هادي البحرة لـ(«الشرق الأوسط») : نعترف بوجود أخطاء في الثورة السورية

أكد أن الائتلاف يسعى لتشكيل قيادة موحدة للجيش الحر

هادي البحرة
هادي البحرة
TT

هادي البحرة لـ(«الشرق الأوسط») : نعترف بوجود أخطاء في الثورة السورية

هادي البحرة
هادي البحرة

اعترف هادي البحرة رئيس الائتلاف السوري المعارض في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» بوجود أخطاء في صفوف المعارضة، مؤكدا أنه يجري العمل على تصحيح المسار. وقال إن الأخطاء كانت بسبب أنها أول ثورة تحدث في سوريا منذ نصف قرن.
وكشف البحرة عن كثير من خطوات التنسيق والعمل في الداخل بين مؤسسات قام الائتلاف بإنشائها والجيش الحر، والعمل على تنظيم قيادة موحدة تعمل على حماية الشعب السوري وتحقيق مطالبه.
وأكد أن المعارضة لا تطرح نفسها كبديل عن نظام الأسد وإنما لبناء السلام داخل سوريا. وأشار إلى أهمية الحل السياسي ومشاركة المعارضة في مؤتمر جنيف وتقديم خارطة طريق تمكن الشعب السوري من اختيار من يحكمه. وقال إن نظام الأسد ما زال يصر على الحل العسكري ويدعم «داعش» والجماعات المتطرفة كي يخير المجتمع الدولي بينه وبين الجماعات الإرهابية. مؤكدا أن الشعب السوري معتدل ولا توجد حاضنة اجتماعية تؤوي الجماعات المتطرفة. وفيما يلي نص الحوار..

* تحدثت عن أهمية تطوير أداء المعارضة السورية حتى يمكنها القيام بمهامها.. إذن من أين تبدأ؟
- عملية التطوير تبدأ من خلال إدخال تعديلات على النظام الأساسي ليكون أكثر فعالية وتنظيما وهيكلية واضحة تحدد الصلاحيات والمسؤولية، وتتحدد علاقات مؤسسات الائتلاف مع بعضها بعضا. فالخطوة الثانية تكمن في انفتاح الائتلاف نفسه على كل مكونات المجتمع السوري ومؤسساته مثل النقابات المهنية الحرة التي أسست حديثا في أثناء الثورة، وكذلك الانفتاح على مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية الأخرى التي تلتقي مع الائتلاف والشعب في تحقيق أهداف وتطلعات الشعب السوري.
* ماذا عن العمل داخل الأراضي السورية؟
- الخطوة التنفيذية بعد الإصلاح وتطوير آليات الائتلاف وأنظمته تكمن في انتقال المؤسسات إلى الداخل السوري والالتحام مع الشعب، وبالتالي إعادة تشغيل مؤسسات الدولة التي يملكها الشعب السوري والمتوقفة حاليا وإعادة الموظفين إلى أعمالهم في المؤسسات وتحسين أدائها.
* نظريا الحديث مضبوط، لكن عمليا كيف يمكن تنفيذ ذلك؟
- عمليا بدأنا بالفعل في تنفيذ بعض الخطوات والإجراءات حيث تمت إعادة تدريب وتأهيل ضباط الشرطة المنشقين عن النظام، وهم يقومون بعملهم في الداخل السوري في عدة مناطق، ويجري رفع الكفاءة والجاهزية، وأيضا هناك جهاز الدفاع المدني في سوريا وقد أنشئ بعد الثورة، ونتيجة الغارات الجوية التي يقوم النظام من خلالها باستهداف المدنيين وقصفهم بالبراميل المتفجرة، هذا الجهاز يقوم بعملية حاليا في حلب وإدلب ودرعا وعدة مناطق في الداخل السوري، أيضا هناك مديريات للتربية والتعليم أعيد تشغيلها في الداخل السوري، وأجريت امتحانات الشهادة الثانوية، وتم إصدار الشهادات لهم كما تم إنشاء معاهد متوسطة للمناطق المحررة والمحاصرة، وهناك العديد من المؤسسات التي تعود للائتلاف وحكومته المؤقتة التي قامت بالفعل بنشاطها داخل سوريا، وما نقوله حاليا هو العودة بشكل أكبر كمؤسسات للائتلاف بشكل كامل ووجود وزراء الحكومة المؤقتة في الداخل السوري.
* ألا ترى أن وجود «داعش» ومعها الحرب على الإرهاب معوقان لعمل المعارضة والائتلاف؟
- بالتأكيد «داعش» يعتبر عائقا كبيرا وبالتالي دعونا إلى رصف الصفوف وتنظيمها لأننا نحارب عدوين هما الأسد و«داعش»، ونعمل على إدارة المناطق المحررة من «داعش» وغيرها.
* هل يعمل «داعش» مع النظام أم معكم؟
- بالنسبة لنا نحن نحارب النظام و«داعش» وننظر للخطرين بحذر ووعي تام، لكن تنظيم داعش ظهر بسبب تصرفات النظام وقيامه بتسهيل نشاط هذه الجماعات الإرهابية، وكلنا نعلم أن «داعش» منذ البداية كانت في العراق ومجرد تنظيم صغير، وعندما وصلت إلى سوريا النظام تركها تعمل معه وذهبت لتحارب الجيش الحر، لدرجة أنها كانت تسيطر على المناطق التي حررها الائتلاف، كما استولت على المناطق التي تقع فيها الثروة النفطية والزراعية، وبالتالي حققت بعض الاستقلال في إدارة شؤونها ووسعت نشاطها، وسبق للنظام أن كان يقصف الجيش الحر ويترك المواقع التي تسيطر عليها «داعش»، واليوم نرى أن جيش الأسد يتقدم باتجاه حلب ليقاتل الجيش الحر ويترك خلفيته لـ«داعش». والسؤال هو كيف لهذا الجيش أن يطمئن ويترك خلفيته دون حماية مقابل قوات «داعش» إن لم يكن بينهما تنسيق؟ ولماذا قوات الأسد تحركت باتجاه حلب ولم تتحرك في اتجاه دير الزور أو الرقة، حيث يوجد فقط تنظيم داعش والتي تسيطر على مصادر الثروات، ومن المفترض أن يقوم نظام الأسد بالتخلص من «داعش» كي يسترد مصادر الثروة ورغم ذلك فهو لم يفعلها.
* ماذا عن التنسيق بين المعارضة والجيش الحر؟
- هناك شعب ثائر من أجل استرداد حقوقه الإنسانية المشروعة وليس معارضة، وقسم كبير من الائتلاف داخل سوريا، وهناك تواصل دائم ويوم أمس كان هناك مؤتمر لـ150 ناشطا حضروا إلينا من الداخل والتقينا على الحدود – في غازي عنتاب – وتناول اللقاء كل الأمور الخاصة بالتنسيق، وقبل ذلك التقينا مع قادة الشرطة المدنية حيث ناقشنا برامج التدريب والأنشطة الخاصة بهم واحتياجاتهم المستقبلية، وبنفس الأسبوع التقينا مع الدفاع العام المدني العامل داخل سوريا وحلب وإدلب، وهناك العديد من مؤسسات المعارضة الموجودة في الداخل السوري. أما عن وحدة الجيش الحر فكان لدي لقاء الأسبوع الماضي مع كل القادة العسكريين في حلب وكان هناك تشاور بين قيادة الائتلاف السياسية وهذه الكتائب والألوية، وتم الاتفاق على توحيد القيادة العسكرية وارتباطها بغرفة عمليات واحدة وقائد عسكري برتبة عميد وهو منشق من الجيش بالإضافة إلى فريق عمل يتكون من 15 ضابطا منشقين عن الجيش أيضا، وهناك توجه عام نحو توحيد هذه الألوية والكتائب من خلال مساهمتها بإنشاء قوة عسكرية جديدة منضبطة ومنظمة.
* هل المعارضة قادرة على إحراز تقدم في الموقف إذا قدمت واشنطن وغيرها الدعم المطلوب لكم؟
