آية الله حسين الصدر لـ («الشرق الأوسط»): على الشعوب العربية فتح أحضانها للعراق

المرجع الديني دعا بغداد للانفتاح على المملكة العربية السعودية «كونها تشكل العمق الاستراتيجي لنا»

آية الله حسين الصدر لـ («الشرق الأوسط»): على الشعوب العربية فتح أحضانها للعراق
TT

آية الله حسين الصدر لـ («الشرق الأوسط»): على الشعوب العربية فتح أحضانها للعراق

آية الله حسين الصدر لـ («الشرق الأوسط»): على الشعوب العربية فتح أحضانها للعراق

يصر المرجع الفقيه آية الله حسين إسماعيل الصدر على التمسك بمنهجه الواضح الذي يمجد الوسطية والاعتدال، ويرفض تقسيم المسلمين وفق المذاهب الدينية، والتأكيد على النزعة الإنسانية في الدين، ويرى أن فرص توحيد الجهود الإسلامية للقضاء على التطرف متاحة اليوم أكثر من أي وقت سابق، ويطالب الدول العربية بفتح أحضانها للعراق، كما دعا بغداد للانفتاح أكثر على المملكة العربية السعودية كونها دعمت قضايا الشعب العراقي، وقال إن «نجاح العراق سيعني نجاحا للمنطقة بأسرها».
في حواره مع «الشرق الأوسط» وصف الصدر الحشد الدولي ضد «داعش»، بأنه «جزء من عملية الرشد والنضج الفكري والسياسي في المنطقة»، وأن تنظيم «(داعش) أخطر قوة إرهابية ظهرت في المنطقة، وخطرها يشمل جميع مكونات الشعب العراقي»، مشددا على أن الوقت ليس وقت تبادل التهم حول المسؤولية عن الإرهاب، بل وقت العمل للإصلاح والتطوير والتقريب بين المدارس، بوصفه مدخلا ضروريا للقضاء على التشدد والتقريب بين شعوب المنطقة.
وفي ما يلي نص الحوار:

* تشهد المنطقة إجماعا غير مسبوق على ضرورة مكافحة الفكر المتطرف بكل الأساليب الممكنة، وهناك تحالف مشكل من 40 دولة يعمل على الأرض، ما موقفكم من هذا التطور وكيف يجب التعامل معه؟
- نرى أن هذا التطور الإيجابي جزء من عملية الرشد والنضج الفكري والسياسي في المنطقة الذي يحصل تدريجيا بعد المضي في تجارب كثيرة كان بعضها قاسيا وصعبا جدا. ولكن ما يجب على الأطراف كلها الآن هو استغلال هذا التطور في مساره الصحيح لكي ينضج أكثر ويتجاوز الاتفاقات المؤقتة حول القضاء على الإرهاب وتنظيم «داعش»، ليخلق توازنا واتفاقا مستمرا وثابتا بين كل القوى الإقليمية لتنعم شعوب المنطقة كلها بثمار ذلك. وعليه، ندعو الجميع للانفتاح أكثر تجاه جميع القوى المشاركة في جبهة مكافحة الإرهاب والتطرف لنقف جميعا معا يدا بيد ضد التطرف بكل أشكاله، وعلينا أن نكون بقدر التحدي الموجود، فإن الإرهاب يعادي كل الأنظمة والشعوب ويريد أن يقضي على الجميع، ولا يستثني أحدا من بيننا. كما أدعو الدول العربية إلى أن تفتح أحضانها للعراق وتقدم كل ما لديها لمساعدة هذا البلد الجريح، وأدعو العراق للانفتاح على جميع أشقائه العرب، خصوصا المملكة العربية السعودية كونها تشكل عمقا استراتيجيا لنا، ووقفت مع بقية دول الخليج العربي مع قضايا شعبنا، ففي النهاية يربط العراق الكثير بمحيطة العربي.. هذا من جهة، ومن جهة أخرى هو الجبهة الأمامية في مكافحة التطرف والإرهاب، فإن نجح العراق، فستنجح المنطقة بأكملها، وإن فشل أو عانى العراق، فستشمل نتائجه كل دول المنطقة من حيث التواصل الثقافي والاجتماعي الموجود بين شعوب المنطقة.
* لكن يبدو أن الحلف المشكل في المنطقة لمحاربة الإرهاب والتطرف ما زال غير مُرضٍ بالنسبة إلى بعض الأطراف؟
- إن الظروف الاستثنائية الحالية تفرض على الجميع أن ينفتحوا إيجابيا أمام جميع المحاولات للتصدي للتطرف في المنطقة، وأن يتم الترحيب بأي جهد من شأنه أن يصب في مصلحة استعادة الأمان والاعتدال للمنطقة. فالكل مطالب بتجاوز الخلافات والتركيز على الخطر المشترك، فما يجمعنا في النهاية أكثر بكثير من الخلافات التي هي طبيعية من جهة، وقابلة للحل تدريجيا من جهة أخرى. فحين تعلن أي جهة استعدادها للمساعدة ومد يد المعونة، فعلينا أن نقابلها برد إيجابي ونوسع من دائرة المشاركة، وتطويرها، لتكون أكثر تأثيرا وسعة وشمولا.
* يبدو أن أجواء تبادل الاتهامات، من قبل بعض الجهات العراقية، حول المسؤولية عن الإرهاب ما زالت قائمة على المستوى الإقليمي، مما يصعب الوصول إلى هدف مشترك..
- أولا، ليس الوقت مناسبا لإلقاء اللوم على هذه الجهة أو تلك.. نحن أمام تحدٍّ كبير يواجه كل شعوب المنطقة ومستقبلنا جميعا.. ما تقتضيه الظروف منا الآن هو التكاتف وشد اللحمة أكثر من أي وقت آخر، لنصبح مستعدين لمواجهة التحدي، والتطلع نحو مستقبل أفضل. ثانيا، يجب أن نبتعد عن التعميم الذي يؤدي بنا إلى الحكم الخاطئ، فليس هناك مجتمع أو نظام يمكن إلقاء اللوم عليه بأكمله، فهناك دائما جهات غير متورطة توضع في خانة الاتهام في حالات إطلاق الحكم التعميمي، فقد نهانا الله عن هذا التصرف بقوله تبارك وتعالى: «وَلا تَقُولُوا لِمَنْ ألقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا» (النساء - 94). كما يجب علينا التمييز بين الإرهابيين القادمين من بعض الدول ومواقف هذه الدول نفسها وشعوبها من الإرهاب، فلا يمثل هؤلاء القلة القليلة شعوبهم الذين يجمعنا معهم الدين والثقافة واللغة والكثير من المؤلفات الإنسانية الأخرى. ما يجب علينا جميعا فهمه، أن ليس هناك حل مطلق في النزاعات الإنسانية، فعلينا أن نتعلم مهارات الوصول إلى التسويات في حل الخلافات وتبديلها إلى فرص وليس تهديدات ضد هذا وذاك، فجوهر السياسة هو فن الوصول إلى الحلول العملية والمتضمنة لمصالح الجميع، وتشخيص الخطر بشكل دقيق ومواجهته بأقل تكلفة وأكبر تأثير.
* ألا ترون أن المذاهب والطوائف الإسلامية غير قادرة على استخدام الحوار بسبب الشرخ والانفصال الكبير الواقع بينها؟
- ابتداءً أود أن أؤكد على ما ذكرته سابقا مرارا بأنني لا أعتقد بوجود مذاهب وطوائف إسلامية، بل إن هناك مدارس فكرية إسلامية لا أكثر. إن المسلمين كلهم يجتمعون في الأسس والقواعد الأصلية للدين الإسلامي، والفروق ليست إلا بقدر ما هو موجود بين مدارس فكرية لديانة واحدة.
