واشنطن: طهران نفذت هجمات أرامكو لتعتدي على الاقتصاد العالمي

طالبت بتجديد حظر الأسلحة المفروض دولياً على إيران... و«خبراء العقوبات» استبعدوا ضلوع الحوثيين في الاعتداء

صورة التقطت بالقمر الصناعي توضح الضرر الذي لحق بالبنية التحتية لأرامكو السعودية لانتاج النفط والغاز في أبقيق. (رويترز)
صورة التقطت بالقمر الصناعي توضح الضرر الذي لحق بالبنية التحتية لأرامكو السعودية لانتاج النفط والغاز في أبقيق. (رويترز)
TT

واشنطن: طهران نفذت هجمات أرامكو لتعتدي على الاقتصاد العالمي

صورة التقطت بالقمر الصناعي توضح الضرر الذي لحق بالبنية التحتية لأرامكو السعودية لانتاج النفط والغاز في أبقيق. (رويترز)
صورة التقطت بالقمر الصناعي توضح الضرر الذي لحق بالبنية التحتية لأرامكو السعودية لانتاج النفط والغاز في أبقيق. (رويترز)

أكدت البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة أن «إيران تواصل برنامجها للإرهاب والابتزاز النووي»، بالإضافة إلى «السلوك المزعزع للاستقرار» في الشرق الأوسط، مشيرة مجدداً إلى «مسؤولية» طهران عن مهاجمة المنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية في سبتمبر (أيلول) الماضي، استناداً إلى ما أورده فريق الخبراء الدوليين المعنيين بملف اليمن. وطالبت بـ«تجديد حظر الأسلحة المفروض على إيران قبل انتهاء صلاحيته» في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وأفادت البعثة في بيان في وقت متأخر أول من أمس (الخميس)، بأن «إيران هاجمت منشآت النفط السعودية (التابعة لأرامكو) في 14 سبتمبر (أيلول) 2019»، مؤكدة أن «هذا الهجوم لم يكن فقط ضد دولة ذات سيادة، ولكن أيضاً ضد الاقتصاد العالمي». وأضافت أن «الأدلة تشير إلى إيران، على رغم من الادعاءات غير المسندة عن مسؤولية المتمردين الحوثيين في اليمن»، مشيرة إلى أن «تقريراً صادراً عن فريق خبراء مجلس الأمن حول اليمن، أكد حقيقة أن الحوثيين لا يمكنهم شن الهجوم كهذا، مما يعزز استنتاج الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة أن إيران تتحمل المسؤولية». وقالت: «منذ هجوم سبتمبر (أيلول)، واصلت إيران برنامجها للإرهاب والابتزاز النووي والسلوك المزعزع للاستقرار»، موضحة أن «الميليشيات المدعومة من إيران شنت 12 هجوماً صاروخياً على منشآت عسكرية عراقية تستضيف أفرادا من القوات الأميركية»، فضلاً عن أنها «حرّضت في 31 ديسمبر (كانون الأول) على مهاجمة السفارة الأميركية في بغداد». ولاحظت أنه «بناء على استنتاجات فريق الخبراء، أمام مجلس الأمن الآن أقل من 36 أسبوعاً حتى أكتوبر (تشرين الأول)، موعد انتهاء صلاحية حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة، بغية تجديد العقوبات التي تحظر بيع بعض أنظمة الأسلحة لإيران». واعتبرت أن «نية إيران من استخدام صواريخها القصيرة المدى واضحة، كما يشهد العاملون في مجال النفط السعودي وذووهم».
ونبّهت بعثة واشنطن إلى أن «ما يبعث حتى على قلق أكبر لدى المجتمع الدولي، هو كيف يمكن لإيران أن تستخدم أسلحة أكثر قوة - إذا رفعت العقوبات؟»، مؤكدة أن «إيران ستستمر في تهديد السلام والأمن الإقليميين في غياب أي إجراء فعال لمواجهة سلوكها العدواني، وبالتالي ستعمل الولايات المتحدة بنشاط مع الأعضاء الآخرين في الأمم المتحدة لجلب إيران إلى علاقات سلمية ومثمرة مع جيرانها».
وأورد تقرير خبراء مجلس الأمن للعقوبات على اليمن أنه بعد مرور أكثر من خمس سنوات على اندلاع النزاع «لا تزال الأزمة الإنسانية مستمرة في اليمن»، ملاحظاً أنه «طوال العام 2019. لم يحرز الحوثيون وحكومة اليمن سوى تقدم ضئيل نحو التوصل إلى تسوية سياسية أو تحقيق انتصار عسكري حاسم». وإذ أشار إلى أن الوضع في جنوب اليمن «لا يزال متقلباً» بين الحكومة اليمنية برئاسة عبد ربه منصور هادي و«المجلس الانتقالي الجنوبي» بقيادة نائب رئيسه هاني علي سالم بن بريك، شدد على أن الحوثيين واصلوا في الشمال «توطيد سيطرتهم السياسية والعسكرية، لا سيما من خلال أجهزتهم الاستخباراتية المنتشرة، التي تشمل جهاز الأمن الوقائي ومكتباً جديداً للأمن والاستخبارات»، مضيفاً أن «جماعة الحوثي» المدعومة من إيران «شرعت في قمع وحشي للمعارضة القبلية والمعارضة السياسية». وكشف فريق الخبراء «شبكة حوثية تشارك في قمع النساء اللواتي يعارضن الحوثيين، بطرق منها استخدام العنف الجنسي، ويرأس هذه الشبكة مدير إدارة البحث الجنائي في صنعاء، سلطان زابن».
ولفت التقرير إلى أنه خلال معظم عام 2019 «واصل الحوثيون شنّ هجمات جوية على المملكة العربية السعودية»، موضحاً أن جماعة الحوثي «استخدمت نوعاً جديداً من الطائرات المسيرة من دون طيار من طراز دلتا ونموذجاً جديداً من الصواريخ الانسيابية للهجمات البرية». وقال إن «الفريق حقق في الهجوم الذي شن في 14 سبتمبر (أيلول) 2019 على منشأتين تابعتين لشركة أرامكو السعودية في بقيق وخُرَيص»، مستنتجاً أنه «خلافاً للادعاءات، من غير المحتمل أن تكون قوات الحوثيين مسؤولة عن الهجوم»، لأن «المدى المقدر لمنظومات الأسلحة المستخدمة لا يسمح بعملية إطلاق من أراض خاضعة لسيطرة الحوثيين»، علما بأن «عدداً آخر من الهجمات ضد المملكة العربية السعودية يمكن أن ينسب بلا شك إلى الحوثيين». ولاحظ أيضاً أنه في أعقاب هجوم سبتمبر (أيلول) «قدم الحوثيون عرضاً علنياً لوقف النار. وجرى الامتثال لوقف النار على نطاق واسع»، مشيراً إلى تراجع عمليات إطلاق الطائرات المسيرة ذات المدى الأطول وشن الهجمات الصاروخية على المملكة العربية السعودية.
وفيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لحظر الأسلحة، لاحظ الفريق «اتجاهين رئيسين: الأول هو نقل الأجزاء المتاحة تجارياً، مثل محركات الطائرات المسيرة من دون طيار، والمشغلات المعززة، والإلكترونيات، التي تصدر من البلدان الصناعية عن طريق شبكة من الوسطاء إلى مناطق اليمن الخاضعة لسيطرة الحوثيين». أما الاتجاه الثاني فهو «استمرار تلقي قوات الحوثيين للدعم العسكري في شكل بنادق هجومية، وقاذفات قنابل صاروخية (آر بي جي)، وقذائف موجهة مضادة للدبابات، ومنظومات قذائف انسيابية أكثر تطوراً»، مؤكداً أن «بعض تلك الأسلحة لها خواص تقنية مماثلة لأسلحة مصنوعة في إيران».
وكشف الفريق «مؤشرات تدل على الإثراء غير المشروع من خلال تلاعب البنك المركزي اليمني في عدن بأسعار الصرف الأجنبي»، موضحاً أن «الحوثيين تورطوا في حالات انتهاك لتدابير تجميد الأصول بسماحهم بتحويل أصول مجمدة وأموال عامة باستخدام عقود مزورة لصالح أفراد يتصرفون باسم عبد الملك الحوثي. وكان لصالح مسفر الشاعر، وهو لواء حوثي مسؤول عن اللوجيستيات، دور أساسي أيضا في تحويل الأموال التي يتم نزعها بطريقة غير قانونية من معارضين للحوثيين».



ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

لاقى الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، وشريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة الإسرائيلي في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، والذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
TT

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

لوحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه يتوقع أن يتوقف شراء الصين «مؤقتاً» لنفط إيران، نظراً للحصار الأميركي المفروض على السفن التي تتجه إلى الموانئ الإيرانية أو تغادرها.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات ثانوية على الدول التي تشتري الخام الإيراني، مضيفاً أن وزارة الخزانة حذرت بنكين صينيين من التعامل مع الأموال الإيرانية، وأن ذلك سيعرضهما للعقوبات، من دون أن يسميهما.

وكانت الصين قد اشترت في السابق أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيراني.

وقال بيسنت إن الإيرانيين «يجب أن يعلموا أن هذا سيكون بمثابة رد فعل مالي مماثل لما شهدناه في العمليات النشطة»، في إشارة إلى الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية.

وأضاف أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات التي سمحت بشراء بعض النفط الروسي والإيراني من دون التعرض لعقوبات، فيما يشير إلى نهاية استخدام تلك الإعفاءات لزيادة الإمدادات وخفض أسعار الطاقة.

كما قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات تستهدف شبكة تهريب نفط إيرانية مرتبطة بمحمد حسين شمخاني، الملقب بـ«هكتور النفط الإيراني»، وتشمل عشرات الشركات والأفراد المتهمين بنقل وبيع النفط الإيراني والروسي عبر شركات واجهة، يقع مقر العديد منها خارج إيران.

وقال بيسنت، في بيان، إن البنوك «يجب أن تكون على علم بأن وزارة الخزانة ستستخدم جميع الأدوات والصلاحيات، بما في ذلك العقوبات الثانوية، ضد أولئك الذين يواصلون دعم الأنشطة الإرهابية لطهران».

وأضاف أن الإدارة أبلغت الشركات والدول بأنه إذا كانت تشتري النفط الإيراني أو تحتفظ بأموال إيرانية في بنوكها، فإن واشنطن مستعدة الآن لتطبيق عقوبات ثانوية، «وهي إجراء صارم للغاية».

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «دنيا الاقتصاد» الإيرانية، الخميس، أن إيران أوقفت جميع صادراتها من المواد البتروكيماوية لإعطاء الأولوية للإمدادات المحلية، ومنع حدوث نقص في المواد الخام، بعد اضطراب الإنتاج جراء قصف إسرائيل مراكز للبتروكيماويات.

وصدرت التعليمات في 13 أبريل (نيسان) من قبل مسؤول كبير في الشركة الوطنية للصناعات البتروكيماوية يشرف على أنشطة التكرير والتسويق والتوزيع، وطلب من شركات البتروكيماويات تعليق الصادرات حتى إشعار آخر.

ويهدف حظر التصدير في المقام الأول إلى تحقيق الاستقرار بالأسواق المحلية، وضمان توفير الإمدادات للصناعات في أعقاب الأضرار التي تسببت فيها الهجمات في الآونة الأخيرة.

وتم الحفاظ على الأسعار المحلية للبتروكيماويات والمنتجات ذات الصلة عند مستويات ما قبل الصراع، على الرغم من ارتفاع الأسعار العالمية، ويقول المسؤولون إن هذه الإجراءات ستظل سارية لدعم الصناعة المحلية والمستهلكين.

وهاجمت إسرائيل خلال الأسابيع القليلة الماضية مراكز إنتاج البتروكيماويات الرئيسية في منطقتي عسلوية وماهشهر، حيث استهدفت الغارات شركات مرافق توفر المواد الأولية لمصانع البتروكيماويات وعطلت الإنتاج.

وبدأ الجيش الأميركي، هذا الأسبوع، في منع حركة الشحن من وإلى الموانئ الإيرانية، في خطوة تهدف إلى خفض عائدات طهران من الصادرات وممارسة ضغوط عليها، في الوقت الذي يدرس فيه الدبلوماسيون الإيرانيون والأميركيون إجراء جولة ثانية من محادثات السلام.

ووفقاً لوكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، تصدّر إيران نحو 29 مليون طن من المنتجات البتروكيماوية سنوياً بقيمة 13 مليار دولار.


الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

على الرغم من الحرب التي خاضتها إسرائيل بالشراكة غير المسبوقة مع الولايات المتحدة ضد إيران، والدعم الهائل الذي تحظى به من الرئيس دونالد ترمب، تشعر الغالبية الساحقة من الإسرائيليين بالقلق وانعدام الأمان بعد الحرب التي انطلقت في 28 فبراير (شباط) الماضي مقارنة بالوضع قبلها.

وأظهرت نتائج استطلاع بحثي للرأي العام، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، الخميس، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييما إيجابياً متفاوت المستويات للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً، مقابل 35 في المائة قدموا تقييماً سلبياً، وقدم 35 في المائة تقييماً متوسطاً.

ويشير معدو الاستطلاع إلى أن «هذه النسبة تكشف أن الشعور بالأمان لدى الإسرائيليين كان قبل الحرب (سجل 38 في المائة إيجابياً، مقابل 27 في المائة سلبياً) أفضل مما هو اليوم بعد الحرب».

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

وحتى في صفوف مؤيدي الائتلاف الحكومي بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كانت نسبة المطمئنين منخفضة نسبياً؛ 53 في المائة قالوا إن تقييمهم للوضع الأمني إيجابي، مقابل 12 في المائة فقط لدى مؤيدي المعارضة، والبقية متباينة.

ورأى 47 في المائة من ناخبي المعارضة أن الوضع الأمني سيئ، مقارنة بـ16 في المائة من ناخبي الائتلاف، وتباينت مستويات التقديرات لدى البقية.

قلق متباين على الجبهات

ويمتد القلق الإسرائيلي على جميع الجبهات؛ فعلى الجبهة اللبنانية، عبّر 84 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن قلقهم من الوضع الأمني في لبنان (منهم 45 في المائة «بدرجة كبيرة»، و39 في المائة «بدرجة كبيرة إلى حد ما»)، مقارنة بـ51 في المائة فقط في فبراير الماضي.

وأظهر الاستطلاع أن 82 في المائة عبّروا عن قلق من إيران (49 في المائة بدرجة كبيرة، و33 في المائة إلى حد ما)، بارتفاع طفيف مقارنة بشهر فبراير (78 في المائة).

وهناك قلق حتى من الضفة الغربية وغزة، إذ أعرب 66 في المائة عن قلق أمني من الضفة الغربية (32 في المائة بدرجة كبيرة و34 في المائة إلى حد ما)، وهو ما يتوافق تقريباً مع نسبة ما قبل الحرب التي بلغت 65 في المائة. كما عبّر 63 في المائة عن قلق من غزة (29 في المائة بدرجة كبيرة و34 في المائة إلى حد ما)، بارتفاع عن فبراير (58 في المائة).

وهناك قلق أيضاً من سوريا واليمن، 35 في المائة عبّروا عن قلق من سوريا (وهي نسبة مستقرة مقارنة بـ36 في المائة في فبراير الماضي)، و33 في المائة من اليمن (ارتفاع طفيف من 31 في المائة).

ما استنتاجات زيادة القلق؟

والاستنتاج الإسرائيلي من هذا القلق هو التأييد الجارف لضرورة الاستمرار في الحرب وليس وقفها. فقد أظهر الاستطلاع أن 62 في المائة يشككون في أن الحرب في لبنان ستؤدي إلى «هدوء طويل الأمد» كما يَعِدُ نتنياهو، مقابل 29 في المائة فقط يرون أنها قد تحقق ذلك. وبيّن الاستطلاع أن 69 في المائة يدعمون استمرار الحرب ضد «حزب الله» بغض النظر عن المسار الإيراني، مقابل 23 في المائة يفضلون وقفها، و8 في المائة لا يعرفون.

كما أظهر الاستطلاع أن 61 في المائة يعارضون اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، مقابل 29 في المائة يؤيدونه، و10 في المائة لا يعرفون.

عمال إنقاذ في موقع صاروخ إيراني في بيت شيمش قرب القدس مارس الماضي (أ.ب)

وقدّر 30.5 في المائة أن البرنامج النووي الإيراني تضرر بشكل كبير مقابل 61.5 في المائة يرون أنه لم يتضرر أو تضرر قليلاً. وذهب 42 في المائة إلى أن منظومة الصواريخ الباليستية تضررت بشكل كبير، مقابل 51.5 في المائة لا يصدقون ويرون أنها لم تتضرر، في تراجع من 73 في المائة في بداية الحرب.

وأظهر الاستطلاع أن 31 في المائة يقدّرون أن النظام الإيراني تضرر بشكل كبير مقابل 63 في المائة يرون أنه لم يتضرر، في تراجع من 69 في المائة في الاستطلاعات السابقة.

العلاقة مع واشنطن

وبدا من الاستطلاع أن الجمهور الإسرائيلي يعرف حدود العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية؛ فقد أظهر الاستطلاع أن 57 في المائة تقريباً يشككون في قدرة إسرائيل على اتخاذ قرارات مستقلة عند الخلاف مع الولايات المتحدة (47 في المائة يرون القدرة محدودة، و10 في المائة تقريباً معدومة). وقال 35 في المائة فقط من المستطلعين الإسرائيليين إنهم يعتقدون بوجود قدرة على العمل باستقلالية (26.5 في المائة بدرجة كبيرة و8.5 في المائة بشكل كامل)، بالإضافة إلى 8 في المائة لا يعرفون.

ويؤكد الاستطلاع نتائج سابقة حول ثقة الجمهور الإسرائيلي بقيادته، على النحو التالي:

الثقة بالمؤسسة العسكرية حالياً

عبّر 78 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن ثقة عالية بالجيش (منهم 42 في المائة «بدرجة كبيرة»، و36 في المائة «بدرجة كبيرة إلى حد ما»)، مقابل 20 في المائة أبدوا ثقة منخفضة، 2 في المائة لا يعرفون.

وتدل النتيجة السابقة على تراجع طفيف في هذه الثقة، من بداية الحرب، حيث كانت تبلغ النسبة 80.5 في المائة.

الثقة بالقيادة السياسية

عبّر 30 في المائة فقط عن ثقة عالية بالحكومة مقابل 69 في المائة بثقة منخفضة، في تراجع، مقارنة ببداية الحرب (34 في المائة كانوا يثقون عالياً).

وأظهر الاستطلاع أن 32 في المائة فقط عبّروا عن ثقة عالية بنتنياهو، مقابل 67 في المائة بثقة منخفضة، في تراجع تدريجي من 38 في المائة كانوا يثقون عالياً في بداية الحرب، إلى 36 في المائة في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي.