آية الله حسين الصدر لـ («الشرق الأوسط»): على الشعوب العربية فتح أحضانها للعراق

المرجع الديني دعا بغداد للانفتاح على المملكة العربية السعودية «كونها تشكل العمق الاستراتيجي لنا»

آية الله حسين الصدر لـ («الشرق الأوسط»): على الشعوب العربية فتح أحضانها للعراق
TT

آية الله حسين الصدر لـ («الشرق الأوسط»): على الشعوب العربية فتح أحضانها للعراق

آية الله حسين الصدر لـ («الشرق الأوسط»): على الشعوب العربية فتح أحضانها للعراق

يصر المرجع الفقيه آية الله حسين إسماعيل الصدر على التمسك بمنهجه الواضح الذي يمجد الوسطية والاعتدال، ويرفض تقسيم المسلمين وفق المذاهب الدينية، والتأكيد على النزعة الإنسانية في الدين، ويرى أن فرص توحيد الجهود الإسلامية للقضاء على التطرف متاحة اليوم أكثر من أي وقت سابق، ويطالب الدول العربية بفتح أحضانها للعراق، كما دعا بغداد للانفتاح أكثر على المملكة العربية السعودية كونها دعمت قضايا الشعب العراقي، وقال إن «نجاح العراق سيعني نجاحا للمنطقة بأسرها».
في حواره مع «الشرق الأوسط» وصف الصدر الحشد الدولي ضد «داعش»، بأنه «جزء من عملية الرشد والنضج الفكري والسياسي في المنطقة»، وأن تنظيم «(داعش) أخطر قوة إرهابية ظهرت في المنطقة، وخطرها يشمل جميع مكونات الشعب العراقي»، مشددا على أن الوقت ليس وقت تبادل التهم حول المسؤولية عن الإرهاب، بل وقت العمل للإصلاح والتطوير والتقريب بين المدارس، بوصفه مدخلا ضروريا للقضاء على التشدد والتقريب بين شعوب المنطقة.
وفي ما يلي نص الحوار:

* تشهد المنطقة إجماعا غير مسبوق على ضرورة مكافحة الفكر المتطرف بكل الأساليب الممكنة، وهناك تحالف مشكل من 40 دولة يعمل على الأرض، ما موقفكم من هذا التطور وكيف يجب التعامل معه؟
- نرى أن هذا التطور الإيجابي جزء من عملية الرشد والنضج الفكري والسياسي في المنطقة الذي يحصل تدريجيا بعد المضي في تجارب كثيرة كان بعضها قاسيا وصعبا جدا. ولكن ما يجب على الأطراف كلها الآن هو استغلال هذا التطور في مساره الصحيح لكي ينضج أكثر ويتجاوز الاتفاقات المؤقتة حول القضاء على الإرهاب وتنظيم «داعش»، ليخلق توازنا واتفاقا مستمرا وثابتا بين كل القوى الإقليمية لتنعم شعوب المنطقة كلها بثمار ذلك. وعليه، ندعو الجميع للانفتاح أكثر تجاه جميع القوى المشاركة في جبهة مكافحة الإرهاب والتطرف لنقف جميعا معا يدا بيد ضد التطرف بكل أشكاله، وعلينا أن نكون بقدر التحدي الموجود، فإن الإرهاب يعادي كل الأنظمة والشعوب ويريد أن يقضي على الجميع، ولا يستثني أحدا من بيننا. كما أدعو الدول العربية إلى أن تفتح أحضانها للعراق وتقدم كل ما لديها لمساعدة هذا البلد الجريح، وأدعو العراق للانفتاح على جميع أشقائه العرب، خصوصا المملكة العربية السعودية كونها تشكل عمقا استراتيجيا لنا، ووقفت مع بقية دول الخليج العربي مع قضايا شعبنا، ففي النهاية يربط العراق الكثير بمحيطة العربي.. هذا من جهة، ومن جهة أخرى هو الجبهة الأمامية في مكافحة التطرف والإرهاب، فإن نجح العراق، فستنجح المنطقة بأكملها، وإن فشل أو عانى العراق، فستشمل نتائجه كل دول المنطقة من حيث التواصل الثقافي والاجتماعي الموجود بين شعوب المنطقة.
* لكن يبدو أن الحلف المشكل في المنطقة لمحاربة الإرهاب والتطرف ما زال غير مُرضٍ بالنسبة إلى بعض الأطراف؟
- إن الظروف الاستثنائية الحالية تفرض على الجميع أن ينفتحوا إيجابيا أمام جميع المحاولات للتصدي للتطرف في المنطقة، وأن يتم الترحيب بأي جهد من شأنه أن يصب في مصلحة استعادة الأمان والاعتدال للمنطقة. فالكل مطالب بتجاوز الخلافات والتركيز على الخطر المشترك، فما يجمعنا في النهاية أكثر بكثير من الخلافات التي هي طبيعية من جهة، وقابلة للحل تدريجيا من جهة أخرى. فحين تعلن أي جهة استعدادها للمساعدة ومد يد المعونة، فعلينا أن نقابلها برد إيجابي ونوسع من دائرة المشاركة، وتطويرها، لتكون أكثر تأثيرا وسعة وشمولا.
* يبدو أن أجواء تبادل الاتهامات، من قبل بعض الجهات العراقية، حول المسؤولية عن الإرهاب ما زالت قائمة على المستوى الإقليمي، مما يصعب الوصول إلى هدف مشترك..
- أولا، ليس الوقت مناسبا لإلقاء اللوم على هذه الجهة أو تلك.. نحن أمام تحدٍّ كبير يواجه كل شعوب المنطقة ومستقبلنا جميعا.. ما تقتضيه الظروف منا الآن هو التكاتف وشد اللحمة أكثر من أي وقت آخر، لنصبح مستعدين لمواجهة التحدي، والتطلع نحو مستقبل أفضل. ثانيا، يجب أن نبتعد عن التعميم الذي يؤدي بنا إلى الحكم الخاطئ، فليس هناك مجتمع أو نظام يمكن إلقاء اللوم عليه بأكمله، فهناك دائما جهات غير متورطة توضع في خانة الاتهام في حالات إطلاق الحكم التعميمي، فقد نهانا الله عن هذا التصرف بقوله تبارك وتعالى: «وَلا تَقُولُوا لِمَنْ ألقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا» (النساء - 94). كما يجب علينا التمييز بين الإرهابيين القادمين من بعض الدول ومواقف هذه الدول نفسها وشعوبها من الإرهاب، فلا يمثل هؤلاء القلة القليلة شعوبهم الذين يجمعنا معهم الدين والثقافة واللغة والكثير من المؤلفات الإنسانية الأخرى. ما يجب علينا جميعا فهمه، أن ليس هناك حل مطلق في النزاعات الإنسانية، فعلينا أن نتعلم مهارات الوصول إلى التسويات في حل الخلافات وتبديلها إلى فرص وليس تهديدات ضد هذا وذاك، فجوهر السياسة هو فن الوصول إلى الحلول العملية والمتضمنة لمصالح الجميع، وتشخيص الخطر بشكل دقيق ومواجهته بأقل تكلفة وأكبر تأثير.
* ألا ترون أن المذاهب والطوائف الإسلامية غير قادرة على استخدام الحوار بسبب الشرخ والانفصال الكبير الواقع بينها؟
- ابتداءً أود أن أؤكد على ما ذكرته سابقا مرارا بأنني لا أعتقد بوجود مذاهب وطوائف إسلامية، بل إن هناك مدارس فكرية إسلامية لا أكثر. إن المسلمين كلهم يجتمعون في الأسس والقواعد الأصلية للدين الإسلامي، والفروق ليست إلا بقدر ما هو موجود بين مدارس فكرية لديانة واحدة.
إن الصراعات لم تأتِ من هذه الخلافات الفكرية، بل إنها ناشئة من التعصب والجهل المؤديين إلى ترويج ثقافة العنف والإقصاء ضد من يشاركنا في معظم أجزاء الديانة والثقافة. والدليل عليه هو أنه حين تهدأ العواطف الهياجة ضد هذا وذاك، ونجلس لنتباحث حول طاولة واحدة، لا نرى الخلاف بنفس الاتساع الذي كناه نشاهده في حال العصبية. أنا شخصيا أعتقد أن الجزء الأكبر من مشكلة العنف الديني اليوم ليس من الخلافات الموجودة بين المدارس الفكرية للدين الإسلامي، بل هو من عوائق أخلاقية وآفات روحية تؤدي بنا إلى اتخاذ مسار العداء والعنف بدل الحوار والتفاهم والقبول بالآخر. هذه الصراعات تنشأ من تسميات واعتبارات غير واقعية، وهو ما عبر عنه القرآن الكريم بـ«أسماء سَمَّيْتموهَا أَنتُم وَآَبَاؤُكُم مّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ».
* هل هناك تواصل بينكم وبين المرجعيات الدينية الأخرى للوصول إلى تقارب في الرؤى والحد من العنف والصراعات الدينية؟
- هناك اتصالات مستمرة تربطنا بجميع المدارس الفكرية في العراق والأزهر الشريف ولبنان والمملكة العربية السعودية وباقي دول الخليج، ونحن سعداء اليوم بما يحصل من اتفاق في الرؤى والفتاوى الدينية لمختلف الأطراف في نقد وإدانة التطرف والدعوة للاعتدال. ورغم ذلك، فإننا مطالبون جميعا باتخاذ آراء أكثر جرأة وصراحة في نقد مصادر العنف والكراهية في تراثنا، فهناك الكثير من الآراء بخصوص كيفية التعامل الداخلي بيننا وبين أتباع الأديان الأخرى مما يحتاج إلى تحديث وتجديد. نحن مطالبون جميعا بإظهار وبتأسيس النزعة الإنسانية للدين في تراثنا واستئصال كل جذور العنف والكراهية، نحن مطالبون بتقديم نسخة واقعية ومختلفة تماما من الدين الحنيف بحيث تتميز بتمثيلها لقيم الإنسانية والرحمة والمحبة التي كان عليها نبي الرحمة ورسول الإنسانية محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه وسلم. وهذا هو مدلول الرواية الشهيرة بأن الدين يحتاج إلى تجديد وإحياء على رأس كل مائة سنة. وعلى صعيد الواقع، لقد قمنا بتأسيس مؤسسة الحوار الإنساني ليكون شاملا وجامعا لكل الأديان والمذاهب والمدارس دون استثناء، فنحن نعيش اليوم في قرية عالمية كبرى تجمع الأطياف المختلفة من البشر، والتحديات الأساسية تواجهنا جميعا على حد سواء.. وعليه، يجب علينا الانفتاح تجاه الشعوب والكيانات الأخرى والعمل المشترك للتصدي للأخطار التي تواجه البشرية. أما بخصوص الديانات الإبراهيمية الكبرى، فقد تم إنشاء مؤسسة خاصة بهذا الشأن تحت عنوان «المركز الإبراهيمي للتقريب والحوار» ضمن مؤسسة الحوار الإنساني. ونحن منفتحون أمام كل الجهود الحميدة للمؤسسات المشابهة الأخرى مثل «مؤسسة الملك عبد الله للحوار» ومجلس الحوار المسكوني في الفاتيكان، لنعمل معا على أساس الأهداف المشتركة التي تجمعنا، وهي كثيرة جدا.
* تشهد المنطقة اليوم هجرة جماعية وإخلاءً كاملا للأقليات الدينية، والكثير منهم يتعرض لإيذاء من قبل المتطرفين بالاستناد إلى آراء دينية.. ما مصدر هذه الرؤية الدينية وكيف يمكن تصحيحها؟
- كما ذكرت في الجواب عن السؤال السابق وسبق التصريح به مني أيضا في فتاوى بخصوص إخواننا الإيزيدية والأقليات الدينية الأخرى، فإن المشكلة تنتج من فقدان النزعة الإنسانية في الفهم الديني. فحين لا يكون الأساس مبنيا على قاعدة المواطنة والمساواة تظهر هذه المشكلات لدينا.
إن إخلاء المنطقة والعراق من الأقليات يضر بشكل أساسي بالتنوع الثقافي لدينا، ويقلص من السعة التسامحية للمجتمع، ويوسع من رؤية العنف والكراهية بيننا. إن عملية التطهير الوهمية التي يقوم بها المتطرفون لا نهاية لها وستؤدي بنا إلى دوامة من العنف والكراهية غير المتناهية، فحين يتم حذف الأقليات، سيبدأ إقصاء المدارس الإسلامية المختلفة بسبب وجود خلافات لديها مع المتطرفين، ولن يبقى إلا قراءة متطرفة واحدة. وهذا يعني أن التطرف خطر على السنة والشيعة أيضا على حد سواء، كما هو خطر على الأقليات. نحن في سفينة واحدة، فالمسمار الذي يدقه المجانين في السفينة سيؤدي إلى غرقنا جميعا معهم على حد سواء. إن مصدر التطرف بصراحة هو التراث إلى حد كبير، وما نشاهده هو نتيجة تراث متراكم من ثقافة العنف المتجذر في فهمنا الديني الخاطئ.. وعليه، فنحن رجال الدين مطالبون بالقيام بعملية إصلاح شاملة وصريحة وصادقة تشمل كل جوانب الفهم الديني من الفقه والعقيدة والأخلاق العامة. كما يجب الوقوف بشجاعة وصراحة أمام سوء استخدام الدين من قبل الجماعات ذات الأهداف والأجندات السياسية لاستغلال الناس واستخدامهم للوصول إلى السلطة. هذا كله يضر بالدين ويجعله آلة بيد المتطرفين يتم استغلالها لصالح أجندة سياسية تخلف آثارها السلبية على الدين نفسه قبل أن تضر بالناس والأنظمة.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.