إن الصراعات لم تأتِ من هذه الخلافات الفكرية، بل إنها ناشئة من التعصب والجهل المؤديين إلى ترويج ثقافة العنف والإقصاء ضد من يشاركنا في معظم أجزاء الديانة والثقافة. والدليل عليه هو أنه حين تهدأ العواطف الهياجة ضد هذا وذاك، ونجلس لنتباحث حول طاولة واحدة، لا نرى الخلاف بنفس الاتساع الذي كناه نشاهده في حال العصبية. أنا شخصيا أعتقد أن الجزء الأكبر من مشكلة العنف الديني اليوم ليس من الخلافات الموجودة بين المدارس الفكرية للدين الإسلامي، بل هو من عوائق أخلاقية وآفات روحية تؤدي بنا إلى اتخاذ مسار العداء والعنف بدل الحوار والتفاهم والقبول بالآخر. هذه الصراعات تنشأ من تسميات واعتبارات غير واقعية، وهو ما عبر عنه القرآن الكريم بـ«أسماء سَمَّيْتموهَا أَنتُم وَآَبَاؤُكُم مّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ».
* هل هناك تواصل بينكم وبين المرجعيات الدينية الأخرى للوصول إلى تقارب في الرؤى والحد من العنف والصراعات الدينية؟
- هناك اتصالات مستمرة تربطنا بجميع المدارس الفكرية في العراق والأزهر الشريف ولبنان والمملكة العربية السعودية وباقي دول الخليج، ونحن سعداء اليوم بما يحصل من اتفاق في الرؤى والفتاوى الدينية لمختلف الأطراف في نقد وإدانة التطرف والدعوة للاعتدال. ورغم ذلك، فإننا مطالبون جميعا باتخاذ آراء أكثر جرأة وصراحة في نقد مصادر العنف والكراهية في تراثنا، فهناك الكثير من الآراء بخصوص كيفية التعامل الداخلي بيننا وبين أتباع الأديان الأخرى مما يحتاج إلى تحديث وتجديد. نحن مطالبون جميعا بإظهار وبتأسيس النزعة الإنسانية للدين في تراثنا واستئصال كل جذور العنف والكراهية، نحن مطالبون بتقديم نسخة واقعية ومختلفة تماما من الدين الحنيف بحيث تتميز بتمثيلها لقيم الإنسانية والرحمة والمحبة التي كان عليها نبي الرحمة ورسول الإنسانية محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه وسلم. وهذا هو مدلول الرواية الشهيرة بأن الدين يحتاج إلى تجديد وإحياء على رأس كل مائة سنة. وعلى صعيد الواقع، لقد قمنا بتأسيس مؤسسة الحوار الإنساني ليكون شاملا وجامعا لكل الأديان والمذاهب والمدارس دون استثناء، فنحن نعيش اليوم في قرية عالمية كبرى تجمع الأطياف المختلفة من البشر، والتحديات الأساسية تواجهنا جميعا على حد سواء.. وعليه، يجب علينا الانفتاح تجاه الشعوب والكيانات الأخرى والعمل المشترك للتصدي للأخطار التي تواجه البشرية. أما بخصوص الديانات الإبراهيمية الكبرى، فقد تم إنشاء مؤسسة خاصة بهذا الشأن تحت عنوان «المركز الإبراهيمي للتقريب والحوار» ضمن مؤسسة الحوار الإنساني. ونحن منفتحون أمام كل الجهود الحميدة للمؤسسات المشابهة الأخرى مثل «مؤسسة الملك عبد الله للحوار» ومجلس الحوار المسكوني في الفاتيكان، لنعمل معا على أساس الأهداف المشتركة التي تجمعنا، وهي كثيرة جدا.
* تشهد المنطقة اليوم هجرة جماعية وإخلاءً كاملا للأقليات الدينية، والكثير منهم يتعرض لإيذاء من قبل المتطرفين بالاستناد إلى آراء دينية.. ما مصدر هذه الرؤية الدينية وكيف يمكن تصحيحها؟
- كما ذكرت في الجواب عن السؤال السابق وسبق التصريح به مني أيضا في فتاوى بخصوص إخواننا الإيزيدية والأقليات الدينية الأخرى، فإن المشكلة تنتج من فقدان النزعة الإنسانية في الفهم الديني. فحين لا يكون الأساس مبنيا على قاعدة المواطنة والمساواة تظهر هذه المشكلات لدينا.
إن إخلاء المنطقة والعراق من الأقليات يضر بشكل أساسي بالتنوع الثقافي لدينا، ويقلص من السعة التسامحية للمجتمع، ويوسع من رؤية العنف والكراهية بيننا. إن عملية التطهير الوهمية التي يقوم بها المتطرفون لا نهاية لها وستؤدي بنا إلى دوامة من العنف والكراهية غير المتناهية، فحين يتم حذف الأقليات، سيبدأ إقصاء المدارس الإسلامية المختلفة بسبب وجود خلافات لديها مع المتطرفين، ولن يبقى إلا قراءة متطرفة واحدة. وهذا يعني أن التطرف خطر على السنة والشيعة أيضا على حد سواء، كما هو خطر على الأقليات. نحن في سفينة واحدة، فالمسمار الذي يدقه المجانين في السفينة سيؤدي إلى غرقنا جميعا معهم على حد سواء. إن مصدر التطرف بصراحة هو التراث إلى حد كبير، وما نشاهده هو نتيجة تراث متراكم من ثقافة العنف المتجذر في فهمنا الديني الخاطئ.. وعليه، فنحن رجال الدين مطالبون بالقيام بعملية إصلاح شاملة وصريحة وصادقة تشمل كل جوانب الفهم الديني من الفقه والعقيدة والأخلاق العامة. كما يجب الوقوف بشجاعة وصراحة أمام سوء استخدام الدين من قبل الجماعات ذات الأهداف والأجندات السياسية لاستغلال الناس واستخدامهم للوصول إلى السلطة. هذا كله يضر بالدين ويجعله آلة بيد المتطرفين يتم استغلالها لصالح أجندة سياسية تخلف آثارها السلبية على الدين نفسه قبل أن تضر بالناس والأنظمة.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.