«الشرق الأوسط» تزور «قاع العالم» الذي تسعى إسرائيل إلى ضمه لحدودها

عرب غور الأردن يجهلون مصيرهم في الخطوة المقبلة

TT

«الشرق الأوسط» تزور «قاع العالم» الذي تسعى إسرائيل إلى ضمه لحدودها

في الطريق على طول الحدود الفلسطينية الأردنية، شرق الضفة الغربية، نفهم لماذا يتخذ الصراع في الأغوار شكلاً مختلفاً، أمنياً وسياسياً وسيادياً واقتصادياً ومائياً وجغرافياً وديموغرافياً، وفي مجمله يبدو وجودياً ومتعلقاً بالمستقبل.
هنا في «قاع العالم» المنطقة الأكثر انخفاضاً عن سطح البحر، وفيما يتأجج صراع سياسي وقانوني حول ضم المنطقة الفلسطينية لإسرائيل، وتأخذ التهديدات أبعد مدى ممكن، ثمة هدوء على الأرض لا يوازيه أي شيء آخر في باقي الضفة. لم نعرف إذا ما كان هدوء العاجزين في مواجهة القوة المحتلة، أو هدوءاً يسبق عاصفة الضم، وهي خطة قيد التنفيذ وافقت عليها الولايات المتحدة شرط أن تتم بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة الشهر المقبل.
وصلنا إلى أريحا الواقعة إلى شرق الضفة قادمين من بيت لحم الجنوبية مروراً بالطرق الالتفافية والحواجز الكثيرة والمستوطنات الجاثمة على أعالي الجبال القريبة من القدس، على طول طريق يصل إلى 50 كيلومتراً، ثم من أريحا إلى الأغوار على طول طريق ممتد على نحو 90 كيلومتراً، لم يعترضنا فيه سوى جنود وصلوا بالصدفة إلى بوابة كبيرة تفصل بين الضفتين الشرقية (المملكة الأردنية)، والغربية، وهي منطقة عسكرية مغلقة، كلَّفَنا دخولها الكثير من الوقت المهدور قبل أن يُسمح لنا بالمغادرة مجدداً.
كان الأردن على مرمى حجر، بيوت الأردنيين ومساكنهم وأراضيهم ومزارعهم وشوارعهم، لا يفصل بينها وبيننا سوى خطين من الأسلاك الشائكة وتحذير صارم من وجود ألغام أرضية وبعض المجسات، وهو واقع ما زال غير مهضوم بالنسبة إلى كثير من سكان المنطقة كانوا قبل الاحتلال الإسرائيلي يتناولون عشاءهم في المملكة ويعودون إلى فلسطين.
وجدتُ حسام ضراغمة يتنزه في منطقة قريبة بصحبة عائلته، قال إنه يغامر بالمجيء إلى هنا من أجل إثبات أن الأرض لا تزال لهم، بعد أن صادر الإسرائيليون منهم أكثر من 37 دونماً في المنطقة لدواعٍ أمنية أو بسبب تدريبات عسكرية. في هذه المنطقة يجري الإسرائيليون كثيراً من التدريبات العسكرية عادةً ما تكون سبباً لطرد أو إزعاج أو التنغيص على كثير من السكان.
وقال ضراغمة إن والده وجدّه كانا يتناولان عشاءهما في الأردن، يزوران الأصدقاء والأقارب هناك ويعودان إلى بيتهما على الضفة الأخرى. مضيفاً: «نحن هنا قبل هذا الاحتلال. قبل هذه الحدود والأسلاك والألغام». مضيفاً: «لم يكتفوا بذلك. الآن يريد الأميركان إعطاءهم المنطقة بالمجان».
وضراغمة واحد من ملايين الفلسطينيين ممن يرفضون الصفقة الأميركية التي حسمت أمر القدس والأغوار والمستوطنات لصالح إسرائيل. وتعترف الولايات المتحدة بموجب هذه الصفقة بضم إسرائيل للأغوار والمستوطنات، وهذا يعني أن تصبح الأغوار ضمن الحدود التي رسمتها إسرائيل لنفسها، وسيشمل ذلك ترتيبات قانونية جديدة.
بالنسبة إلى الفلسطينيين فإنه من نافلة القول إن كل شخص يريد أن يدخل إلى إسرائيل يحتاج إلى تصريح خاص، وبالتالي سينسحب هذا على الأغوار الواسعة بعد ضمها. وتشكل منطقة الأغوار 28% من مساحة الضفة الغربية (2070 كم2)، وتمتد على الجهة الشرقية للضفة الغربية، من عين جدي عند البحر الميت جنوباً، إلى ما يُعرف بـتل مقحوز على حدود بيسان شمالاً داخل الخط الأخضر، ومن نهر الأردن شرقاً حتى السفوح الشرقية للضفة الغربية غرباً.
وتعد هذه المنطقة أجزاء من حفرة الانهدام الأفروآسيوية وهي من أكثر بقاع الأرض انخفاضاً. وتقع على انخفاض نحو 380 متراً تحت سطح البحر. ومثل باقي الضفة الغربية، تقسم مناطق الأغوار الآن إلى «أ» و«ب» و«ج» حسب اتفاق أوسلو عام 1993، وأغلب الأراضي هناك هي مناطق «ج» ومناطق تدريب عسكرية.
لكنّ إسرائيل لا تريد ضم كل هذه المنطقة، ليست مدينة أريحا على سبيل المثال وليست طوباس ولا مناطق أخرى. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه ينوي ضم 800 كم من الأراضي هناك، من دون أن يكون الأمر له أي علاقة بالفلسطينيين أو موافقتهم أو رأيهم. وأكد نتنياهو أن ذلك سيتم بالاتفاق مع الإدارة الأميركية في البيت الأبيض، ولا علاقة للفلسطينيين بالقرار. وأضاف وهو يزرع شجرة هناك خلال وجوده في منطقة الأغوار (بعد يومين من زيارتنا لها): «جلبنا إعلاناً من ترمب يقول إنه سيعترف بتطبيق السيادة في غور الأردن وشمال البحر الميت، والسيادة في جميع التجمعات في يهودا والسامرة (الضفة الغربية). لا يتعلق هذا الأمر بقرار الفلسطينيين، وسنفعل ذلك بالاتفاق مع الأميركيين».
لم يُخفِ نتنياهو أنه بدأ في رسم خرائط للأغوار، بل بدأت وزارة الداخلية الإسرائيلية، على ما أعلن وزير الداخلية أريه درعي، بالعمل على «القضايا البلدية والقانونية، التي ستترتب على تطبيق السيادة».

- هل سيخرجوننا؟
والخطة الإسرائيلية تشمل ضم 36 مستوطنة في المنطقة يعيش فيها نحو 9000 مستوطن، أقدمها هي «جفاعوت»، و«بينيت» منذ 1972، و«روتم» و«منجون» و«تيرونوت» و«روعي» و«شدمان» و«منجولا» وأيضاً بعض التجمعات العربية التي يعيش فيها 5000 فلسطيني، مثل المالح وخربة الحمصة وكردلة وبردلة وخربة الرأس الأحمر وعين البيضا والحديدية والفارسية والحمة والعقبة ومرج نعجة وغيرها.
وفي مرج نعجة التي تبدو متواضعة جداً أمام المستوطنات الحديثة، لم يستطع أحمد العايدي الذي يعيش مع عائلته في المكان القريب من الحدود منذ ما قبل إسرائيل، فهم ماذا سيحدث لهم إذا ما ضمت إسرائيل المنطقة.
وتساءل العايدي: «هل سيخرجوننا؟ لا أعرف؟» ووجه إلينا السؤال: «ماذا تعرفون عن الأمر؟»، وأضاف بعدما قلنا له إن خطة ترمب تقول إنه لا أحد سيغادر مسكنه: «يعني سيعطوننا جنسيات إسرائيلية؟ مستحيل لن يفعلوا ذلك». تدخل ابن عمه وهو شاب يساعده في بيع خضراوات في المنطقة: «أعتقد أنهم سيمنحوننا تصاريح خاصة».
ويعيش كثيرون من عائلة العايدي على المزروعات في المنطقة التي تعد سلة فلسطين الغذائية. وبخلاف أريحا، يمكنك هنا أن ترى أراضي خضراء على مد البصر وآلاف الدونمات من النخيل العالي ومزارع. في أحد المزارع في «عين البيضة» أو المعروفة بـ«عين سكوت» وهي قريبة من الأردن، ظل علي، وهو مزارع شاب، يرمي بذوراً في أرض كبيرة يردد: «لا نعرف شيئاً. لا نعرف ماذا سيحدث، لكن نحن ها هنا قاعدون. هذه أرضنا ولن نغادرها». وأضاف: «هينا قاعدين وبنستنى، بس من هان مش طالعين».
كان لافتاً أن جميع الذين التقتهم «الشرق الأوسط» يعيشون في حيرة وشيء من الاستسلام للواقع، ومردّ ذلك أنه ليست لديهم الثقة بقدرة السلطة الفلسطينية على كبح جماح الإسرائيليين. كثير منهم ردوا بابتسامة مفهومة بالنسبة إلينا حين سألناهم ما إذا كانوا ينتظرون شيئاً من السلطة؟

- عصب الاقتصاد الفلسطيني
وتؤكد السلطة أنها لن تسمح بضم الأغوار ولن تقبل ولن تقيم دولة من دون هذه المنطقة التي تشكّل لها ثلث مساحة الضفة الغربية، وهي أحد أقطاب مثلث الماء الفلسطيني وتشكل نحو 47% من مصادر المياه الجوفية الفلسطينية، وهي المعبر الوحيد للفلسطينيين نحو العالم الخارجي، عصب الاقتصاد الفلسطيني المستقبلي الذي يتمثل في الزراعة، وهي المكان الذي يمكن فيه توسيع القدس الشرقية.
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات: «لنا 37 كيلومتراً على البحر الميت، لنا 97 كيلومتراً من الحدود على نهر الأردن، لنا حقوق مائية في نهر الأردن، ومن دون ذلك لن يكون سلام».
وأضاف: «لنا القدس الشرقية، لنا ممر آمن بين الضفة وغزة تحت سيادتنا، لنا أربعة كيلومترات منطقةً حراماً في القدس، لنا 46 كيلومتراً منطقةً حراماً في اللطرون (منطقة مهجرة شمال القدس)، ولنا مياه إقليمية على بحر غزة، وحق عودة اللاجئين».
لكن في مقابل هذا الموقف الفلسطيني الذي لم نعرف كيف سيُترجم على الأرض، تعمل إسرائيل ضمن خطة ممنهجة، تستهدف إفراغ الأغوار من سكانها الفلسطينيين، وإحكام السيطرة على أرضها ومواردها، وفي حقيقة الأمر هي خطة معمول بها منذ عام 1967.
في العمق، ترك الكثير من البدو منازل صفيحية بسبب إجراءات إسرائيلية مشددة أو نقص حاد في المياه. ويضطر بدو الأغوار إلى نقل المياه عبر تراكتورات من بعض المناطق القريبة، وذلك رغم أن عشرات الآبار الدائرية الكبيرة تنتشر في المكان، لكنها تحت القبضة الإسرائيلية. ينظر البدو إلى هذه الآبار كالظمآن، من دون أن يستطيعوا فعل أي شيء.
ويوجد في الأغوار نحو 170 بئراً جوفية تسيطر إسرائيل على معظمها وتحولها إلى المستوطنات. وحسب دراسة لسلطة المياه الفلسطينية، يستهلك نحو 11 ألف مستوطن في الأغوار وحدها ما يستهلكه نحو مليوني ونصف مليون فلسطيني في الضفة الغربية.
وقال فيصل، وهو بدوي يعيش في الأغوار، إن عائلته لا تجد أحياناً حتى مياه الشرب، مشيراً إلى مساحات واسعة خضراء للمستوطنين الذين يحظون بكل شيء. والمياه هنا ليست ضرورية للحياة فقط، بل أيضاً لسقي الأغنام والريّ، وهذا يجعل حياة الكثير من الفلسطينيين بائسة ومعقدة للغاية مقابل الحياة المرفهة للمستوطنين.
في الطريق الطويل المعروف باسم «شارع 90» تمكن مشاهدة «حضارة الصحراء» عبر مستوطنات ضخمة مثل «تومر» و«نعران» و«نيران» و«جلجال»، وعشرات المصانع الإسرائيلية الكبيرة، وأراضٍ ممتدة مزروعة بالنخيل على مدى البصر، ومزارع أبقار ومزارع حبش ومزارع أعناب في المنطقة التي يسيطر عليها المستوطنون وممنوعة تماماً على العرب.
ثمة اقتصاد ضخم هنا وليس فقط أسباب أمنية وراء سيطرة إسرائيل على المكان. والحاجة الأمنية لحماية البوابة الشرقية التي تسوّقها إسرائيل كسبب للبقاء في الأغوار، يفندها الفلسطينيون بنفي الأمر وحصره بالسيطرة الاحتلالية والاقتصاد.
ولا يؤمن الفلسطينيون بما يقوله نتنياهو حول إنه يريد الأغوار لأنها تشكّل عمقاً أمنياً وبوابة الحراسة والطمأنينة الشرقية لمواطنيه. وحجة نتنياهو التي أقنع فيها الرئيس الأميركي بضم الأغوار، كانت أن «غور الأردن ليس مجرد الباب الشرقي لدولة إسرائيل فحسب، بل الحائط الواقي من جهة الشرق». وقال نتيناهو: «الغور وغيره من المناطق التي نسيطر عليها والتي ستشكل جزءاً من دولة إسرائيل، يضمن بقاء جيش الدفاع هنا للأبد. إنه يعطينا عمقاً استراتيجياً وطولاً استراتيجياً». لكن عريقات يقول إن نتنياهو يريد المنطقة لأنه يريد تدمير السلطة الفلسطينية وإلغاء حلم الدولة، ولأنه يجني 620 مليون دولار سنوياً من الاستثمار هناك.

- استثمار استيطاني
ويصف الفلسطينيون الاستثمار في الأغوار بأنه استثمار استيطاني. وتدعم الأرقام وجهة النظر الفلسطينية في هذا الأمر، إذ تقيم إسرائيل في المنطقة أكبر مزارع نخيل في البلاد، (أكثر من مليون نخلة) ومشاتل ورود وخضراوات وفواكه، إضافةً إلى مزارع ضخمة للدواجن والأبقار والديك الرومي، وخمس بِرَك صناعية لتربية التماسيح من أجل استخدام جلودها في الأحذية والحقائب.
وتعطي الصفقة الأميركية لإسرائيل وجوداً دائماً هنا بعدما كان في وقت سابق محل تفاوض. وأكد مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، أن الأميركيين أعطوا إسرائيل ما لم تكن تحلم به في السابق. وأضاف: «في مفاوضات 2013 عرضت إسرائيل استئجار الأغوار ورفضنا. اليوم ترمب يعطيهم ضوءاً أخضر لضمها نهائياً».
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري في إدارة الرئيس باراك أوباما السابقة، قد حاول في 2013 حسم مسألة الحدود واقترح إدارة مشتركة للأغوار وقوات دولية وضمانات أميركية، لكن إسرائيل رفضت الخروج من المنطقة واقترحت استئجار المنطقة لعشرات السنوات، وهو أمر رفضه الفلسطينيون آنذاك الذين وافقوا على قوات دولية على ألا يبقى جندي إسرائيلي واحد.
وجاء في ورقة مفاهيم أصدرتها دائرة شؤون المفاوضات الفلسطينية أن السلطة ترفض هذا المفهوم المعوّم للأمن، باعتبار أن إسرائيل تقيم اتفاقية سلام مع الأردن ولا يوجد خطر داهم من جهة الشرق. ويدعم عسكريون إسرائيليون وجهة النظر هذه باعتبار أنه لا حاجة أمنية لإسرائيل في الأغوار، وأن هذه مناورة واستخدام للاعتبارات الأمنية ليس أكثر.
ورصد تقرير استراتيجي سابق عن «مجلس السلام والأمن»، الذي يضم مجموعة واسعة من كبار الضباط والمسؤولين الأمنيين السابقين، أن الغور لا يوفر عمقاً استراتيجياً، ناهيك بأنه إذا تعين أن يوفر الغور رداً على هجوم عسكري بري، فإن المنطقة البالغة الأهمية لانتشار عسكري إسرائيلي، هي السفوح التي تقود إلى قمم الجبال. والانتشار هناك يحوّل الغور إلى مكان مقتل القوة المهاجمة. ثم إن القوة الإسرائيلية التي ستمكث بشكل دائم في الغور ستكون بالضرورة محدودة الحجم، وموجودة في منطقة متدنية طوبوغرافياً، وتتعرض لخطر المحاصرة بشكل دائم.
ويرى التقرير أنه توجد لخط نهر الأردن أهمية تتعلق بالحفاظ على الأمن ومراقبة الحدود في الفترات العادية وليس أكثر من ذلك.

