أفغانستان: نجاح اتفاق بين واشنطن و«طالبان» رهن وقف النار

أفغانستان: نجاح اتفاق بين واشنطن و«طالبان» رهن وقف النار

أشرف غني أكد إحراز «تقدم ملموس»... و«ناتو» شدد على التزام الحركة خفض العنف
الخميس - 19 جمادى الآخرة 1441 هـ - 13 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15052]
دورية للقوات الأفغانية في ولاية ننغرهار الأحد (إ.ب.أ)
كابل: «الشرق الأوسط»

بدت الولايات المتحدة و«طالبان»، أمس، أقرب إلى التوصل لاتفاق حول انسحاب القوات الأميركية في أفغانستان، مع تأكيد الرئيس الأفغاني أشرف غني إحراز «تقدم ملموس» في المفاوضات لحلّ النزاع وإعلان مسؤول في «طالبان» أن خفضاً للعنف قد يتحقق في الأيام المقبلة. وتتفاوض «طالبان» مع واشنطن حول انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان مقابل ضمانات أمنية وخفض للعنف وإطلاق حوار داخلي أفغاني منذ أكثر من عام، في محاولة لإنهاء أطول حرب خارجية خاضتها الولايات المتحدة.
وأعلن غني تلقيه اتصالاً من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، مساء الثلاثاء، لإبلاغه بتطورات المفاوضات بين واشنطن و«طالبان» الجارية في الدوحة، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وذكر الرئيس الأفغاني في تغريدة: «اليوم، كان لي شرف تلقي اتصال من مايك بومبيو أبلغني فيه عن إحراز تقدم ملموس في مفاوضات السلام الجارية مع (طالبان)». وأضاف: «أبلغني وزير الخارجية بمقترح (طالبان) الهادف إلى خفض العنف بمستوى ملحوظ ودائم»، معرباً عن سعادته بـ«تطور جدير بالترحيب».
من جهته، قال مسؤول في «طالبان» من أفغانستان، للوكالة الفرنسية، إن الحركة مستعدة لتقليص هجماتها. وأوضح: «إذا تم توقيع اتفاق، ستبدأ (طالبان) بخفض العنف الجمعة»، مضيفاً أن العمل جارٍ لضبط الجماعات المنشقة عن الحركة.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، نقلاً عن مصادر أفغانية وأميركية، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وافق الاثنين، على اتفاق مع «طالبان»، لكن وفق شروط. ورفض الرئيس ترمب في اللحظة الأخيرة توقيع اتفاق مع «طالبان» في سبتمبر (أيلول)، بعد هجوم أدى إلى مقتل جندي أميركي. وأوضحت الصحيفة أن ترمب لن يعطي موافقة نهائية على الاتفاق إلا إذا التزمت «طالبان» بخفض العنف «لمدة سبعة أيام في وقت لاحق هذا الشهر».
وقال مصدر «طالبان» في باكستان من جهته، إن الحركة وافقت على المقترح، مضيفاً أن ذلك سيكون بمثابة وقف لإطلاق النار لكن لن تُطلق عليه هذه التسمية على خلفية عدة «تعقيدات». وسيسمح وقف لإطلاق النار بحكم الأمر الواقع للأميركيين بالبدء في سحب الآلاف من قواتهم المتمركزة في أفغانستان، والتي يبلغ عددها حالياً بين 12 و13 ألفاً.
من جهته، رحّب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ، أمس، بالتقدم نحو التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة و«طالبان» في أفغانستان، إلا أنه أكد ضرورة أن تخفض الحركة المسلحة هجماتها. وصرح ستولتنبرغ لدى وصوله إلى اجتماع وزراء دفاع دول «ناتو» الذي سيناقش مهمة الحلف للتدريب والدعم في أفغانستان اليوم: «نرحب بأي خطوة يمكن أن تؤدي إلى خفض العنف». إلا أن التقدم لا يزال هشاً، إذ وقع هجوم انتحاري دامٍ في كابل، أول من أمس (الثلاثاء)، أكد التهديد المستمر للعنف، وقال ستولتنبرغ إن على حركة «طالبان» الوفاء بوعودها. وأضاف: «على (طالبان) أن تُظهر إرادة حقيقية وقدرة على خفض العنف، لإتاحة المجال لأي تقدم نحو التوصل إلى حل سلمي دائم ومستدام في أفغانستان».
ولم يشهد النزاع الأفغاني الذي بدأ عام 2001 مع الغزو الأميركي وقفاً لإطلاق النار إلا مرة واحدة في السابق عام 2018 خلال عيد الفطر. تشارك حينها مواطنون أفغان المثلجات مع مقاتلي «طالبان» والتقطوا معهم الصور، لكن العنف استؤنف بعد ذلك.
رغم المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وأفغانستان، لا تزال الحرب مستمرة، فيما بلغت المواجهات مستوى قياسياً في الربع الأخير من عام 2019، وفق تقرير لجهاز مراقبة حكومي أميركي.
ويشكّك الأفغان الذين يعيشون في مخيم للاجئين في باكستان بإمكان أن يؤدي أي اتفاق إلى سلام حقيقي. وحذر اللاجئ هزرت حسين البالغ من العمر 60 عاماً، من أن البلاد قد تغرق من جديد في حرب أهلية إذا انسحب الأميركيون منها، كما حصل مع انسحاب الاتحاد السوفياتي عام 1989. وقال للوكالة الفرنسية من المخيم الواقع على تخوم مدينة بيشاور الشمالية الغربية، إن «الناس يخشون التقاتل الداخلي والحرب من جديد».
ومطلع فبراير (شباط)، أكد الرئيس الأميركي من جديد رغبته في سحب القوات الأميركية من أفغانستان. وأعلن: «ليس دورنا أن نؤدي عمل أجهزة حفظ النظام في دول أخرى».


أفغانستان حرب أفغانستان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة