التدخل التركي يهدد الدعم الأوروبي لـ«الوفاق»

بريطانيا أعدت قانوناً لسحب «المرتزقة»... وإيطاليا رفضت اتفاقية السراج ـ إردوغان

TT

التدخل التركي يهدد الدعم الأوروبي لـ«الوفاق»

لا يختلف كثيرون على أن التدخل التركي في الساحة الليبية أربك وخلط الكثير من الأوراق والحسابات، في مقدمة ذلك حسابات دول أوروبية داعمة لحكومة «الوفاق» برئاسة فائز السراج، أبرزها إيطاليا وبريطانيا.
وفي حين سارعت روما نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلى إعلان رفضها تفعيل الحكومة الليبية الاتفاقية الأمنية التي وقعها مع أنقرة، تقدمت بريطانيا قبل أيام بمشروع قرار لمجلس الأمن يطالب بسحب «المرتزقة» من ليبيا، بالتزامن مع تصاعد الجدل والانتقادات الموجهة من قبل المجتمع الدولي لأنقرة، ودورها في نقل مرتزقة سوريين إلى طرابلس لمساندة حكومة «الوفاق». واختلفت تقديرات الخبراء حول مدى جدية الدوافع التي أدت إلى تباعد المواقف ما بين «الوفاق» وحلفائها الأوربيين، بعد التدخل التركي، وما إذا كان ذلك توجهاً جديداً يمكن التعويل عليه في المستقبل، أم إنه خلاف عابر جراء تصارع المصالح يمكن تسويته.
عضو مجلس النواب الليبي الدكتور زياد دغيم، يربط هذا «التباعد» بـ«تصاعد التدخل التركي الراهن»، إلا أنه رأى أن «بدايته الحقيقة جاءت مع الانتصارات التي حققها الجيش الوطني مؤخراً في معركته لتحرير العاصمة». وأوضح دغيم لـ«الشرق الأوسط»، أن «الدول لديها مصالح، وحكومة السراج فشلت في تقديم استقرار للوضع في ليبيا، وبالتالي في تقديم حلول للأزمات والمشاكل الراهنة التي تعني الأوروبيين كتهريب النفط أو منع تدفق موجات المهاجرين لسواحلهم وكذلك المتطرفين، ومع انتهاء الفرصة وراء الفرصة لتلك الحكومة، وازدياد تقدم الجيش بخطى ثابتة على أرض المعركة أعادت تلك الدول حساباتها، ورأت أن المخرج يكمن في التوصل إلى حل سياسي مع الجيش والحكومة المؤقتة في الشرق بعدما قدما نموذجاً آمناً ومستقراً».
وشدد النائب على أن «المحاولات المبذولة للآن من جانب دول أوروبية، وبعض دول الجوار أيضاً، بهدف ضمان عدم سقوط حكومة (الوفاق) بالحديث عن ضرورة تثبيت وتفعيل وقف إطلاق النار بالعاصمة، لا تعبر عن رغبتهم بالتمسك بتلك الحكومة، بقدر ما تعبر عن تخوفهم من أن يؤدي سقوطها إلى تفاقم الوضع، وانتهاء الأزمة بوجود عسكري تركي على الأراضي الليبية يهدد مصالحهم بقوة».
كان السراج أدان في أبريل (نيسان) الماضي ما وصفه بـ«صمت» حلفائه الدوليين أمام الزحف على العاصمة. وأضاف أن «شعبنا يشعر أن العالم تخلى عنه».
أما النائب على السعيدي، فأكد جدية الانزعاج الأوروبي من حكومة «الوفاق» جراء التدخل التركي، مشدداً على أن «(الوفاق) بتماهيها مع الأتراك تسببت في وجود شرطي جديد يتحكم بشرق المتوسط الملامس لمصالح الأوروبيين ونفوذهم». إلا أن السعيدي عاد وأبرز «وجود اختلافات بين مؤسسات الحكم في كل دولة فيما يتعلق بالموقف من الأزمة الليبية. ومع الأسف بعض الدول الأوروبية تتعاون مخابراتها بشكل وثيق مع الجماعات والميليشيات الإرهابية الموجودة في العاصمة، وهناك دول أخرى تندد بالهجرة غير الشرعية ومعاناتها منها، بينما تعد مخابراتها الراعي الأول لهذه التجارة، وكذلك تجارة المحروقات المهربة من بلادنا، وبالتالي يهم تلك الأجهزة استمرار الفوضى».
بدوره، أعرب مدير إدارة التوجيه في الجيش الوطني العميد خالد المحجوب، عن تشككه العميق في أن يؤدي التباعد الراهن بين «الوفاق» وحلفائها الأوروبيين إلى مواقف مستقبلية يمكن التعويل عليها. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخلاف جاء بسبب تخوف الأوروبيين على مصالحهم من غاز ونفط جراء التدخل التركي ورغبته بالاستفراد بها، لا رفضاً منهم لهذا التدخل ولآثاره السلبية على ليبيا، ملثما لم يروا من قبل أي ضرر في حكم جماعة (الإخوان) لليبيا عبر حليفتهم (الوفاق)».
ولم يبتعد المحلل الليبي عز الدين عقيل، عن الموقف ذاته في التشكيك بجدية هذا التباعد الراهن، ملمحاً لاحتمالية أن يكون هذا الانزعاج الأوروبي من حكومة «الوفاق»، «مجرد تمثيلية متفق على أدوارها بهدف عرقلة الجيش الوطني عن إتمام فتح العاصمة». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «دولاً كبريطانيا وإيطاليا وأيضاً ألمانيا استخدمت التدخل التركي ذريعة للحديث عن الحل السياسي، ولإرهاب الجيش الوطني وإجباره على التخلي عن قطع الميل الأخير بتحرير البلاد... أما قيادات حكومة (الوفاق)، فلا تبالي بالأساس في هذا التوقيت بكل هذا، ومن يخسرون من الحلفاء والداعمين. هم يتطلعون فقط لمن سيحقق لهم الهدنة، وبالتالي يحمي وجودهم على الأرض للاستمرار في الاستيلاء على المال العام عبر ما باتوا يسمونه بميزانيات الطوارئ ودعم المجهود الحربي والاستفادة من عقود صفقات السلاح، إلى غير ذلك».
وأشار الباحث المصري في الشأن التركي كرم سعيد، إلى وجود أسباب عدة تدفع للتأكد من جدية هذا التباعد بين «الوفاق» والحلفاء الأوروبيين، في مقدمتها «تقدم الجيش بأرض المعركة وانحياز القبائل الليبية له، بل وقيامها بإغلاق حقول النفط والغاز للتأكيد على مساندته، فضلاً عن ثبات المواقف الإقليمية والدولية الداعمة له طيلة السنوات الماضية، والأهم عدم قدرة حكومة الوفاق على اختراق أي مواقع للجيش خلال الشهرين الماضيين على وجه التحديد، على الرغم من الدعم التركي الضخم لها بالأسلحة والذخائر والمرتزقة أيضاً».
ويرى مراقبون أن روما ربما تكون اختارت في الفترة الأخيرة التقارب مع الجيش الوطني وقياداته، لافتين في هذا الصدد إلى عدم تنديد الحكومة الإيطالية بقيام الجيش في الشهور الماضية بغارات جوية على مطار مصراتة، حيث يوجد مستشفى عسكري إيطالي. ويرجع هؤلاء هذا التقارب الواضح إلى دور دول صديقة للجيش الوطني نجحت في تطوير العلاقة بين الطرفين.
كانت وزيرة الدفاع الإيطالية إليزابيتا ترينتا، علقت على قيام قوات الجيش الوطني باستهداف مطار مصراتة في أغسطس (آب) الماضي بالقول، إنها «هجمات دقيقة للغاية لم تطل الإيطاليين ومستشفانا بأي شكل من الأشكال، وهذه الدقة تشير إلى أننا بالتأكيد لسنا هدفاً للهجمات».
وأوضح سعيد لـ«الشرق الأوسط»، أن «تركيا أيضاً ساهمت في قلق الأوروبيين عبر محاولة استنساخ النموذج السوري، وحصر الصفقة الليبية بينها وبين روسيا فقط، وهو الأمر الذي لم ينجح لتباعد المسافات بينهما... إيطاليا على سبيل المثال أزعجها الإصرار التركي على المشاركة بمصادر الطاقة في شرق المتوسط، الذي كانت له ردود فعل غاضبة من دول أخرى أوروبية كاليونان وقبرص، وبالتالي لن تغامر بشق الصف الأوروبي من أجل تركيا و(الوفاق)، خصوصاً أن الأخيرة والميليشيات الموالية لها لم تعد متحكمة بمساحة كبيرة من الأراضي الليبية».



زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.


البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.


مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».