حقائب وزارية نسائية وأزياء مبطنة بأفكار تصرخ بأن المستقبل للمرأة

أسبوع الأزياء الراقية في باريس لربيع وصيف 2020... نغمة تفاؤل بصوت أنثوي

«ديور» وعلى الخلفية يظهر شعار العرض «ماذا لو حكمت المرأة العالم؟»
«ديور» وعلى الخلفية يظهر شعار العرض «ماذا لو حكمت المرأة العالم؟»
TT

حقائب وزارية نسائية وأزياء مبطنة بأفكار تصرخ بأن المستقبل للمرأة

«ديور» وعلى الخلفية يظهر شعار العرض «ماذا لو حكمت المرأة العالم؟»
«ديور» وعلى الخلفية يظهر شعار العرض «ماذا لو حكمت المرأة العالم؟»

أجمل التشكيلات في أسبوع باريس للـ«هوت كوتور» ربيع وصيف 2020. كانت تلك التي تلتفت إلى تقاليد وحرفية الماضي. وأكثرها شاعرية تلك التي تحن إلى الخمسينات والستينات من القرن الماضي. أما أكثرها عُمقاً وترفاً فكانت تلك المغزولة بالتفاؤل والأحلام، والمبطنة بأفكار تقدمية وحركات متمردة تعكس أحداثاً سياسية واجتماعية نعيشها في الوقت الحالي، تتجلى في تصدر المرأة الساحة السياسية والفنية. وليس أدل على هذا من حصول عدد كبيرة من النساء على حقائب وزارية ليس في فنلندا أو ألمانيا فحسب كما يتبادر إلى الذهن للوهلة الأولى، بل في حكومات عربية مثل لبنان والسودان. أمر يُعطي الأمل بمستقبل أفضل حسب العديد من متابعي الموضة. فحكومات تتنفس المشاعر الإنسانية وتحركها العواطف قد تكون مضاداً حيوياً لما يعاني منه العالم حالياً من قساوة وفوضى. ماريا غراتزيا كيوري، مصممة دار «ديور» التي أكدت طوال فترتها في الدار أنها ناشطة نسوية من الطراز الأول ترجمت هذه المشاعر بقولها إن «المشكلة الحقيقية التي نعاني منها كنساء أننا نعتقد أنه ليس لنا الحق في أن نحلم... مع أن العكس صحيح. فنحن نستطيع أن نحقق الحلم والمستحيل». ولكي تزيد من قوة هذه الرسالة كان شعار تشكيلتها، والخلفية التي تهادت أمامها العارضات «ماذا لو حكمت النساء العالم؟». الجواب، على الأقل من وجهة نظر عشاق الموضة وصناعها أنه سيكون أفضل وأجمل بكثير مما هو عليه الآن.
ثلاثة أيام فقط كانت مدة الأسبوع، لكنها كانت تكفي لتقول بأن الموضة قارئة جيدة لعصرها وتحولاته، هذا إذا لم تكن مؤثرة فيه. فخلال هذه الأيام الثلاثة، أكد المصممون أن الزمن تغير تماماً عما كان عليه في الفترة التي يحنون إليها بقوة، ألا وهي الخمسينات. ما لم يتغير أن أزياء الـ«هوت كوتور» لا تزال معقلاً حصيناً للتقنيات المتطورة ومختبراً للأفكار المُبتكرة. الدليل على هذا أن هذا الموسم، جاءت فيه الأحلام لتعكس متطلبات عصر جديد تحكمه التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي وما نتج عنه من احتضان للآخر بكل تنوعه واختلافه. المصمم جيامباتيستا فالي مثلاً قدم تشكيلته في متحف للمرة الثانية، على شكل معرض استرجاعي يحتفل بالزمن الجميل. ما قدمه في المقابل من تصاميم كان يصرخ بالحداثة. قراره تقديم عرضه في قاعة فنية عوض عرض أزياء بالمعنى التقليدي كان يعود إلى رغبته في أن يُبرز جمال الأقمشة وكيف يمكن أن تتحول إلى أداة فنية عندما يتم لفها بطرق مبتكرة. وأضاف أن مهمة «الهوت كوتور» تتلخص في تسليط الضوء على الأفكار الجديدة والأحجام الكبيرة لكن بتوازن يخدم المرأة. وبالفعل لا ينكر المتابع لمعظم العروض أنه كان هناك كبح واضح لأي شطحات أو جموح في الخيال، إذ كانت معظم الاقتراحات راقية بأساسات كلاسيكية تراعي متطلبات امرأة أصبحت مؤثرة ليس في سوق العمل فحسب، بل أيضاً سياسياً واقتصادياً. صحيح أن بعض التطريزات كانت سخية، لكنها كانت أيضاً محسوبة، كما كانت العديد من التصاميم هندسية، لكن بعيدة عن الأشكال «المعمارية» المبالغ فيها. كان هدف أغلبية المصممين منصباً على خلق توازن بين الأشكال الهندسية وجسد المرأة.
فما يعرفه كل مصمم، وربما يعاني منه، أن تقديم الجديد بالمعنى الثوري أصبح عملة نادرة. ليس لشح الأفكار بل لأن كل الأفكار تقريباً استنزفت وجُربت من قبل، الأمر الذي بات يستدعي منهم رش عروضهم ببهارات درامية، إما في الإخراج والديكورات أو في خلق الأحجام والتلاعب بالألوان. كلير وايت كيلر، مصممة دار «جيفنشي» مثلاً، حازت على تغطيات واسعة بفضل فستان الزفاف الذي عرضته الشابة كايا غيربر. تداولته كل وسائل التواصل الاجتماعي المتعطشة للجديد والغريب. فقد وفر صورة مبتكرة ومثيرة في الوقت ذاته، زادت من الاهتمام بالدار كما سلطت الضوء على باقي التشكيلة. وهي تشكيلة مزجت فيها المصممة حبها للورود والأزهار بتقنيات تفصيل «إنجليزية» أضفت على التصاميم صلابة وشاعرية في الوقت ذاته. في المقابل، ارتأت المصممة فرجيني فيار، مصممة دار «شانيل» أن تلعب مرة أخرى على المضمون وعلى رموز الدار ولسان حالها يقول: «إذا لم يكن الشيء مكسوراً فلم تغييره؟». كانت تشكيلة عادية لكن مع الأخذ بعين الاعتبار أن العادي عندما يحمل توقيع «شانيل» لا يفتقد إلى السحر بتاتاً، خصوصاً إذا كان هذا السحر يراعي متطلبات الزبونة أكثر من رغبته في خلق الدراما. هنا أيضاً كان الماضي حاضراً، من خلال تاييرات من التويد مفصلة وفساتين منسدلة على الجسم بشاعرية لا تُحاول كشف مفاتنه من أجل خلق إثارة مؤقتة.
ما يمكن أن يفتقده حضور عروض «شانيل» في الموسمين الأخيرين، ليسا الأناقة أو الرقي، فهذان موجودان بوفرة، لكنه الإخراج فيما يتعلق بالديكورات الباذخة التي كانت تحول «لوغران باليه» إلى وجهات بعيدة، أو شوارع باريسية تحتضن مظاهرات نسوية أو مركزاً ينتصب وسطه صاروخ مستعد للإقلاع في أي لحظة وغيرها. كانت ديكورات فخمة تشد الأنفاس بمجرد دخول «لوغران باليه»، لكن تركيز الدار بعد تسلم فيرجيني فيار مقاليدها، ينصب على الأزياء أولاً وعلى متطلبات زبونة من كل الأعمار والثقافات ثانياً. هذا لا يعني أنها أهملت جانب الإخراج أو تخلت عنه تماماً، بل فقط خففت من غلوائه. اقتصرت هذه المرة على حديقة غناء بكل أنواع الورود والنباتات، شكلت خلفية مريحة للعين ولأزياء تكمن قوتها في بساطتها. فقد عادت فيها فرجيني إلى طفولة غابرييل شانيل، وتحديداً بعد وفاة والدتها في عام 1895، حين أُرسلت هي وأخواتها للعيش في دير «أوبازين»، الواقع جنوب غربي فرنسا. كانت هذه الفترة جد مؤثرة على مخيلة غابرييل ببساطتها التي تصل أحياناً إلى حد التقشف في التفاصيل. والنتيجة التي أبهرت بها المصممة الحضور أن اقتراحاتها لم تكن تحتاج إلى الكثير من التفاصيل لكي تُذكرنا بسحر امرأة «شانيل». فهذه المرأة لم تتغير كثيراً سوى من ناحية أنها تبدو أصغر سناً وأكثر براءة.
ماريا غراتزيا كيوري، مصممة «ديور» في المقابل، لا تزال صامدة ورافعة لراية الأنوثة. والمقصود هنا ليس الأنوثة كما أرساها المؤسس كريستيان ديور في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي فحسب بل أنوثة معاصرة تنسج فصولها من زاوية نسوية معاصرة. فاللافت أن ماريا غراتزيا، ومنذ التحاقها بالدار الفرنسية، وهي تلعب دور المتمردة على المفاهيم التي تعمل على تجريد المرأة من بعض حقوقها المكتسبة والتي ناضلت من أجلها جدتها في العشرينات ثم والدتها في الستينات من القرن الماضي. وبالنتيجة نجحت المصممة في تحقيق المعادلة بين الأنثوي والنسوي، وإن كان المفهوم الأول هو الطاغي على هذه التشكيلة المستوحاة من أميرات يونانيات ومن أساطير الإغريق من خلال تصاميم «التوغا» والضفائر المجدولة حول الصدر أو الأكتاف أو الخصر المشدود، الذي يعتبر لصيقاً بالدار منذ تأسيسها. أما الجانب النسوي، فتجسد في مقولة: «ماذا لو حكمت النساء العالم» وفي الديكور الذي جاء على شكل «رحم امرأة» صممته الفنانة والناشطة النسوية جودي شيكاغو، على أساس أن المرأة معطاء وولادة بطبيعتها. أما كيف انعكس كل هذا على التشكيلة فكان من خلال صورة امرأة تتمتع بالجاه والمكانة الاجتماعية العالية كما يبدو من فساتينها المترفة والمزينة بتفاصيل بخفة الريش، وكأن المصممة تخاف من تقييدها بأي شكل من الأشكال. ساعد على توفير هذه الخفة، الأنامل الناعمة التي تعمل في ورشات «ديور». فهذه الأنامل لها قدرة عجيبة على تجسيد رؤية المصممة وإرث الدار بشكل لا يعلى عليه، خصوصاً أنه كان عليهم، رجالاً ونساءً، تحقيق التوازن بين قصة الماضي الرومانسية كما كتبها السيد كريستيان ديور، وبين جذور مصممتهم الإيطالية المتأثرة بأجواء البحر الأبيض المتوسط من دون أن تنسى عشقها لعصر النهضة وشتى الفنون بشكل عام. كل هذا تجسد من خلال اللعب على التفصيل وتحديد الخصر والأكتاف الناعمة، والأقمشة المترفة التي ساعدت على انسدال فساتين السهرة بسهولة، بحيث تبدو في بعض الإطلالات كما لو أنها مشدودة بحبال رفيعة في صور تحاكي لوحات الفنان بوتشيللي.
ما نجحت فيه ماريا غراتزيا أنها أبرزت قوة المرأة من دون أن تلجأ إلى تصاميم مستوحاة من خزانة الرجل. بالنسبة لها فإن قوة المرأة تكمن بداخلها. رسالة كانت واضحة مع كل خطوة كانت تخطوها العارضات حول المنصة الملتفة، والمكان الذي تعمدت جودي شيكاغو تصميمه على شكل رحم امرأة. كان التعاون مع الفنانة مهما بالنسبة للمصممة، وهو ما اعترفت به بتصريحها أنها ذهبت لزيارتها شخصياً في بيتها في نيو مكسيكو لتطلب التعاون معها. وكانت في غاية السعادة بقبول الفنانة عرضها. طبعا لن تُترجم هذه القضية النسوية والديمقراطية في الأسعار التي لن تكون متاحة لكل النساء. فنحن في موسم الأزياء الراقية التي تتوجه إلى شريحة نخبوية تتمتع بإمكانيات عالية.
بدوره أكد المخضرم جيورجيو أرماني أنه ابن جيله. على الأقل من ناحية نظرته إلى الدور الذي يجب أن يلعبه كمصمم لإبراز جمال المرأة وبث الثقة في نفسها وخطوتها. التشكيلة التي قدمها كانت هدية ثمينة إلى امرأة كلاسيكية تريد أن تضخ إطلالتها بالألوان وبعض البريق. كانت له هو أيضاً رسالة لا تقل قوة عن تلك التي كتبتها ابنة بلده، ماريا غراتزيا كيوري. رسالته كانت تحمل معنى مهم وهو أن من فات قديمه تاه. القديم هنا كانت تقنيات حياكة وتطريز ودباغة قديمة على رأسها «إيكات» لصبغ الأقمشة، والتي تشتهر بها ماليزيا منذ قرون قبل أن تنتشر في باقي العالم، إلى جانب استعماله حرير ميكادو الياباني والكثير من الورود التي تحاكي الطبيعة بألوانها وأشكالها. فهذه كانت مهمة لإضفاء طابع شاعري على تشكيلة مفصلة بأسلوبه المعروف. أما ما نجح فيه جيورجيو أرماني فيكمن في وفائه لأسلوبه وإلى نظرته الكلاسيكية رغم كل التحديات، لكنه لم ينس أن يجعلها تتكلم بلغة أنيقة يعرف أنها ستلمس وتراً حساساً لدى صغيرات السن.
لكن إذا كان ضجيج الألوان هو المطلوب فإن المرأة ستجد بُغيتها بلا محالة في تشكيلة «ميزون مارجيلا»، التي أبدع فيها مصممها جون غاليانو إلى حد القول إنه تفوق على نفسه. استعمل ألوانا بدرجات قوية في تصاميم مستوحاة من «الحقبة الجميلة» «لابيل إيبوك». ولأن غاليانو ليس بورغوازياً ولا يميل إلى أي شيء يمت إلى البورغوازية بصلة، كان لا بد من أن يُفككها بعض الشيء، بأن أضاف إليها «رشة واقعية» لا بد أنها ستفتح حواراً فكرياً بينها وبين زبوناته. ما لا يخفى على أحد أن غاليانو تعلم الدرس جيداً، بعد سنوات طويلة من الجموح الفكري وشطحات الخيال، التي كانت تُلهم وتشد الأنفاس لكنها لا تبيع. لحسن الحظ أنه في السنوات الأخير تعلم متى يتوقف عن الإسهاب في التفاصيل، ومتى يضع نقطة النهاية على كل قطعة، لهذا كان جموحه هنا مدروساً بفنية أكد فيها أنه انصهر مع ثقافة الدار التي التحق بعد «ديور» وأصبح جزءاً منها.
ربما يكون عرض «فالنتينو» هو الوحيد الذي لم ينجح في خلق ذلك الإحساس الغامر بالإعجاب والحب الذي تعودناه منه في المواسم الماضية. صحيح أن عرضه كان في المستوى ويصعب انتقاده، إلا أنه افتقد إلى عنصر المفاجأة ومن ثم فقد شاعريته السابقة.


مقالات ذات صلة

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

تبلغ أنجلينا جولي اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها، إضافة إلى ظروفها الشخصية والضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

خاص جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على أن الموهبة تحتاج إلى دعم. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية وتألقه فيها؟

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

دليل عملي لإطلالات العمل بعد الأربعين: خزانة ذكية، وتنسيق بسيط، وتحضير مسبق يمنحك أناقةً يوميةً، وثقةً دون عناءٍ أو حيرةٍ كل صباح.

«الشرق الأوسط» (لندن)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.


أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
TT

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

نعم للسن أحكامها. ولكن عندما يتعلَّق الأمر بواحدة من أجمل نساء العالم، فإن هذه الأحكام لا تتوقف ولا تهدأ عند أول تغيير يطرأ على الوجه أو الجسم.

صورة عابرة التُقطت لأنجلينا جولي مع حيدر أكرمان، مصمم دار «توم فورد» في شنغهاي، تحوَّلت إلى عاصفة رقمية. لم يكن الحديث فيها عن أزيائها ولا ماكياجها. فقد بدت كعادتها بأناقة راقية، وماكياج خفيف لم يبرز فيه سوى أحمر شفاه صارخ. التركيز كله انصبَّ على تفصيل أدق يتمثل في العينين، أو بالأحرى نظرة مشدودة وقليلة الرمش، جعلت الصورة تختلف عن تلك الصورة المثالية التي ترسَّخت في الأذهان عن النجمة.

في شنغهاي ظهرت بنظرة باهتة وثابتة كانت سبب الضجة الإعلامية (غيتي)

خلال وقت قصير، انتشرت الصور مُرفقة بتعليقات متشابهة، وكأن أصحابها يتشاركون الفكرة نفسها: «هل هذه أنجلينا جولي فعلاً؟»، «هذه لا تشبهها إطلاقاً»، بينما تساءل آخرون: «ماذا حدث لعينيها؟». وسرعان ما انزلق النقاش نحو نظريات غريبة تزعم أنها «استُبدلت» أو أنها «شبيهة» ظهرت بدلاً منها، بينما ذهب البعض إلى القول إنه «تم استنساخها». اللقطات القريبة ساهمت في تغذية هذه الانطباعات؛ إذ أظهرت الإضاءة وزوايا التصوير وكأن ملامحها تغيَّرت فعلاً. الماكياج الخفيف والهادئ لم يساعد أيضاً؛ خصوصاً أن خطّاً أبيض خفيفاً يبدو مرسوماً على الجفن الأسفل ساهم في إبراز شكل العينين الجديد.

بين التفسير والمبالغة

المدافعون عنها يشيرون إلى أن القضايا الناتجة من انفصالها عن النجم براد بيت لم تُحسَم تماماً وهو ما يضعها تحت ضغوط نفسية وجسدية كثيرة (غيتي)

في مقابل هذا السيل من نظريات المؤامرة والتحليلات، ظهر اتجاه مضاد يدافع عن أنجلينا جولي، معتبراً أن ما يُرى ليس أكثر من خدعة بصرية، سببها الإضاءة وزوايا التصوير والماكياج الهادئ، بينما أشار آخرون إلى عامل الزمن. فأنجلينا تبلغ اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها. أما فريق ثالث، فربط مظهرها بظروفها الشخصية، مُشيرين إلى الضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت، واستمرار التوترات القانونية بينهما حتى الآن. هذا الإرهاق والضغط النفسي من شأنهما أن ينعكسا بشكل مباشر على ملامح الوجه والجسم. فقد فقدت كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة، وفقدت أيضاً دهوناً داعمة لنضارة وجهها.

فقدت أنجلينا كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة ما أفقدها دهوناً داعمة للبشرة (أ.ف.ب)

بين الحملات التشكيكية والدفاعية، يبرُز سؤال عما إذا كانت أنجلينا جولي قد خضعت فعلاً لعملية تجميل في منطقة العينين، وما الذي تقوله الخبرة الطبية في هذا الشأن؟

أنجلينا نفت سابقاً خضوعها لأي إجراءات تجميلية، ومع ذلك، في حال إجراء مثل هذه التدخلات، يتفق الخبراء على أن التعامل مع منطقة العين يجب ألا يقتصر على الشد والرفع؛ بل يجب أن يُراعي أيضاً الحفاظ على الوظيفة والترطيب والتوازن.

رأي الطب

تقول الدكتورة بريا أوداني، وهي جرَّاحة تجميل العيون في لندن، إن «تقييم مثل هذه الحالات من خلال الصور وحدها يظل محدوداً». ورغم أنها لا تؤكد أن أنجلينا خضعت فعلاً لعملية تجميل، فإنها لا تنفي أن بعض السمات التي يلاحظها الجمهور قد ترتبط بتدخلات تجميلية.

تطورت عمليات تجميل الجفون ومنطقة العينين وأصبحت تأخذ الصحة أيضاً في عين الاعتبار (غيتي)

وتوضح: «عندما يبدو محيط العين أكثر شداً من المعتاد، فقد يكون ذلك مؤشراً على شد مفرط للجلد، وهو ما يمكن أن يؤثر على حركة الجفن الطبيعية، بما في ذلك حركة الرمش». وتتابع: «إزالة كمية كبيرة من الجلد أو شد منطقة الجفون بشكل مبالغ فيه، قد يؤدي إلى جفاف العين، ويجعلها تبدو مشدودة بشكل غير طبيعي». وتتابع: «بعبارة أخرى، ما يلاحظه المتابعون قد لا يكون مجرد تغير بصري؛ بل قد يكون تغيراً وظيفياً أيضاً. فمنطقة العين شديدة الحساسية، وأي تغيير -مهما كان طفيفاً- يبدو ملحوظاً للغاية، وهذا تحديداً ما يخلق ذلك الانطباع الغامض الذي يبدو فيه الوجه مختلفاً، مع صعوبة تحديد السبب بدقة».

أما لماذا يتحدث الجميع عن حالة أنجلينا جولي؟ فتجيب بريا أوداني بأن السبب يعود إلى أن «منطقة العين هي أول ما يلاحظه الناس، وأي تغيير فيها -وإن كان مجرد اختلافات بسيطة في نسيج الجلد أو الترطيب أو الحركة- قد يجعلها تبدو مختلفة».

وهي في أوج تألقها عام 2024 بمجوهرات من «بوتشيلاتي» (بوتشيلاتي)

وتُضيف بريا أوداني أن عدداً من التقنيات الحديثة بات يكتسب شعبية أكبر من الإجراءات التقليدية التي تقوم على قص جزء من الجفن، مثل «Morpheus8» التي تساعد على شدّ الجلد وتحسين جودته حول العينين، مع الحفاظ على الحركة والتعبير الطبيعي، وتقنية «Lumecca» التي تعتبرها فعَّالة بشكل خاص في تحسين التصبُّغات ومنح المنطقة إشراقاً واضحاً على كامل الوجه عموماً، والعينين على وجه الخصوص، من دون تغيير بنيتهما. أما تقنيات أخرى –مثل «Envision»- فتدعم صحة العينين نفسها، من خلال تحسين الترطيب والتعامل مع الجفاف، وهو أمر أساسي؛ ليس فقط للراحة؛ بل أيضاً للمظهر.