شبح الاستبعاد من أبوظبي يخيم على شركات النفط الغربية

الإمارة تعكف على إعادة هيكلة القطاع

شبح الاستبعاد من أبوظبي يخيم على شركات النفط الغربية
TT

شبح الاستبعاد من أبوظبي يخيم على شركات النفط الغربية

شبح الاستبعاد من أبوظبي يخيم على شركات النفط الغربية

تعكف أبوظبي، أكبر وأغنى الإمارات السبع المكونة للإمارات العربية المتحدة، على إعادة هيكلة قطاعها النفطي، حيث سمحت بإنهاء بعض أقدم الامتيازات الممنوحة لشركات نفطية غربية كبرى، وتدرس استبدال شركاء من آسيا ومناطق أخرى، ببعضها على الأقل.
على مدار أكثر من 7 عقود، تشاركت «شركة أبوظبي الوطنية للنفط»، المعروفة أيضا باسم «أدنوك»، في إدارة حقول أبوظبي النفطية، وهي أكبر حقول برية منتجة للنفط على مستوى الإمارات العربية المتحدة، مع شركات أخرى منها «إكسون موبيل» و«رويال دتش شل» و«توتال» و«بي بي»، تحت مظلة شركة أبوظبي للعمليات البترولية البرية.
وقد انتهت فترة عقود الامتيازات، القائمة منذ 75 عاما، في يناير (كانون الثاني) الماضي، ولم تعلن أبوظبي بعد عن أي من الشركات الغربية سيتم تجديد عقدها. وتشير الاحتمالات لإمكانية دخول شركات جديدة، ربما بينها «ستاتويل» النرويجية المعنية بالنفط والغاز الطبيعي، علاوة على شركات أخرى أقل مستوى من حيث المهارات التقنية تنتمي لأسواق ناشئة مثل الصين وكوريا الجنوبية، تبعا لما ذكره مسؤولون من «أدنوك».
وتعكس احتمالية انضمام شركاء جدد تغير الواقع السياسي داخل دول الخليج العربي، فمع التنامي الكبير في الإنتاج النفطي الأميركي بفضل ازدهار أعمال استخراج النفط من الطفل الصفحي وفي ظل جمود الطلب على النفط داخل أوروبا، بدأت الدول الكبرى المنتجة للنفط في تحويل أنظارها شرقا. أيضا، شرعت الدول الخليجية في التحول بعيدا عن الاعتماد على التقنيات والخبرات الآتية من الولايات المتحدة وأوروبا باتجاه شركاء تجاريين جدد من آسيا ومناطق أخرى.
ويكمن خلف هذا التحول تغير جوهري في السوق النفطية، حيث تجاوزت الصين الولايات المتحدة بوصفها أكبر مستورد للنفط عالميا العام الماضي، بينما جاءت كوريا الجنوبية بين أكبر 5 مستوردين للنفط في العالم. وعليه، بدأت الدول الخليجية، ومنها الإمارات، ترى أن مصالحها تكمن في بناء شراكات مع هذه الدول عبر شركاتها النفطية.
من ناحية أخرى، يرى محللون أن الدول الآسيوية ساعدت في تعزيز موقفها عبر تجنبها الدخول في الشؤون السياسية الإقليمية، في الوقت الذي تتسم فيه الدول الغربية بتاريخ طويل من التدخل بالمنطقة، بما في ذلك انتقاد سجلات حقوق الإنسان للحكومات الإقليمية. البقاء بمنأى عن الشؤون السياسية يلقى تقديرا من جانب الدول الخليجية، التي باتت أكثر حساسية منذ انطلاق «الربيع العربي» أواخر عام 2010، وما أعقبه من فوضى بمختلف أرجاء شمال أفريقيا والشرق الأوسط.