- بالتأكيد لو كان هناك دعم دولي على المستوى المطلوب سنكون قادرين ودون شك على بداية عملية الانتقال السياسي وتأمين الحقوق المشروعة للشعب السوري سواء الإنسانية أو الدستورية المسلوبة منهم. وكما تعلمون لقد شاركنا بكل جدية في مؤتمر «جنيف2» وقدمنا خارطة طريق تتكون من 24 نقطة لتحقيق السلام في سوريا وهي تحدد كل الخطوات وفق جدول زمني وتؤدي إلى انتخاب مؤتمر وطني وتكوين جمعية تأسيسية من الشعب السوري، ثم إعادة صياغة الدستور وإجراء انتخابات حرة كي يختار الشعب السوري قيادته في المستقبل، ونحن لا نطرح أنفسنا كبديل للسلطة أو ننازع على كرسي السلطة، وإنما نحن وسيلة تسعى لتحقيق أهداف الشعب السوري، ونحن ندير المناطق المحررة داخل سوريا في ظروف غير طبيعية حيث نتعرض لقصف هذه المناطق بالبراميل المتفجرة يوميا وبالصواريخ، وأقصد نقوم بعمل ضمن ظروف حرب لا تقل عن وصفها بالإبادة الجماعية تجاه الشعب السوري في ظل نقص المواد الإغاثية والغذائية لكل المناطق.
* هل تراجع الدعم العربي والدولي للائتلاف بعد إعطاء الأولوية للحرب على الإرهاب و«داعش» وأيضا خوفا من وصول قيادات إخوانية أو متطرفين إلى الحكم؟
- التراجع حدث في حجم الدعم الإنساني والإغاثي للشعب السوري، وهي أكبر مأساة إنسانية في هذا العصر. ونلاحظ أن منظمة الغذاء العالمية قد خفضت مساعدتها لهذا العام بنسبة 40 في المائة بسبب عدم التزام الدول المانحة بالوفاء بالتزاماتها، وبالتالي فإن هذا التقصير غير مبرر من المجتمع الدولي، ومن قبل صرح كوفي أنان بأنه لم يمر بتاريخ الأمم المتحدة أن تعاطت مع مثل هذا العدد من اللاجئين بوقت واحد وبفترة زمنية قصيرة منذ تأسيسها. أما على صعيد دعم مؤسسات المعارضة فهو لم ينخفض بل على العكس استمر وبشكل أكبر، لكن لم يصل إلى المستوى المطلوب.
* هل هناك مخاوف من وصول جماعات متطرفة للحكم ولذلك بقي الوضع على ما هو عليه؟
- الشعب السوري توجهاته معتدلة بالأساس ولا يعرف التطرف ولا توجد حاضنة اجتماعية لهذه التنظيمات، والسبب الوحيد في ظهورها واستمرار وجودها هو نظام الأسد الذي يرغب في قوة هذه التنظيمات حتى يضع العالم بين خيارين إما الأسد وإما هذه التنظيمات. ويعلم الجميع أن الجيش السوري الحر والائتلاف يقومان بمحاربة تنظيم داعش حاليا على الأرض حتى قبل أن يتشكل التحالف الدولي ضد «داعش»، لأننا نعلم مدى خطورته على المنطقة.
* ما أهداف ونتائج زيارتكم للقاهرة؟
- لقائي مع وزير الخارجية المصري كان إيجابيا وقد تبادلنا وجهات النظر حول الأوضاع الراهنة في سوريا والمنطقة وموضوع الحرب على الإرهاب، كما تحدثنا عن المدى الذي وصلت إليه الجهود التي تهدف للتسوية السياسية من قبل المبعوث الدولي، ورؤيتنا لعمله وكذلك رؤية إخوتنا في مصر، كما بحثنا احتمالات وجود حل سياسي في المستقبل، وبالتأكيد أشيع كثيرا عن وجود مبادرة مصرية، وأكد وزير الخارجية أنه لا وجود لذلك حاليا إنما يوجد هناك دراسة للوضع واستقراء للآراء وتباحث من أجل العمل معا للوصول إلى حل سياسي عندما تكون الظروف مواتية لذلك، وفي الجامعة العربية بحثت مع الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي النشاط الدولي والوضع على الأرض، لكن لا يوجد في الوقت الراهن بلورة لحل سياسي يستجيب مع تطلعات الشعب السوري.
* منذ أيام قال الأمين العام للجامعة العربية إن الحل العسكري في سوريا عبثي كيف ترون ذلك؟
- نتفق معه ونحن نطالب بالحل السياسي، وقلنا إنه لا وجود لحل عسكري والمشكلة تكمن في نظام الأسد الذي ما زال يقتنع بأنه لا حل سوى الحل العسكري، وأنه باستطاعته أن يحسم الأمر عسكريا، وهذه الاسطوانة مشروخة وقد سمعناها منذ بداية الثورة حتى العام الرابع.
* هل نظام الأسد يستمد قوته من الدعم الإيراني أم الروسي؟
- نظام الأسد فقد حرية قراره بنفسه لأنه اعتمد كليا على الدعم المالي الإيراني والروسي وخسر الكثير من أرصدته.
* كيف ترون حجم الدعم الخليجي لكم؟
- قمت بجولة سابقة لدول الخليج وبالتأكيد هناك زيارات قادمة والدعم الخليجي مستمر للمعارضة، وإن كنا نتطلع لرفع مستوى هذا الدعم كي نستطيع تلبية حاجة الشعب السوري خاصة الجرحى وأسر الشهداء والطلاب ومسؤوليات كبيرة جدا نقوم بها دائما.
* ما الأخطاء التي ارتكبتها المعارضة السورية ويجب تصحيحها؟
- الشعب السوري ليس خبيرا ثوريا وهذه أول ثورة منذ نصف قرن وبالتالي هناك كثير من الأخطاء التي ارتكبت وأصبح من الواجب علينا تصحيحها وأهمها ما حدث من فوضى، لكن استمرار الثورة طيلة هذه الفترة يقتضي منا أن ننظم عملنا وأن ننظم المؤسسات وأن نرفع من مستوى الكفاءات، وأن نركز على إعادة تشغيل مؤسسات الدولة القائمة وعودة الموظفين إلى عملهم وتطمين السوري الآخر الذي لم يشارك في الثورة على أنه جزء رئيسي من مستقبل سوريا وأنها تستوعب الجميع مع اختلاف رؤاهم.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.