تركيا: التضخم يقفز فوق 12 % متجاوزاً التوقعات

تراجع أعداد التجار والحرفيين وتصاعد ديون الشركات الصغيرة

أشخاص في سوق للخضراوات في إسطنبول (رويترز)
أشخاص في سوق للخضراوات في إسطنبول (رويترز)
TT

تركيا: التضخم يقفز فوق 12 % متجاوزاً التوقعات

أشخاص في سوق للخضراوات في إسطنبول (رويترز)
أشخاص في سوق للخضراوات في إسطنبول (رويترز)

سجل معدل التضخم في تركيا ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 12.15 في المائة على أساس سنوي. وكشفت أرقام رسمية أعلنتها هيئة الإحصاء التركية أمس (الاثنين) استمرار اتجاه الصعود في معدل التضخم للشهر الثالث على التوالي.
وأشارت توقعات سابقة إلى استقرار التضخم عند 11.86 في المائة في يناير، بينما كان المعدل قد سجل 11.84 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) السابق عليه. وزادت أسعار المستهلكين بنسبة 1.35 في المائة في يناير عن الشهر السابق، بينما كان من المتوقع ارتفاعها بنسبة 1.10 في المائة. كما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين 1.84 في المائة عن الشهر السابق في يناير الماضي، لتصل الزيادة السنوية إلى 8.84 في المائة، بحسب ما أظهرت بيانات هيئة الإحصاء التركية.
وتوقع محافظ البنك المركزي التركي، مراد أويصال، تراجع معدل التضخم في البلاد مع نهاية العام الحالي (2020)، إلى حدود 8.2 في المائة. وقال أويصال، في اجتماع تقييمي لعمل البنك المركزي يوم الخميس الماضي، إن الانخفاض التدريجي للتضخم سيستمر بفضل السياسات النقدية المتبعة. وأضاف أنه من المتوقع أن يستمر انخفاض التضخم في عام 2021، ليستقر عند 5.4 في المائة.
على صعيد آخر، أعلن رئيس مجلس المصدرين الأتراك، إسماعيل غولا، نمو الصادرات التركية خلال يناير الماضي، بنسبة 6.1 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، محققة رقماً قياسياً في تاريخ البلاد.
وأضاف غولا، في كلمة له خلال اجتماع بولاية هطاي جنوب البلاد أمس (الاثنين)، أن تركيا حققت 14 ملياراً و765 مليون دولار من الصادرات في يناير الماضي، بزيادة 6.1 في المائة، مقارنة مع صادرات يناير 2019. وأشار إلى أن مواصلة الاقتصاد التركي نموه الإيجابي في الربع الثالث من العام الماضي، ساهم بشكل كبير في نمو حجم صادرات البلاد.
وحققت الصادرات التركية بنهاية عام 2019 زيادة بمعدل 2.1 في المائة، مقارنة مع عام 2018، مسجلة 171 ملياراً و531 مليون دولار. وذكر تقرير أعدته هيئة الإحصاء التركية، بالتعاون مع وزارة التجارة، أن الواردات إلى تركيا تراجعت بنسبة 9.1 في المائة، مقارنة مع عام 2018، مسجلة 201 مليار و705 ملايين دولار. وأضاف أن عجز التجارة الخارجية سجل تراجعاً بمعدل 43.5 في المائة، إذ انخفض من 55 ملياراً و126 مليون دولار إلى 31 ملياراً و174 مليون دولار. وأشارت بيانات لهيئة الإحصاء التركية، إلى أن صادرات تركيا إلى الجمهوريات الروسية خلال 10 أعوام بلغت 51 مليار دولار. وبحسب معطيات هيئة الإحصاء التركية، فإن الصادرات التركية إلى أذربيجان وقرغيزيا وتركمانستان وأوزبكستان وكازاخستان، في الفترة من 2010 – 2019 بلغت 50 ملياراً و931 مليون دولار. وتصدرت أذربيجان القائمة المستوردة من تركيا، إذ بلغت قيمة الصادرات إليها خلال 10 أعوام 19.7 مليار دولار. وجاءت تركمانستان في المرتبة الثانية بواقع 13.6 مليار دولار، بينما حلت كازاخستان في المرتبة الثالثة بواقع 8.4 مليار، وتلتها أوزبكستان بـ6.4 مليار، وقرغيزستان بـ3.2 مليار دولار.
في الوقت ذاته، لا تزال الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا تلقي بظلالها على الأوضاع في البلاد. وكشفت معطيات رسمية عن إغلاق 114 ألفاً و977 شركة ومحلاً تجارياً في 2019، بسبب الأزمة التي وقعت في عام 2018 التي شهدت تدهور الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها.
وأفادت التقارير بأن هذا الرقم هو الأعلى في السنوات التسع الماضية، من حيث عدد المحلات والشركات المغلقة أو المفلسة. وأظهرت المعطيات أيضاً أن حجم القروض المتعثرة للشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة زاد بنسبة 50 في المائة، وأن عدد المحلات المغلقة في السنوات الـ15 الماضية في تركيا وصل إلى مليون و896 ألف محل. وبحسب ما كشفت عنه بيانات اتحاد التجار والحرفيين الأتراك، انخفض إجمالي عدد التجار والحرفيين في تركيا إلى ما يقرب من 1.8 مليون و791 ألفاً و201 تاجر وحرفي.
وكشفت البيانات عن أن عام 2005 كان الأكثر من حيث عدد المحلات التجارية المفلسة في البلاد؛ حيث تجاوز عددها في ذلك الوقت 282 ألفاً؛ في حين أن عام 2011 شهد ثاني أكبر معدلات الإفلاس، إذ بلغ عددها 143 ألف محل. وجاء عام 2019 في المرتبة الثالثة من حيث عدد الشركات والمحلات التجارية المغلقة، جراء تفاقم الأزمة الاقتصادية بسبب زيادة الأعباء الاقتصادية للحروب والعمليات الخارجية.
وكشف الاتحاد عن أن التجار توجهوا إما إلى إغلاق محلاتهم بشكل مباشر، وإما قاموا بتغيير قطاعاتهم، مشيراً إلى أن الذين فضلوا شطب سجلهم التجاري شكلوا الأغلبية في عام 2019، بينما ارتفع عدد الذين قاموا بتغيير مجال نشاطهم إلى 173 ألف تاجر، بعد أن كان هذا العدد نحو 122 ألف تاجر في عام 2018.
وزادت القروض المتعثرة للشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 50 في المائة في العام الماضي، لتصل إلى 11 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقفز عدد الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تعرضت لمتابعة وإجراءات قانونية بسبب تعثر قروضها إلى 337 ألفاً و210 شركات ومؤسسات.



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.