مشروع الإصلاح السعودي يستبق تحذيراً دولياً لمستقبل اقتصادات الخليج

صندوق النقد يدعو إلى خطوات سريعة وحاسمة

السعودية استبقت دعوات صندوق النقد بالمطالبة بإصلاحات اقتصادية واسعة (الشرق الأوسط)
السعودية استبقت دعوات صندوق النقد بالمطالبة بإصلاحات اقتصادية واسعة (الشرق الأوسط)
TT

مشروع الإصلاح السعودي يستبق تحذيراً دولياً لمستقبل اقتصادات الخليج

السعودية استبقت دعوات صندوق النقد بالمطالبة بإصلاحات اقتصادية واسعة (الشرق الأوسط)
السعودية استبقت دعوات صندوق النقد بالمطالبة بإصلاحات اقتصادية واسعة (الشرق الأوسط)

في تأكيد على الرؤية الاستباقية للتوجهات الإصلاحات الجذرية السعودية، ولا سيما في المجال الاقتصادي، حذّر صندوق النقد الدولي في تقرير له من احتمالات تعرض دول الخليج العربية لخطر تبديد ثروتها المالية، البالغة تريليوني دولار، في غضون 15 عاماً.
وبنى التقرير تقديراته على النفط، إذ أشار إلى أنه من المرجح أن يصل الطلب العالمي إلى ذروته في حدود عام 2041 عند نحو 115 مليون برميل في اليوم، قبل أن يتراجع تدريجياً بعد ذلك، مشيراً إلى أن الطلب العالمي على النفط قد يبدأ في التراجع في وقت أقرب من المتوقع، ما يضع ضغوطاً على ماليات دول مجلس التعاون الخليجي الست، التي تشكل خُمس الإنتاج العالمي من خام النفط.
وقال الصندوق، في تقرير صدر عنه ليلة أول من أمس، إنه من دون إصلاحات اقتصادية حاسمة، قد تستهلك الدول الأغنى في الشرق الأوسط صافي ثروتها المالية بحلول عام 2034؛ حيث تصبح المنطقة مدينة تماماً، مضيفاً أنه في غضون عقد آخر، سيتم أيضاً استنزاف ثروتها الإجمالية غير النفطية.
وكانت السعودية قد استبقت سيناريوهات محتملة، باتخاذها ملحمة إصلاحية شاملة في البلاد، ولا سيما الشق الاقتصادي، إذ تبنى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «رؤية المملكة 2030» في أبريل (نيسان) من العام 2016، والمستندة على البعد الشامل والمنظور التحولي بأفق زمني ينتهي في العام 2030.
وذهبت السعودية بعيداً في مشروعات الإصلاح الاقتصادي بتغييرات جذرية وقفزات ملموسة تستهدف الابتعاد عن النفط مورداً وحيداً لإيرادات الدولة، إذ فرضت جملة من التشريعات الهيكلية المباشرة لرفع عائدات الدولة، وذلك عبر مسارات عدة، بينها فرض رسوم العمالة المستهدفة، في إطار تصحيح سوق العمل ودعم التوطين، بالإضافة إلى فرض حزمة من الضرائب لرأس المال (الدخل)، والضريبة المضافة والضريبة الاستهلاكية على بعض السلع والمنتجات الانتقائية، ساهمت في رفع الإيرادات غير النفطية السعودية إلى 313 مليار ريال (83.4 مليار دولار)؛ حيث سجلت عائدات الضرائب 166 مليار ريال (44.2 مليار دولار) لعام 2019.
وتعمل السعودية حالياً على تنمية القطاع الخاص والدفع به لمهام جوهرية في الاقتصاد الوطني وزيادة الناتج المحلي غير النفطي؛ حيث ستكون المرحلة المقبلة فرصة مواتية للقطاع الخاص للمشاركة الواسعة في الاقتصاد ضمن «رؤية المملكة 2030» لهذا الدور وتخصيص برامج متكاملة معنية بنقل بعض الأنشطة والقطاعات إلى دور فاعل في تحقيق مستهدفات المملكة الاقتصادية، بينها برنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجستية «ندلب».
وشرعت السعودية كذلك بعيد إعلان مشروع الرؤية بالكشف عن مشروعات تنموية عملاقة تشكل تكتلات اقتصادية مركزة وقادرة على المساهمة البارزة في الناتج المحلي الإجمالي، من بينها مشروع مدينة «نيوم»، ومشروع «آمالا»، ومشروع «البحر الأحمر»، ومشروع الترفيه الأضخم في العالم «القدية».
وفي التقرير المعد من جانب فريق متخصص لشؤون المنطقة في قسم الأبحاث بصندوق النقد الدولي، قال جهاد عزور مدير قسم الشرق الأوسط ووسط آسيا في صندوق النقد، في مقابلة، إن «دولاً في المنطقة يجب أن تفكر على المدى الطويل وبشكل استراتيجي، لأن أسواق النفط تتغير بشكل هيكلي في كل من الطلب والعرض».
وأضاف في تصريحات نقلتها «بلومبرغ» إن الإصلاحات الاقتصادية الجارية بالفعل في بعض الدول، يجب أن تتم تسريعها، مضيفاً أن خطط التنمية يجب أن تحول الإنفاق وتوفير الوظائف من الحكومات إلى القطاع الخاص، وأن يتم تطوير موارد دخل غير نفطية أكثر بشكل أسرع.
وأشار عزوز إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي سيتعين عليها أن تكون أكثر جدة في مسعاها لعملية تحول اقتصادي من أجل الحفاظ على ثروتها الحالية، مضيفاً بالقول: «إذا توقفنا هنا، فلن يكون كافياً». وتوصلت شركات نفط عالمية ودول منتجة إلى الإقرار بأن موارد الطاقة البديلة، وكذلك الكفاءة الأكبر في الاستهلاك قد أديا بالفعل إلى تآكل الطلب.
وقال صندوق النقد الدولي إن دولاً خليجية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة عملت على تطوير صناعات للاستعداد لفترة ما بعد النفط، مشدداً على ضرورة أن تتحرك بسرعة أكثر لتجنب نفاد السيولة النقدية.
ووفقاً للتقرير، زادت الدول الخليجية المنتجة للنفط إنفاقها بالميزانية من 2007 حتى 2014، عندما هوى خام النفط، مبيناً أنه رغم الإصلاحات غير المكتملة، لم يعوض بشكل كامل التراجع في عائدات النفط بتقليص الإنفاق، ما أدى إلى حالات عجز تسببت في تآكل الثروة.
وقال الصندوق إنه من المرجح أن تكون حكومات المنطقة في حاجة إلى أن تخفض الإنفاق بشكل أكبر، وأن تتجه للادخار وتطبق ضرائب على مستوى واسع لتغطية نفقاتها، موضحاً أن حدوث تراجع آخر في أسعار النفط هذا العام، في ظل التوترات السياسية والمخاطر التي يفرضها فيروس كورونا المتحور الجديد على النمو، يجعل المهمة أكثر صعوبة.
وإذا ظل الطلب العالمي على النفط في اتجاهه النزولي قبل أن تتجذر هذه الخطط، فسيتعين على الدول أن تتعامل مع مشكلات اقتصادية على مدى أطول عاجلاً، مشدداً بما نصه التالي: «من المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على النفط بوتيرة أكثر تباطؤاً ويبدأ في نهاية المطاف في التراجع خلال العقدين المقبلين».
وأبان صندوق النقد أن جميع دول مجلس التعاون الخليجي تدرك الطبيعة الثابتة للتحدي الذي تواجهه، في وقت شرعت حكومات دول الخليج في إجراءات تقشف، لكنها تدريجية، والمضي في خطوات لسن ضريبة القيمة المضافة في بعض الدول... لكن معظمها - بحسب التقرير - ما زال يجد صعوبة في الموازنة بين الانضباط المالي والنمو.
وأشار إلى أنه مع تحول المنطقة صوب اقتصاد غير نفطي، فإن تحولها عن رسوم متنوعة إلى ضرائب واسعة النطاق أقل، على سبيل المثال، قد يحقق تنوعاً للإيرادات تشتد الحاجة إليه.
وقال الصندوق الشهر الماضي إن الكويت - التي تملك أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم - قد تحتاج إلى تمويل بنحو 180 مليار دولار على مدار الأعوام الستة المقبلة، في غياب مزيد من الإجراءات المالية الجذرية.


مقالات ذات صلة

«إي س آر» و«المهيدب» تستهدفان استثمارات بـ5 مليارات دولار في السعودية

الاقتصاد أثناء الإعلان عن تأسيس المشروع المشترك (إكس)

«إي س آر» و«المهيدب» تستهدفان استثمارات بـ5 مليارات دولار في السعودية

تعتزم مجموعة «إي إس آر» ومجموعة «المهيدب» استثمار ما يصل إلى 5 مليارات دولار في قطاعي الصناعة والخدمات اللوجستية في السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عامل يقوم بمهامه في أحد المصانع السعودية (وزارة الصناعة والثروة المعدنية)

الصناعة تقود إيرادات الأعمال السعودية... والتشييد والتجارة يتصدران التوظيف

كشفت نتائج إحصاءات الأعمال الهيكلية في السعودية لعام 2025 عن تصدّر أنشطة الصناعة التحويلية إيرادات قطاع الأعمال، مستحوذة على 30.5 في المائة من إجمالي الإيرادات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

صادرات الخدمات السعودية ترتفع 6.9 % بدعم من السفر في 2025

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء للتجارة الدولية ارتفاع إجمالي قيمة صادرات السعودية من الخدمات بنسبة 6.9 في المائة خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى حافلات الشركة السعودية للنقل الجماعي «سابتكو» (الشركة)

«سابتكو» السعودية ترفع أرباحها 381 % إلى 2.78 مليون دولار في الربع الثالث

قفز صافي ربح «سابتكو» بنسبة 381 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.4 مليون ريال مقارنة بـ2.17 مليون ريال للفترة ذاتها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحرُّكات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

«تاسي» يتراجع دون 10 آلاف نقطة بعد افتتاح مرتفع

تراجعت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) في التعاملات المبكِّرة الخميس، بعدما افتتحت الجلسة عند 10053 نقطة، قبل أن يتحوَّل المؤشر إلى الانخفاض بنحو 0.9 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انتخابات التجديد النصفي تختبر أجندة ترمب الاقتصادية

الشاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
الشاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

انتخابات التجديد النصفي تختبر أجندة ترمب الاقتصادية

الشاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
الشاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

تختبر انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) قدرة الرئيس دونالد ترمب والجمهوريين على مواصلة أجندته الاقتصادية، في ظل ثلاثة سيناريوهات محتملة. وتتعلق أهمية الانتخابات بموازين القوى في مجلسي الكونغرس، وانعكاسها على علاقة ترمب بالسلطة التشريعية حتى نهاية ولايته.

ويتمثل السيناريو الأول في استعادة الديمقراطيين مجلس النواب مع احتفاظ الجمهوريين بمجلس الشيوخ، والثاني في سيطرة الديمقراطيين على المجلسين، فيما يقضي الثالث باحتفاظ الجمهوريين بالكونغرس.

وقد يؤدي انقسام السيطرة على المجلسين إلى تعقيد إقرار الموازنة ورفع سقف الدين، فيما قد يلجأ الديمقراطيون للضغط في ملفي الإنفاق الحكومي والرسوم الجمركية، وقد تمتد الخلافات إلى ملفي الهجرة والطاقة. أما احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على المجلسين، فقد يمنح ترمب مساحة أوسع لدفع أجندته التشريعية، وإن كانت قدرته على تنفيذها ستظل مرتبطة بالتوازنات داخل الكونغرس والظروف الاقتصادية.

وفي المقابل، سيحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية تتيح له مواصلة جوانب من أجندته الاقتصادية، حتى إذا قيّدت موازين القوى الجديدة قدرته على تمرير التشريعات. وتترقب الأسواق ما ستسفر عنه الانتخابات من تغييرات في مسار السياسات الأميركية، فيما يتوقف رد فعل المستثمرين على مدى توافق النتائج مع توقعاتهم.


«صندوق النقد» يتحرك لإعداد برنامج تمويل جديد للعراق

شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
TT

«صندوق النقد» يتحرك لإعداد برنامج تمويل جديد للعراق

شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)

يتحرك صندوق النقد الدولي على ثلاثة مسارات اقتصادية متزامنة في المنطقة والاقتصاد العالمي، في وقت تزداد فيه الضغوط الناجمة عن الحرب مع إيران وتداعياتها على أسواق الطاقة والمالية العامة؛ إذ بدأ التواصل مع السلطات العراقية للإعداد لبرنامج تمويل جديد، فيما يستهدف التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الأخيرة لبرنامج مصر قبل منتصف ديسمبر (كانون الأول)، بالتوازي مع تأكيده أهمية اعتماد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على البيانات الاقتصادية في تحديد مسار السياسة النقدية.

وتعكس هذه الملفات تفاوت التحديات التي تواجه الاقتصادات المعنية؛ فالعراق يواجه ضغوطاً تمويلية حادة بفعل اعتماده الكبير على صادرات الطاقة واضطراب طرق نقلها، بينما يسعى الصندوق إلى استكمال برنامجه القائم مع مصر مع التركيز على التشديد النقدي والانضباط المالي والإصلاحات الهيكلية. وفي الولايات المتحدة وأوروبا، يبرز استمرار حالة عدم اليقين بوصفها عاملاً رئيسياً في قرارات البنوك المركزية.

العراق يطلب دعماً جديداً

أعلن صندوق النقد الدولي، الخميس، أنه يتواصل مع السلطات العراقية تمهيداً لإعداد برنامج تمويل جديد، في وقت تعرض فيه اقتصاد البلاد لضغوط كبيرة جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت أواخر فبراير (شباط)، وأدت إلى اضطرابات إقليمية واسعة، شملت تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.

ويعتمد العراق بدرجة كبيرة على صادرات النفط، التي يمر معظمها عبر المضيق، ما يجعله عُرضة بصورة مباشرة لأي اضطراب في حركة الشحن أو تراجع في الإيرادات النفطية. وتأتي هذه التداعيات في وقت كانت فيه البلاد تواجه بالفعل قيوداً مالية حادة قبل اندلاع الحرب.

وقالت جولي كوزاك، مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي، خلال إحاطة صحافية دورية في واشنطن، إن الصندوق يعتزم العمل مع السلطات العراقية لفهم أولوياتها بصورة أفضل، وتحديد كيفية معالجة مواطن الضعف في الاقتصاد، ثم الاتفاق على أفضل السبل التي يمكن للصندوق من خلالها تقديم الدعم عبر برنامج جديد.

وأضافت كوزاك أن العراق يعاني قيوداً شديدة في التمويل، مشيرة إلى أن ضيق قاعدة الإيرادات غير النفطية يزيد الضغوط على التوازنات المالية للدولة.

وكان الصندوق قد توقع، في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 16 في المائة خلال العام الحالي، في تقدير يعكس حجم التداعيات الاقتصادية للحرب واضطراب صادرات الطاقة.

وكانت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا قد كشفت، خلال الاجتماعات السنوية للصندوق في بانكوك في وقت سابق من الشهر، أن العراق طلب من المؤسسة الدولية إعداد برنامج جديد. ويأتي ذلك بعد انتهاء آخر البرامج الثلاثة الأخيرة التي أبرمها العراق مع الصندوق في عام 2019.

وتُظهر بيانات الصندوق أن العراق يُستحق عليه نحو 428 مليون دولار من مدفوعات الفوائد للصندوق بحلول عام 2030، في وقت تزداد فيه حاجته إلى إدارة ضغوط التمويل والمالية العامة.

وخلال الاجتماعات السنوية نفسها، أشادت غورغييفا بقدرة النمو الاقتصادي العالمي على الصمود في مواجهة الحروب في إيران وأوكرانيا، لكنها حذرت من تفاوت آثار هذه الصدمات، موضحة أن الاقتصادات الأكثر هشاشة تتعرض لضغوط أشد.

مصر تسابق الوقت لاستكمال المراجعة الأخيرة

وفي مصر، قال صندوق النقد الدولي إن بعثته الحالية تستهدف التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء، وإحالته إلى المجلس التنفيذي للصندوق للموافقة عليه قبل منتصف ديسمبر، وذلك في إطار المراجعة الأخيرة للبرنامج القائم الذي تنتهي مدته في 15 ديسمبر.

وأوضحت كوزاك أن المناقشات ستركز على الحفاظ على سياسة نقدية متشددة، ومواصلة خطة ضبط أوضاع المالية العامة، بهدف حماية الاستقرار الاقتصادي الكلي الذي عملت مصر على تحقيقه.

وأضافت أن الإصلاحات الهيكلية ستظل محوراً أساسياً في المباحثات، مشيرة إلى أن الغاية منها هي دعم نمو اقتصادي أقوى تقوده استثمارات القطاع الخاص.

ويأتي هذا المسار في وقت تواجه فيه مصر تحديات تتعلق باستدامة الاستقرار الاقتصادي، وسط ضغوط إقليمية وتقلبات في أسواق الطاقة، ما يجعل استكمال المراجعة في الموعد المستهدف مهماً لمسار البرنامج القائم والتفاهمات مع الصندوق.

«النقد الدولي» يؤيد ترقب «الفيدرالي» للبيانات

وعلى صعيد السياسة النقدية الأميركية، قال صندوق النقد الدولي إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يتصرف على نحو مناسب من خلال متابعة البيانات الاقتصادية عن كثب عند تحديد توجهاته النقدية، وذلك بعد يوم من قرار البنك المركزي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.

وقالت كوزاك إن الصندوق يؤيد بالكامل تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بشأن تركيز البنك على استقرار الأسعار.

وأضافت أن كلاً من مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي يعمل في بيئة تتسم بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، بعد أن أبقى البنكان أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعات السياسة النقدية هذا الأسبوع، مشددة على ضرورة متابعة البيانات الاقتصادية بعناية عند اتخاذ القرارات المقبلة.

ويعكس موقف الصندوق أهمية الموازنة بين احتواء التضخم ومراعاة تطورات النمو والظروف المالية، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب واضطرابات أسواق الطاقة تزيد صعوبة التنبؤ بمسار الاقتصاد العالمي.


«المركزي المصري» يرفع الفائدة 100 نقطة أساس لأول مرة منذ مارس 2024

البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«المركزي المصري» يرفع الفائدة 100 نقطة أساس لأول مرة منذ مارس 2024

البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، الخميس، في أول زيادة منذ مارس (آذار) 2024، ليصل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20 في المائة، وسعر عائد الإقراض إلى 21 في المائة.

وقال البنك، في بيان، إن لجنة السياسة النقدية قررت رفع سعر العملية الرئيسية إلى 20.5 في المائة، مقارنة بالمستويات السابقة البالغة 19 في المائة للإيداع و20 في المائة للإقراض.

ويأتي القرار في إطار تحركات البنك المركزي لإدارة السياسة النقدية في ظل التطورات الاقتصادية.