«الشرق الأوسط» تزور «قاع العالم» الذي تسعى إسرائيل إلى ضمه لحدودها

عرب غور الأردن يجهلون مصيرهم في الخطوة المقبلة

TT

«الشرق الأوسط» تزور «قاع العالم» الذي تسعى إسرائيل إلى ضمه لحدودها

في الطريق على طول الحدود الفلسطينية الأردنية، شرق الضفة الغربية، نفهم لماذا يتخذ الصراع في الأغوار شكلاً مختلفاً، أمنياً وسياسياً وسيادياً واقتصادياً ومائياً وجغرافياً وديموغرافياً، وفي مجمله يبدو وجودياً ومتعلقاً بالمستقبل.
هنا في «قاع العالم» المنطقة الأكثر انخفاضاً عن سطح البحر، وفيما يتأجج صراع سياسي وقانوني حول ضم المنطقة الفلسطينية لإسرائيل، وتأخذ التهديدات أبعد مدى ممكن، ثمة هدوء على الأرض لا يوازيه أي شيء آخر في باقي الضفة. لم نعرف إذا ما كان هدوء العاجزين في مواجهة القوة المحتلة، أو هدوءاً يسبق عاصفة الضم، وهي خطة قيد التنفيذ وافقت عليها الولايات المتحدة شرط أن تتم بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة الشهر المقبل.
وصلنا إلى أريحا الواقعة إلى شرق الضفة قادمين من بيت لحم الجنوبية مروراً بالطرق الالتفافية والحواجز الكثيرة والمستوطنات الجاثمة على أعالي الجبال القريبة من القدس، على طول طريق يصل إلى 50 كيلومتراً، ثم من أريحا إلى الأغوار على طول طريق ممتد على نحو 90 كيلومتراً، لم يعترضنا فيه سوى جنود وصلوا بالصدفة إلى بوابة كبيرة تفصل بين الضفتين الشرقية (المملكة الأردنية)، والغربية، وهي منطقة عسكرية مغلقة، كلَّفَنا دخولها الكثير من الوقت المهدور قبل أن يُسمح لنا بالمغادرة مجدداً.
كان الأردن على مرمى حجر، بيوت الأردنيين ومساكنهم وأراضيهم ومزارعهم وشوارعهم، لا يفصل بينها وبيننا سوى خطين من الأسلاك الشائكة وتحذير صارم من وجود ألغام أرضية وبعض المجسات، وهو واقع ما زال غير مهضوم بالنسبة إلى كثير من سكان المنطقة كانوا قبل الاحتلال الإسرائيلي يتناولون عشاءهم في المملكة ويعودون إلى فلسطين.
وجدتُ حسام ضراغمة يتنزه في منطقة قريبة بصحبة عائلته، قال إنه يغامر بالمجيء إلى هنا من أجل إثبات أن الأرض لا تزال لهم، بعد أن صادر الإسرائيليون منهم أكثر من 37 دونماً في المنطقة لدواعٍ أمنية أو بسبب تدريبات عسكرية. في هذه المنطقة يجري الإسرائيليون كثيراً من التدريبات العسكرية عادةً ما تكون سبباً لطرد أو إزعاج أو التنغيص على كثير من السكان.
وقال ضراغمة إن والده وجدّه كانا يتناولان عشاءهما في الأردن، يزوران الأصدقاء والأقارب هناك ويعودان إلى بيتهما على الضفة الأخرى. مضيفاً: «نحن هنا قبل هذا الاحتلال. قبل هذه الحدود والأسلاك والألغام». مضيفاً: «لم يكتفوا بذلك. الآن يريد الأميركان إعطاءهم المنطقة بالمجان».
وضراغمة واحد من ملايين الفلسطينيين ممن يرفضون الصفقة الأميركية التي حسمت أمر القدس والأغوار والمستوطنات لصالح إسرائيل. وتعترف الولايات المتحدة بموجب هذه الصفقة بضم إسرائيل للأغوار والمستوطنات، وهذا يعني أن تصبح الأغوار ضمن الحدود التي رسمتها إسرائيل لنفسها، وسيشمل ذلك ترتيبات قانونية جديدة.
