السودان: اتفاق على مثول البشير ومعاونيه أمام الجنائية الدولية

في قرار حمل موافقة البرهان ومجلس الدفاع المدني... وكتل سياسية وحزبية ترحّب

السودان: اتفاق على مثول البشير ومعاونيه أمام الجنائية الدولية
TT

السودان: اتفاق على مثول البشير ومعاونيه أمام الجنائية الدولية

السودان: اتفاق على مثول البشير ومعاونيه أمام الجنائية الدولية

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أعلنت الحكومة السودانية، أمس، أنها اتفقت مع الجماعات المسلحة في دارفور على مثول الرئيس المعزول عمر البشير وجميع المطلوبين الآخرين لدى المحكمة الجنائية الدولية، ليحاكموا أمام هذه المحكمة في مقرها بلاهاي، في استجابة لطلب الحركات الدارفورية المسلحة التي تتفاوض مع الحكومة في جوبا، عاصمة جنوب السودان.
وفي حين لاقت الخطوة استحساناً واسعاً بين قوى سياسية وحزبية، فإنها وجدت تحفظاً لدى آخرين، فيما أعلن محام من فريق الدفاع عن الرئيس المعزول رفض تسليم موكله للجنائية. غير أن تفسيرات للقرار أشارت إلى أن مطلب مثول البشير أمام المحكمة الجنائية لا يعني تسليمه، بل محاكمته في السودان، وأمام قضاة محليين ودوليين من لاهاي.
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات قبض ضد البشير، ووزير الدفاع السابق عبد الرحيم محمد حسين، ووالي جنوب كردفان أحمد هرون، وقائد ميليشيا «الجنجويد» علي كشيب، عام 2009، بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت في دارفور، ثم ألحقتها بمذكرة اعتقال ثانية عام 2010، بتوجيه تهم تصفية عرقية وإبادة جماعية ضد البشير.
وتسعى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة البشير الذي أطيح به بعد احتجاجات حاشدة العام الماضي، لكن الرئيس السابق ومعاونيه يرفضون المثول أمامها. وتحفظ وسائل إعلام سودانية المقولة الشهيرة للبشير: «المحكمة الجنائية تحت حذائي». وكان الرئيس المعزول يعتبر اتهامات المحكمة الجنائية الدولية جزءاً من مؤامرة غربية ضد حكمه.
وبعد سقوط نظام البشير في ثورة شعبية في أبريل (نيسان) 2019، دار جدل طويل بشأن تسليمه والمتهمين الآخرين للجنائية أو محاكمتهم داخل البلاد، أمام محكمة هجين (مختلطة من قضاة محليين ودوليين)، بيد أن التفاوض مع الحركات المسلحة والحكومة السودانية الانتقالية في عاصمة جنوب السودان (جوبا) حسم الأمر بقبول تسليم المطلوبين إلى لاهاي.
وأعلن عضو مجلس السيادة عضو وفد التفاوض الحكومي محمد الحسن التعايشي، في جوبا، أمس، اتفاق الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة على تسليم البشير ومعاونيه للمحكمة الجنائية الدولية، والمثول أمامها من أجل تحقيق العدالة والمصالحة، وأضاف: «توصلت المفاوضات مع الحركات المسلحة الدارفورية لاتفاق مع الحكومة الانتقالية، ركزت على العدالة الانتقالية والمصالحة، وجرى الاتفاق على إيجاد مؤسسات تحقيق العدالة خلال الفترة الانتقالية»، وتابع: «اتفقنا، وعن قناعة تامة، على أن الوصول لاتفاق سلام شامل لن يتم دون الاتفاق على مؤسسات تنجز مهمة العدالة، وتحقق مبادئ عدم الإفلات من العقاب».
وأوضح أنهم اتفقوا على 4 ركائز لتحقيق السلام في دارفور، من بينها مثول الذين صدرت بحقهم أوامر قبض من الجنائية الدولية أمامها. وقال: «لا نستطيع تحقيق العدالة إلا إذا شفينا الجراح بالعدالة، ولن نستطيع الهروب مطلقاً من أن هناك جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ارتكبت في حق أبرياء في دارفور ومناطق أخرى، لن نستطيع ذلك دون مثول الذين صدرت بحقهم أوامر قبض أمام المحكمة الجنائية». وأكد: «التزمنا واتفقنا اليوم على مثول الذين صدرت بحقهم أوامر قبض من المحكمة الجنائية الدولية».
وأوضح التعايشي أن الأطراف توصلت كذلك إلى اتفاق على «المحكمة الخاصة بجرائم دارفور» المختصة بإجراء التحقيق والمحاكمات في الجرائم التي ارتكبت في دارفور، بما في ذلك «القضايا المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية»، إضافة للاتفاق على آليات العدالة التقليدية والعدالة المرتبطة بالحقيقة والمصالحة.
وقال إن الطرفين بعد الفراغ من نقطة متبقية تتعلق بمحكمة دارفور الخاصة، وأخرى تتعلق بالقضاء الوطني، يكونان قد أكملا ورقة تحقيق العدالة الانتقالية والمصالحة. وتابع: «مهما اجتهدنا في معالجة جذور الأزمة، لا نستطيع ذلك دون تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا». واستطرد: «قناعة الحكومة التي جعلتها توافق على مثول الذين صدرت بحقهم أوامر قبض أمام المحكمة الجنائية الدولية مرتبطة بالعدالة، باعتبارها أحد شعارات الثورة، ومرتبطة بمبدأ عدم الإفلات من العقاب». وأضاف: «لا نستطيع معالجة جراحات الحرب إلا بتحقيق العدالة الانتقالية».
ومن جانبه، قال محامي الرئيس المعزول عمر البشير إن الرئيس السابق رفض أي تعامل مع المحكمة الجنائية الدولية كونها «محكمة سياسية»، وإن القضاء السوداني قادر على التعامل مع أي قضية.
وأضاف المحامي محمد الحسن الأمين: «نحن نرفض دخول المحكمة الجنائية الدولية في هذا الأمر لأنها محكمة سياسية، وليست عدلية. كما نرفض تدويل العدالة، ونعتقد أن القضاء السوداني لديه القدرة والرغبة للنظر في هذه الاتهامات».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن مثول المطلوبين أمام المحكمة الجنائية الدولية قد لا يعني بالضرورة تسليمهم إلى مقر المحكمة في لاهاي. وأشارت هذه المصادر إلى أن هناك مشاورات تجري لعقد محاكمة للمطلوبين داخل السودان، بمشاركة قضاة من المحكمة الجنائية الدولية.
وقال المتحدث باسم الحكومة وزير الإعلام والثقافة، فيصل محمد صالح، إن قرار مثول المطلوبين أمام المحكمة الجنائية الدولية تمت إجازته مسبقاً في اجتماع المجلس الأعلى للسلام، برئاسة رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان. ويتكون مجلس السلام من كامل عضوية مجلس السيادة، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، و6 وزراء، و4 شخصيات قومية.
وقال صالح، في تصريح لــ«الشرق الأوسط»: «تم الاتفاق بين الحكومة والحركات المسلحة في مسار دارفور خلال جلسة المفاوضات (أمس) على مثول كل المطلوبين الذين صدرت بحقهم أوامر قبض أمام المحكمة الجنائية الدولية».
ومن جانبه، قال رئيس هيئة محامي دارفور، صالح محمود، وهو عضو اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي السوداني، إن تسليم الرئيس المعزول مطلب ظل يصر عليه ضحايا الحروب والنزاعات وقطاعات واسعة من الشعب السوداني الذين تعرضوا لانتهاكات جسيمة في عهده، كما قال.
وأضاف: «البشير مسؤول مباشرة عن كل الجرائم التي حدثت في كل أقاليم البلاد، وملاحقته جنائياً أحد أهم مطالب المنظمات الوطنية والدولية المدافعة عن حقوق الإنسان». واعتبر أن القضاء السوداني غير مؤهل لمحاكمة البشير، وكذلك أفريقياً، ولذلك تصبح المحكمة الجنائية الدولية الجهة القادرة على محاكمة البشير. وقال صالح إن كل المبررات القانونية والأخلاقية تستدعي مثول البشير أمام المحكمة الجنائية الدولية «حتى يعلم الطغاة أن لا مهرب من العدالة».
ورأى أن «القانون السوداني قاصر دون إجراء تعديلات وتغييرات عليه، لذلك يظل الاختصاص ينعقد للجنائية الدولية، حتى لا يتمكن البشير وغيره من الإفلات من العقاب بجرائم حرب وضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وهي جرائم لا تسقط بالتقادم».
ومن جهته، قال الأمين العام المكلف لحزب المؤتمر الشعبي، بشير آدم رحمة، إن حزبه من حيث المبدأ مع مثول المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، وهو أمر يستند إلى مبدأ تحقيق العدالة، بيد أنه قال إن تسليم المطلوبين في الظروف الراهنة التي تعيشها البلاد قد يسبب تعقيدات سياسية وأمنية. وأضاف أنه سجن بسبب موقف الحزب المسبق من مثول الرئيس المعزول أمام المحكمة الجنائية بالخارج، لأنه لا توجد عدالة وقتها، وكذلك الآن. وتابع أنه إذا تم تسليمهم الآن فإن «السودان لن يستقر، والجيش لن يقبل».
وأصدرت المحكمة الجنائية، ومقرها لاهاي، أول أمر بالقبض على البشير في عام 2009، وكان أول أمر من نوعه تصدره المحكمة لرئيس ما زال في السلطة. وبعد عام، أصدرت أمراً آخر. ويواجه البشير 5 اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، منها القتل والترحيل القسري والإبادة والتعذيب والاغتصاب، واتهامين بارتكاب جرائم حرب لشن هجمات على مدنيين، و3 اتهامات بالإبادة الجماعية بسبب القتل وتهيئة الظروف لتدمير الفئة المستهدفة، ويفترض أنه ارتكبها بين عامي 2003 و2008 في دارفور.
ويطالب المسلحون والسكان في دارفور منذ فترة طويلة بمحاكمة البشير. واندلع الصراع في دارفور في 2003، بعد أن ثار متمردون أغلبهم من القبائل الأفريقية على حكومة البشير. واتُهمت قوات الحكومة وميليشيا الجنجويد التابعة لها بارتكاب أعمال وحشية واسعة النطاق وإبادة جماعية. وتشير الأمم المتحدة إلى أن نحو 400 ألف قتلوا خلال سنوات الصراع. وساد الهدوء في غرب دارفور بدرجة كبيرة منذ 2010، لكن بعض المناوشات وقعت في الأعوام الثلاثة الماضية.



مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.


قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
TT

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)

اصطدمت محاولات الجماعة الحوثية توسيع حملات التعبئة والتجنيد في محيط العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء برفض قبلي متزايد، بعد إخفاقها في حشد أبناء عدد من المديريات لتنظيم وقفات مسلحة مؤيدة لتصعيدها العسكري، وسط ضغوط متصاعدة تمارسها على مشايخ القبائل لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال، وتعويض خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن قيادات حوثية كثّفت، منذ مطلع الشهر الحالي، اتصالاتها وتحركاتها في ريف صنعاء، مطالبة مشايخ القبائل برفع جاهزية ما تسميه «التحشيد القبلي»، وتنظيم وقفات مسلحة وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين لرفد الجبهات، في مسعى لتوسيع التجنيد بالتزامن مع ازدياد خسائر الجماعة في المواجهات المسلحة.

وجهاء موالون للحوثيين لدى مشاركتهم في وقفة تعبوية غرب صنعاء (إكس)

وشملت التحركات مديريات بني مطر، وسنحان وبني بهلول، وبلاد الروس، وخولان، وجحانة، وهمدان، وأرحب، ونهم، وصعفان، ومناخة، غير أن هذه المساعي واجهت، وفق المصادر، إحجاماً من عدد من المشايخ والوجهاء عن الاستجابة للمطالب الحوثية، وسط استياء متزايد من استمرار استنزاف أبناء القبائل في معارك تتحمل الأسر والمجتمعات المحلية تكلفتها البشرية والمعيشية.

وأضافت المصادر أن بعض زعماء القبائل أبدوا عجزهم عن توفير مقاتلين جدد، في ظل تراجع الاستجابة لدعوات التجنيد واتساع المخاوف من إرسال مزيد من الشباب إلى الجبهات، حيث تتكبد الجماعة خسائر متلاحقة.

تهديدات وامتيازات

لم تقتصر تحركات الجماعة على الاتصالات والدعوات التعبوية، إذ لجأت، وفق المصادر، إلى ممارسة ضغوط على مشايخ القبائل لدفعهم إلى الاستجابة، شملت التلويح بسحب امتيازات وفرض غرامات مالية على المتخلفين عن تنفيذ مطالبها، مقابل تقديم إغراءات مالية وعينية لمن يوافقون على رفد الجبهات بالمقاتلين.

وتسعى الجماعة، من خلال هذه الأساليب، إلى تحميل مشايخ القبائل مسؤولية توفير المقاتلين، وتوظيف نفوذهم الاجتماعي لاستقطاب أبناء مناطقهم، في وقت تزداد فيه الخسائر البشرية على جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف ولحج والضالع.

وفي مؤشر على تعثر مساعي الحشد، شهدت مناطق في بني مطر وسنحان ونهم بمحافظة صنعاء، قبل أيام، وقفات قبلية منفصلة دعت إليها الجماعة، لكنها اتسمت بمشاركة محدودة، وفق المصادر المحلية.

إجبار أبناء قبائل ريف صنعاء على ترديد الشعارات الحوثية (فيسبوك)

وسخّرت الجماعة وسائل إعلامها لتغطية تلك الفعاليات وإظهارها بوصفها تعبيراً عن التأييد القبلي، في محاولة لتعزيز صورتها وتبرير استمرار تحركاتها العسكرية، بالتزامن مع مساعيها لاستقطاب مقاتلين جدد.

وتشير محدودية المشاركة في هذه الفعاليات، وفق المصادر، إلى صعوبة تحويل الدعوات الحوثية إلى حشد قبلي واسع، خصوصاً في ظل تنامي الاعتراضات على استنزاف الشباب، وتوظيف الروابط القبلية لخدمة الأهداف العسكرية للجماعة.

وتتزامن حملات التعبئة مع استمرار القيود والضغوط المفروضة على سكان مناطق ريف صنعاء، وسط اتهامات للجماعة بالتضييق على المعارضين ومواصلة الاستيلاء على أراضٍ وممتلكات خاصة، بما يزيد من حدة الاحتقان في أوساط السكان.

وفي ظل تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في تلك المناطق، تواجه الأسر أعباءً اقتصادية متزايدة، بينما تواصل الجماعة توجيه جهودها نحو الفعاليات التعبوية والتحركات العسكرية، بدلاً من معالجة احتياجات السكان الأساسية.

مخاوف أسرية

تأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ حوثية متواصلة لرفد الجبهات بالمقاتلين، بالتزامن مع تصاعد مخاوف الأسر من فقدان أبنائها أو عودتهم بإصابات دائمة، في وقت تزداد فيه الأعباء المعيشية، وتتراجع الخدمات الأساسية في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي المقابل، يطالب سكان المناطق المستهدفة في ريف صنعاء بوقف حملات التجنيد والتحشيد، وتوجيه الجهود نحو معالجة الأزمات المعيشية، وتحسين الخدمات، بدلاً من دفع أبنائهم إلى جبهات القتال.

الحوثيون يستخدمون القتل والتهجير والخطف لإخضاع القبائل (فيسبوك)

وكانت الحكومة اليمنية قد دعت مشايخ القبائل والآباء والأمهات في تلك المناطق إلى منع إلحاق أبنائهم بصفوف الحوثيين، محذرة من الزج بهم في معارك تخدم، وفق موقفها، المشروع الإيراني وأجنداته الإقليمية على حساب أرواح اليمنيين ومستقبلهم.

وتتهم الحكومة الجماعة باستغلال النفوذ الاجتماعي والظروف الاقتصادية، إلى جانب أساليب الترهيب والإغراء، لاستدراج الشباب إلى معسكرات التعبئة والجبهات، بدلاً من توفير الظروف التي تساعدهم على العمل والحياة بعيداً عن الحرب.