ألعاب فيديو «فيفا» أمام المحاكم الفرنسية

محامون يرون أنها تحول ممارسيها إلى مدمني قمار

ملصق لعبة الفيفا الجديد الذي بات محل جدل
ملصق لعبة الفيفا الجديد الذي بات محل جدل
TT

ألعاب فيديو «فيفا» أمام المحاكم الفرنسية

ملصق لعبة الفيفا الجديد الذي بات محل جدل
ملصق لعبة الفيفا الجديد الذي بات محل جدل

ثمة دعوى قضائية ضد شركة «إلكترونيك آرتس» تدفع حجة أن البطاقات المثيرة للجدل التي تحويها لعبة الفيديو ينبغي تصنيفها باعتبارها لعبة قمار.
خلال الفترة التي نشأت فيها، كان لدينا ألعاب من عينة ملصقات «بانيني»، وألعاب «كيندر سربرايز»، و«هابي ميلز»، وألعاب بها صور لاعبي كرة قدم برؤوس ضخمة (الأمر الذي شعرت بصورة أو أخرى أنه يمسني شخصياً). وكان يمكن النظر إلى جميع هذه الألعاب باعتبارها تشجع الأطفال على إنفاق أموالهم في نمط من الشراء يقوم على المخاطرة والمكافأة، أو على أقل تقدير يهيئ عقول الأطفال لنمط أساسي للغاية من القمار.
بالتأكيد، الحصول على لعبة عشوائية بها قطعة شوكولاته أو «برغر» لا يكافئ القمار الفعلي، لكن بمجرد أن ينجذب اهتمام الأطفال الذين يسهل بطبيعتهم التأثير عليهم، نحو الاستثمار في تجميع مجموعات من الألعاب أو الملصقات لا تتاح لهم سوى من خلال شراء أكبر عدد ممكن من الوحدات، حتى تتمكن بصورة عشوائية نهاية الأمر من إكمال مجموعة معينة، فإن هذا الأمر يعتبر بمثابة تمهيد لعقل الطفل كي يستمتع بتوجيه المال نحو أشياء ذات طبيعة عشوائية مقابل جائزة كبرى محتملة.
وهذه هي الفكرة التي تقوم عليها لعبة «فيفا أولتيميت تيم»، التي تُعتبر أكثر ألعاب فيديو كرة القدم شعبية، وتتضمن تجميع عناصر فريق باستخدام مجموعات افتراضية من اللاعبين، وهي لعبة تشبه ملصقات «بانيني»، لكن بتكلفة أكبر بكثير، وقدرة أكبر بكثير على إسقاط المرء في فخ الإدمان. اليوم، تحولت اللعبة إلى موضوع دعوى قضائية في فرنسا، وتدعي جهة الادعاء أن تصنيفها لعبة فيديو عبر الإنترنت خاطئ، وأنه في واقع الأمر ينبغي تصنيفها باعتبارها صورة من صور القمار. من ناحيتها، سبق أن أعلنت شركة «إلكترونيك آرتس» أنها ليس لديها «مخاوف أخلاقية» حيال مجموعات «فيفا أولتيميت تيم»، بينما أعلنت وزارة الشؤون الرقمية والثقافية والإعلامية والألعاب داخل المملكة المتحدة أنها، في الوقت الحالي، لا تعتبر هذه اللعبة نوعاً من القمار.
ربما تكون اللعبة في حد ذاتها بسيطة: ابنِ فريق كرة قدم عظيماً عبر الفوز بمباريات عبر الإنترنت، والحصول على عملات معدنية يمكن استغلالها في شراء لاعبين وتحسين مستوى فريقك، إلا أن نقطة الخلاف الرئيسية تدور حول «مجموعات البطاقات» سالفة الذكر، التي، بجانب كونها متاحة باستخدام العملة الخاصة باللعبة، فإنها يمكن شراؤها كذلك بأموال نقدية حقيقية - في الواقع، الكثير من المال. على سبيل المثال، مجموعة من 12 من اللاعبين المصنفين بمجموعة «الذهب النادر» (الذين ربما لا تحتاج فعلياً لأي منهم أو ترغب في ضمهم للفريق) تكلفك 2000 نقطة «فيفا»، ما يزيد على 10 جنيهات إسترلينية، في ظل وجود احتمال يقل عن 5 في المائة في الحصول على لاعب من الفئة الفائقة.
ويمكنني القول من واقع تجربتي الشخصية، إنه عندما يتعرّض فريقك في كل مباراة لهزيمة مدوية على يد لاعبين من الواضح من الأسلوب الذي يعمدون من خلاله لإغاظتي عبر السماعات، أن أعمارهم لا تتجاوز الـ13. تتعاظم على نحو هائل بداخلك الرغبة في إنفاق بعض المال كي ترفع مستوى فريقك.
الآن، لجأ اثنان من المحامين في باريس، كريم مراد لاهوزاي وفيكتور زاغوري، إلى المحاكم لتحدي صناع لعبة «فيفا»، «إلكترونيك آرتس»، في محاولة منهما لكشف مدى الخطورة التي يمكن أن يصل إليها إدمان لعبة «فيفا أولتيميت تيم». وفي تصريحات لمجلة «لكيب»، قال زاغوري: «خلق صانعو هذه اللعبة نظاماً وهمياً يعزز الإدمان على نحو خاص. نعتقد أن لعبة قمار أدمجت فعلياً في لعبة الفيديو هذه، لأن شراء المجموعات ليس سوى مراهنة. إنه منطق كازينوهات القمار الذي انتقل إلى البيوت».
وقال عميل المحامين، سائق يدعى مامادو، يبلغ 32 عاماً، إنه أنفق بالفعل 600 يورو (500 جنيه إسترليني) منذ صدور «فيفا 20»، نهاية سبتمبر (أيلول)، والأسوأ عن ذلك أن أفضل لاعب نجح في الحصول عليه كان لاعب قلب دفاع نادي نابولي والمنتخب اليوناني، كوستاس مانولاس. وقال مامادو: «لم أكن حتى أعرف هذا اللاعب. وقد تكبدت أموالاً كثيرة لأحصل في النهاية على مانولاس فحسب. وأعلم أشخاصاً دفعوا 2000 و3000 يورو. هذا جنون. لقد تسببت الأموال التي دفعتها في هذه اللعبة في تأخري عن سداد إيجار الشقة التي أسكن فيها».
وبعيداً عن مسألة أن مامادو بتصريحه هذا وجه صفعة مدوية لمسيرة مانولاس المهنية قد لا يتعافى منها اللاعب أبداً، فإن حياته تبدو في حالة فوضى حقيقية، على نحو يشبه إلى حد كبير الأضرار الناجمة عن القمار. والأسوأ عن ذلك الأسلوب الخفي الذي يمكن أن يسقط من خلاله المرء في فخ إدمان إنفاق الأموال على ألعاب الفيديو عبر الإنترنت. داخل كازينو القمار، على الأقل، تكون مدركاً أنك تمارس القمار (الذي غير مسموح به لما هم دون الـ18). أما مع ألعاب الفيديو عبر الإنترنت أو الهواتف الجوالة، تظهر أمامك رسائل وإخطارات تحثك باستمرار على إنفاق المزيد والمزيد على تحسين مستوى فريقك. وقال مامادو في تصريحات لمجلة «لكيب»: «سرعان ما تصبح مدمناً لهذه اللعبة. وكلما اشتريت مجموعة، أقول لنفسي إنها المرة الأخيرة، لكني دائماً أعاود الكرّة من جديد. ويصيبك الإحباط عندما لا تحصل على لاعبين على قدر كافٍ من البراعة، لذا تشتري مرة بعد مرة». جدير بالذكر أن مجموعات البطاقات هذه والعديد من المميزات مدفوعة الأجر الأخرى محظورة بالفعل في هولندا وبلجيكا. وحال نجاح هذه الدعوى القضائية ضد «إلكترونيك آرتس» في فرنسا، فإنها قد تؤدي إلى حظر على مستوى الاتحاد الأوروبي. وبطبيعة الأمر، أثار ذلك قلق «إلكترونيك آرتس» التي حصلت على 20 في المائة من خالص عائداتها، أو نحو 850 مليون جنيهاً إسترلينياً، من بيع مجموعات «أولتيميت تيم» عام 2018. في هذه القضية، وقع ضرر اللعبة على رجل يبلغ 32 عاماً، لكن الآباء والأمهات يرون كثيراً من قصص الرعب حول إدمان أطفالهم هذه اللعبة وإلقائهم لذويهم في هوة الديون.
إلا أن ذلك لا يعني حظر «فيفا أولتيميت تيم»، تماماً، لا سيما أنه لا تزال أمامي العديد من الهزائم المحرجة التي أحتاج إلى الثأر النفسي منها، لكن بالتأكيد حان الوقت لإعادة تصنيف اللعبة، وتعديل العامل الحاسم فيها ليصبح المهارة في اللعب، وليس حجم المال الذي يجري إنفاقه.


مقالات ذات صلة

شراكة 5 سنوات تمنح مدينة القدية استضافة النهائيات الكبرى للألعاب الإلكترونية

رياضة سعودية وقّعت شركة «القدية للاستثمار» اتفاقية مع شركة «مونتون غيمز» (القدية)

شراكة 5 سنوات تمنح مدينة القدية استضافة النهائيات الكبرى للألعاب الإلكترونية

وقّعت شركة «القدية للاستثمار» اتفاقية مع شركة «مونتون غيمز»، لتصبح بموجبها مدينة القدية الوجهة المستضيفة للنهائيات الكبرى من الدوري الاحترافي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا معارك ضارية عبر عدة دول لإعادة توازن القوى العالمية

لعبة «كول أوف ديوتي: مودرن وورفير 4»: ملحمة قتالية تعيد صياغة مفاهيم الإثارة والواقعية المطلقة

أنماط لعب جماعي مليئة بالإثارة ودعم للغة العربية.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية تصفيات مؤهلة إلى كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2027 (كأس العالم للرياضات الإلكترونية)

400 بطولة تؤهل اللاعبين إلى مونديال الرياضات الإلكترونية 2027

تستهدف التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2027 مشاركة نحو 1.8 مليون لاعب عبر أكثر من 400 بطولة حول العالم.

رياضة سعودية «دي آر 7» السعودي إلى ربع نهائي دوري الملوك و«إف دبليو زد» الكويتي يحسم الصدارة (الشرق الأوسط)

«دي آر 7» السعودي إلى ربع نهائي دوري الملوك… و«إف دبليو زد» الكويتي يحسم الصدارة

ضمن فريق دي آر 7 السعودي تأهله إلى الدور ربع النهائي من دوري الملوك لكرة القدم لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

يشهد قطاع الألعاب الإلكترونية في الفترة الأخيرة ثورة غير مسبوقة تقودها مجتمعات المطورين وهواة الهندسة العكسية للنص البرمجي

خلدون غسان سعيد (جدة)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.