توتنهام يعزز آماله الأوروبية بفوز صاعق على فيلا وقمة بين تشيلسي ويونايتد اليوم

كلوب مندهش من تصدر ليفربول بفارق 25 نقطة ويعرب عن تعاطفه مع غوارديولا بعد عقوبات «يويفا» ضد سيتي

الكوري سون هيونغ مين (يمين) يسجل هدف الفوز في مرمى بيبي رينا حارس أستون فيلا (إ.ب.أ)
الكوري سون هيونغ مين (يمين) يسجل هدف الفوز في مرمى بيبي رينا حارس أستون فيلا (إ.ب.أ)
TT

توتنهام يعزز آماله الأوروبية بفوز صاعق على فيلا وقمة بين تشيلسي ويونايتد اليوم

الكوري سون هيونغ مين (يمين) يسجل هدف الفوز في مرمى بيبي رينا حارس أستون فيلا (إ.ب.أ)
الكوري سون هيونغ مين (يمين) يسجل هدف الفوز في مرمى بيبي رينا حارس أستون فيلا (إ.ب.أ)

أنعش توتنهام هوتسبير آماله في حجز مكان مؤهل لبطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم الموسم المقبل، بعدما حقق فوزاً مثيراً في اللحظات الأخيرة 3 - 2 على مضيفه أستون فيلا أمس، في المرحلة السادسة والعشرين لبطولة الدوري الإنجليزي الممتاز التي تشهد اليوم لقاء قمة بين تشيلسي ومانشستر يونايتد.
على ملعب فيلا بارك عاد توتنهام بثلاث نقاط ثمينة رفعت رصيده إلى 40 نقطة في المركز الخامس، الذي بات مؤهلاً لدوري الأبطال في الموسم المقبل، بعد العقوبة التي فرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) على مانشستر سيتي، صاحب المركز الثاني حالياً، بالحرمان من المشاركة في المسابقات القارية لمدة عامين، في المقابل، تجمد رصيد أستون فيلا عند 25 نقطة في المركز الرابع من القاع، بفارق نقطة أمام مراكز الهبوط.
وتنص لائحة «يويفا» على مشاركة أصحاب المراكز الأربعة الأولى في ترتيب الدوري الإنجليزي ببطولة دوري الأبطال في الموسم المقبل، غير أن إيقاف سيتي منح الفرصة لصاحب المركز الخامس للمشاركة في المسابقة القارية، في انتظار نتيجة الاستئناف الذي تقدم به سيتي ضد قرار «يويفا» أمام محكمة التحكيم الرياضي الدولية (كاس).
وافتتح أستون فيلا التسجيل مبكراً بهدف جاء عبر النيران الصديقة، بعدما أرسل أنور الغازي كرة عرضية حولها المدافع توبي ألدرفيريلد بطريق الخطأ في مرماه في الدقيقة التاسعة.
لكن المدافع البلجيكي أصلح الخطأ عندما أدرك التعادل لتوتنهام بتسديدة قوية من داخل منطقة جزاء أستون فيلا.
وتدخل حكم الفيديو المساعد لاحتساب ركلة جزاء لتوتنهام في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول، بسبب وجود خطأ من المدافع بيورن إنجلز، ضد ستيفن بيرغفاين. وتصدى الكوري الجنوبي سون هيونغ مين لركلة الجزاء التي نجح الحارس بيبي رينا في إنقاذها، لكن الكرة ارتدت للكوري مرة جديدة فتابعها بسرعة في الشباك مانحاً فريقه التقدم. ونجح المدافع إنجلز في إصلاح الخطأ السابق وقابل ركلة ركنية من جاك غريليش ليدرك التعادل 2 - 2 بضربة رأس. لكن إنجلز عاد وارتكب خطأ آخر فادحاً عندما أخفق في إبعاد كرة سهلة ليسمح لسون بالانفراد بالمرمى وتسجيل هدف الانتصار للفريق الزائر في الدقيقة الرابعة من الوقت الضائع.
