«الشرعية» تتقدم في نهم... وقتلى وجرحى انقلابيين غرب تعز

وزير الدفاع اليمني: قادرون على تحرير صنعاء

TT

«الشرعية» تتقدم في نهم... وقتلى وجرحى انقلابيين غرب تعز

أعلن الجيش الوطني اليمني الأحد، إحرازه تقدما جديدا في مديرية نهم، البوابة الشرقية لصنعاء، بعد معارك عنيفة ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية تمكنت خلالها قوات الجيش الوطني من التقدم في سلسلة جبال صلب بالمديرية، في الوقت الذي قال فيه وزير الدفاع اليمني الفريق الركن، محمد علي المقدشي، إن الجيش الوطني قادر على التقدم وتحرير صنعاء.
وقتل 8 انقلابيين وسقط آخرين جرحى في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية في تجدد للمعارك في جبهة الصياحي، غرب تعز، المدينة المحاصرة من قبل ميليشيات الانقلاب منذ خمس سنوات، وفقا لمصدر عسكري في محور تعز، إذ أوضح أن «سقوط قتلى وجرحى في صفوف الانقلابيين، مساء السبت، عقب تصدي الجيش الوطني لهجوم شنته الميليشيات على مواقع الجيش الوطني، بالتزامن مع استهداف مدفعية الجيش الوطني مدفعا تابعا للانقلابيين في منطقة الدبح بالربيعي، ما أدى إلى إعطاب المدفع وسقوط قتلى وجرحى».
تزامن ذلك مع سقوط قتلى وجرحى آخرين من صفوف الميليشيات الحوثية في جبهة البرح بالساحل الغربي، غرب تعز، مساء السبت، بمدفعية القوات المشتركة من الجيش الوطني في جبهة الساحل الغربي، وفقا لما أكده مصدر عسكري نقل عنه المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة.
وأوضح المصدر أن «مدفعية القوات المشتركة قامت بدك متارس ومواقع الميليشيات بقذائف المدفعية، وأدت إلى مقتل عدد من أفراد الميليشيات، علاوة على تدمير أسلحة من عتادهم العسكري». مضيفا أن «مدفعية اللواء الثامن عمالقة استهدفت مترسا للميليشيات الحوثية بقذيفة مدفعية ودمرت فيه سلاح دوشكا وقتلت 2 من مسلحي الميليشيات».
وخلال اليومين الماضيين، حققت القوات المشتركة تقدما كبيرا في جبهة البرح، وتمكنت من السيطرة على «موقعي الفقاسة وجبل الرويقن»، بحسب ما أكدته «العمالقة».
وتواصل ميليشيات الانقلاب تصعيدها العسكري في مختلف مناطق ومديريات محافظة الحديدة الساحلية، غربا، حيث استهدفت، ظهر الأحد، الأحياء السكنية ومنازل المواطنين في مديرية حيس، جنوب الحديدة.
وقالت مصادر محلية إن «الميليشيات الانقلابية استهدفت المواطنين والأحياء السكنية بالأسلحة الثقيلة ومنها سلاح 23 بطريقة عشوائية»، و«استهدفت المدنيين المارة وفي الطرقات والأحياء السكنية المكتظة بالسكان» دون ذكر أي خسائر بشرية في صفوف المدنيين.
وأكدت «العمالقة» أن «ميليشيات الحوثي تواصل انتهاكاتها وخروقاتها اليومية للهدنة الأممية لوقف إطلاق النار في الحديدة في ظل تجاهل أممي تجاه تلك الخروقات والانتهاكات التي تحاول إفشال اتفاق استوكهولم»، مشيرة إلى أن «ميليشيات الحوثي استهدفت نقطة ضباط الارتباط الثالثة للفريق المشترك التي تشرف عليها لجنة الرقابة الأممية شرق مدينة الحديدة بالقذائف المدفعية».
وأفاد مصدر ميداني بأن «ميليشيات الحوثي استهدفت نقطة ضباط الارتباط الثالثة للفريق المشترك بين القوات المشتركة والميليشيات الحوثية الواقعة في كيلو 13 باتجاه كليو 16 شرق مدينة الحديدة، وأطلقت قذائفها المدفعية على نقطة الارتباط الثالثة في ظل وجود ضباط الارتباط الأمميين المكلفين بمراقبة عملية وقف إطلاق النار بالمدينة».
يذكر أن لجنة الرقابة الأممية كانت قد نشرت خمس نقاط ارتباط نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي من أجل مراقبة عملية وقف إطلاق النار بالمدينة، وهذا الأمر الذي لم تلتزم به الميليشيات الحوثية منذ سريان الهدنة الأممية. وبالعودة إلى نهم، حررت قوات الجيش الوطني مسنودة بتحالف دعم الشرعية، مواقع كانت تتمركز فيها ميليشيات الحوثي الانقلابية في سلسلة جبال صلب بمديرية نهم شرق صنعاء. وفقا لما أكده مصدر عسكري نقلت وكالة «سبأ» للأنباء قوله إن «الجيش الوطني شن هجوماً خاطفاً خلال الساعات الماضية، تمكن خلاله من تحرير عدد من المرتفعات في سلسلة جبال صلب جنوب نهم»، مضيفا أن «المعارك أسفرت عن مقتل وجرح الكثير من عناصر ميليشيا الحوثي».
وذكر أن «مدفعية الجيش الوطني استهدفت تعزيزات وآليات تابعة للميليشيات بالقرب من جبال صلب، وتمكنت من تدمير عدد منها كانت تحمل تعزيزات بشرية ومصرع جميع من كانوا على متنها».
ومن جهته، أكد وزير الدفاع الفريق الركن، محمد علي المقدشي، أن «القوات المسلحة لديها كفاءة قتالية ومعنوية وتكتيكية عالية تؤهلها لتنفيذ المهام الموكلة في كل زمان ومكان، ولديها القدرة والقوة على تجاوز التحديات والمضي قدماً نحو تحرير العاصمة صنعاء وكل تراب الوطن وتلبية تطلعات الشعب اليمني في إنهاء التمرد ومحاربة الإرهاب والتطرف والانتقال لبناء دولته الاتحادية المستقرة التي تحقق الكرامة والعدالة والمساواة والمواطنة المتساوية».
كما أكد «العزم والإصرار على استكمال المعركة مهما كانت التضحيات، ورفع الظلم والمعاناة التي تفرضها ميليشيا العبث والخراب على المواطنين خدمة لمخططات إيرانية تسعى لزرع الفوضى في اليمن والمنطقة، وتهديد المصالح الإقليمية والعالمية وخطوط الملاحة الدولية»، و«اهتمام ومتابعة القيادة العليا ومتابعتها المستمرة لسير العمليات الميدانية وإيلاء المعركة الأساسية كل الدعم والرعاية اللازمة».
جاء ذلك خلال زيارة قام بها، السبت، للخطوط الأمامية والمواقع المحررة في جبهتي جبل هيلان والمشجح بمنطقة صرواح غرب محافظة مأرب، حيث اطلع على سير العمليات القتالية والمواقع الجديدة التي تم تحريرها، مؤخراً من قبضة ميليشيا الحوثي، والتقى بقائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء الركن محمد الحبيشي، وعدد من قادة الألوية والوحدات والقيادات الميدانية.
وخلال الزيارة، التي رافقه فيها رئيس هيئة العمليات الحربية اللواء الركن ناصر الذيباني، ومدير دائرة التوجيه المعنوي العميد الركن أحمد الأشول، أشاد المقدشي، وفقا لوكالة «سبأ» للأنباء: «بالتضحيات الغالية وما تسطره القوات المشتركة في معركة استكمال تحرير ما تبقى من الوطن من الميليشيا الحوثية المتمردة والجماعات الإرهابية، واستعادة الدولة والشرعية والمؤسسات الدستورية»، معبرا في الوقت ذاته عن «الفخر والاعتزاز بالانتصارات التي يحرزها الجيش في مختلف الجبهات على امتداد الوطن وما يتمتعون به من معنويات عالية نابعة من العقيدة الوطنية والقضية العادلة والأهداف النبيلة المتمثلة في حماية مكتسبات الثورة والجمهورية والثوابت واستعادة أمن واستقرار اليمن».
وشدّد على «مُضاعفة الجهود وبذل المزيد من التضحيات في هذه المعركة المصيرية المفروضة على اليمنيين».
كما أشاد وزير الدفاع «بالمواقف الوطنية الثابتة لمشايخ وأبناء القبائل والتفاف جميع شرائح المجتمع إلى جانب الجيش والهبة الشعبية لمساندة المُقاتلين في مواقع وميادين الشرف في تأكيد على أن الشعب اليمني بقيادته وقواته المسلحة لن يقبل بالعودة إلى الماضي الإمامي والاستعماري ولن يسمح بمشاريع التقزيم والتقسيم».
وقال إن «ميليشيا الحوثي تقود الشباب المغرر بهم إلى الموت والهلاك وترمي بأبناء القبائل في معاركها الخاسرة بُغية صناعة تقدمات كاذبة للتضليل على عناصرها ومموليها»، مثمنا «مواقف وجهود الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، لمساعدة الشعب اليمني لاستعادة دولته، ومُساندة أبطال القوات المسلحة اليمنية في معركة المصير الواحد».
في المقابل، أعلنت الفرق الهندسية الاختصاصية العاملة ضمن المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن «مسام» الذي ينفذه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، نزع 1865 لغما وذخيرة غير منفجرة خلال الأسبوع الأول من شهر فبراير (شباط) الجاري.
وقال مدير عام المشروع، أسامة القصيبي، إن «فرق المشروع نزعت خلال الأسبوع الأول من شهر فبراير الجاري 1865 لغما وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة».
وأضاف، وفقا لما نقل عنه الموقع الإلكتروني للمشروع، أن «فرق المشروع نزعت خلال الأسبوع الماضي 1493 ذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة واحدة. وأن الفرق الميدانية نزعت خلال الأسبوع ذاته 360 لغما مضادا للدبابات و11 لغما مضادا للأفراد».
وذكر أن «إجمالي ما تم نزعه منذ انطلاقة المشروع ولغاية يوم 6 فبراير الجاري بلغ 129348 تنوعت بين ألغام، ذخائر غير منفجرة وعبوات ناسفة».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.