خامنئي يريد مشاركة مكثفة في الانتخابات التشريعية

روحاني رفض {المفاوضات غير المتكافئة}

السفير الإيراني الجديد في موسكو كاظم جلالي لدى تقديم أوراق اعتماده للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
السفير الإيراني الجديد في موسكو كاظم جلالي لدى تقديم أوراق اعتماده للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
TT

خامنئي يريد مشاركة مكثفة في الانتخابات التشريعية

السفير الإيراني الجديد في موسكو كاظم جلالي لدى تقديم أوراق اعتماده للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
السفير الإيراني الجديد في موسكو كاظم جلالي لدى تقديم أوراق اعتماده للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، الحریصين على إيران وأمنها للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة بعد أسبوعين، حتى وإن كانوا من غير الراغبين به شخصياً، معتبراً توجه الإيرانيين إلى صناديق الاقتراع مؤثراً على حل المشكلات الداخلية والدولية، في حين أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، رفضه لأي مفاوضات «غير متكافئة» تهدف إلى تركيع طهران.
ونقلت وكالات رسمية إيرانية عن خامنئي قوله أمام حشد من أنصاره في مقره بطهران دعوته الإيرانيين إلى المشاركة في التظاهرة السنوية التي تنظمها السلطات في 11 فبراير (شباط)، ذكرى ثورة 1979.
ووصف خامنئي تظاهرة ذكرى الثورة والانتخابات التشريعية المقررة في 20 فبراير، بـ«اختبارين يواجهان الشعب الإيراني».
وتتزامن ذكرى الثورة مع اليوم الأربعين على مقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني بداية الشهر الماضي بضربة درون أميركية. وقال إن عنصر التزامن «دافع مضاعف» للمشاركة في التظاهرة. وأضاف: «ستوجَّه ضربة إلى سياسات الأعداء».
أما عن اختبار الانتخابات التشريعية، فقال خامنئي إن المشاركة الفعالة «ستؤثر على المشكلات الداخلية والدولية». وأضاف: «مَن يحب إيران وأمن الوطن وسمعتها ويريد حل المشكلات يجب أن يتوجه إلى صناديق الاقتراع لإظهار إرادة وقوة الشعب مرة أخرى»، لافتاً إلى أنها «فرصة كبيرة» و«تهديد للأعداء». وأضاف أن «الأعداء يخشون الدعم الشعبي للنظام أكثر من قدرات التسلح».
على الصعيد الدولي، أوضح المسؤول الأول في إيران أن الانتخابات «ستكون مؤثرة على رأي المراقبين الدوليين تجاه البلد»، مشدداً على أن المشاركة المكثفة من هذا الجانب «ضرورية للغاية». وفي الوقت ذاته اتهم مَن وصفهم بالأعداء بالسعي وراء «إلحاق الضرر بالانتخابات»، منتقداً تغطية وسائل الإعلام الأجنبية لجنازة سليماني وقبلها الاحتجاجات التي شهدها مختلف أنحاء البلاد في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني).
ويشرف مجلس صيانة الدستور على أهلية المرشحين للانتخابات التشريعية. ويتكون المجلس من ستة فقهاء بتعيين مباشر من المرشد الإيراني وستة خبراء قانونيين يختارهم رئيس القضاء وهو من المسؤولين الذين يجري تعيينهم بأمر من المرشد.
ووصف خامنئي المجلس بأنه «موثوق» و«صاحب مكانة دستورية»، مضيفاً: «مجموعة موثوقة، كيف يمكن لشخص أن يوجه اتهامات إليها بأنها مغرضة حيال بعض الأشخاص؟»، قبل أن يكون أكثر صراحة في تحذيره منتقدي دور المجلس وعدّ الانتقادات «أسوأ الأعمال». وقال في هذا الصدد إن «فلاناً (كاتب) والمرتبطين بالإنترنت ونواب البرلمان وفلاناً (مسؤول حكومي مهم) يجب أن يكونوا حذرين».
وخاطب خامنئي أصحاب المنابر بقوله: «عندما تقولون كذباً إن الانتخابات تتم هندستها وليست انتخابات وإنما انتصابات سيؤدي إلى إحباط الناس».
الأربعاء 27 يناير (كانون الثاني) الماضي، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، إنه «عندما تتحول الانتخابات إلى رسميات، ستكون أكبر خطر على الديموقراطية والسيادة الوطنية»، وقال أيضاً: «التنصيب أكبر خطر على الديموقراطية»، منتقداً من «لا يحبّذون سماع كلمة الاستفتاء».
وكان روحاني يوجه انتقادات حادة لمجلس صيانة الدستور الذي استبعد 90 نائباً من البرلمان الحالي ورفض أهلية أبرز المرشحين الإصلاحيين. ودخل روحاني في تلاسن مع المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس كدخدائي، الذي اتهم الرئيس الإيراني بـ«الوقوف بالصف الأمامي لمعادي الثورة».
وفي إشارة ضمنية إلى تصريحات روحاني، أبدى خامنئي استغرابه من «تصريحات بعض مَن وصلوا إلى مكانة عبر الانتخابات لكنهم يشككون في الانتخابات». وقال: «كيف عندما تكون الانتخابات في صالحكم إنها صحيحة ومتقنة لكن عندما لا تكون في صالحكم فإنها خراب؟».
وقبل أسبوعين كانت اللجنة العليا للإصلاحيين قد حذرت من أن «نتائج الانتخابات التشريعية متوقَّعة من الآن»، وقالت إن رفض أهلية المرشحين يمنعها من تقديم قوائم انتخابية في بعض الدوائر.
وأعلن المحافظون في الأيام القليلة الماضية قائمة لمرشحيهم في طهران، ويتصدر القائمة مرشح الانتخابات الرئاسية وعمدة طهران السابق محمد باقر قاليباف، الذي يُتداول اسمه لرئاسة البرلمان في الأوساط الإيرانية منذ الآن.
ويُعد قاليباف أبرز قادة «الحرس الثوري» الذي تولى مناصب إدارية وسياسية على مدى ثلاثين عاماً من تولي خامنئي منصب المرشد الأعلى.
من جهته، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، في اجتماع الحكومة الإيرانية إنه «لا أحد فوق القانون والشعب». وأضاف: «يجب ألا نعتقد أننا جمع صغير ونوجه الناس ولو لم نكن سيدخلون في ضلال، إنه ليس كذلك، الناس تفهم وتختار بشكل جيد».
وقال محمود واعظي مدير مكتب الرئيس الإيراني، للصحافيين أمس، إن «موقف الحكومة من الانتخابات واضح، نريد المشاركة المكثفة ونعتقد إجراءها بطريقة فعالة تحبط مؤامرة الأعداء وتكون دليلاً على قوة النظام، لذلك تركيز الحكومة على أقصى المشاركة». غير أنه رهن المشاركة الفعالة بـ«الانتخابات التنافسية» ونوه إلى أنه «إذا بُذلت جهود في الوقت المتبقي وخلق مجلس صيانة الدستور الفرصة للتنافس ستكون النتيجة أفضل»، وفق ما نقلت عنه وكالة «إيلنا» العمالية.
وطعن روحاني المتشددين مرة أخرى بالاستناد إلى اسم المرشد الإيراني الأول، عندما قال: «لولا حكمة واعتدال الإمام لقطع المتشددون البلد في البلد والناس في بدايات الثورة». ونقل موقع الرئاسة عن روحاني قوله: «المتطرفون والمتشددون في إطار الأحزاب اليسارية والانتقائية ظهروا حينذاك وإن كنتم تذكرون، لقد رفعوا شعار حل الجيش».
وبعد نشر تصريحات روحاني بساعة، تداول إيرانيون، أمس، تسجيلاً يعود إلى البرلمان الإيراني الأول بعد الثورة، ويطالب فيه روحاني عندما كان نائباً بتقليص رواتب جنرالات الجيش، إلى ما يكفي قوتهم اليومي ويدعو فيه إلى حل وحداته الخاصة.
وبعد ساعات من اجتماع الحكومة، هاجم روحاني العقوبات الأميركية خلال مراسم إهداء جائزة الكتاب السنوي. وعدّ العقوبات «خطوة إرهابية».
وقال روحاني إن «الأميركان يكذبون عندما يقولون إنهم لم يقولوا إنهم لم يفرضوا عقوبات على الأدوية». وأضاف: «مسار تقدمنا لم يتوقف رغم العقوبات، تجارتنا كانت 72 مليار دولار»، وزاد: «يريدون إجبارنا على الاستسلام في مفاوضات غير متكافئة، وهذا غير ممكن، أيّ رئيس جمهور وحكومة لن يستسلم».
وقال رئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي، الاثنين، إن واردات إيران من الأدوية بلغت 4 مليارات دولار. ومع ذلك، عدّ القناة السويسرية لشراء الأدوية «دليلاً على فرض العقوبات على الأدوية».
كانت الحكومتان السويسرية والأميركية قد قالتا، الخميس الماضي، إن قناةً لنقل سلع إنسانية تشمل أغذية وأدوية لإيران بدأت عملياتها التجريبية، للمساعدة في تزويد الشعب الذي يعاني المصاعب بالسلع السويسرية دون الاصطدام بالعقوبات الأميركية.
وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف، الاثنين: «هذه خطوة صغيرة ونشكر الحكومة السويسرية على جهودها... لكنّ هذه القناة ليست مؤشراً على حُسن نية أميركا على الإطلاق».
وتحظى الانتخابات التشريعية الحالية بأهمية بالغة للنظام الإيراني في ظل الترقب الحالي بشأن خليفة خامنئي، 80 عاماً، وتداعيات مقتل سليماني على المشهد الإيراني. كما أنها حساسة للنظام عقب احتجاجات غير مسبوقة شهدتها إيران منذ آخر استحقاق انتخابي كبير جرى على مستوى الرئاسة في مايو (أيار) 2017، وفاز روحاني بموجبها بولاية رئاسية ثانية.
وقبل نهاية الشهر الرابع على بدء مهام روحاني الرئاسية في الولاية الثانية، كانت إيران قد شهدت موجة احتجاجات في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017، وردد المحتجون شعارات غاضبة ضد النظام بسبب تدهور الوضع المعيشي وغلاء أسعار مفاجئ.
وأدى تفاقم الأزمة الاقتصادية، بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي في مايو 2018، وعودة العقوبات الأميركية على الاقتصاد الإيراني، إلى إضرابات عمالية غير مسبوقة في إيران، لكنّ الاستياء الشعبي من تدهور الوضع الاقتصادي دخل مراحل متقدمة في نوفمبر 2019، عقب قرار الحكومة رفع أسعار البنزين إلى 300%، ونزل الإيرانيون في 29 محافظة من أصل 31 في احتجاجات قبل أن تتمكن قوات الشرطة و«الحرس الثوري» من إخماد الاحتجاجات في أقل من 72 ساعة.
وتجددت الاحتجاجات الشهر الماضي في عدة مناطق من إيران خصوصاً العاصمة طهران، عندما أعلن «الحرس الثوري» مسؤوليته عن إسقاط طائرة ركاب أوكرانية في جنوب طهران وذلك عقب إنكار حكومي دام ثلاثة أيام.
ولم تعلن إيران منذ ذلك الحين حصيلة القتلى والجرحى في احتجاجات نوفمبر رغم الضغوط الدولية والداخلية. ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين بوزارة الداخلية الإيرانية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن 1500 قُتلوا بنيران قوات الأمن عقب ترؤس خامنئي اجتماعاً أمنياً رفيعاً بحضور الرئيس حسن روحاني. وبدورها قالت منظمة العفو الدولية إنها وثّقت أكثر من 300 قتيل في الاحتجاجات. وقبل إحصائية «رويترز»، رجحت الخارجية الأميركية بناءً على أدلة ومستندات أرسلها الإيرانيون أن عدد القتلى يتجاوز الألف.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال محافظ طهران أنوشيروان محسني بندبي، إن القتلى في الاحتجاجات «من المؤكد أقل من 1500 شخص»، مضيفاً أنه سيعلن في المؤتمر الصحافي المقبل حصيلة القتلى في طهران، مشيراً إلى أن هيئة الطب العدلي الإيراني التابعة للقضاء «من المقرر أن تعلن الإحصائية».
وقال محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، أمس، إن «الحكومة ليست مسؤولة عن نشر إحصائية قتلى احتجاجات نوفمبر» لکنه رفض تأكيد صحة الأرقام المتداولة وقال: «الطب العدلي واللجنة المشتركة يدرسان الأمر وستُنشر الإحصائيات».



ترمب: النظام الإيراني طلب وقف النار... ولا بد من فتح «هرمز» أولاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب: النظام الإيراني طلب وقف النار... ولا بد من فتح «هرمز» أولاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب «الرئيس الجديد للنظام الإيراني»، فيما يبدو أنه إشارة إلى المرشد مجتبى خامنئي، بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».

وذكرت صحيفة «​وول ستريت جورنال»، الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي أبلغ ‌معاونيه ​باستعداده ‌لإنهاء الحملة ⁠العسكرية ​على إيران ⁠حتى لو ظل مضيق هرمز ⁠مغلقاً إلى ‌حد ‌بعيد، وتأجيل ​عملية ‌معاودة ‌فتحه المعقدة إلى وقت لاحق.

وقال ترمب لصحافيين في ⁠البيت الأبيض أمس إن القوات الأميركية ستغادر الحرب «قريباً جداً»، مضيفاً أن الانسحاب قد ‌يحدث «خلال أسبوعين، ربما أسبوعان، ربما ثلاثة». وأشار إلى أن تأمين مضيق هرمز «ليس من مسؤوليتنا»، وأن مسؤولية إبقاء هذا الممر المائي الحيوي مفتوحاً تقع على عاتق الدول التي تعتمد عليه.

انسحاب وعودة

وقال ​الرئيس الأميركي لوكالة «رويترز»، في مقابلة ‌اليوم ‌(الأربعاء)، ​إن ‌بلاده ⁠ستنسحب ​من إيران «بسرعة ⁠كبيرة» وقد تعود لشن «ضربات محددة» إذا ⁠لزم ‌الأمر.

ورداً على ‌سؤال حول الموعد الذي ستعتبر فيه الولايات المتحدة الحرب على إيران منتهية، قال ‌ترمب: «لا أستطيع أن أحدد بدقة... سننسحب بسرعة كبيرة».

وذكر ⁠أن التحرك الأميركي أدى إلى ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً. وقال: «لن يمتلكوا سلاحاً نووياً لأنهم غير قادرين على ذلك الآن، وبعد ذلك سأنسحب، وسأصطحب الجميع معي، وإذا تطلب ​الأمر فسنعود لتنفيذ ​هجمات محددة».

وأضاف، في ​المقابلة ‌التي جرت قبل ‌ساعات من خطاب من ‌المقرر أن يلقيه للأمة، أنه ⁠سيذكر في ⁠خطابه أنه يدرس انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال ​الأطلسي (الناتو)، مشيراً إلى أنه سيعبر عن «اشمئزازه» من الحلف.

وقال ترمب، في مقابلة مع صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، إنه يدرس بجدية انسحاب واشنطن من «الناتو» بعد تقاعس الحلفاء عن دعم العمل العسكري الأميركي ضد إيران.

وقال ترمب للصحيفة: «لم أقتنع يوماً بحلف شمال الأطلسي. كنت أعرف دائماً أنه نمر من ورق، و(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يعرف ذلك أيضاً، بالمناسبة».


قصف يلحق أضراراً بكنيسة أرثوذكسية روسية في طهران

صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية
صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية
TT

قصف يلحق أضراراً بكنيسة أرثوذكسية روسية في طهران

صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية
صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية

أعلنت السفارة الروسية في طهران أن غارات جوية استهدفت كنيسة أرثوذكسية روسية في العاصمة الإيرانية، الأربعاء، ما ألحق أضراراً بالمبنى من دون وقوع إصابات، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتبت السفارة في منشور عبر منصة «إكس»: «في الأول من أبريل/نيسان، نُفذت غارتان جويتان بالقرب من كنيسة القديس نيقولاوس الأرثوذكسية في طهران. تضرر المبنى الرئيسي ودار إيواء للفقراء وعدد من المرافق الفنية. لم تقع إصابات».

ونشرت السفارة صوراً لآثار الغارات تُظهر سقفاً منهاراً جزئياً، وحطاماً متناثراً على الأرض، ونوافذ محطمة.


السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر قوات برية للسيطرة على البنية التحتية النفطية في جزيرة «خرج» الإيرانية، في مناورة عسكرية يقول الخبراء إنها ستُخاطر بحياة الأميركيين، ومع ذلك من الممكن أن تُخفق في إنهاء الحرب.

وإذا كان ترمب يريد عرقلة قطاع النفط بإيران كوسيلة للضغط في المفاوضات، فربما يكون الخيار الأفضل فرض حصار بحري على السفن المتكدسة بمنصات النفط في جزيرة «خرج».

وتُعد الجزيرة القلب النابض لقطاع النفط الإيراني، حيث يمر خلالها 90 في المائة من صادرات إيران النفطية. وتنبع أهميتها من كون ساحل إيران ضحلاً للغاية لرسوّ الناقلات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقال مايكل أيزنشتات، المحلل العسكري الأميركي السابق الذي يترأس، الآن، برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «وضع جنود على الأرض ربما يكون الطريقة الأكثر إقناعاً نفسياً لتوجيه ضربة لإيران».

وأضاف أيزنشتات، وهو جندي الاحتياطي المتقاعد الذي خدم في العراق: «من ناحية أخرى، أنت تُعرِّض قواتك للخطر». وأوضح: «فهي ليست بعيدة للغاية عن البر الرئيسي، لذلك يمكن إحداث تدمير كبير بالجزيرة، في حال تمكنت القوات من إلحاق ضرر ببنيتهم التحتية».