على جانب آخر وصف الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول تصدر فريقه بفارق 25 نقطة بـ«الجنوني».
وبعد الفوز الشاق 1 - صفر على مستضيفه نوريتش سيتي مساء أول من أمس بهدف أثار الكثير من الاعتراضات بات ليفربول يحتاج إلى 15 نقطة أخرى فقط لحسم الأمور والسؤال الوحيد أصبح متى وليس هل سيتوج الفريق بطلاً لإنجلترا لأول مرة في 30 عاماً.
واعترض نوريتش على الهدف بداعي دفع ماني لمدافع قبل تسديد الكرة، لكن الفريق كافح حتى النهاية وكان قريباً من إدراك التعادل في الدقيقة 89 عندما سدد المهاجم تيمو بوكي كرة قوية أنقذها أليسون بيكر حارس ليفربول بمهارة.
وقال كلوب: «الأمر جنوني حتى أنني لا أفهمه. لست ذكياً بالقدر الكافي. لم أر ذلك من قبل ولا أعلم كيف حدث حقاً. نحن نركز فقط على ما نفعله وهذا شعور جيد للغاية. الأمر مذهل. إنه صعب. تقوم بتحليل الأداء بعد المباراة ثم نقول، حسناً فزنا بالمباراة وأهنئكم، تحسب النقاط وتجد أنها ثلاث نقاط جديدة، هذا لا يُصدق».
ولم يكن فريق المدرب كلوب في أفضل حالاته أمام المرمى أمام فريق عنيد، نوريتش صمد نحو 80 دقيقة قبل أن يهز البديل السنغالي ساديو ماني الشباك محرزاً هدف الفوز.
وأضاف كلوب: «مشاركة فابينيو كانت مهمة للغاية للتنظيم. ساديو كان منتعشاً وساعدنا على الفوز بالمباراة، وهذا أمر مذهل. يجب علي مشاهدة الهدف مرة أخرى لأنني واثق من أنها كانت تسديدة رائعة».
وتابع: «يمكنني القول من النظر إلى وجوه اللاعبين إنهم لم يشعروا بالقلق وكانوا مستمتعين ولو كان أي فريق سيسجل فهو نحن».
وأعرب كلوب عن تعاطفه مع الإسباني جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي بعدما فرض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) عقوبة حرمان ناديه من المنافسات الأوروبية لمدة موسمين لمخالفات مزعومة لقواعد اللعب المالي النظيف.
ومع انتهاء تقريباً آمال سيتي في الاحتفاظ بلقب الدوري الإنجليزي، في ظل تقدم ليفربول الكبير في الصدارة أشار كلوب إلى أنه فوجئ بالعقوبة التي أعلنها الاتحاد الأوروبي ضد سيتي وقال: «كانت صدمة. شيء لا يصدق... الشيء الوحيد الذي يمكنني الحديث فيه هو كرة القدم. ما فعله هذا الفريق في كرة القدم كان استثنائياً، أما الباقي فأنا لا أعرفه، أشعر بمشاعر جوسيب، يمكنهم الاستئناف لذا سنرى ما سيحدث. هذا أمر خطير حقاً. لكن كرة القدم التي قدموها كانت استثنائية وستظل دائماً استثنائية».
وتتواصل اليوم المباريات بلقاء قمة بين تشيلسي وضيفه مانشستر يونايتد، على أن تقام الأربعاء آخر مباريات المرحلة بين مانشستر سيتي ووستهام، علماً بأنها كانت مقررة الأحد الماضي لكن الأحوال الجوية السيئة أدت إلى إرجائها.
وتقام هذه المرحلة خلافاً للعادة على مدة أسبوعين، حيث تناوبت الفرق على نيل عطلتها الشتوية المختصرة.
وحول مواجهة اليوم بين تشيلسي ويونايتد أكد الفرنسي نغولو كانتي لاعب وسط الأول أن فريقه لا يسعى للثأر من خسارته الكبيرة في أولد ترافورد بالجولة الأولى برباعية نظيفة، لكنه يسعى لخطوة جديدة نحو إنهاء الموسم بين الأربعة الأوائل في الترتيب.
