في العديد من المهن، كان للفلسطينيين في سوريا تاريخياً جميع حقوق المواطنين باستثناء حق التصويت والترشح للمناصب.

في الوقت نفسه، كانت للفصائل الفلسطينية علاقة معقدة مع السلطات السورية. كان الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد وزعيم «منظمة التحرير الفلسطينية»، ياسر عرفات، خصمين. وسُجن العديد من الفلسطينيين بسبب انتمائهم لحركة «فتح» التابعة لعرفات.

قال محمود دخنوس، معلم متقاعد عاد إلى «اليرموك» للتحقق من منزله، إنه كان يُستدعى كثيراً للاستجواب من قبل أجهزة الاستخبارات السورية.

وأضاف متحدثاً عن عائلة الأسد: «على الرغم من ادعاءاتهم بأنهم مع (المقاومة) الفلسطينية، في الإعلام كانوا كذلك، لكن على الأرض كانت الحقيقة شيئاً آخر».

وبالنسبة لحكام البلاد الجدد، قال: «نحتاج إلى مزيد من الوقت للحكم على موقفهم تجاه الفلسطينيين في سوريا. لكن العلامات حتى الآن خلال هذا الأسبوع، المواقف والمقترحات التي يتم طرحها من قبل الحكومة الجديدة جيدة للشعب والمواطنين».

حاولت الفصائل الفلسطينية في اليرموك البقاء محايدة عندما اندلع الصراع في سوريا، ولكن بحلول أواخر 2012، انجر المخيم إلى الصراع ووقفت فصائل مختلفة على جوانب متعارضة.

عرفات في حديث مع حافظ الأسد خلال احتفالات ذكرى الثورة الليبية في طرابلس عام 1989 (أ.ف.ب)

منذ سقوط الأسد، كانت الفصائل تسعى لتوطيد علاقتها مع الحكومة الجديدة. قالت مجموعة من الفصائل الفلسطينية، في بيان يوم الأربعاء، إنها شكلت هيئة برئاسة السفير الفلسطيني لإدارة العلاقات مع السلطات الجديدة في سوريا.

ولم تعلق القيادة الجديدة، التي ترأسها «هيئة تحرير الشام»، رسمياً على وضع اللاجئين الفلسطينيين.

قدمت الحكومة السورية المؤقتة، الجمعة، شكوى إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تدين دخول القوات الإسرائيلية للأراضي السورية في مرتفعات الجولان وقصفها لعدة مناطق في سوريا.

لكن زعيم «هيئة تحرير الشام»، أحمد الشرع، المعروف سابقاً باسم «أبو محمد الجولاني»، قال إن الإدارة الجديدة لا تسعى إلى صراع مع إسرائيل.

وقال الرفاعي إن قوات الأمن الحكومية الجديدة دخلت مكاتب ثلاث فصائل فلسطينية وأزالت الأسلحة الموجودة هناك، لكن لم يتضح ما إذا كان هناك قرار رسمي لنزع سلاح الجماعات الفلسطينية.