وقال داني سيترينوفيتش، الخبير في شؤون إيران بمعهد الدراسات الوطنية بإسرائيل، إن السيطرة على جزيرة «خرج» يمكن أن تُفاقم الصراع.

وقال إن إيران ووكلاءها، بما في ذلك الحوثيون، يمكن أن يكثّفوا من رد فعلهم، بما في ذلك وضع ألغام في مضيق هرمز أو الهجوم على أهداف بالطائرات المُسيرة عبر شبه الجزيرة العربية من الخليج إلى البحر الأحمر.

ويُحذر الباحثون في مجال السلع والبنوك الاستثمارية من أن أي رد فعل انتقامي ضخم يمكن أن تكون له تداعيات دائمة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال سيترينوفيتش بشأن جزيرة «خرج»: «سيكون من الصعب الاستيلاء عليها، وسيكون من الصعب الاحتفاظ بها». وأضاف: «وربما تضرّ الاقتصاد، ولكن ليس بالدرجة التي تُجبر الإيرانيين على الاستسلام».

ويخضع ترمب لضغوط متزايدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر مع إيران التي هاجمت القواعد الأميركية وحلفاءها في المنطقة.

كما أغلقت إيران، بصورة كبيرة، مضيق هرمز؛ الممر المائي الضيق الذي يتدفق خلاله عادةً 20 في المائة من النفط عالمياً، مما تسبَّب في ارتفاع أسعار الوقود واندلاع أزمات اقتصادية أخرى.

وأثار ترمب فكرة استيلاء القوات الأميركية على جزيرة «خرج».

وقال، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «ربما نستولي على جزيرة (خرج)، وربما لا نقوم بذلك. لدينا كثير من الخيارات».

ولدى سؤاله بشأن الدفاعات الإيرانية هناك، قال: «لا أعتقد أن لديهم أي دفاع. يمكننا أن نسيطر على الجزيرة بسهولة شديدة».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة الماضي، إنه لن تكون هناك حاجة للقوات البرية لتحقيق أهداف إدارة ترمب. لكنه لم يكرر مثل هذا التصريح مؤخراً عقب سؤاله بشأن الخطط المتعلقة بالقوات البرية الأميركية، وقال: «الرئيس يمتلك عدة خيارات»، لكن الدبلوماسية هي الخيار الذي يُفضله ترمب.

كانت أميركا قد هاجمت عدة أهداف على الجزيرة، بما في ذلك الدفاعات الجوية وموقع رادار ومطار وقاعدة مركبات هوائية، وفق تحليل صور الأقمار الاصطناعية، الذي أجراه معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحرِجة بمعهد «أميركان إنتربرايز».

وقال بيتراس كاتيناس، الباحث في شؤون الطاقة بمعهد «رويال يونايتد سيرفيس»، إن الاضطرابات في جزيرة «خرج» لن تُوقف صادرات النفط كلياً، حيث تمتلك إيران موانئ صغيرة أخرى، لكن من شأنها الحد من إيرادات النفط التي تتدفق إلى الحكومة الإيرانية.

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية-رويترز)

وقد وصلت سفينة أميركية، تحمل نحو 2500 من أفراد المارينز إلى الشرق الأوسط، في حين مِن المتوقع وصول ما لا يقل عن ألف جندي من قوات فرقة 82 المحمولة جواً قريباً، كما يجري نشر نحو 2500 من أفراد المارينز من كاليفورنيا. ولم تقل إدارة ترمب ما الذي ستفعله القوات، لكن الفرقة 82 المحمولة جواً مدرَّبة على الهبوط بالمظلات إلى المناطق المُعادية أو المُتنازع عليها لتأمين المناطق والمطارات الرئيسية.

ومِن بين أسباب إمكانية تعرض القوات الأميركية للخطر في جزيرة «خرج» هو قربها، حيث تقع على بُعد 33 كيلومتراً من البر الرئيسي، الذي يمكن إطلاق صواريخ وطائرات مُسيرة ومدفعية منه. وعلى الرغم من استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن إيران ما زالت تهاجم أهدافاً في المنطقة، بما في ذلك قاعدة جوية سعودية على بُعد مئات الأميال، حيث أُصيب أكثر من 24 جندياً أميركاً، الأسبوع الماضي.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية-الجيش الأميركي)

وأضاف كاتيناس أنه على الرغم من أن السيطرة على جزيرة «خرج» تُقدم لواشنطن بعض النفوذ في أي مفاوضات، فإن فكرة إمكانية مقايضة السيطرة على الجزيرة بمخزون اليورانيوم المخصّب في إيران بعيدة المنال.

Your Premium trial has ended