ولا يزال تشيلسي يحتل المركز الرابع في الدوري لكن بعد انتصاره في واحدة بين آخر أربع مباريات تقلصت الفجوة مع الأندية التي تطارده وهي شيفيلد يونايتد وتوتنهام ويونايتد وولفرهامبتون.
وأضاف لاعب الوسط الفرنسي: «مانشستر يونايتد يتأخر عنا والآن تقلصت الفجوة لذلك فلدينا فرصة ثمينة للاستمرار في المقدمة أمامهم، وكذلك هم لديهم فرصة لتقلص الفجوة أكثر. إنها مباراة مهمة للفريقين. ندرك جميعاً مدى صعوبة مواجهة مانشستر يونايتد على أرضه، خاصة بعدما حدث في الجولة الأولى لكن نحن لا نلتفت لذلك». وواصل: «نحن نتطلع فقط للمباراة المقبلة للحفاظ على فارق النقاط ولذلك نحتاج للفوز وليس للثأر والانتقام».
ويمر تشيلسي بفترة صعبة حيث يلتقي مع يونايتد قبل أن يستضيف توتنهام السبت المقبل وبعدها يواجه بايرن ميونيخ في ذهاب دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا.
وقال كانتي إن عطلة منتصف الموسم أفادت اللاعبين لاستعادة الحيوية قبل المرحلة الأخيرة من الموسم. وأضاف الدولي الفرنسي البالغ عمره 28 عاماً: «قضيت وقتاً مع العائلة والأصدقاء في باريس. هذا أمر جيد في الدوري الممتاز ورائع بالنسبة للاعبين. الآن ينبغي العودة ومحاولة استعادة اللياقة للمباراة المقبلة لأننا بحاجة للتأكد من اقتناص الثلاث نقاط. نثق في أننا نملك فريقاً جيداً يمكنه تحقيق ما يريده هذا الموسم وهو احتلال أحد المراكز المؤهلة لدوري الأبطال الموسم المقبل، ولم لا الفوز باللقب».
من جانبه، أشار النرويجي أولي غونار سولسكاير مدرب مانشستر يونايتد إلى أن مهاجمه المنضم حديثاً على سبيل الاعارة أوديون إيغالو «لا يصدق نفسه» بعد الانتقال للنادي الذي كان يشجعه في صغره وهو جاهز لخوض مباراته الأولى ضد تشيلسي.
ووافق المهاجم النيجيري البالغ عمره 30 عاماً على تخفيض راتبه في سبيل الانتقال إلى أولد ترافورد من شنغهاي شينهوا الصيني حتى نهاية الموسم في آخر أيام فترة الانتقالات الشهر الماضي.
لكنه غاب اضطرارياً عن معسكر الفريق في إسبانيا خوفاً من إمكانية عدم تمكنه من دخول الأراضي البريطانية لدى عودته إذا شددت السلطات إجراءات الهجرة بسبب انتشار فيروس «كورونا»، مما أثار الشكوك حول لحاقه بمباراة تشيلسي.
وأوضح سولسكاير: «لم أقل أبداً إنه سيكون مستعداً للعب مباشرة. لكنه سيكون معنا بعد أن أنهى فترة الوقاية الاحترازية لمدة أسبوعين وسنرى مدى جاهزيته. ربما لا يصدق أحياناً أنه في فريقه المفضل في سن الثلاثين لكنه حقق ذلك... ربما سيكون مستعداً للنزول من مقاعد البدلاء للتسجيل».
ويستمر غياب الفرنسي بول بوغبا أغلى لاعبي الفريق بسبب إصابة بالكاحل، بينما يعاني لاعب الوسط سكوت مكتوميناي من إصابة بالركبة ولا يبدو الثنائي أكسيل توانزيبي وتيموثي فوسو - منساه مستعداً للعب بسبب إصابات عضلية.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!