باريس تطلب مجدداً الإفراج عن الباحثين الفرنسيين المعتقلين في إيران

فريبا عادلخواه
فريبا عادلخواه
TT

باريس تطلب مجدداً الإفراج عن الباحثين الفرنسيين المعتقلين في إيران

فريبا عادلخواه
فريبا عادلخواه

منذ 8 أشهر، ترتع الباحثة الأنثروبولوجية مزدوجة الجنسية «إيرانية - فرنسية» فريبا عادلخواه في سجن إفين، الواقع شمال العاصمة طهران. وفي السجن عينه يركن رفيق دربها الباحث السوسيولوجي رولان مارشال المتخصص بشرق أفريقيا. الأولى متهمة رسمياً بـ«التآمر على الأمن القومي» فيما الثاني متهم بـ«التواطؤ». الأولى مضربة عن الطعام منذ أسابيع ولا تحظى بالرعاية القنصلية التي تنص عليها الأعراف والمعاهدات الدبلوماسية لأن طهران لا تعترف بازدواجية الجنسية، فيما يتلقى الثاني زيارة موظف من القنصلية الفرنسية في طهران مرة في الشهر.
رغم المساعي المعلنة والبعيدة عن الأضواء التي يبذلها المسؤولون الفرنسيون على أعلى المستويات بما فيها تدخل الرئيس إيمانويل ماكرون لدى نظيره الإيراني حسن روحاني، فإن عادلخواه ومارشال ما زالا محتجزين.
واللافت للنظر أن طهران لا تعير اهتماماً للجهود السياسية والدبلوماسية التي بذلتها باريس لمساعدتها في مواجهة العقوبات الاقتصادية والمالية والتجارية الأميركية. يضاف إلى ذلك أن التأزم المستجد بين الطرفين بسبب تطورات الملف النووي الإيراني، خصوصاً قرار الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) تفعيل «آلية فض النزاعات» المنصوص عليها في الاتفاق من شأنه زيادة التعقيدات، إلا إذا كان المطلوب من فرنسا أن تدفع الثمن بمعنى مقايضة الإفراج عن الأكاديميين اللذين يعملان في مركز بحثي تابع لمعهد العلوم السياسية في باريس بالمهندس الإيراني المتخصص بالألياف البصرية جلال روح الله نجاد المعتقل جنوب فرنسا والصادر بحقه مذكرة توقيف دولية بناء على طلب من واشنطن.
وما يزيد من تعقيدات المسألة أن محكمة مدينة إكس أون بروفانس (جنوب فرنسا) أعربت عن موافقتها على عملية التسليم التي تحتاج لضوء أخضر من رئيس الحكومة الفرنسية. من هنا، فإن مصادر فرنسية ترى أن الفرضية الأقرب أن تكون إيران بصدد استخدام احتجاز عادلخواه ومارشال، في مرحلة أولى، لمنع باريس من تسليم مهندسها المتهم بمخالفة العقوبات الأميركية وفي مرحلة ثانية لاستعادته مقابل الإفراج عن الباحثين الفرنسيين. وإذا تحقق هذا السيناريو، فلن تكون المرة الأولى التي تلجأ فيها طهران إلى هذا النوع من الابتزاز.
وأول من أمس، وفي محاولة جديدة، دعا وزير الخارجية جان إيف لو دريان السلطات الإيرانية إلى إطلاق سراح الباحثين. وفي مقابلة صحافية مع 3 وسائل إعلامية، اعتبر لو دريان أن طهران «يمكن أن تقوم بفعل قوي إذا عمدت إلى إطلاق سراح» الباحثين «لأنهما لم يرتكبا أي جرم»، ولأن فرنسا تعتبر أن احتجازهما الذي بدأ في أول يونيو (حزيران) من العام الماضي «أمر لا يطاق وقد أوصلنا رأينا بذلك إلى أعلى السلطات بما فيها الرئيس روحاني». وزاد الوزير الفرنسي، من باب مضاعفة الضغوط على طهران أن الحالة الصحية لهذين الشخصين «المتهمين بالإضرار بأمن الدولة» وفق تعبيره، «ليست جيدة وأنهما لا يعاملان بشكل لائق».
لم يتأخر الرد الإيراني وقد جاء أمس على لسان الناطق باسم الخارجية عباس موسوي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي. وقال متوجهاً للمسؤولين الفرنسيين: «نعتقد أنهم عبر ممارسة الضغوط والتصريحات من هذا النوع لن يتوصلوا إلى النتيجة المطلوبة ويجب أن يسمحوا بمواصلة مسار الملف وأن يطمئنوا لأن أي حق لن يضيع». وفيما أكد موسوي أنهما ما زالا معتقلين «لارتكابهما جرائم أمنية» لم يحدد طبيعتها، فقد نفى الأخبار التي تم تناقلها حول «صدور عفو بحقهما لأن تحرياتنا بينت أن الموضوع عارٍ عن الصحة وأنهما ما زالا متهمين ومذنبين». ولم تفُت الدبلوماسي الإيراني الإشارة إلى أن بلاده «تتفهم» مخاوف أصدقائنا الفرنسيين، لكنهم يعلمون أن كليهما يتمتع بحقوقه القانونية، مضيفاً أن بإمكان المواطن الفرنسي (مارشال) «أن يحصل على الخدمات القنصلية» فيما عادلخواه «تعد مواطنة إيرانية وتلتقي أفراداً من أسرتها وتحصل على كل الإمكانات» المتاحة.
ويعدّ جان فرنسوا بايار، الجامعي والباحث السياسي السويسري والأستاذ في «المعهد العالي للدراسات الدولية» في جنيف، من أشد المناصرين لقضية عادلخواه ومارشال لمعرفته الوثيقة بهما وبسبب زمالتهم السابقة في معهد العلوم السياسية في باريس. ويتابع بايار من خلال «لجنة الدعم» يومياً تطورات هذا الملف. وقالت هذه اللجنة الجمعة الماضي، إن الحالة الصحية لفريبا عادلخواه «خطيرة» نتيجة إضرابها عن الطعام منذ 24 ديسمبر (كانون الأول)، أما الحالة الصحية لمارشال فهي «غير مستقرة». ويربط الجامعي السويسري بين اعتقال الباحثين والتوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران وبالوضع الإقليمي المتدهور. إلا أنه يترك باب الأمل مفتوحاً بإشارته إلى وجود تاريخ يحمل رمزية خاصة بالنسبة لإيران، وهو 11 فبراير (شباط)، ذكرى الثورة الإسلامية، ويتساءل: «هل ستقبل إيران أن تقوم ببادرة رأفة بهذه المناسبة؟»، وجوابه: «لا نعرف شيئاً إطلاقاً».



تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».