مشروع اتفاقية مع قطر يفجّر فوضى داخل البرلمان التونسي

TT

مشروع اتفاقية مع قطر يفجّر فوضى داخل البرلمان التونسي

اتسمت الجلسة العامة للبرلمان التونسي، التي خصصت أمس للمصادقة على بعض المشاريع الاقتصادية، بالفوضى والتشنج والمشادات الكلامية، ما دفع راشد الغنوشي، رئيس المجلس وحركة النهضة الإسلامية، إلى رفع الجلسة، والدعوة لاجتماع رؤساء الكتل البرلمانية في محاولة لتهدئة الأجواء، ووضع حد للمشادات التي اندلعت بين عدد من نواب البرلمان.
واندلعت الخلافات بين عدد من النواب بسبب تباين الآراء والمواقف حول مشروع قانون أساسي، يتعلق بالموافقة على اتفاق بين الحكومة التونسية وحكومة دولة قطر حول تفويت جزء من رأسمال الخطوط الجوية التونسية لفائدة الخطوط القطرية، بهدف تأمين الخدمات الجوية بين البلدين وما ورائهما، وهو المشروع الذي لاقى رفضا واسعا بين النواب، وتسبب في توتر الأجواء خلال الجلسة، خاصة بين النائب المنجي الرحوي، القيادي في حزب الوطنيين الديمقراطيين اليساري (الوطد) والنائب نور الدين البحيري، القيادي في حركة النهضة، وذلك على خلفية جلسات عامة سابقة، انتهت دون التصويت على مجموعة من مشاريع القوانين، ومن بينها مشروع قانون تفويت جزء من رأسمال الخطوط الجوية التونسية إلى الخطوط الجوية القطرية.
واتهم الرحوي رئيس البرلمان الغنوشي بـ«التآمر بهدف إيجاد اتفاقات، وتمرير مشروع اتفاقية مع قطر»، وقال له بنبرة عنيفة: «يكفي كذبا... لن تتمكن من تقديم إجابتك للنواب لأن كفاءتك في مجالات أخرى». غير أن الغنوشي استنكر بقوة ما جاء على لسان النائب، واعتبره «قلة أدب». فيما سارع زميله نور الدين البحيري، رئيس كتلة النهضة، للدفاع عن الغنوشي والرد بحدة على النائب الرحوي قائلا: «أنت أكبر كذاب عرفته تونس»، وهو ما جعل أجواء الجلسة تصبح أكثر حدة وتوترا.
من جانبه، أثار فيصل التبيني، النائب عن حزب «صوت الفلاحين» موضوع اتهام المفكر التونسي أبو يعرب المرزوقي لرئيس الجمهورية قيس سعيد بالتشيع، وأنه يتبع إيران، وهو ما جعله يطالب الغنوشي بالتصدي بقوة لهذه الاتهامات، والعمل على ثني المرزوقي عن تهجمه على رئيس الجمهورية، على اعتبار أن المرزوقي كان ينتمي في السابق لحركة النهضة، وكان نائبا بالبرلمان عن نفس الحزب.



تنديد يمني بتصفية الحوثيين أحد المعتقلين في تعز

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (رويترز)
مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (رويترز)
TT

تنديد يمني بتصفية الحوثيين أحد المعتقلين في تعز

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (رويترز)
مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (رويترز)

نددت الحكومة اليمنية بتصفية الحوثيين أحد المعتقلين المدنيين في أحد السجون الواقعة شرق مدينة تعز، واتهمت الجماعة بالتورط في قتل 350 معتقلاً تحت التعذيب خلال السنوات الماضية.

التصريحات اليمنية التي جاءت على لسان وزير الإعلام، معمر الإرياني، كانت بعد أيام من فرض الولايات المتحدة عقوبات على قيادي حوثي يدير المؤسسة الخاصة بملف الأسرى في مناطق سيطرة الجماعة.

معمر الإرياني وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية (سبأ)

ووصف الإرياني إقدام الحوثيين على تصفية المواطن أحمد طاهر أحمد جميل الشرعبي، في أحد معتقلاتهم السرية في منطقة الحوبان شرق تعز، بأنها «جريمة بشعة» تُضاف إلى سجل الجماعة الحافل بالانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية، وتعكس طبيعتها الوحشية وعدم التزامها بأي قانون أو معايير إنسانية، وفق تعبيره.

وأوضح الوزير اليمني في تصريح رسمي أن الحوثيين اختطفوا الضحية أحمد الشرعبي، واحتجزوه قسرياً في ظروف غير إنسانية، قبل أن يطلبوا من أسرته، في 11 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، الحضور لاستلام جثته بعد وفاته تحت التعذيب.

وقال إن هذا العمل الوحشي من قِبَل الحوثيين يظهر اللامبالاة بأرواح اليمنيين، ويعيد التذكير باستمرار مأساة الآلاف من المحتجزين والمخفيين قسراً في معتقلات الجماعة بما في ذلك النساء والأطفال.

وأشار وزير الإعلام اليمني إلى تقارير حكومية وثقت أكثر من 350 حالة قتل تحت التعذيب في سجون الحوثيين من بين 1635 حالة تعذيب، كما وثقت المنظمات الحقوقية -بحسب الوزير- تعرض 32 مختطفاً للتصفية الجسدية، بينما لقي آخرون حتفهم نتيجة الانتحار هرباً من قسوة التعذيب، و31 حالة وفاة بسبب الإهمال الطبي، وقال إن هذه الإحصاءات تعكس العنف الممنهج الذي تمارسه الميليشيا بحق المعتقلين وحجم المعاناة التي يعيشونها.

ترهيب المجتمع

اتهم الإرياني الحوثيين باستخدام المعتقلات أداة لترهيب المجتمع المدني وإسكات الأصوات المناهضة لهم، حيث يتم تعذيب المعتقلين بشكل جماعي وتعريضهم لأساليب قاسية تهدف إلى تدمير إرادتهم، ونشر حالة من الخوف والذعر بين المدنيين.

وطالب وزير الإعلام في الحكومة اليمنية المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان بمغادرة ما وصفه بـ«مربع الصمت المخزي»، وإدانة الجرائم الوحشية الحوثية التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والإنساني.

الحوثيون يتعمدون ترهيب المجتمع بالاعتقالات والتعذيب في السجون (رويترز)

ودعا الوزير إلى «ممارسة ضغط حقيقي على ميليشيا الحوثي» لإطلاق صراح كل المحتجزين والمخفيين قسرياً دون قيد أو شرط، وفرض عقوبات صارمة على قيادات الجماعة وتصنيفها «منظمة إرهابية عالمية».

وكانت الولايات المتحدة فرضت قبل أيام عقوبات على ما تسمى «لجنة شؤون الأسرى» التابعة للحوثيين، ورئيسها القيادي عبد القادر حسن يحيى المرتضى، بسبب الارتباط بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في اليمن.

وتقول الحكومة اليمنية إن هذه المؤسسة الحوثية من أكبر منتهكي حقوق الإنسان وخصوصاً رئيسها المرتضى الذي مارس خلال السنوات الماضية جرائم الإخفاء القسري بحق آلاف من المدنيين المحميين بموجب القوانين المحلية والقانون الدولي الإنساني.