- عرب التعامرة
وصلنا إلى المناطق العربية الشاحبة بالقرب من المناطق الإسرائيلية المزدهرة. كان بعض عرب التعامرة يرتبون الخراب في المكان. في هذه المنطقة هدمت إسرائيل المنازل أكثر من مرة لكن أصحابها أعادوا بناءها لأنهم لا يجدون مكاناً «أجمل».
والهدم جزء من سياسة إسرائيلية قديمة في المكان من أجل إلغاء الوجود الفلسطيني.
يقول مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان (بتسيلم) إن إسرائيل تسعى إلى إلغاء الوجود الفلسطيني في منطقة الأغوار ومنع أي تطوير فلسطيني في المنطقة: إنّها تمنع الفلسطينيين من استخدام معظم مساحة الأغوار بذرائع مختلفة، وتقيّد وصولهم إلى مصادر المياه الوافرة في المنطقة وتمنع السكّان الفلسطينيين هناك من بناء منازل لأنفسهم وتوسيع وتطوير بلداتهم. إضافة إلى ذلك تبذل السلطات الإسرائيلية جهداً دؤوباً في خلق واقع معيشي لا يطاق لدفع سكّان التجمّعات الفلسطينية إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم. الغاية من هذه السياسة تعميق السيطرة الإسرائيلية في منطقة الأغوار وضمّها إلى إسرائيل بحُكم الأمر الواقع (دي فاكتو)، وضمن ذلك استغلال موارد المنطقة وتقليص الوجود الفلسطيني إلى الحدّ الأدنى.
وترصد «بتسيلم» سياسة الهدم الإسرائيلية مؤكدةً أنه ما بين 2006 و2017، هدمت سلطات الاحتلال 698 وحدة سكنيّة على الأقلّ في بلدات فلسطينية في منطقة الأغوار، كان يسكنها 2948 فلسطينياً بينهم على الأقلّ 1334 قاصراً، وأن 783 من الفلسطينيين الذين هُدمت منازلهم (آوَتْ 386 قاصراً) ألمّت بهم محنة هدم منزلهم مرّتين على الأقلّ.
ومنذ احتلت إسرائيل الأغوار حتى الآن جرى على الأقل تهجير 50 ألف فلسطيني من المنطقة، أما الباقون فإنهم لا يعرفون على وجه التحديد ما هو مصيرهم.
وفي وقت متأخر، بعدما احتجزنا جنود إسرائيليون على الحدود، لم يرغبوا في خوض نقاش معنا، حول ما إذا كانوا يتخذون إجراءات جديدة بحكم صفقة القرن، قالوا فقط إنهم يتعاملون مع تعليمات صارمة بمنع الفلسطينيين، مسؤولين أو صحافيين أو مواطنين أو محتجين أو متنزهين، من الوصول إلى المنطقة الحدودية بصفتها منطقة عسكرية مغلقة.
قلنا لهم إننا في مكان مفتوح على أرض فلسطينية ولم نجتز أي عوائق أمنية، فابتسمت مجندة لم تتجاوز أول العشرينات ابتسامةً صفراء وساخرة، وقالت إنها ستحتجزنا هنا في هذه الأرض التي نقول إنها فلسطينية عدة ساعات حسب رغبتها. كأنها كانت تريد الرد علينا بمنطق حكومتها. القوة هنا هي التي تقرر وليس الحق.



معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
TT

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)

بينما تتواصل المواجهات العسكرية في جبهات غرب تعز ولحج والساحل الغربي اليمني، رأت مصادر عسكرية أن معارك الجبال وضربات الجوّ تفاقم الخسائر الحوثية.

وأعلنت القوات الحكومية صدّ هجوم حوثي في جبال كهبوب واستعادة مواقع تزامناً مع إسقاط 3 مسيّرات واستهداف تجمعات وآليات في المنطقة والوازعية.

وفي الريف الجنوبي لتعز، قالت القوات الحكومية إنها أحكمت السيطرة على جبل قرفان في منطقة حرض جرداد، بعد معارك أسفرت عن مقتل أكثر من 5 حوثيين، وإصابة نحو 20 آخرين.


تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.