النمو الاقتصادي يتباطأ أميركياً وأوروبياً وصينياً

«كورونا» يلقي بظلال قاتمة على الأسواق

بعد بداية متفائلة للعام... أضرت مخاوف آثار وانتشار فيروس «كورونا» بالأسواق المالية والتوقعات الاقتصادية العالمية (رويترز)
بعد بداية متفائلة للعام... أضرت مخاوف آثار وانتشار فيروس «كورونا» بالأسواق المالية والتوقعات الاقتصادية العالمية (رويترز)
TT

النمو الاقتصادي يتباطأ أميركياً وأوروبياً وصينياً

بعد بداية متفائلة للعام... أضرت مخاوف آثار وانتشار فيروس «كورونا» بالأسواق المالية والتوقعات الاقتصادية العالمية (رويترز)
بعد بداية متفائلة للعام... أضرت مخاوف آثار وانتشار فيروس «كورونا» بالأسواق المالية والتوقعات الاقتصادية العالمية (رويترز)

أضرت مخاوف آثار وانتشار فيروس «كورونا» في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي بالأسواق المالية، التي كانت تتمتع حتى ذلك الحين ببداية متفائلة للعام إلى حد كبير بفضل الآفاق الاقتصادية الواعدة الناجمة عن التوصل إلى اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والصين، إذ أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز» الأميركي تداولات شهر يناير بتراجع شهري بلغ نسبته - 0.2 في المائة بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 3 في المائة في منتصف الشهر.
ومن جهة أخرى، سجلت عائدات السندات الحكومية العالمية تراجعاً حاداً. ورغم أن الصورة الكاملة للآثار المترتبة على انتشار المرض ما زالت غير واضحة، فإنه من المتوقع أن يترك أثراً شديداً على نمو الاقتصادي الصيني في الربع الأول من العام الحالي، في الوقت الذي بدأ فيه ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم في الاستقرار نسبياً. كما أدت المخاوف المتعلقة بتأثر الطلب الصيني والعالمي على النفط إلى تراجع أسعار النفط، حيث انخفض سعر مزيج خام برنت بنسبة 20 في المائة من أعلى المستويات المسجلة في يناير.

الوضع الأميركي

وقال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً بنسبة 2.1 في المائة على أساس سنوي في الربع الرابع من عام 2019. أي بنفس معدلات الربع الثالث وبما يتماشى مع التوقعات. وتباطأت وتيرة الإنفاق الاستهلاكي إلى 1.8 في المائة مقابل 3.1 في المائة في الربع الثالث الذي شهد أداءً قوياً، كما ساهم تباطؤ نمو المخزونات في التأثير سلباً على النمو. وعوضت عن تلك العوامل السلبية، زيادة الإنفاق الحكومي (2.7 في المائة) وخاصة الانخفاض الحاد للواردات (- 8.7 في المائة)، نتيجة تراجع الواردات في الربع الثالث عندما كانت الشركات تتطلع إلى تجنب ارتفاع التعرفة الجمركية على السلع الصينية التي كانت منتظرة في سبتمبر (أيلول) الماضي. ولقد تراجع معدل النمو بصفة عامة في عام 2019 إلى 2.3 في المائة مقابل 2.9 في المائة في عام 2018، فيما يعد أدنى المستويات المسجلة منذ عام 2016.
ومن جهة أخرى، تشير أحدث البيانات إلى إمكانية تزايد النشاط الاقتصادي الأميركي، وخاصة في ظل تعافي سوق الإسكان بصفة خاصة (تسارع وتيرة نمو الأسعار بعد تباطؤ دام لمدة عامين)، وتحول مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات (ISM) في يناير إلى الأداء الإيجابي (50.9 نقطة) للمرة الأولى منذ يوليو (تموز)، هذا بالإضافة إلى تمكن سوق العمل من الحفاظ على وتيرة نمو قوية بلغت 225 ألف وظيفة في يناير. وقد ساهم ذلك في الحد من المخاوف بشأن التراجع، إلا أن حالة عدم اليقين المتعلقة بالتجارة وانتشار فيروس «كورونا» والوصول إلى مرحلة نضوج الدورة الاقتصادية من المقرر أن تؤدي إلى تقييد قوة أي انتعاش قد يطرأ.
وفي اجتماع الشهر الماضي الذي لم يشهد تغيرات مؤثرة، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة ضمن النطاق الحالي ما بين 1.50 - 1.75 في المائة، مشيراً إلى قوة سوق العمل وتحسن معدلات نمو الإنفاق الاستهلاكي وإن كان معدل التضخم الأساسي - الذي بلغ 1.6 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول)، ما يزال دون مستوى 2 في المائة المستهدف. وفي الوقت ذاته، تتوقع أسواق العقود الآجلة خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل بنهاية العام بنسبة تزيد على 80 في المائة.
وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي إن البنك قد يتوقف عن ضخ سيولة إضافية في السوق - والتي تقدر بنحو 60 مليار دولار شهرياً في الوقت الحالي - خلال الربع الثاني من العام. وتم وصف تلك الخطوة في الأساس باعتبارها إحدى الإجراءات الفنية للمساهمة في الحفاظ على سياسة أسعار الفائدة ضمن النطاق المستهدف بما ساهم في رفع ميزانية الاحتياطي الفيدرالي إلى نحو 4.2 تريليون دولار، مقابل 3.8 تريليون دولار في سبتمبر الماضي. إلا أنه وفقاً لآراء بعض المحللين يعتبر ذلك أحد العوامل التي ساهمت في الارتفاع القوي لسوق الأسهم، وأن الاحتياطي الفيدرالي سيتعين عليه على الأقل إدارة مرحلة الإلغاء التدريجي لضخ تلك الأموال بعناية فائقة لتجنب اضطراب السوق.

منطقة اليورو والمملكة المتحدة:

أوروبياً، قال التقرير إن نمو الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو تباطأ إلى 0.1 في المائة على أساس ربع سنوي في الربع الرابع من عام 2019. أي أقل من التوقعات ومقابل تسجيله لنمو بنسبة 0.3 في المائة في الربع الثالث. ويعزى هذا التراجع في الأساس إلى انخفاض الإنتاج من قبل كل من فرنسا (- 0.1 في المائة) وإيطاليا (- 0.3 في المائة)، حيث تأثرت الأولى باستمرار الإضرابات احتجاجاً على خطة ماكرون لإصلاح نظام معاشات التقاعد. ولم تصدر بعد الأرقام الخاصة بألمانيا، إلا أن معدلات النمو كانت محدودة في الربع الثالث، وقد يكون التفاؤل الذي شهدناه مؤخراً نتيجة للتعافي الدوري بفضل تراجع حدة التوترات التجارية العالمية قد تلاشى أثره نتيجة لتفشي فيروس «كورونا» وما لذلك من تداعيات على الصادرات.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات في منطقة اليورو بنهاية شهر يناير إلى مستوى متواضع بلغ 51.3 نقطة، وما زالت توقعات المحللين تشير إلى انتعاش مؤقت على صعيد النمو الإقليمي في وقت لاحق من العام الحالي نتيجة استمرار انخفاض معدل البطالة إلى أدنى مستوياته المسجلة منذ 12 عاماً، والذي بلغ 7.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) مما أثر على توقعات الطلب المحلي.
وأبقى البنك المركزي الأوروبي على سياسته النقدية دون تغيير كما كان متوقعاً في يناير، لتبقى بذلك أسعار الفائدة على الودائع عند مستوى - 0.5 في المائة، وبرنامج التيسير الكمي عند مستوى 20 مليار يورو شهرياً. كما أشار إلى أن المخاطر التي تهدد آفاق النمو أصبحت «أقل حدة» عن ذي قبل (بفضل تراجع حدة التوترات التجارية)؛ إلا أنها ما تزال «تميل إلى الجانب السلبي»، وإن كان ذلك التصريح جاء قبل انتشار المخاوف المتعلقة بتفشي فيروس «كورونا».
وعلى صعيد آخر، ارتفع معدل التضخم إلى 1.4 في المائة على أساس سنوي في يناير مقابل 1.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وإن كان هذا الارتفاع يعزى في الأغلب لأسعار الطاقة، وتراجع معدل التضخم الأساسي إلى 1.1 في المائة فقط. ومن المتوقع أن يتم الإبقاء على تلك السياسة دون تغيير في المستقبل، وبالفعل يدرس البنك إمكانية تعديل مستوى التضخم المستهدف (حالياً «قريب بما فيه الكفاية ولكن أقل من 2 في المائة») كجزء من مراجعة السياسة الاستراتيجية التي تم إطلاقها مؤخراً. من جهة أخرى، كان مسؤولو البنوك صريحين بشأن الحاجة إلى تولي السياسة المالية دوراً أكبر في دعم الاقتصاد الإقليمي.
وبعد نحو أربع سنوات من الاستفتاء «على انفصالها عن الاتحاد الأوروبي»، خرجت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بنهاية يناير بعد 47 عاماً من العضوية الأوروبية. ودخلت المملكة المتحدة الآن في فترة انتقالية لمدة 11 شهراً يستمر خلالها تطبيق نفس النظم المتعلقة بالتجارة والسفر والأعمال التجارية مع الاتحاد الأوروبي، بينما يحاول الجانبان التوصل إلى اتفاق تجاري يحكم العلاقات التجارية المتبادلة بعد 2020.
ورغم وجود مجموعة متنوعة من النتائج الممكنة، فإن الدلالات الأولية تشير إلى سعي رئيس الوزراء بوريس جونسون لتبني علاقة مرنة بما يوفر استقلال الإجراءات التنظيمية الخاصة بالمملكة المتحدة حتى على حساب فرض حواجز تجارية جديدة، أو ربما العودة مجدداً لاتباع شروط منظمة التجارة العالمية العام المقبل.
وكما كان متوقعاً، مر الحدث بأقل تأثير ممكن على الأسواق. وأبقى بنك إنجلترا على سعر الفائدة دون تغيير عند مستوى 0.75 في المائة، مشيراً إلى أنه سيراقب تأثير تحسن المعنويات على البيانات المؤكدة خلال الأشهر المقبلة. إلا أنه قام في الوقت نفسه بخفض آفاق النمو لعام 2020 إلى 0.8 في المائة مقابل 1.2 في المائة في وقت سابق.

تفشي الفيروس يهز الاقتصاد الصيني

ارتفع عدد القتلى في الصين بعد تفشي فيروس كورونا إلى أكثر من 1000 حتى الآن، هذا إلى جانب ما يقارب 38 ألف إصابة، وهي نسبة أعلى بكثير من الحالات المرضية خلال تفشي مرض السارس في عامي 2002 - 2003. وقد كان لهذا المرض - وسيظل له - تداعيات سلبية على الاقتصاد، حيث تتخذ السلطات المعنية كافة، على المستويين المحلي والدولي، المزيد من التدابير العاجلة للحد من انتشار الفيروس. وقامت الحكومة بتمديد عطلة رأس السنة القمرية الجديدة في سبيل التخفيف من الآثار السلبية على الأسواق، وأوقفت عدد من الشركات العالمية بما في ذلك «ستاربكس» و«أبل» و«هيونداي» عملياتها إلى أجل غير مسمى.
وسوف يؤثر ذلك سلباً على النشاط الاقتصادي في الربع الأول من عام 2020. خاصة بعد ظهور بيانات تشير إلى استقرار معدلات النمو عند مستوى 6.0 في المائة على أساس سنوي في الربع الرابع من عام 2019. أي دون تغيير عن الربع السابق. إلا أنه بالنسبة لعام 2019 ككل، تباطأت وتيرة النمو إلى أدنى مستوياتها المسجلة خلال ثلاثة عقود تقريباً، حيث بلغت 6.1 في المائة في عام 2019 مقابل 6.6 في المائة في عام 2018، رغم أنه ما يزال ضمن مستوى 6 - 6.5 في المائة المستهدف من قبل الحكومة. ويعزى هذا التباطؤ بصفة رئيسية لضعف أداء القطاع الخارجي وتراجع الإنفاق الاستثماري والاستهلاكي. وأظهرت البيانات الرسمية لمؤشر مديري المشتريات عن شهر يناير ركود النشاط الصناعي عند مستوى 50.0 نقطة مقابل 50.2 نقطة في ديسمبر (كانون الأول)، إلا أن تلك المستويات ربما لا تعكس التأثير الكامل لتفشي الفيروس. ومن جهة أخرى، وفي محاولة منها لتعزيز النشاط الاقتصادي، أعلنت الجهات الرقابية المالية في الصين عن ضخ سيولة بقيمة 242 مليار دولار وتخفيف قيود الإقراض لمساعدة الأعمال التجارية. وتشير الأنباء إلى سعي السلطات إلى الحصول على بعض المرونة في التعهدات التي تم الاتفاق عليها بموجب «المرحلة الأولى» من الاتفاقية التجارية مع الولايات المتحدة بعد أن قامت السلطات الصينية بتخفيض بعض التعرفات الجمركية إلى النصف. وتراجع أداء سوق الأوراق المالية بنسبة 7.7 في المائة، فيما يعد أعلى معدل خسائر يومية منذ سنوات، عندما تمت إعادة فتح الأسواق بعد العطلة الممتدة وانخفض اليوان بنحو 7 يوانات مقابل دولار أميركي واحد.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.