كومبيوتر «مايتبوك دي 15» المحمول... أداء عال وتبادل لاسلكي سريع مع الهواتف الجوالة

«الشرق الأوسط» تختبر مزاياه التي تتفوق على «ماكبوك إير»

يدعم الكومبيوتر تقنية نقل الملفات لاسلكياً بينه وبين الهواتف الجوالة
يدعم الكومبيوتر تقنية نقل الملفات لاسلكياً بينه وبين الهواتف الجوالة
TT

كومبيوتر «مايتبوك دي 15» المحمول... أداء عال وتبادل لاسلكي سريع مع الهواتف الجوالة

يدعم الكومبيوتر تقنية نقل الملفات لاسلكياً بينه وبين الهواتف الجوالة
يدعم الكومبيوتر تقنية نقل الملفات لاسلكياً بينه وبين الهواتف الجوالة

تتزايد المنافسة على تقديم كومبيوترات محمولة أخف وزنا وأعلى أداء، وذلك لتسهيل تنقل المستخدمين وسفرهم والعمل على ما يرغبون به بسلاسة، والوصول إلى المحتوى الترفيهي عالي الدقة بجودة عالية. ومن الكومبيوترات الجديدة التي ستُطلق في العالم العربي قريبا جهاز «هواوي مايتبوك دي 15» HUAWEI MateBook D 15 الذي يقدم مزايا متقدمة بوزن خفيف وسعر منخفض ووضوح الشاشة والصوتيات وسرعة تبادل الملفات لاسلكيا مع الهواتف الجوالة، بالإضافة إلى دعم الشحن السريع جدا. واختبرت «الشرق الأوسط» الكومبيوتر قبل إطلاقه في المنطقة العربية بنحو الأسبوعين، ونذكر ملخص التجربة.

تصميم أنيق
أول ما سيلاحظه المستخدم لدى فتح الكومبيوتر هو القطر الكبير للشاشة الذي يبلغ 15.6 بوصة، ووزنه الذي يبلغ 1.6 كيلوغرام، وبسمك يبلغ 16.9 مليمتر.
الشاشة الكبيرة مريحة للاستخدام المطول وتصفح الإنترنت والمحتوى عالي الدقة، إلى جانب عرضها لصور الألعاب الإلكترونية بدقة عالية، أما الأطراف الجانبية Bezel فصغيرة ويبلغ سمكها 5.3 مليمتر فقط، مع وضع الكاميرا أسفل زر في لوحة المفاتيح يمكن الضغط عليه لتظهر في الأوقات التي يجب استخدامها فيها، ومن ثم الضغط عليها مرة أخرى لتختفي داخل لوحة المفاتيح.
ويدمج الكومبيوتر مستشعر بصمة المستخدم داخل زر التشغيل، وذلك لتسريع عملية تسجيل الدخول إلى نظام التشغيل «ويندوز» والتحقق من هوية المستخدم بمستويات أمان عالية.
ولدى الكومبيوتر أيضا نظام تبريد متقدم وفعّال للحفاظ على برودة الدارات الإلكترونية المدمجة حتى عند الاستخدام المكثف لفترات مطولة. ويمتاز أيضا بمراوح متطورة توفر تبريدا فعالا ما يحافظ على برودة الكومبيوتر خلال تنفيذه للعمليات المعقدة وبصوت منخفض جدا.

مزايا متقدمة
ويدعم الكومبيوتر نقل الملفات بينه وبين الهاتف الجوال بمجرد ملامسة الهاتف لمنطقة محددة في الكومبيوتر، ليتم إجراء اتصال مباشر بين الجهازين عبر تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC لنقل الصور وعروض الفيديو بسرعات عالية تصل 1 غيغابايت في 35 ثانية فقط، أو 500 صورة في دقيقة واحدة. وأطلقت الشركة اسم «هواوي شير» Huawei Share على هذه التقنية التي تسمح بعرض محتوى شاشة الهاتف على شاشة الكومبيوتر لاسلكيا بمجرد ربط الجهازين ببعضهما البعض، والتحكم بالألعاب الإلكترونية عبر الهاتف الجوال وعرض الصورة على الشاشة الأكبر.
ويمكن شحن الكومبيوتر بسرعة عبر شاحنه الخاص الذي تبلغ قدرته 65 واط والذي يشحنه عبر منفذ «يو إس بي تايب - سي» (يمكن استخدام كابل الشحن لنقل البيانات بين الكومبيوتر وأجهزة أخرى أيضا، أو لشحن الهواتف الجوالة مباشرة)، أو يمكن استخدام بنك طاقة محمول لشحن بطارية الكومبيوتر أثناء التنقل. ولمزيد من الأمان، يقدم الكابل حماية من الحرارة الزائدة، وذلك بإيقاف عملية الشحن تلقائيا لدى تجاوز درجة حرارة معينة.

مواصفات تقنية
يستخدم الكومبيوتر معالج «إيه إم دي رايزن 5 3500 يو» AMD Ryzen 5 3500U رباعي النواة يعمل بسرعة 2.1 غيغاهرتز (ترتفع السرعة إلى 3.7 غيغاهرتز عند الحاجة) ويستخدم ذاكرة «كاش» Cache تبلغ 6 ميغابايت، وبطاقات رسومات مدمجة من طراز «راديون فيغا 8» Radeon Vega 2، وذاكرة للجهاز ثنائية القنوات Dual Channel تبلغ 8 غيغابايت تعمل بتقنية GDDR4 بسرعة 2400 ميغاهرتز وسعة تخزينية مدمجة تبلغ 256 غيغابايت تعمل بتقنية الحالة الصلبة Solid State Drive SSD لتسريع عمل نظام التشغيل والبرامج، إلى جانب 1 تيرابايت إضافية بتقنية الأقراص الصلبة القياسية HDD لتخزين ملفات الوسائط المتعددة الكبير.
ويبلغ قطر الشاشة 15.6 بوصة وهي تعرض الصورة بدقة 1080x1920 بكسل ويمكن مشاهدتها بزوايا تصل إلى 178 درجة، مع تقديم منفذ «يو إس بي تايب - سي» ومنفذي «يو إس بي تايب - إيه 3.0» ومنفذ «يو إس بي تايب - إيه 2.0» ومنفذ للسماعات الرأسية (يدعم المنفذ استخدام ميكروفون سلكي أيضا)، مع تقديم منفذ HDMI ودعم شبكات «واي فاي إيه وبي وجي إن وإيه سي» a وb وg وn وac بترددي 2.4 و5 غيغاهرتز و«بلوتوث 5.0» اللاسلكية وتقديم كاميرا أمامية للمحادثات المرئية تعمل بدقة 720.
ويقدم الكومبيوتر سماعتين وميكروفونين مدمجين بجودة عالية، مع دعم تقنية «دولبي آتموس» Dolby Atmos لتجسيم الصوتيات، وسماعات تقدم درجة ارتفاع عالية ووضوحا كبيرا في الوقت نفسه، مع قدرة المستخدم على تمييز اختلاف زوايا الصوتيات الصادرة منه، وهي تعتبر من أفضل سماعات الكومبيوترات المحمولة التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز 10». وتبلغ قدرة البطارية 65 ملي أمبير في الساعة ساعة.
الكومبيوتر متوافر في إصدار آخر بقطر 14 بوصة، يستخدم المواصفات التقنية المذكورة أعلاه وبقرص صلب مدمج SSD بسعة 512 غيغابايت ولكنه لا يقدم القرص الصلب HDD الإضافي، وتبلغ شحنة بطاريته 56 ملي أمبير في الساعة ساعة، ويبلغ سمكه 51.9 مليمتر ويبلغ وزنه 1.38 كيلوغرام.
ويبلغ سعر الكومبيوتر 2699 ريالا سعوديا (نحو 719 دولارا)، بينما يبلغ سعر إصدار 14 بوصة 2499 ريالا سعوديا (نحو 666 دولارا)، وهو متوافر باللون الفضي، وسيتم إطلاقه في الأسواق العربية في 14 فبراير (شباط) الحالي. ويمكن الحصول على بنك طاقة محمول بشحنة 12000 ملي أمبير في الساعة عالية السرعة لدى طلب الكومبيوتر مسبقا.

منافسة مع «ماكبوك إير»
ولدى مقارنة الكومبيوتر مع أحدث إصدارات «ماكبوك إير» من «أبل»، نجد أن «مايتبوك دي 15» يتفوق في سرعة المعالج (2.1 مقارنة بـ1.6 غيغاهرتز) وسرعة الذاكرة (2400 مقارنة بـ2133 غيغاهرتز) وقطر الشاشة (15.6 مقارنة بـ13.3 بوصة) والسعة التخزينية المدمجة (1256 مقارنة بـ256 غيغابايت)، وذاكرة المعالج «كاش» (6 مقارنة بـ4 ميغابايت) وقدرات الرسومات (بطاقة رسومات متخصصة مقارنة بقدرات مدمجة داخل المعالج دون أي بطاقة متخصصة) ودعم أفضل لشبكات «واي فاي» اللاسلكية (a وb وg وn وac مقارنة بـac فقط) و«بلوتوث» (5.0 مقارنة بـ4.2) والمنافذ (منفذ «يو إس بي تايب - سي» وبمنفذي «يو إس بي تايب - إيه 3.0» ومنفذ «يو إس بي تايب - إيه 2.0» ومنفذ للسماعات الرأسية يدعم استخدام ميكروفون سلكي أيضا ومنفذ HDMI، مقارنة بمنفذي «يو إس بي تايب - سي ومنفذ للسماعات الرأسية فقط».
ويتفوق «ماكبوك إير» في دقة الشاشة (1600x2560 مقارنة بـ1080x1920 بكسل) والسمك (1.56 مقارنة بـ16.9 مليمتر) والوزن (1.25 مقارنة بـ1.6 كيلوغرام) فقط.



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.