بالنسبة إلى الفلسطينيين فإنه من نافلة القول إن كل شخص يريد أن يدخل إلى إسرائيل يحتاج إلى تصريح خاص، وبالتالي سينسحب هذا على الأغوار الواسعة بعد ضمها. وتشكل منطقة الأغوار 28% من مساحة الضفة الغربية (2070 كم2)، وتمتد على الجهة الشرقية للضفة الغربية، من عين جدي عند البحر الميت جنوباً، إلى ما يُعرف بـتل مقحوز على حدود بيسان شمالاً داخل الخط الأخضر، ومن نهر الأردن شرقاً حتى السفوح الشرقية للضفة الغربية غرباً.
وتعد هذه المنطقة أجزاء من حفرة الانهدام الأفروآسيوية وهي من أكثر بقاع الأرض انخفاضاً. وتقع على انخفاض نحو 380 متراً تحت سطح البحر. ومثل باقي الضفة الغربية، تقسم مناطق الأغوار الآن إلى «أ» و«ب» و«ج» حسب اتفاق أوسلو عام 1993، وأغلب الأراضي هناك هي مناطق «ج» ومناطق تدريب عسكرية.
لكنّ إسرائيل لا تريد ضم كل هذه المنطقة، ليست مدينة أريحا على سبيل المثال وليست طوباس ولا مناطق أخرى. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه ينوي ضم 800 كم من الأراضي هناك، من دون أن يكون الأمر له أي علاقة بالفلسطينيين أو موافقتهم أو رأيهم. وأكد نتنياهو أن ذلك سيتم بالاتفاق مع الإدارة الأميركية في البيت الأبيض، ولا علاقة للفلسطينيين بالقرار. وأضاف وهو يزرع شجرة هناك خلال وجوده في منطقة الأغوار (بعد يومين من زيارتنا لها): «جلبنا إعلاناً من ترمب يقول إنه سيعترف بتطبيق السيادة في غور الأردن وشمال البحر الميت، والسيادة في جميع التجمعات في يهودا والسامرة (الضفة الغربية). لا يتعلق هذا الأمر بقرار الفلسطينيين، وسنفعل ذلك بالاتفاق مع الأميركيين».
لم يُخفِ نتنياهو أنه بدأ في رسم خرائط للأغوار، بل بدأت وزارة الداخلية الإسرائيلية، على ما أعلن وزير الداخلية أريه درعي، بالعمل على «القضايا البلدية والقانونية، التي ستترتب على تطبيق السيادة».

- هل سيخرجوننا؟
والخطة الإسرائيلية تشمل ضم 36 مستوطنة في المنطقة يعيش فيها نحو 9000 مستوطن، أقدمها هي «جفاعوت»، و«بينيت» منذ 1972، و«روتم» و«منجون» و«تيرونوت» و«روعي» و«شدمان» و«منجولا» وأيضاً بعض التجمعات العربية التي يعيش فيها 5000 فلسطيني، مثل المالح وخربة الحمصة وكردلة وبردلة وخربة الرأس الأحمر وعين البيضا والحديدية والفارسية والحمة والعقبة ومرج نعجة وغيرها.
وفي مرج نعجة التي تبدو متواضعة جداً أمام المستوطنات الحديثة، لم يستطع أحمد العايدي الذي يعيش مع عائلته في المكان القريب من الحدود منذ ما قبل إسرائيل، فهم ماذا سيحدث لهم إذا ما ضمت إسرائيل المنطقة.
وتساءل العايدي: «هل سيخرجوننا؟ لا أعرف؟» ووجه إلينا السؤال: «ماذا تعرفون عن الأمر؟»، وأضاف بعدما قلنا له إن خطة ترمب تقول إنه لا أحد سيغادر مسكنه: «يعني سيعطوننا جنسيات إسرائيلية؟ مستحيل لن يفعلوا ذلك». تدخل ابن عمه وهو شاب يساعده في بيع خضراوات في المنطقة: «أعتقد أنهم سيمنحوننا تصاريح خاصة».
ويعيش كثيرون من عائلة العايدي على المزروعات في المنطقة التي تعد سلة فلسطين الغذائية. وبخلاف أريحا، يمكنك هنا أن ترى أراضي خضراء على مد البصر وآلاف الدونمات من النخيل العالي ومزارع. في أحد المزارع في «عين البيضة» أو المعروفة بـ«عين سكوت» وهي قريبة من الأردن، ظل علي، وهو مزارع شاب، يرمي بذوراً في أرض كبيرة يردد: «لا نعرف شيئاً. لا نعرف ماذا سيحدث، لكن نحن ها هنا قاعدون. هذه أرضنا ولن نغادرها». وأضاف: «هينا قاعدين وبنستنى، بس من هان مش طالعين».
كان لافتاً أن جميع الذين التقتهم «الشرق الأوسط» يعيشون في حيرة وشيء من الاستسلام للواقع، ومردّ ذلك أنه ليست لديهم الثقة بقدرة السلطة الفلسطينية على كبح جماح الإسرائيليين. كثير منهم ردوا بابتسامة مفهومة بالنسبة إلينا حين سألناهم ما إذا كانوا ينتظرون شيئاً من السلطة؟

- عصب الاقتصاد الفلسطيني
وتؤكد السلطة أنها لن تسمح بضم الأغوار ولن تقبل ولن تقيم دولة من دون هذه المنطقة التي تشكّل لها ثلث مساحة الضفة الغربية، وهي أحد أقطاب مثلث الماء الفلسطيني وتشكل نحو 47% من مصادر المياه الجوفية الفلسطينية، وهي المعبر الوحيد للفلسطينيين نحو العالم الخارجي، عصب الاقتصاد الفلسطيني المستقبلي الذي يتمثل في الزراعة، وهي المكان الذي يمكن فيه توسيع القدس الشرقية.
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات: «لنا 37 كيلومتراً على البحر الميت، لنا 97 كيلومتراً من الحدود على نهر الأردن، لنا حقوق مائية في نهر الأردن، ومن دون ذلك لن يكون سلام».
وأضاف: «لنا القدس الشرقية، لنا ممر آمن بين الضفة وغزة تحت سيادتنا، لنا أربعة كيلومترات منطقةً حراماً في القدس، لنا 46 كيلومتراً منطقةً حراماً في اللطرون (منطقة مهجرة شمال القدس)، ولنا مياه إقليمية على بحر غزة، وحق عودة اللاجئين».
لكن في مقابل هذا الموقف الفلسطيني الذي لم نعرف كيف سيُترجم على الأرض، تعمل إسرائيل ضمن خطة ممنهجة، تستهدف إفراغ الأغوار من سكانها الفلسطينيين، وإحكام السيطرة على أرضها ومواردها، وفي حقيقة الأمر هي خطة معمول بها منذ عام 1967.
في العمق، ترك الكثير من البدو منازل صفيحية بسبب إجراءات إسرائيلية مشددة أو نقص حاد في المياه. ويضطر بدو الأغوار إلى نقل المياه عبر تراكتورات من بعض المناطق القريبة، وذلك رغم أن عشرات الآبار الدائرية الكبيرة تنتشر في المكان، لكنها تحت القبضة الإسرائيلية. ينظر البدو إلى هذه الآبار كالظمآن، من دون أن يستطيعوا فعل أي شيء.
ويوجد في الأغوار نحو 170 بئراً جوفية تسيطر إسرائيل على معظمها وتحولها إلى المستوطنات. وحسب دراسة لسلطة المياه الفلسطينية، يستهلك نحو 11 ألف مستوطن في الأغوار وحدها ما يستهلكه نحو مليوني ونصف مليون فلسطيني في الضفة الغربية.
وقال فيصل، وهو بدوي يعيش في الأغوار، إن عائلته لا تجد أحياناً حتى مياه الشرب، مشيراً إلى مساحات واسعة خضراء للمستوطنين الذين يحظون بكل شيء. والمياه هنا ليست ضرورية للحياة فقط، بل أيضاً لسقي الأغنام والريّ، وهذا يجعل حياة الكثير من الفلسطينيين بائسة ومعقدة للغاية مقابل الحياة المرفهة للمستوطنين.
