مالي: هجوم يودي بحياة 5 أشخاص... وحديث عن توتر عرقي

مالي: هجوم يودي بحياة 5 أشخاص... وحديث عن توتر عرقي

جيش نيجيريا يواجه اتهامات بإحراق قرى وترحيل سكانها
السبت - 21 جمادى الآخرة 1441 هـ - 15 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15054]
جنديان من القوات المسلحة المالية مع جندي فرنسي خلال مشاركتهم بدورية مشتركة في نداكي بمالي مع تصاعد أعمال العنف (رويترز)
نواكشوط: الشيخ محمد

قتل 5 أشخاص على الأقل في هجوم، أمس (الجمعة)، تعرضت له قرية «أوغوساغو» التي تقع في وسط دولة مالي، حيث تجري صدامات دائمة بين قبائل محلية تخلف في العادة عشرات القتلى، كان من ضمنها هجوم وقع في القرية نفسها مارس (آذار) من العام الماضي، وخلف 160 قتيلاً من عرقية «الفلاني».
ويشير العديد من المصادر المحلية إلى أن الهجوم الأخير يحمل ملامح توتر عرقي، في حين قال مسؤولون محليون إن الهجوم وقع في ساعة متأخرة من ليلة أول من أمس، فيما أكد زعيم القرية (علي عثمان باري) أنه شاهد جثث 5 أشخاص على الأقل، وأن الهجوم نفذه 30 مسلحاً دخلوا القرية بعد انسحاب الجيش منها.
ولا تزال الأنباء متضاربة بخصوص حصيلة الهجوم، إذ تشير بعض المصادر المحلية إلى أن عدد القتلى قد يزيد على 11 مدنياً من ضمنهم نساء وأطفال، ينحدرون من عرقية «الفلاني»، فيما تشير أصابع الاتهام إلى الصيادين التقليديين من عرقية «الدوغون».
وتعاني مالي من انعدام الأمن في مناطق واسعة من أراضيها بسبب انتشار جماعات إرهابية مرتبطة بـ«داعش» و«القاعدة»، وتعمل هذه الجماعات في بعض المناطق على تأجيج التوتر العرقي، خصوصاً بين عرقيتي «الفلاني» و«الدوغون»، المتصارعتين منذ عدة قرون.
على صعيد آخر، قالت منظمة العفو الدولية أمس (الجمعة)، إن الجيش النيجيري أحرق قرى وأجبر مئات على النزوح خلال معركته مع المتشددين الإسلاميين المنخرطين في «بوكو حرام»، شمال شرقي البلاد، وكثيراً ما واجه الجيش النيجيري اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان في صراعه المستمر منذ 10 سنوات مع «بوكو حرام».
وقالت منظمة العفو الدولية إن جنوداً نيجيريين دمروا 3 قرى بعدما أجبروا مئات الرجال والنساء على ترك منازلهم في ولاية بورنو بشمال شرقي البلاد في يناير (كانون الثاني) الماضي، وقالت المنظمة إنها أجرت مقابلات مع 12 ضحية واستعرضت صوراً التقطتها الأقمار الصناعية أظهرت عدة حرائق كبيرة في المنطقة ودماراً أصاب كل مبانيها تقريباً.
وذكر عدد من السكان أن الجنود كانوا يتنقلون من منزل إلى منزل ويجمعون الناس ثم يجبرونهم على السير إلى طريق رئيسية وركوب شاحنات، وقالت امرأة عمرها يناهز 70 عاماً للمنظمة: «رأينا منازلنا تحترق... وبكينا جميعاً»؛ ونقلت الشاحنات أكثر من 400 شخص إلى مخيم للنازحين بسبب الصراع في مدينة مايدوجوري الرئيسية في المنطقة.
وقالت أوساي أوجيجو، مديرة العفو الدولية في نيجيريا في بيان أمس عن تحقيق للمنظمة، إن «هدم قرى بأكملها والتدمير المتعمد لمنازل مدنية وإجبار سكانها على النزوح دون مبرر عسكري ضروري، أعمال صارخة ينبغي التحقيق فيها باعتبارها جرائم حرب محتملة».
وقالت منظمة العفو الدولية إن الجنود اعتقلوا أيضاً 6 رجال وضربوا بعضاً منهم واحتجزوهم لمدة شهر تقريباً قبل إطلاق سراحهم في 30 يناير دون توجيه اتهامات لهم، واستشهدت المنظمة بتصريحات للجيش النيجيري تعود إلى ذلك الوقت حول اعتقال 6 يُشتبه بانتمائهم إلى جماعة «بوكو حرام» وإطلاق سراح مئات الأسرى من قبضة المسلحين.
وقال رجل يبلغ من العمر نحو 65 عاماً: «يقولون إنهم أنقذونا من بوكو حرام، لكن هذا كذب... بوكو حرام لا تأتي إلى قريتنا»، بينما وصف 3 من سكان اثنتين من القرى المتضررة يعيشون الآن في مايدوجوري الأحداث نفسها في روايات تتطابق مع تقرير منظمة العفو. وقال أحد السكان: «ادعى الجنود أننا من بوكو حرام وأضرموا النار في منازلنا قبل أن يخرجونا منها جميعاً».
ورفض الجيش النيجيري التعليق على هذه الاتهامات، فيما سبق أن أدت اتهامات قديمة إلى تحقيقات من جانب المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي وعرقلت قدرة نيجيريا على شراء أسلحة، ما سبب شعوراً بالإحباط لدى قادة جيشها، غير أن من النادر صدور إدانات للجنود، كما نفى الجيش مراراً ارتكاب مخالفات.
وجاء التقرير في وقت يجد فيه الجيش صعوبة في احتواء حركات التمرد، لا سيما تنظيم داعش، وفي يوليو (تموز) الماضي، بدأت القوات في الانسحاب إلى حاميات أكبر يطلق عليها «المعسكرات الكبرى»، تاركين القواعد الأصغر التي كانت تتعرض كثيراً للاجتياح وتتكبد خسائر فادحة في الأرواح.
ووضع ذلك الأمر الجيش في موقف دفاعي وتمكن المتمردون من التحرك عبر مساحات شاسعة وشن هجمات، معظمها على المدنيين، دون مواجهة عواقب تذكر.
وتشهد نيجيريا منذ 2009 حرباً طاحنة ضد «بوكو حرام» خلفت آلاف القتلى وعشرات آلاف المصابين، وأكثر من مليوني نازح، ولكن هذه الحرب تتركز بشكل أساسي في مناطق من شمال شرقي البلاد، بالقرب من بحيرة تشاد، فيما تنتشر عصابات الإجرام في مناطق أخرى من البلاد بسبب انشغال الجيش والدولة في محاربة «بوكو حرام».
في غضون ذلك، قتل مجهولون 23 شخصاً على الأقل في قرية في شمال نيجيريا. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن أحد السكان قوله إن من بين الضحايا 3 نساء و9 أطفال من أسرة واحدة، تم إحراقهم أحياء داخل منزلهم عندما هاجم قطاع طرق قرية باكالي في ولاية كادونا، الثلاثاء. وبحسب ما قال القرويون، فإن منفذي هذا النوع من الهجمات لصوص يبحثون في الغالب عن الماشية والدراجات النارية.
وأكد المتحدث باسم شرطة كادونا، محمد جاليج، في حديث مع صحافيين محليين، أن الهجوم وقع بالفعل، ولكنه رفض أن يقدم حصيلة للقتلى. وأضاف أنه تم الدفع برجال شرطة إلى القرية للتحقيق في الحادث. وغالباً ما تتعرض القرى الواقعة في شمال نيجيريا لهجمات من مجرمين يركزون على سرقة البضائع، أما الهجمات التي تقع في شمال شرقي البلاد فترتكبها على الأغلب الجماعات الإرهابية بما في ذلك «بوكو حرام».


مالي مالي أخبار الارهاب أفريقيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة