تخوف فرنسي من صدور أحكام قاسية بحق باحثين في طهران

رولان مارشال وفريبا عادلخواه
رولان مارشال وفريبا عادلخواه
TT

تخوف فرنسي من صدور أحكام قاسية بحق باحثين في طهران

رولان مارشال وفريبا عادلخواه
رولان مارشال وفريبا عادلخواه

مرة أخرى، دعت «لجنة دعم فريبا عادلخواه ورولان مارشال»، الباحثين الفرنسيين المعتقلين في طهران منذ بداية شهر يونيو (حزيران) الماضي إلى تجمع حصل أول من أمس، في «ساحة حقوق الإنسان» في باريس للمطالبة بإطلاق سراحهما «الفوري وغير المشروط» في ظل مخاوف من تدهور صحتهما وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصيرهما أكان ذلك لجهة محاكمتهما أم لإخلاء سبيلهما.
واختيار الحادي عشر من فبراير (شباط) لم يكن صدفة، إذ إنه تاريخ مهم بالنسبة للثورة الإيرانية. والقائمون على اللجنة رأوا أن هذا الخيار من شأنه توفير صدى إعلامي كبير قد يكون من شأنه أن يحفز المسؤولين الإيرانيين على القيام ببادرة بعد أن فشلت الضغوط الدبلوماسية والسياسية الفرنسية في ذلك رغم «المناشدات» التي حصلت من قبل رئيس الجمهورية ووزير الخارجية وعبر القنوات الدبلوماسية العادية.
وما كان يزيد من قلق اللجنة تردي صحة عادلخواه التي أعلنت إضرابا عن الطعام في 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وجاء في بيان لـ«اللجنة» قبل يومين أن الحالة الصحية للباحثين قد «تدهورت كثيرا». فمن جهة وبفعل الإضراب عن الطعام، «تهاوت صحة فاريبا عادلخواه وهي تجاهد من أجل الحفاظ على توازنها».
أما مارشال، الذي يحظى برعاية قنصلية بعكس رفيقة دربه المحرومة منها لرفض السلطات الإيرانية الاعتراف بازدواج الجنسية، فإنه «يواجه مشاكل صحية يزيد حبسه من فداحتها» رغم المعالجة التي يتلقاها.
وهم «اللجنة» الأول كان الضغط على عادلخواه من أجل وضع حد لتوقفها عن الطعام الذي بدأته للاحتجاج على وضعها وللمطالبة بالإفراج عنها و«كذلك للمطالبة باحترام الحرية الأكاديمية»، وفق لجنة الدعم. بيد أن الدعوات والضغوط التي انصبت عليها من قبل اللجنة ومن كل حدب وصوب دفعتها، مؤخرا، وبعد ستة أسابيع، إلى الرضوخ لطلب وقف الإضراب. فقد أعلن محاميها سعيد دهقان، وفق ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية أمس أن عادلخواه «استجابت لطلب خطي من نشطاء مدنيين وسياسيين وأوقفت إضرابها عن الطعام منتصف هذا اليوم أمس».
لكن هذا التطور «الإيجابي» رغم أهميته، لا يبدد قلق لجنة الدعم ولا الباحثين المعتقلين مما قد يصدر عن المحكمة من أحكام في حال تم سوقهما أمامها. فقد رجح بيان صادر عن «اللجنة»، أن المحاكمة ربما تحصل قبل العشرين من شهر مارس (آذار) المقبل، عيد النوروز، مطلع السنة الجديدة الإيرانية.
وما يخيف الباحثة الأنثروبولوجية وعالم الاجتماع «ثقل» التهم المساقة بحقهما حيث إنهما متهمان بـ«تهديد الأمن القومي» الإيراني ونشر «دعاية» كاذبة بحق النظام. وأوردت «اللجنة» تفاصيل مثولهما، في 5 فبراير الحالي أمام «القسم 15» التابع للمحكمة الثورية في طهران، حيث تم إخضاعهما لتحقيقين منفصلين دام عشر دقائق لـعادلخواه وثلاثين دقيقة لمارشال. وتعزو «اللجنة» سبب استطالة مثول مارشال لـ«ضرورات الترجمة». وتم التحقيقان من غير حضور محام.
وقد اكتفى القاضي الذي مثلا أمامه، بحسب «اللجنة»، بقراءة رسالة طلب منهما التوقيع عليها. ويعتبر الباحثان أنهما في مواجهة «مسار قضائي طويل ومعقد ولا مخرج منه».
لفترة طويلة، سعت باريس لإبقاء اعتقال الباحثين بعيدا عن الأضواء. فقد كشف عن توقيف عادلخواه في 16 يوليو (تموز) فيما لم يعلن توقيف مارشال إلا في 16 أكتوبر (تشرين الأول). وفي ظن الدبلوماسية الفرنسية أن الاتصالات المباشرة والخفية أنجع سبيل لدفع السلطات الإيرانية للتجاوب مع طلب باريس إخلاء سبيل مواطنيها. يضاف إلى ذلك، أن الطرف الفرنسي ربما راهن على المساعي التي يبذلها من أجل المحافظة على الاتفاق النووي وتمكين إيران من الالتفاف على العقوبات المالية والاقتصادية والنفطية الأميركية، لا، بل بذل جهود مكثفة من أجل لقاء بين الرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك أو على الأقل التواصل الهاتفي بينهما.
وكانت باريس على الأرجح تتوقع أن ترد لها طهران الجميل. إلا أن الواضح أن المعايير الإيرانية مختلفة وأن طهران لم تنس الاتهامات التي وجهتها لها باريس في ملف التحضير لاعتداء إرهابي ضد تجمع للمعارضة الإيرانية بداية صيف عام 2018 في محلة «فيلبانت» شمال العاصمة.
عندما فشلت الدبلوماسية السرية، وبعد أن ذاع خبر توقيف الباحثين، لم يتبق لباريس من خيار سوى تناوله بشكل علني. وجاء ذلك على لسان الرئيس ماكرون ووزير خارجيته. وفي كل مرة، كانت باريس تعتبر أن أمرا كهذا «لا يمكن قبوله».
والأسبوع الماضي، عاد جان إيف لودريان لتناول هذه المسألة في مقابلة صحافية لثلاث وسائل إعلامية فرنسية «يمكن أن تقوم بفعل قوي إذا عمدت إلى إطلاق سراح» الباحثين «لأنهما لم يرتكبا أي جرم» ولأن فرنسا تعتبر أن احتجازهما الذي بدأ في أول يونيو من العام الماضي «أمر لا يطاق وقد أوصلنا رأينا بذلك إلى أعلى السلطات بمن فيها الرئيس روحاني». وزاد الوزير الفرنسي، من باب مضاعفة الضغوط على طهران أن الحالة الصحية لهذين الشخصين «المتهمين بالإضرار بأمن الدولة» وفق تعبيره، «ليست جيدة وأنهما لا يعاملان بشكل لائق». لكن الرد الإيراني لم يتأخر فاعتبرت أن «الضغوط» لن تعطي نتيجة، رافضة التدخل بشؤون القضاء وبأمورها الداخلية.
واليوم تبدو الأمور أكثر تعقيدا بعد أن تغيرت مقاربة باريس للملف النووي وبعد انتقاداتها الأخيرة للبرنامج الباليستي لطهران، وخصوصا بعد أن كانت باريس من الدافعين من أجل تفعيل «آلية فض النزاعات» المنصوص عليها في الاتفاق المذكور التي تصفها طهران بأنها «خط أحمر» لأنها تعني عودة العقوبات الدولية.
هذه الاعتبارات العامة قد لا تكون السبب الحقيقي في الإبقاء على الباحثين الفرنسيين قيد الاعتقال. وثمة من يرى في باريس أن طهران تريد استخدامهما للمساومة من أجل استعادة المهندس الإيراني المتخصص بالألياف البصرية جلال روح الله نجاد المعتقل جنوب فرنسا والصادرة بحقه مذكرة توقيف دولية بناء على طلب من واشنطن.
وحتى اليوم، لم تعط الحكومة الضوء الأخضر لذلك، رغم مصادقة إحدى محاكمها على ذلك. وثمة قناعة مترسخة بأن تسليم المهندس المذكور لواشنطن سيعني بقاء المواطنين الفرنسيين رهن الاعتقال حتى تلوح في الأفق ملامح صفقة أخرى.



«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.


إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».