في الطريق الطويل المعروف باسم «شارع 90» تمكن مشاهدة «حضارة الصحراء» عبر مستوطنات ضخمة مثل «تومر» و«نعران» و«نيران» و«جلجال»، وعشرات المصانع الإسرائيلية الكبيرة، وأراضٍ ممتدة مزروعة بالنخيل على مدى البصر، ومزارع أبقار ومزارع حبش ومزارع أعناب في المنطقة التي يسيطر عليها المستوطنون وممنوعة تماماً على العرب.
ثمة اقتصاد ضخم هنا وليس فقط أسباب أمنية وراء سيطرة إسرائيل على المكان. والحاجة الأمنية لحماية البوابة الشرقية التي تسوّقها إسرائيل كسبب للبقاء في الأغوار، يفندها الفلسطينيون بنفي الأمر وحصره بالسيطرة الاحتلالية والاقتصاد.
ولا يؤمن الفلسطينيون بما يقوله نتنياهو حول إنه يريد الأغوار لأنها تشكّل عمقاً أمنياً وبوابة الحراسة والطمأنينة الشرقية لمواطنيه. وحجة نتنياهو التي أقنع فيها الرئيس الأميركي بضم الأغوار، كانت أن «غور الأردن ليس مجرد الباب الشرقي لدولة إسرائيل فحسب، بل الحائط الواقي من جهة الشرق». وقال نتيناهو: «الغور وغيره من المناطق التي نسيطر عليها والتي ستشكل جزءاً من دولة إسرائيل، يضمن بقاء جيش الدفاع هنا للأبد. إنه يعطينا عمقاً استراتيجياً وطولاً استراتيجياً». لكن عريقات يقول إن نتنياهو يريد المنطقة لأنه يريد تدمير السلطة الفلسطينية وإلغاء حلم الدولة، ولأنه يجني 620 مليون دولار سنوياً من الاستثمار هناك.

- استثمار استيطاني
ويصف الفلسطينيون الاستثمار في الأغوار بأنه استثمار استيطاني. وتدعم الأرقام وجهة النظر الفلسطينية في هذا الأمر، إذ تقيم إسرائيل في المنطقة أكبر مزارع نخيل في البلاد، (أكثر من مليون نخلة) ومشاتل ورود وخضراوات وفواكه، إضافةً إلى مزارع ضخمة للدواجن والأبقار والديك الرومي، وخمس بِرَك صناعية لتربية التماسيح من أجل استخدام جلودها في الأحذية والحقائب.
وتعطي الصفقة الأميركية لإسرائيل وجوداً دائماً هنا بعدما كان في وقت سابق محل تفاوض. وأكد مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، أن الأميركيين أعطوا إسرائيل ما لم تكن تحلم به في السابق. وأضاف: «في مفاوضات 2013 عرضت إسرائيل استئجار الأغوار ورفضنا. اليوم ترمب يعطيهم ضوءاً أخضر لضمها نهائياً».
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري في إدارة الرئيس باراك أوباما السابقة، قد حاول في 2013 حسم مسألة الحدود واقترح إدارة مشتركة للأغوار وقوات دولية وضمانات أميركية، لكن إسرائيل رفضت الخروج من المنطقة واقترحت استئجار المنطقة لعشرات السنوات، وهو أمر رفضه الفلسطينيون آنذاك الذين وافقوا على قوات دولية على ألا يبقى جندي إسرائيلي واحد.
وجاء في ورقة مفاهيم أصدرتها دائرة شؤون المفاوضات الفلسطينية أن السلطة ترفض هذا المفهوم المعوّم للأمن، باعتبار أن إسرائيل تقيم اتفاقية سلام مع الأردن ولا يوجد خطر داهم من جهة الشرق. ويدعم عسكريون إسرائيليون وجهة النظر هذه باعتبار أنه لا حاجة أمنية لإسرائيل في الأغوار، وأن هذه مناورة واستخدام للاعتبارات الأمنية ليس أكثر.
ورصد تقرير استراتيجي سابق عن «مجلس السلام والأمن»، الذي يضم مجموعة واسعة من كبار الضباط والمسؤولين الأمنيين السابقين، أن الغور لا يوفر عمقاً استراتيجياً، ناهيك بأنه إذا تعين أن يوفر الغور رداً على هجوم عسكري بري، فإن المنطقة البالغة الأهمية لانتشار عسكري إسرائيلي، هي السفوح التي تقود إلى قمم الجبال. والانتشار هناك يحوّل الغور إلى مكان مقتل القوة المهاجمة. ثم إن القوة الإسرائيلية التي ستمكث بشكل دائم في الغور ستكون بالضرورة محدودة الحجم، وموجودة في منطقة متدنية طوبوغرافياً، وتتعرض لخطر المحاصرة بشكل دائم.
ويرى التقرير أنه توجد لخط نهر الأردن أهمية تتعلق بالحفاظ على الأمن ومراقبة الحدود في الفترات العادية وليس أكثر من ذلك.

- عرب التعامرة
وصلنا إلى المناطق العربية الشاحبة بالقرب من المناطق الإسرائيلية المزدهرة. كان بعض عرب التعامرة يرتبون الخراب في المكان. في هذه المنطقة هدمت إسرائيل المنازل أكثر من مرة لكن أصحابها أعادوا بناءها لأنهم لا يجدون مكاناً «أجمل».
والهدم جزء من سياسة إسرائيلية قديمة في المكان من أجل إلغاء الوجود الفلسطيني.
يقول مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان (بتسيلم) إن إسرائيل تسعى إلى إلغاء الوجود الفلسطيني في منطقة الأغوار ومنع أي تطوير فلسطيني في المنطقة: إنّها تمنع الفلسطينيين من استخدام معظم مساحة الأغوار بذرائع مختلفة، وتقيّد وصولهم إلى مصادر المياه الوافرة في المنطقة وتمنع السكّان الفلسطينيين هناك من بناء منازل لأنفسهم وتوسيع وتطوير بلداتهم. إضافة إلى ذلك تبذل السلطات الإسرائيلية جهداً دؤوباً في خلق واقع معيشي لا يطاق لدفع سكّان التجمّعات الفلسطينية إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم. الغاية من هذه السياسة تعميق السيطرة الإسرائيلية في منطقة الأغوار وضمّها إلى إسرائيل بحُكم الأمر الواقع (دي فاكتو)، وضمن ذلك استغلال موارد المنطقة وتقليص الوجود الفلسطيني إلى الحدّ الأدنى.
وترصد «بتسيلم» سياسة الهدم الإسرائيلية مؤكدةً أنه ما بين 2006 و2017، هدمت سلطات الاحتلال 698 وحدة سكنيّة على الأقلّ في بلدات فلسطينية في منطقة الأغوار، كان يسكنها 2948 فلسطينياً بينهم على الأقلّ 1334 قاصراً، وأن 783 من الفلسطينيين الذين هُدمت منازلهم (آوَتْ 386 قاصراً) ألمّت بهم محنة هدم منزلهم مرّتين على الأقلّ.
ومنذ احتلت إسرائيل الأغوار حتى الآن جرى على الأقل تهجير 50 ألف فلسطيني من المنطقة، أما الباقون فإنهم لا يعرفون على وجه التحديد ما هو مصيرهم.
وفي وقت متأخر، بعدما احتجزنا جنود إسرائيليون على الحدود، لم يرغبوا في خوض نقاش معنا، حول ما إذا كانوا يتخذون إجراءات جديدة بحكم صفقة القرن، قالوا فقط إنهم يتعاملون مع تعليمات صارمة بمنع الفلسطينيين، مسؤولين أو صحافيين أو مواطنين أو محتجين أو متنزهين، من الوصول إلى المنطقة الحدودية بصفتها منطقة عسكرية مغلقة.
قلنا لهم إننا في مكان مفتوح على أرض فلسطينية ولم نجتز أي عوائق أمنية، فابتسمت مجندة لم تتجاوز أول العشرينات ابتسامةً صفراء وساخرة، وقالت إنها ستحتجزنا هنا في هذه الأرض التي نقول إنها فلسطينية عدة ساعات حسب رغبتها. كأنها كانت تريد الرد علينا بمنطق حكومتها. القوة هنا هي التي تقرر وليس الحق.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended