البرهان لـ «الشرق الأوسط»: التطبيع مع إسرائيل لمصلحة السودان

قال إن السعودية «حليف استراتيجي»... ويزور الرياض قريباً تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين

رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان
رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان
TT

البرهان لـ «الشرق الأوسط»: التطبيع مع إسرائيل لمصلحة السودان

رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان
رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إن لقاءه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أوغندا، في الثالث من الشهر الحالي، أتي «في إطار بحث السودان عن مصالحه الوطنية والأمنية»، مشيراً إلى أن «الاتصالات لن تنقطع، في ظل وجود ترحيب كبير وتوافق كبير داخل السودان».
وأوضح البرهان في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أنه سيعمل على تحقيق مصالح السودان متى ما كان الأمر متاحاً، وأن الجهاز التنفيذي (مجلس الوزراء) سيتولى ترتيب الاتصالات المقبلة وإدارة العلاقات الدبلوماسية بمجرد التوافق على قيامها.
وأشار إلى تكوين «لجنة مصغرة» لمواصلة بحث الأمر، مؤكداً أن تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل يلقى تأييداً شعبياً واسعاً، ولا ترفضه إلا مجموعات آيديولوجية محدودة، فيما تقبله بقية مكونات المجتمع، مؤكداً وجود دور إسرائيلي في قضية رفع اسم السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب.
وأعلن البرهان في اللقاء الذي تم داخل القصر الجمهوري في الخرطوم، أنه في انتظار اكتمال الإجراءات لتحديد موعد للذهاب إلى الولايات المتحدة للقاء الرئيس دونالد ترمب.
وأكد أن «مثول» المطلوبين من النظام السابق أمام المحكمة الجنائية الدولية، لا يعني تسليمهم ليحاكموا في لاهاي. وقال إن «مسألة إخراج شكل المحاكمة ومكانها أمر قابل للمراجعة والتباحث بشأنه بين الأجهزة المعنية في الحكومة وشركائها».
واتهم «ناشطين» لم يسمهم، بمحاولة «دق إسفين بين الجيش والمدنيين». وقال إن العلاقة بين الجيش السوداني والمواطنين «قوية جداً، ولا يمكن لأي ناشط أو من يحمل نية سيئة الحيلولة دون استمرار ثقة الشعب السوداني في قواته المسلحة». واعتبر أن «القوات المسلحة ظلت تستجيب للوطن وأبنائه في كثير من المواقف العصيبة، وموقفها من الثورة السودانية خير شاهد على ذلك». وإلى نص الحوار...

> تحتفظون بعلاقات حميدة مع دول الخليج العربي. لكنه تردد في الآونة الأخيرة وجود برود في العلاقات. كيف تسير الأمور مع الخليج؟
- تربطنا علاقات جيدة مع دول الخليج، وكل المحيط الإقليمي، وهي تقوم على روابط مشتركة كثيرة، وتعززها المصالح، من أجل تحقيق أمن ورفاهية كل شعوب المنطقة. أما علاقتنا بالمملكة العربية السعودية فذات خصوصية واستراتيجية، وسأزور الرياض قريباً تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
علاقاتنا دائماً مع الخليج تقوم على الإخاء والاحترام المتبادل، والتنسيق المستمر في كل قضايا الإقليم والمنطقة العربية، ولا توجد توترات أو حتى بوادر توتر.
> هل ستعيدون القوات السودانية العاملة في اليمن، مع ارتفاع نبرة الدعوة إلى الحل السياسي، أم ستبقى هناك؟
- نحن مع الحل السياسي للأزمة اليمنية، ومع إعادة الهدوء في اليمن، وهذا لن يتم بمعزل عن رؤية الحل السياسي، فالوجود العسكري الحالي ضمن قوات التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن، وبقاء قواتنا أو عودتها مرهون بما يمكن أن يتحقق واقعياً بشأن الحل السياسي، بما يحقق المصلحة التي أدت لتكوين التحالف.
> نقلت وسائل إعلام أخيراً دعوات لتبادل الأسرى السودانيين مع الحوثيين. أين وصلت عملية التبادل؟
- الأسر واحد من إفرازات الحروب وواحد من نتائجها المتوقعة بين أي طرفين، وقطعاً طالما هناك أسرى سيتم العمل على استعادتهم.
> هناك كثير من الملفات الشائكة في العلاقة مع مصر، مثل قضية حلايب و«سد النهضة» والملف الليبي. ما رؤيتكم للتعامل مع هذه الملفات؟
- المشتركات التي تجمعنا مع الجانب المصري، وتصب في مصلحة شعبي وادي النيل كثيرة، وذلك نسبة للمصير الواحد، لذلك يعالج السودان تداخلاته مع مصر وفقاً للنهج الذي يحفظ حقوق الشعب السوداني، وفي الوقت ذاته يراعي الحفاظ على الأمن والسلم في الإقليم، والابتعاد به عن التوترات. كل مراقب يعلم مواقفنا المعلنة تجاه قضية حلايب، ومشاركاتنا في حل إفرازات قيام «سد النهضة»، على أساس ضمان التدفق المائي الآمن، بالحصص التي تحفظ حقوق كل من مصر والسودان وإثيوبيا.
أما الوضع في ليبيا، فنتمنى أن يصل الفرقاء هناك لحلول سياسية ناجعة في وقت قريب، ولا تنفك رؤيتنا للأوضاع في ليبيا عن الرؤية الأمنية للأمم المتحدة. والسودان بسبب حساسية الموقف لا يتدخل في الملف الليبي، إلا وفقاً للرؤى الإقليمية والدولية.
> تعاني دول عربية من توترات ناتجة عن العلاقة المضطربة بين الجيوش والمدنيين. هل أفلحتم في خلق نموذج سوداني لتفادي سوء العلاقة بين الجيش والمدنيين؟
- يحتفظ الجيش السوداني بعلاقة متميزة وقوية جداً مع الشعب السوداني، بحكم خصوصية تركيبة المجتمع السوداني. ولا يمكن لأي ناشط أو من يحمل نية سيئة الحيلولة دون استمرار ثقة الشعب السوداني في قواته المسلحة، والمواقف التاريخية والآنية. وقد أثبتت قواتنا المسلحة جدارة في تنفيذ مهامها وواجباتها بمهنية واحترافية، ما جعلها تستجيب في الوقت المناسب للوطن وأبنائه في كثير من المواقف العصيبة التي مرت بها البلاد، والثورة السودانية خير شاهد على ذلك.
نطمئنكم على متانة العلاقة بين العسكريين والمدنيين في السودان، ونعد بأن تظل صلبة وقوية، مهما حاول أصحاب الأغراض المريضة التأثير عليها. ومثال على ذلك أن مجلس السيادة كقمة مستويات الحكم في السودان يجمع فريقاً واحداً من العسكريين والمدنيين، يعملون في تجانس تام. وقيام الشراكة الحالية التي تدير دفة البلاد دليل على متانة العلاقة.
> حدثت متغيرات في موقف «سد النهضة»، تتمثل في المطالبة بالحقوق المائية، على عكس موقف النظام السابق الذي كان تابعاً للموقف الإثيوبي. هل سيؤثر هذا على علاقات البلدين؟
- أعلن السودان بعد ثورته المجيدة البعد عن سياسة المحاور والتبعية، وأن تقوم علاقاته الخارجية على تحقيق مصلحة شعبه. والجارة إثيوبيا والجارة مصر، تقوم علاقتنا معهما بما يحقق مصلحة شعوب هذه الدول، ولذلك نتعامل مع مشتركات ملف «سد النهضة» بالحوار المستمر، والسودان يقع ضمن دائرة هذا الحوار، بكل حيادية بين الطرفين، وفي الوقت ذاته يبحث عما يحقق مصالحه المشروعة في مياه النيل.
> أثار لقاؤك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضجة كبيرة، على المستويين المحلي والدولي.
- من حق السودان أن يبحث عن مصالحه الوطنية والأمنية في كل مكان، متى ما كان ذلك متاحاً، وسيتم الوصول إلى هذه المصلحة.
> هل ما زال هناك تواصل مع الجانبين الأميركي أو الإسرائيلي بهذا الخصوص؟
- يقوم الجهاز التنفيذي (مجلس الوزراء) بترتيب الاتصالات وإدارة العلاقات الدبلوماسية بمجرد التوافق على قيامها. وقد تم تكوين لجنة مصغرة لمتابعة الأمر... فالتفاهم مع الجانب الأميركي مستمر ولم ينقطع. أما مع الجانب الإسرائيلي فمتروك للجهاز التنفيذي.
> متى ستلبي الدعوة لزيارة واشنطن؟
- ستتم متى ما اكتملت الترتيبات لها.
> كيف تمت هذه الاتصالات؟ وماذا يستفيد منها السودان؟
- القاعدة فيما حدث هي المصلحة الوطنية. أما كيف تمت الاتصالات، فهناك طرف ثالث قام بترتيب الاتصالات الأولية. في اللقاء الذي تم في عنتيبي بأوغندا، أكدنا على دور الجانب الإسرائيلي في دعم السودان فيما يتعلق بلائحة الدول الراعية للإرهاب.
> هل هناك معارضة سودانية؟
- مصلحة السودان يؤيدها قطاع واسع من السودانيين، ولا يعارضها سوى عدد محدد من الجماعات الآيديولوجية.
> فجر ملف التطبيع ما يمكن أن نطلق عليه «انقساماً» بين مكونات الحكومة الانتقالية، فإلى أي مدى استطعتم احتواءه؟
- لم تتعود أنظمتنا السابقة على قبول الرأي والرأي الآخر، وفي أجواء الديمقراطية لا تفسد التباينات للود قضية، وما بيننا كمجلس سيادة ومجلس وزراء، وقوى إعلان الحرية والتغيير، أكبر من أن يحدث فيه انقسام، فنحن نتعامل جميعاً بالتنسيق المشترك وبالحوار. نحن نعمل كفريق واحد، لإنجاز مهام الفترة الانتقالية، وإكمال شعارات الثورة السودانية، وتحقيق تطلعات الشعب السوداني في العيش الكريم من دون معاناة. لهذا مهما اختلفت وجهات النظر في أمر، ففي النهاية نصل إلى الحلول التي ترضي أشواقنا من أجل خدمة قضايا الانتقال.
> قرر المجلس الأعلى للسلام برئاستكم مثول المطلوبين أمام المحكمة الجنائية الدولية، بمن فيهم الرئيس المعزول عمر البشير. هل ستسلمونهم إلى لاهاي؟
- سؤالكم منطوقه يقول «مثول المطلوبين»، ولم يفد بتسليمهم. وهذه الكلمة بكل حيثياتها لا تفيد دفع المذكورين إلى لاهاي، فقط تبقى مسألة إخراج شكل المحاكمة ومكانها أمراً قابل للمراجعة والتباحث بشأنه بين الأجهزة المعنية في الحكومة وشركائها.
> خرجت تصريحات إيجابية من المفاوضين في جوبا عن قرب الوصول لاتفاق سلام، هل أنت متفائل بحدوث اختراق قريب في هذا الملف؟
- مفاوضات السلام تسير بأمل كبير للتوصل إلى سلام دائم، وعودة الحركات المسلحة للبلاد والانضمام لعملية بناء الوطن، لأنهم شركاء في الثورة السودانية، والاختراقات حدثت في كثير من الملفات، ونتوقع استجابة لنداء السلام، باعتباره مطلباً وطنياً لجميع السودانيين.
> ما أكبر عقبة تواجه الفترة الانتقالية الآن؟
- إنهاء الحرب وتحقيق السلام يعد أكبر وأصعب مهمة، تليها مواجهة الأزمات الاقتصادية والمعيشية.
> رئيس الوزراء طلب بعثة أممية لدعم السلام في السودان. ما رأيكم فيها؟
- نقوم بإجراء التعديلات اللازمة على المقترح، فنحن نحتاج إلى مساعدة الأمم المتحدة.
> يتداول كثيرون معلومات تقول إن العسكريين في الحكومة يعرقلون تصفية مراكز نفوذ النظام السابق. ما مدى صحة هذه المزاعم؟ وهل هناك تناغم حول هذا المطلب الثوري؟
- التناغم بيننا وبين المدنيين في الحكومة ومجلس السيادة كبير جداً. ومطالب الثورة السودانية فرض عين يتعين الإيفاء به من قبل الجميع عسكريين ومدنيين، والتشكيك في إخلاص العسكريين يقف وراءه داء مستحكم من بعض أصحاب الأجندة الآيديولوجية.
عملية تصفية النظام السابق ورئاسة لجنة تفكيك التمكين برئاسة عسكري بمجلس السيادة. وجميع علميات تجريد ممتلكات النظام السابق أنجزت بمساعدة القوات النظامية. هذا حديث لا يسنده منطق، ولا أساس له من الصحة تماماً.
> جعلت تجربة «تمرد قوات هيئة العمليات» التابعة لجهاز الأمن الوطني السابق، من إعادة هيكلة القوات قضية ملحة. أين وصلت الهيكلة؟
- إعادة الهيكلة وإعادة ترتيب كل مؤسسات الدولة، بما يتوافق مع شعارات الثورة السودانية ومطالباتها، قد بدأت بالفعل منذ بداية الفترة الانتقالية. أعادت القوات المسلحة تنظيم نفسها بهدف الوصول إلى جيش مثالي محترف وقادر على استيعاب كل من هو قادر وفقاً لمتطلبات التجنيد على الانخراط في أداء هذا الواجب الوطني، سواء من قطاع الشباب أو ممن سينضمون من الحركات المسلحة عقب اكتمال مفاوضات السلام، بحسب إجراءات الترتيبات الأمنية.
أما قوات الدعم السريع، فهي جزء من القوات وتأتمر بأمرها، وتعمل حسب خططها العسكرية المختلفة، وتعلمون حجم التغيرات التي حدثت على مستوى قيادات وإعادة ترتيب القوات النظامية الأخرى، بما يحقق الحفاظ على أمن البلاد، والدفاع عنها ضد المهددات الداخلية والخارجية.
> أكدت في لقاء سابق مع «الشرق الأوسط» أنكم كعسكريين زاهدون في السلطة. هل ما زلتم على هذا الموقف؟
- نؤكد موقفنا هذا مجدداً، ونعض عليه بالنواجذ، فمسيرتنا مع الثورة السودانية، وأداؤنا في الفترة الانتقالية يستند على هذه المعاني، وهذا عهدنا مع شعبنا الكريم، ولن نخذله، ولن نسلمه إلا طموحاته التي خرج من أجلها وناضل.
> يدور جدل بشأن بقاء ولاة (حكام) الولايات العسكريين المكلفين، ومطالبات بتعيين مدنيين، ويتردد أنكم طلبتم من العسكريين الالتحاق بوحداتهم، وإيكال المهمة للمديرين التنفيذين لحين تعيين حكام مدنيين.
- الولاة العسكريون باقون في مناصبهم بطلب من الجهاز التنفيذي، لكننا أبلغنا حكام الولاة العسكريين بالعودة إلى قيادتهم العسكرية، إذا تصاعدت المطالب من قبل المواطنين بتنحيهم.



«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».