من جهته، قال بن سيمبفندورفر، المدير الإداري لـ«سيلك رود أسوشتس»، وهي شركة استشارات في هونغ كونغ تعنى بتطوير الاستراتيجيات التجارية للشركات داخل آسيا والشرق الأوسط: «فكرة منح الدول الآسيوية نصيبا استراتيجيا داخل قطاع النفط الإماراتي مهمة، لكن من السهل المبالغة في تقييم حجمها نظرا لكون العلاقات بين الجانبين تجارية في معظمها، وليس سياسية. إن الأمر في حقيقته محاولة لإعادة التوازن لسياسة تاريخية قامت على الاعتماد المفرط على الغرب».
يذكر أن الحقول النفطية في انتظار إقرار العقود الجديدة، تنتج قرابة 1.5 مليون برميل يوميا، ما يتجاوز نصف إجمالي إنتاج أبوظبي، البالغ حاليا نحو 2.8 مليون برميل يوميا. عند اتخاذها قرارها النهائي بخصوص الامتيازات الجديدة، من المتوقع أن تضم «أدنوك» في قرارها شركات تتمتع بمعرفة فنية متطورة كي تتمكن من الوصول لحجم الإنتاج المستهدف البالغ 1.8 مليون برميل يوميا من الحقول البرية بحلول عام 2017.
الملاحظ أنه خلال السنوات الأخيرة، تم تجاهل الشركات الغربية فيما يخص بعض أهم الصفقات داخل الإمارات. مثلا، منحت الإمارات عقدا بقيمة 20 مليار دولار لكونسورتيوم تقوده كوريا الجنوبية لبناء محطة لإنتاج الطاقة النووية، بجانب مشروع بقيمة 4 مليارات دولار لبناء خط أنابيب نفط عبر البلاد حصل عليه مقاولون صينيون. وقد تراجعت مكانة الشركات الغربية بالفعل خلال السنوات الأخيرة داخل القطاع النفطي المحلي مع انتقال حقول جديدة إلى الشركة الكورية الوطنية للبترول والشركة الصينية الوطنية للبترول.
ويكاد يكون في حكم المؤكد فقدان شركات غربية بعضا من عقودها داخل الإمارات مع إبداء منافسين من مناطق أخرى استعدادهم لتقديم شروط أكثر تنافسية لضمان الدخول لهذه السوق المربحة. مثلا بالنسبة للمشروع النووي، نجحت المجموعة «كورية - الجنوبية» في التغلب على عروض منافسة من فرنسا.
ومن المنتظر أن تتقدم الشركات بعروضها التجارية إلى أبوظبي هذا الخريف، مع صدور القرار النهائي هذا العام، بحيث تتمكن الشركات الجديدة من الشروع في العمل مع بداية 2015. ومع ذلك، قد تتسم العملية بالبطء لأن قرارات منح العقود كانت متوقعة في البداية قبل انتهاء عقود الامتيازات في يناير الماضي بفترة طويلة.
من جهتها، قد تناضل الشركات الغربية لتحقيق ما تعتبره صفقات جيدة في أبوظبي. يذكر أن أبوظبي اعتادت دفع رسوم ضئيلة للغاية، ففي ظل عقود الامتيازات المنتهية، تلقت الشركات دولارا واحدا فقط عن كل برميل نفط يتم إنتاجه. والآن، تحاول الشركات الفوز بشروط أفضل.
وفي تطور آخر مثير للإحباط، من المتوقع أن يبقى هيكل الكونسورتيوم (60 في المائة ملك أبوظبي، و40 في المائة للمستثمرين الأجانب العاملين بالحقول) من دون تغيير.
يذكر أنه ثارت أقاويل من قبل حول فصل الامتيازات بحيث تتمكن كل شركة من تشغيل وحدة واحدة، وبالتالي قد تقدم تقنيات أحدث.
في المقابل، ربما لم يعد لدى بعض الشركات الغربية استعداد للعمل في ظل هذه الشروط. وتشير تقارير إلى انسحاب «إكسون موبيل»، التي أبدت منذ أمد بعيد تفضيلها تشغيل حقول بمفردها على التشارك في تقنياتها مع منافسيها، من عملية المناقصة. ولدى سؤالها عن هذا الأمر، أعلنت الشركة في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي: «تلتزم (إكسون موبيل) منذ أمد بعيد بعدم التعليق على الأمور التجارية».
يذكر أنه في يناير الماضي، تفاوضت الشركة بخصوص تمديد عقد مختلف يخص حقلا بحريا يتبع أبوظبي، حقل زاكوم العلوي، لمدة 15 عاما، حتى عام 2041.
من جهته، أعرب روبين ميلز، رئيس شركة «منار إنيرجي»، وهي شركة استشارية بدبي تقدم مشورة استراتيجية بخصوص مشروعات الطاقة، عن اعتقاده بأن «(إكسون) حظيت بالفعل بتجديد عقد زاكوم العلوي بشروط أفضل، وبالتالي لم تعد بحاجة للمشاركة في مشروعين كبيرين منخفضي العائد»، وأضاف: «مع افتراض انسحاب (إكسون)، فإن الاحتمال الأكبر أن تبقي أبوظبي على (شل) و(توتال)، حيث يتعين عليها الاحتفاظ على الأقل ببعض الشركاء القدامى للانتفاع بخبرتهم الفنية ومعرفتهم العميقة بالحقل، علاوة على أن مسؤولي الإمارة يثقون بهم».
وبالنظر إلى تمديد «إكسون موبيل» عقدها الخاص بزاكوم العلوي، أحد أكبر الحقول النفطية عالميا، واحتمالات استمرار «توتال» و«شل» في كونسورتيوم «أدنوك» البري، يتضح أن الشركاء القدامى ما زالوا يتمتعون بمكانة جيدة. وقال ميلز إن الاحتمال الأكبر يبقى حصول أي شركاء جدد على حصة أقلية لا ترتبط بالتشغيل.
رغم أن القطاع النفطي الإماراتي قد لا يكون الأكثر إدرارا للربح، فإنه يملك نقاط جاذبية عدة، منها أن الإمارات واحدة من الدول القلائل بالشرق الأوسط التي تسمح للشركات الأجنبية بحق تنمية الحقول النفطية، بجانب سهولة إنتاج النفط، وتميز الحقول بأنها مصادر احتياطي ضخمة على مستوى العالم في وقت تزداد فيه صعوبة العثور على النفط، مما قد يفسر استمرار إبداء الشركات اهتمامها بالعمل داخل الإمارات، حسبما شرح أوزولد كلينت، المحلل البارز لدى «سانفورد سي. برنستاين آند كو».
وقد تؤثر خسارة عقود الإمارات على أرباح الشركات، فعلى سبيل المثال تراجعت أرباح «توتال» بنسبة 12 في المائة الربع الماضي بسبب تضاؤل إنتاج النفط، جراء خسارة براميل النفط في أبوظبي.
وفي تصريح له في يوليو (تموز) الماضي، أعلن الرئيس المالي للشركة، بارتيك دي لا شيفارديير، أن «توتال» أمامها فرصة بنسبة 50 في المائة للفوز بحصة تبلغ 10 في المائة من عقود الامتيازات الجديدة».
من المحتمل أن تبقى الشركات الغربية الموثوق بها في الصورة، على الأقل لأن النفط يستخدم عادة بوصفه أداة سياسية في السياسة الخارجية لدول الخليج، حسبما شرح إف. غريغوري غوز، بروفسور الشؤون الدولية في «كلية بوش للحكم والخدمة العامة» بجامعة «تكساس إيه آند إم». وأضاف: «لا تزال الإمارات ترتبط بعلاقات عسكرية وسياسية وثيقة للغاية بالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، أكثر من ارتباطها بروسيا أو الصين. وإذا وجهت القضايا السياسية - العسكرية هذه القرارات، أعتقد أن الشركات الغربية ستكون لها اليد العليا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.