«الشرق الأوسط» تزور «قاع العالم» الذي تسعى إسرائيل إلى ضمه لحدودها

عرب غور الأردن يجهلون مصيرهم في الخطوة المقبلة

TT

«الشرق الأوسط» تزور «قاع العالم» الذي تسعى إسرائيل إلى ضمه لحدودها

في الطريق على طول الحدود الفلسطينية الأردنية، شرق الضفة الغربية، نفهم لماذا يتخذ الصراع في الأغوار شكلاً مختلفاً، أمنياً وسياسياً وسيادياً واقتصادياً ومائياً وجغرافياً وديموغرافياً، وفي مجمله يبدو وجودياً ومتعلقاً بالمستقبل.
هنا في «قاع العالم» المنطقة الأكثر انخفاضاً عن سطح البحر، وفيما يتأجج صراع سياسي وقانوني حول ضم المنطقة الفلسطينية لإسرائيل، وتأخذ التهديدات أبعد مدى ممكن، ثمة هدوء على الأرض لا يوازيه أي شيء آخر في باقي الضفة. لم نعرف إذا ما كان هدوء العاجزين في مواجهة القوة المحتلة، أو هدوءاً يسبق عاصفة الضم، وهي خطة قيد التنفيذ وافقت عليها الولايات المتحدة شرط أن تتم بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة الشهر المقبل.
وصلنا إلى أريحا الواقعة إلى شرق الضفة قادمين من بيت لحم الجنوبية مروراً بالطرق الالتفافية والحواجز الكثيرة والمستوطنات الجاثمة على أعالي الجبال القريبة من القدس، على طول طريق يصل إلى 50 كيلومتراً، ثم من أريحا إلى الأغوار على طول طريق ممتد على نحو 90 كيلومتراً، لم يعترضنا فيه سوى جنود وصلوا بالصدفة إلى بوابة كبيرة تفصل بين الضفتين الشرقية (المملكة الأردنية)، والغربية، وهي منطقة عسكرية مغلقة، كلَّفَنا دخولها الكثير من الوقت المهدور قبل أن يُسمح لنا بالمغادرة مجدداً.
كان الأردن على مرمى حجر، بيوت الأردنيين ومساكنهم وأراضيهم ومزارعهم وشوارعهم، لا يفصل بينها وبيننا سوى خطين من الأسلاك الشائكة وتحذير صارم من وجود ألغام أرضية وبعض المجسات، وهو واقع ما زال غير مهضوم بالنسبة إلى كثير من سكان المنطقة كانوا قبل الاحتلال الإسرائيلي يتناولون عشاءهم في المملكة ويعودون إلى فلسطين.
وجدتُ حسام ضراغمة يتنزه في منطقة قريبة بصحبة عائلته، قال إنه يغامر بالمجيء إلى هنا من أجل إثبات أن الأرض لا تزال لهم، بعد أن صادر الإسرائيليون منهم أكثر من 37 دونماً في المنطقة لدواعٍ أمنية أو بسبب تدريبات عسكرية. في هذه المنطقة يجري الإسرائيليون كثيراً من التدريبات العسكرية عادةً ما تكون سبباً لطرد أو إزعاج أو التنغيص على كثير من السكان.
وقال ضراغمة إن والده وجدّه كانا يتناولان عشاءهما في الأردن، يزوران الأصدقاء والأقارب هناك ويعودان إلى بيتهما على الضفة الأخرى. مضيفاً: «نحن هنا قبل هذا الاحتلال. قبل هذه الحدود والأسلاك والألغام». مضيفاً: «لم يكتفوا بذلك. الآن يريد الأميركان إعطاءهم المنطقة بالمجان».
وضراغمة واحد من ملايين الفلسطينيين ممن يرفضون الصفقة الأميركية التي حسمت أمر القدس والأغوار والمستوطنات لصالح إسرائيل. وتعترف الولايات المتحدة بموجب هذه الصفقة بضم إسرائيل للأغوار والمستوطنات، وهذا يعني أن تصبح الأغوار ضمن الحدود التي رسمتها إسرائيل لنفسها، وسيشمل ذلك ترتيبات قانونية جديدة.
بالنسبة إلى الفلسطينيين فإنه من نافلة القول إن كل شخص يريد أن يدخل إلى إسرائيل يحتاج إلى تصريح خاص، وبالتالي سينسحب هذا على الأغوار الواسعة بعد ضمها. وتشكل منطقة الأغوار 28% من مساحة الضفة الغربية (2070 كم2)، وتمتد على الجهة الشرقية للضفة الغربية، من عين جدي عند البحر الميت جنوباً، إلى ما يُعرف بـتل مقحوز على حدود بيسان شمالاً داخل الخط الأخضر، ومن نهر الأردن شرقاً حتى السفوح الشرقية للضفة الغربية غرباً.
وتعد هذه المنطقة أجزاء من حفرة الانهدام الأفروآسيوية وهي من أكثر بقاع الأرض انخفاضاً. وتقع على انخفاض نحو 380 متراً تحت سطح البحر. ومثل باقي الضفة الغربية، تقسم مناطق الأغوار الآن إلى «أ» و«ب» و«ج» حسب اتفاق أوسلو عام 1993، وأغلب الأراضي هناك هي مناطق «ج» ومناطق تدريب عسكرية.
لكنّ إسرائيل لا تريد ضم كل هذه المنطقة، ليست مدينة أريحا على سبيل المثال وليست طوباس ولا مناطق أخرى. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه ينوي ضم 800 كم من الأراضي هناك، من دون أن يكون الأمر له أي علاقة بالفلسطينيين أو موافقتهم أو رأيهم. وأكد نتنياهو أن ذلك سيتم بالاتفاق مع الإدارة الأميركية في البيت الأبيض، ولا علاقة للفلسطينيين بالقرار. وأضاف وهو يزرع شجرة هناك خلال وجوده في منطقة الأغوار (بعد يومين من زيارتنا لها): «جلبنا إعلاناً من ترمب يقول إنه سيعترف بتطبيق السيادة في غور الأردن وشمال البحر الميت، والسيادة في جميع التجمعات في يهودا والسامرة (الضفة الغربية). لا يتعلق هذا الأمر بقرار الفلسطينيين، وسنفعل ذلك بالاتفاق مع الأميركيين».
لم يُخفِ نتنياهو أنه بدأ في رسم خرائط للأغوار، بل بدأت وزارة الداخلية الإسرائيلية، على ما أعلن وزير الداخلية أريه درعي، بالعمل على «القضايا البلدية والقانونية، التي ستترتب على تطبيق السيادة».

- هل سيخرجوننا؟
والخطة الإسرائيلية تشمل ضم 36 مستوطنة في المنطقة يعيش فيها نحو 9000 مستوطن، أقدمها هي «جفاعوت»، و«بينيت» منذ 1972، و«روتم» و«منجون» و«تيرونوت» و«روعي» و«شدمان» و«منجولا» وأيضاً بعض التجمعات العربية التي يعيش فيها 5000 فلسطيني، مثل المالح وخربة الحمصة وكردلة وبردلة وخربة الرأس الأحمر وعين البيضا والحديدية والفارسية والحمة والعقبة ومرج نعجة وغيرها.
وفي مرج نعجة التي تبدو متواضعة جداً أمام المستوطنات الحديثة، لم يستطع أحمد العايدي الذي يعيش مع عائلته في المكان القريب من الحدود منذ ما قبل إسرائيل، فهم ماذا سيحدث لهم إذا ما ضمت إسرائيل المنطقة.
وتساءل العايدي: «هل سيخرجوننا؟ لا أعرف؟» ووجه إلينا السؤال: «ماذا تعرفون عن الأمر؟»، وأضاف بعدما قلنا له إن خطة ترمب تقول إنه لا أحد سيغادر مسكنه: «يعني سيعطوننا جنسيات إسرائيلية؟ مستحيل لن يفعلوا ذلك». تدخل ابن عمه وهو شاب يساعده في بيع خضراوات في المنطقة: «أعتقد أنهم سيمنحوننا تصاريح خاصة».
ويعيش كثيرون من عائلة العايدي على المزروعات في المنطقة التي تعد سلة فلسطين الغذائية. وبخلاف أريحا، يمكنك هنا أن ترى أراضي خضراء على مد البصر وآلاف الدونمات من النخيل العالي ومزارع. في أحد المزارع في «عين البيضة» أو المعروفة بـ«عين سكوت» وهي قريبة من الأردن، ظل علي، وهو مزارع شاب، يرمي بذوراً في أرض كبيرة يردد: «لا نعرف شيئاً. لا نعرف ماذا سيحدث، لكن نحن ها هنا قاعدون. هذه أرضنا ولن نغادرها». وأضاف: «هينا قاعدين وبنستنى، بس من هان مش طالعين».
كان لافتاً أن جميع الذين التقتهم «الشرق الأوسط» يعيشون في حيرة وشيء من الاستسلام للواقع، ومردّ ذلك أنه ليست لديهم الثقة بقدرة السلطة الفلسطينية على كبح جماح الإسرائيليين. كثير منهم ردوا بابتسامة مفهومة بالنسبة إلينا حين سألناهم ما إذا كانوا ينتظرون شيئاً من السلطة؟

- عصب الاقتصاد الفلسطيني
وتؤكد السلطة أنها لن تسمح بضم الأغوار ولن تقبل ولن تقيم دولة من دون هذه المنطقة التي تشكّل لها ثلث مساحة الضفة الغربية، وهي أحد أقطاب مثلث الماء الفلسطيني وتشكل نحو 47% من مصادر المياه الجوفية الفلسطينية، وهي المعبر الوحيد للفلسطينيين نحو العالم الخارجي، عصب الاقتصاد الفلسطيني المستقبلي الذي يتمثل في الزراعة، وهي المكان الذي يمكن فيه توسيع القدس الشرقية.
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات: «لنا 37 كيلومتراً على البحر الميت، لنا 97 كيلومتراً من الحدود على نهر الأردن، لنا حقوق مائية في نهر الأردن، ومن دون ذلك لن يكون سلام».
وأضاف: «لنا القدس الشرقية، لنا ممر آمن بين الضفة وغزة تحت سيادتنا، لنا أربعة كيلومترات منطقةً حراماً في القدس، لنا 46 كيلومتراً منطقةً حراماً في اللطرون (منطقة مهجرة شمال القدس)، ولنا مياه إقليمية على بحر غزة، وحق عودة اللاجئين».
لكن في مقابل هذا الموقف الفلسطيني الذي لم نعرف كيف سيُترجم على الأرض، تعمل إسرائيل ضمن خطة ممنهجة، تستهدف إفراغ الأغوار من سكانها الفلسطينيين، وإحكام السيطرة على أرضها ومواردها، وفي حقيقة الأمر هي خطة معمول بها منذ عام 1967.
في العمق، ترك الكثير من البدو منازل صفيحية بسبب إجراءات إسرائيلية مشددة أو نقص حاد في المياه. ويضطر بدو الأغوار إلى نقل المياه عبر تراكتورات من بعض المناطق القريبة، وذلك رغم أن عشرات الآبار الدائرية الكبيرة تنتشر في المكان، لكنها تحت القبضة الإسرائيلية. ينظر البدو إلى هذه الآبار كالظمآن، من دون أن يستطيعوا فعل أي شيء.
ويوجد في الأغوار نحو 170 بئراً جوفية تسيطر إسرائيل على معظمها وتحولها إلى المستوطنات. وحسب دراسة لسلطة المياه الفلسطينية، يستهلك نحو 11 ألف مستوطن في الأغوار وحدها ما يستهلكه نحو مليوني ونصف مليون فلسطيني في الضفة الغربية.
وقال فيصل، وهو بدوي يعيش في الأغوار، إن عائلته لا تجد أحياناً حتى مياه الشرب، مشيراً إلى مساحات واسعة خضراء للمستوطنين الذين يحظون بكل شيء. والمياه هنا ليست ضرورية للحياة فقط، بل أيضاً لسقي الأغنام والريّ، وهذا يجعل حياة الكثير من الفلسطينيين بائسة ومعقدة للغاية مقابل الحياة المرفهة للمستوطنين.
في الطريق الطويل المعروف باسم «شارع 90» تمكن مشاهدة «حضارة الصحراء» عبر مستوطنات ضخمة مثل «تومر» و«نعران» و«نيران» و«جلجال»، وعشرات المصانع الإسرائيلية الكبيرة، وأراضٍ ممتدة مزروعة بالنخيل على مدى البصر، ومزارع أبقار ومزارع حبش ومزارع أعناب في المنطقة التي يسيطر عليها المستوطنون وممنوعة تماماً على العرب.
ثمة اقتصاد ضخم هنا وليس فقط أسباب أمنية وراء سيطرة إسرائيل على المكان. والحاجة الأمنية لحماية البوابة الشرقية التي تسوّقها إسرائيل كسبب للبقاء في الأغوار، يفندها الفلسطينيون بنفي الأمر وحصره بالسيطرة الاحتلالية والاقتصاد.
ولا يؤمن الفلسطينيون بما يقوله نتنياهو حول إنه يريد الأغوار لأنها تشكّل عمقاً أمنياً وبوابة الحراسة والطمأنينة الشرقية لمواطنيه. وحجة نتنياهو التي أقنع فيها الرئيس الأميركي بضم الأغوار، كانت أن «غور الأردن ليس مجرد الباب الشرقي لدولة إسرائيل فحسب، بل الحائط الواقي من جهة الشرق». وقال نتيناهو: «الغور وغيره من المناطق التي نسيطر عليها والتي ستشكل جزءاً من دولة إسرائيل، يضمن بقاء جيش الدفاع هنا للأبد. إنه يعطينا عمقاً استراتيجياً وطولاً استراتيجياً». لكن عريقات يقول إن نتنياهو يريد المنطقة لأنه يريد تدمير السلطة الفلسطينية وإلغاء حلم الدولة، ولأنه يجني 620 مليون دولار سنوياً من الاستثمار هناك.

- استثمار استيطاني
ويصف الفلسطينيون الاستثمار في الأغوار بأنه استثمار استيطاني. وتدعم الأرقام وجهة النظر الفلسطينية في هذا الأمر، إذ تقيم إسرائيل في المنطقة أكبر مزارع نخيل في البلاد، (أكثر من مليون نخلة) ومشاتل ورود وخضراوات وفواكه، إضافةً إلى مزارع ضخمة للدواجن والأبقار والديك الرومي، وخمس بِرَك صناعية لتربية التماسيح من أجل استخدام جلودها في الأحذية والحقائب.
وتعطي الصفقة الأميركية لإسرائيل وجوداً دائماً هنا بعدما كان في وقت سابق محل تفاوض. وأكد مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، أن الأميركيين أعطوا إسرائيل ما لم تكن تحلم به في السابق. وأضاف: «في مفاوضات 2013 عرضت إسرائيل استئجار الأغوار ورفضنا. اليوم ترمب يعطيهم ضوءاً أخضر لضمها نهائياً».
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري في إدارة الرئيس باراك أوباما السابقة، قد حاول في 2013 حسم مسألة الحدود واقترح إدارة مشتركة للأغوار وقوات دولية وضمانات أميركية، لكن إسرائيل رفضت الخروج من المنطقة واقترحت استئجار المنطقة لعشرات السنوات، وهو أمر رفضه الفلسطينيون آنذاك الذين وافقوا على قوات دولية على ألا يبقى جندي إسرائيلي واحد.
وجاء في ورقة مفاهيم أصدرتها دائرة شؤون المفاوضات الفلسطينية أن السلطة ترفض هذا المفهوم المعوّم للأمن، باعتبار أن إسرائيل تقيم اتفاقية سلام مع الأردن ولا يوجد خطر داهم من جهة الشرق. ويدعم عسكريون إسرائيليون وجهة النظر هذه باعتبار أنه لا حاجة أمنية لإسرائيل في الأغوار، وأن هذه مناورة واستخدام للاعتبارات الأمنية ليس أكثر.
ورصد تقرير استراتيجي سابق عن «مجلس السلام والأمن»، الذي يضم مجموعة واسعة من كبار الضباط والمسؤولين الأمنيين السابقين، أن الغور لا يوفر عمقاً استراتيجياً، ناهيك بأنه إذا تعين أن يوفر الغور رداً على هجوم عسكري بري، فإن المنطقة البالغة الأهمية لانتشار عسكري إسرائيلي، هي السفوح التي تقود إلى قمم الجبال. والانتشار هناك يحوّل الغور إلى مكان مقتل القوة المهاجمة. ثم إن القوة الإسرائيلية التي ستمكث بشكل دائم في الغور ستكون بالضرورة محدودة الحجم، وموجودة في منطقة متدنية طوبوغرافياً، وتتعرض لخطر المحاصرة بشكل دائم.
ويرى التقرير أنه توجد لخط نهر الأردن أهمية تتعلق بالحفاظ على الأمن ومراقبة الحدود في الفترات العادية وليس أكثر من ذلك.

- عرب التعامرة
وصلنا إلى المناطق العربية الشاحبة بالقرب من المناطق الإسرائيلية المزدهرة. كان بعض عرب التعامرة يرتبون الخراب في المكان. في هذه المنطقة هدمت إسرائيل المنازل أكثر من مرة لكن أصحابها أعادوا بناءها لأنهم لا يجدون مكاناً «أجمل».
والهدم جزء من سياسة إسرائيلية قديمة في المكان من أجل إلغاء الوجود الفلسطيني.
يقول مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان (بتسيلم) إن إسرائيل تسعى إلى إلغاء الوجود الفلسطيني في منطقة الأغوار ومنع أي تطوير فلسطيني في المنطقة: إنّها تمنع الفلسطينيين من استخدام معظم مساحة الأغوار بذرائع مختلفة، وتقيّد وصولهم إلى مصادر المياه الوافرة في المنطقة وتمنع السكّان الفلسطينيين هناك من بناء منازل لأنفسهم وتوسيع وتطوير بلداتهم. إضافة إلى ذلك تبذل السلطات الإسرائيلية جهداً دؤوباً في خلق واقع معيشي لا يطاق لدفع سكّان التجمّعات الفلسطينية إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم. الغاية من هذه السياسة تعميق السيطرة الإسرائيلية في منطقة الأغوار وضمّها إلى إسرائيل بحُكم الأمر الواقع (دي فاكتو)، وضمن ذلك استغلال موارد المنطقة وتقليص الوجود الفلسطيني إلى الحدّ الأدنى.
وترصد «بتسيلم» سياسة الهدم الإسرائيلية مؤكدةً أنه ما بين 2006 و2017، هدمت سلطات الاحتلال 698 وحدة سكنيّة على الأقلّ في بلدات فلسطينية في منطقة الأغوار، كان يسكنها 2948 فلسطينياً بينهم على الأقلّ 1334 قاصراً، وأن 783 من الفلسطينيين الذين هُدمت منازلهم (آوَتْ 386 قاصراً) ألمّت بهم محنة هدم منزلهم مرّتين على الأقلّ.
ومنذ احتلت إسرائيل الأغوار حتى الآن جرى على الأقل تهجير 50 ألف فلسطيني من المنطقة، أما الباقون فإنهم لا يعرفون على وجه التحديد ما هو مصيرهم.
وفي وقت متأخر، بعدما احتجزنا جنود إسرائيليون على الحدود، لم يرغبوا في خوض نقاش معنا، حول ما إذا كانوا يتخذون إجراءات جديدة بحكم صفقة القرن، قالوا فقط إنهم يتعاملون مع تعليمات صارمة بمنع الفلسطينيين، مسؤولين أو صحافيين أو مواطنين أو محتجين أو متنزهين، من الوصول إلى المنطقة الحدودية بصفتها منطقة عسكرية مغلقة.
قلنا لهم إننا في مكان مفتوح على أرض فلسطينية ولم نجتز أي عوائق أمنية، فابتسمت مجندة لم تتجاوز أول العشرينات ابتسامةً صفراء وساخرة، وقالت إنها ستحتجزنا هنا في هذه الأرض التي نقول إنها فلسطينية عدة ساعات حسب رغبتها. كأنها كانت تريد الرد علينا بمنطق حكومتها. القوة هنا هي التي تقرر وليس الحق.



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.