من المسؤول؟

من المسؤول؟

السبت - 14 جمادى الآخرة 1441 هـ - 08 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15047]
مصطفى الآغا

على هامش دورة الألعاب لأندية سيدات العرب الخامسة التي ما زالت تجري في الشارقة، تشرفت بإدارة جلسة ضمت أكثر من مائة مسؤول حكومي في القطاعات الرياضية والشبابية والأسرية والاتحادات العربية المعنية وإعلاميين وأكاديميين كان عنوانها «مستقبل رياضة المرأة في الإعلام العربي»، وهو ما وصفته في تقديمي الافتتاحي بأنه عنوان كبير وفضفاض، ولا نعرف حقيقة جواباً شافياً له؛ لأن الإعلام يقدم المحتوى ويقدم الإنجاز ويقدم النقد ويسلط الضوء على الظواهر الجيدة والسيئة على حد سواء، ولأن الإعلام أيضاً فيه الحكومي صاحب الأجندة والميزانيات والكوادر البشرية «والوقت»، وهناك الإعلام الخاص الذي يعيش على ريوع الإعلانات، وبالتالي يجب أن تكون برامجه جاذبة ومشاهدة «وغير تعليمية أو تلقينية أو لها أهداف تدريبية»، فمثلاً كيف يمكن أن نمتع المشاهد ونجذبه ببرنامج عن الشطرنج (وهي اللعبة التي أحبها شخصياً) أو عن التفكير الاستراتيجي والتخطيطي لرياضات مغيبة؟
مثل هذه البرامج برأيي مكانها القنوات الرياضية صاحبة الساعات الطويلة من البث وصاحبة التوجهات الحكومية التي تفرض منح الوقت والاهتمام والرعاية للجميع وليس لكرة القدم وحدها فقط؛ ولهذا فلا يمكن تحميل الإعلام وحده الوزر والمسؤولية...
أيضاً، هناك مجتمعات مختلفة وهناك بيئات بشرية مختلفة وهناك ثقافة رياضية حتماً هي أقل بكثير مما نراه في الخارج، وتحديداً في أوروبا والغرب، حيث الرياضة أسلوب حياة وليست رفاهية أو كماليات أو لمجرد تنزيل الوزن؛ ولهذا عندما تجري بطولة في ألعاب القوى أو المصارعة أو رفع الأثقال أو التنس مثلاً نجد المدرجات شبه فارغة حتى أن هناك ألعاباً لا أعتقد أنها تمارس أصلاً في بعض دولنا العربية، مثل الجمباز والسباحة التنافسية والمصارعة والتنس ورفع الأثقال، وحتى ألعاب القوى التي أعتبرها منجم الميداليات الأولمبية والعالمية، ولا تحتاج إلى ملاعب كبرى ومنشآت عظيمة، هي أيضاً قليلة الممارسة تنافسياً (ولا أقول في السعودية حيث اللعبة مزدهرة إلى حد ما، لكنها أقل بكثير من الطموح ومن مساحة المواهب المتوفرة)...
ولنتذكر أن إثيوبيا قدمت عدائين عالميين كانوا يجرون حفاة، وأن العرب من المغرب إلى الجزائر والبحرين وسوريا والسعودية قدموا أبطالاً أولمبيين وعالميين وآسيويين، لكن الإعلام تسلط على الإنجاز فقط ولم يتابع مسيرته في دعم الألعاب «الشهيدة»، والسبب أن الإنجازات أيضاً آنية وتحدث بين فترات طويلة ومتباعدة...
المسؤولية في منح الرياضات «الشهيدة» ما تستحقه من مساحات إعلامية للذكور والإناث يحتاج إلى تدخل جهات قادرة على فرض الحلول وليس مجرد اقتراحها.


الامارات العربية المتحدة رياضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة