يبدو أنه ما كان ممكناً قبل اندلاع الحرب على العاصمة الليبية طرابلس، لم يعد متاحاً بعدها.
فبعد أن كانت حكومة «الوفاق»، المدعومة أممياً، تطالب المجتمع الدولي بتحديد مصير الأرصدة المجمدة في الخارج، أصبح الأمر محل نزاع حالياً بعد دخول نظيرتها المؤقتة في شرق البلاد على خط الصلاحيات، وسعي رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، دولياً، لسحب الاعتراف بـ«الوفاق».
وتقدر قيمة الأصول الليبية المجمدة في الخارج بنحو 67 مليار دولار. وفي سعيها لمعرفة مصير تلك الأرصدة المجمدة، طالب محمد الطاهر سيالة، وزير الخارجية بحكومة «الوفاق»، بأن يكون لليبيا دور في إدارة هذه الأرصدة، ومتابعة ما تحققه الأموال والأصول الليبية في الخارج من عوائد، لا تشملها القرارات الدولية الصادرة بشأن تجميدها.
ودعا سيالة، خلال كلمته في اجتماعات الدورة العادية الـ36 للمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي، المنعقدة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أول من أمس، الاتحاد الأفريقي، أن يلعب دوراً في المحافظة على هذه الأموال، لافتاً إلى أنه «تم إيداعها من قبل القنوات الرسمية في إطار تنفيذ سياسة ليبيا للاستثمار في الخارج».
وقال عطية الفيتوري، أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، لـ«الشرق الأوسط»، «لا أعتقد أنه يجوز الآن لحكومة (الوفاق) أن تتمكن من السيطرة على الأموال المجمدة، بعد منعها من ذلك لأكثر من أربع سنوات، وتوظيفها في الحكم على منطقة معينة في ليبيا... بل بالعكس. المجتمع الدولي نراه الآن يلتفت للحكومة المؤقتة في الشرق».
وأرجع الفيتوري ذلك إلى ما سماه «الفشل الكبير لحكومة (الوفاق) في توحيد البلاد، والتخلص من الميليشيات المسلحة في العاصمة طرابلس»، مضيفاً: «لا أعتقد أن الأمم المتحدة، ولا حتى الدول الكبرى الفاعلة في القضية الليبية، توافق على طلب حكومة (الوفاق)، حيث نرى العبث بالمال العام، الذي تقوم به من تبديد من أرزاق الشعب»، حسب قوله.
وللوقوف في وجه تحركات سلطات ليبيا لوضع يدها على هذه الأموال، دعا مجلس النواب الليبي، الدول الغربية، إلى عدم رفع التجميد عن الأرصدة الليبية المجمدة في الخارج، استجابة لبعض الأطراف الداخلية، في إشارة لحكومة «الوفاق». وقال حينها إنه «يتابع بقلق شديد المعلومات التي تفيد بسعي بعض الدول الأوروبية التي تملك أرصدة ليبية مجمدة بالتنسيق مع أطراف في ليبيا، إلى تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي، يقضي برفع التجميد عن الأرصدة الليبية المجمدة في الخارج».
لكن سيالة قال: «في الوقت الذي كان يفترض فيه أن تكون هذه الأموال محصنة من أي تهديد بموجب القرارات الدولية، تسعى بريطانيا، التي تتجاهل كل القرارات، لاستصدار تشريع من مجلس العموم لاقتطاع جزء من هذه الأموال لسداد تعويضات عن أحداث لم يكن الشعب الليبي مسؤولاً عنها، وتم تسويتها سابقاً».
ويتجدد من وقت لآخر فتح هذا الملف، على خلفية موافقة مجلس اللوردات البريطاني قبل ذلك على إقرار تشريع يقضي بالاستفادة من أرصدة ليبية مجمدة في لندن، لتعويض ضحايا هجمات الجيش الآيرلندي، «استخدمت فيها أسلحة ليبية» خلال فترة حكم الرئيس الراحل معمر القذافي، كما تتجدد تخوفات سيالة من التقارير، التي تقول إن مجلس اللوردات يقترب من إقرار تشريع لإنشاء صندوق تعويضات لأسر البريطانيين، ضحايا هجمات الجيش الجمهوري، تؤخذ من أصول معمر القذافي المجمدة في بريطانيا، التي تقدر بـ9.5 مليار إسترليني.
وقال سيالة إن ليبيا تقدمت بطلب لمجلس الأمن الدولي لتعديل قراره، الذي جمد بموجبه الأموال والأصول الليبية في الخارج، بحيث يعطي بلاده ومؤسساتها الاستثمارية حق إدارة الأموال والأصول، دون فك التجميد عليها، وذلك لتحقيق الغرض الأساسي، «وهو مصلحة الشعب الليبي صاحب هذه الأموال».
لكن موالين للحكومة المؤقتة في مدينة البيضاء (شرق) البلاد يرون، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، استحالة ذلك، مشيرين إلى أن «محاولات الحكومة التي تنفق على الميليشيات، وتستقدم المرتزقة لمحاربة (الجيش الوطني)، لن يمكنها وضع يدها على أموال الشعب».
وتفيد تقارير إعلامية ليبية بأن القذافي واجه اتهامات بتمويل عناصر الجيش الجمهوري الآيرلندي بالأسلحة، بينها ألف بندقية هجومية، وقنابل سوفياتية الصنع، وألغام وأسلحة مضادة للطائرات، ومادة «سميتكس» الكيميائية، استخدمها في تنفيذ هجمات داخل بريطانيا في أعوام 1987 في إينسكلين، و1993 في أوريغتون، و1996 في لندن دوكلانس، أسفرت عن مقتل عدد من المواطنين الأبرياء.
كانت صحيفة «ذا صن»، قد نقلت أنه على الرغم من تعويض أسر ضحايا هجمات الجيش الآيرلندي الأميركيين والفرنسيين والألمانيين، فإن أسر الضحايا والمصابين البريطانيين، وعددهم 300 شخص، لم يحصلوا على أي تعويضات، وتم إنكار حقهم فيها.
8:28 دقيقه
الأموال الليبية المجمدة في الخارج... أرصدة زادتها الحرب تجميداً
https://aawsat.com/home/article/2122206/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%85%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC-%D8%A3%D8%B1%D8%B5%D8%AF%D8%A9-%D8%B2%D8%A7%D8%AF%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%AA%D8%AC%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%8B
الأموال الليبية المجمدة في الخارج... أرصدة زادتها الحرب تجميداً
«الوفاق» تطالب بالحق في إدارتها
- القاهرة: جمال جوهر
- القاهرة: جمال جوهر
الأموال الليبية المجمدة في الخارج... أرصدة زادتها الحرب تجميداً
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


